محمد قتيبة شيخانيأبني. أستكشف. أشارك

13من 32

عالم الدراجات النارية

تشريح الدراجة النارية: خريطة الأنظمة الأربعة وكل أجزائها

دراجة نارية قياسية عارية واقفة على مسندها في مرأب منزلي نظيف، وقد رُفع عنها الخزان وأغطيتها الجانبية ووُضعت على الأرض أمامها مع لفّة أدوات، فظهرت أنابيب الهيكل وعلبة المحرّك والمكربنات وأسلاك الكهرباء مكشوفة في مواضعها.

قف أمام أيّ دراجة نارية وانظر إليها بعين محايدة: كتلة من المعدن والخراطيم والأسلاك، يتداخل فيها كلّ شيء بكلّ شيء، ولا يبدو فيها أوّل ولا آخر. بعد هذا المقال سترى في المكان نفسه أربعة أنظمة يعرف كلّ واحد منها عمله، ولكلّ قطعة فيها اسم ووظيفة وموضع على خريطة تحفظها.

في قسم العتاد بنيتُ معك الدرع الواقي من الخوذة إلى السترة الهوائية، ثمّ علّمتك في جولة فحص ما قبل الركوب أن تنظر إلى دراجتك كلّ صباح بعين فاحصة. لكنّ الفحص يريك العرَض ويسكت عن السبب: تعرف أنّ السلسلة مرتخية، وتبقى لا تعرف لماذا تتمدّد السلاسل أصلاً. وهنا ينتقل الطريق من النظر إلى الفهم، ومن الدرّاج إلى الآلة، وهما محطّتان من خمس رسمتُ ترتيبها كاملاً في مقال الخريطة.

مررتُ على المكونات مروراً سريعاً في دليل الشراء، بقدر ما يكفي لقرار شراء. أمّا هنا فالهدف مختلف تماماً: خريطة واحدة كاملة تبقى في رأسك، يتفرّع عنها مقال متخصّص لكلّ نظام تعود إليه حين تحتاجه. وفهم الآلة ليس ترفاً يضاف إلى الخوذة بعد شرائها، فالمعدات تحميك بعد أن يقع الحادث، وفهم دراجتك يساعدك على ألّا يقع.

حين تعرف لماذا تميل الدراجة، وكيف تعمل الفرامل، وماذا يعني ذلك الصوت الجديد الذي ظهر في المحرّك هذا الأسبوع، تصبح درّاجاً أفضل من دون أن تصير ميكانيكياً. ولأنّ النظر إلى الدراجة ككتلة واحدة يربك أكثر ممّا يفيد، أقف في هذا المقال عند الصورة الكبرى وحدها، وأترك عمق كلّ نظام لمقاله المخصّص المربوط في موضعه.

فكّر في الدراجة جسماً يتكوّن من أربعة أنظمة تعمل معاً:

  • الشاسيه: الهيكل العظمي الذي يحمل كلّ شيء ويدير الاتصال بالأرض.
  • نظام الدفع: القلب والعضلات التي تولّد القوة وتوصلها إلى العجلة.
  • نظام التحكم: الواجهة التي تنقل أوامرك إلى الآلة.
  • النظام الكهربائي: الجهاز العصبي والدماغ الذي يدير الباقي.
مخطط الأنظمة الأربعة الرئيسية للدراجة النارية: الشاسيه ونظام الدفع والتحكم والكهرباء
خريطة الأنظمة الأربعة على دراجة واحدة: الشاسيه يحمل، ونظام الدفع يولّد، ونظام التحكم ينقل أوامرك، والنظام الكهربائي يدير الجميع. رسم مولَّد بالذكاء الاصطناعي.

وقبل أن نمضي، أعطيك حدّ هذه المقارنة بصراحة، لأنّها أداة فهم لا أكثر. لو تتبّعتَ تشبيه الجسم إلى آخره لوجدتَ في الدراجة ثلاثة قلوب: المحرّك قلبٌ، ومضخة الزيت قلبٌ ثانٍ، والبطارية قلبٌ ثالث. وهذا بالضبط موضع انتهاء التشبيه: الجسم فيه قلب واحد، والدراجة فيها عدّة أنظمة يبدأ كلّ منها دورته الخاصة. فخُذ التشبيه ليدلّك على الأبواب الأربعة، ثمّ اتركه على البابِ ولا تُدخِله معك.

الشاسيه: ما تُبنى عليه الدراجة كلّها

الشاسيه نظام متكامل وليس قطعة واحدة، فهو يربط كلّ شيء بكلّ شيء، ويوفّر الصلابة، ويدير علاقة الدراجة بالأرض. وعليه تُبنى الدراجة، ومنه يأتي أوّل ما تسمّيه العرب «إحساس الدراجة»، أي ما تشعر به تحتك من ثبات أو قلق. وله أربعة مكونات رئيسية.

شكل 1 الشاسيه مسار حِمل في اتجاهين عمود من ثلاث محطّات فوق خطّ الأسفلت: الهيكل في الأعلى، ثمّ التعليق، ثمّ الإطار ملامساً الأرض. وعلى يمين العمود سهم يصعد من الأسفلت إلى الأعلى، لأنّ صدمات الطريق تدخل من الرقعة الملامسة فتمرّ في الإطار ثمّ التعليق ثمّ الهيكل. وعلى يساره سهم يهبط من الأعلى إلى الأسفلت، لأنّ وزن الراكب وكتلة المحرّك يمرّان في الطريق نفسه معكوساً. فالثلاثة تحمل الحِمل في الاتجاهين معاً، والهيكل هو المحطّة التي يلتقي عندها الحِملان، ولهذا كانت صلابته هي المسألة. وزن الراكب والمحرّك صدمات الطريق الهيكل التعليق الإطار الرقعة الملامسة: كلّ هذا يمرّ من هنا الشاسيه مسار حِمل في اتجاهين عمود من ثلاث محطّات فوق خطّ الأسفلت: الهيكل، ثمّ التعليق، ثمّ الإطار ملامساً الأرض. سهم على اليمين يصعد من الأسفلت إلى الأعلى، لأنّ صدمات الطريق تدخل من الرقعة الملامسة وتمرّ في الثلاثة صعوداً. وسهم على اليسار يهبط، لأنّ وزن الراكب وكتلة المحرّك يمرّان في الطريق نفسه معكوساً. فالهيكل هو المحطّة التي يلتقي عندها الحِملان، ولهذا كانت صلابته هي المسألة. وزن الراكب والمحرّك يهبط الهيكل التعليق الإطار الرقعة الملامسة صدمات الطريق تصعد
الشاسيه مسار حِمل في اتجاهين: وزن الراكب وكتلة المحرّك يهبطان إلى الأرض، وصدمات الطريق تصعد من الرقعة الملامسة، وكلا الحِملين يمرّ في الإطار والتعليق والهيكل. والهيكل هو حيث يلتقيان، ولهذا كانت صلابته هي المسألة.

الهيكل: العمود الفقري وحامل كلّ شيء

الهيكل، ويسمّيه كثيرون في ورشنا «الشاصي»، هو العمود الفقري للدراجة: بنية معدنية من الفولاذ للقوة أو من الألومنيوم لخفّة الوزن، تلتقي عندها بقية الأنظمة. وهنا تنبيه لغويّ يقيك خلطاً شائعاً: كلمة «إطار» تعني عند بعض الناس الهيكلَ نفسه، وتعني عند آخرين مطاطَ العجلة. في هذه السلسلة الهيكلُ هيكل، والإطارُ مطاطُ العجلة حصراً، ولن أخرج عن هذا الاصطلاح مقالاً واحداً.

هيكل دراجة نارية رئيسي من المعدن المصقول
هيكل دراجة عارياً من دون محرّك ولا عجلات: هذه البنية وحدها تحدّد أين يجلس كلّ شيء آخر.

وإليه يُثبَّت المحرّك، حتى إنّ المحرّك يصبح في تصميمات كثيرة جزءاً من صلابة الهيكل نفسه لا حِملاً عليه. ويتّصل به التعليق الأمامي عند رأس التوجيه، ويتّصل التعليق الخلفي بالذراع المتأرجح، وتجلس أنت فوقه عبر المقعد والخزان. ووظيفته الأهمّ توفير الصلابة، فأنت لا تريد أن يلتوي هذا الهيكل تحتك وأنت تدخل منعطفاً حاداً أو تضغط الفرامل بقوة، لأنّ الهيكل المرن يعني توجيهاً لا تستطيع التنبؤ به.

وفي الهيكل شيء عمليّ يخصّ سوقنا تحديداً: رقم الهيكل مطروق على المعدن نفسه، عند رأس التوجيه غالباً أو على أنبوب قريب منه. وهو الرقم الذي تُقيَّد به الدراجة رسمياً، والذي يُطابَق عند الجمارك وعند البيع وعند أيّ إشكال ملكية. فاعرف موضعه على دراجتك قبل أن تحتاجه، وصوِّره مرّة واحفظ الصورة.

التعليق: وظيفته أن يُلصق الإطار بالأرض

يتكوّن التعليق من الشوكات في الأمام، وهي الأنابيب اللامعة التي تربط المقود بالعجلة الأمامية، ومن ممتصّ الصدمات في الخلف، وهو نابض واحد أو نابضان يربطان الهيكل بالذراع المتأرجح. ويظنّ أغلب المبتدئين أنّ وظيفته راحتُهم، أي تنعيم الركوب وتقليل الإحساس بالمطبّات. وتلك ميزة جانبية طيّبة تأتي عرضاً، أمّا الوظيفة الأساسية فهي الأمان، وتحديداً إبقاء الإطارين ملتصقين بالأرض في كلّ لحظة.

نظام تعليق دراجة نارية: الشوكات الأمامية وممتص الصدمات الخلفي
الشوكات الأمامية وممتصّ الصدمات الخلفي: النابض يمتصّ المطبّ، والمخمّد يمنع الإطار من الارتداد بعده.

تخيّل أنّك تمرّ على مطبّ أو حفرة بلا تعليق: تقفز العجلة في الهواء جزءاً من الثانية. والإطار القافز في الهواء إطارٌ عديم الفائدة تماماً، لا يوجّه ولا يفرمل ولا يتسارع، لأنّ هذه الأفعال الثلاثة كلّها تحتاج ملامسة. فوظيفة التعليق أن يمتصّ المطبّ فوراً، ثمّ يدفع العجلة إلى الأسفل لتعود وتلتصق بالأسفلت بأسرع ما يمكن. ولهذا أعدّه مكوّن سلامة من الدرجة الأولى، لأنّه يُعظّم زمن التماسك المتاح لك.

شكل 2 المقطع الطولي للمساعد الأمامي التلسكوبي للدراجة النارية مقطع طولي في ساق مساعد أمامي تلسكوبي. الأنبوب الداخلي في الأعلى يدخل منزلقاً داخل الأنبوب الخارجي في الأسفل، وعند موضع دخوله يجلس مانع تسرب الزيت وحلقة المسح، فيحفظان الزيت في الداخل والغبار في الخارج. وفي الجهاز عملان منفصلان لا عمل واحد: النابض اللولبي المميَّز باللون يمتصّ الصدمة، ومكبس التخميد بقضيبه في غرفة الزيت السفلية يكبح ارتداد النابض بعدها. ولولا التخميد لظلّ النابض يقفز بالعجلة صعوداً وهبوطاً بعد كلّ مطبّ. وفي أسفل الأنبوب الخارجي مقعد المحور، وعلى جانبه أذنا تثبيت ملقط الفرامل. والأرقام من 1 إلى 5 تحيل إلى أسماء الأجزاء في النصّ أسفل الشكل. 1 2 3 4 5
مقطع طولي في ساق المساعد الأمامي: 1. الأنبوب الداخلي، أو ساق المساعد كما يسمّيه الناس عندنا؛ 2. النابض اللولبي، وهو المميَّز باللون؛ 3. مانع تسرب الزيت وحلقة المسح، وموضعهما حيث يدخل الأنبوب الداخلي في الخارجي؛ 4. مكبس التخميد وقضيبه؛ 5. الأنبوب الخارجي وغرفة الزيت السفلية. والعملان منفصلان: النابض يمتصّ المطبّ، ومكبس التخميد يكبح ارتداده بعده، ولولاه ظلّت العجلة تقفز صعوداً وهبوطاً. رسم مولَّد بالذكاء الاصطناعي.

العجلات والإطارات: نقطة الاتصال الوحيدة

العجلة هي الجنط المعدني الصلب، والإطار هو القطعة المطاطية التي تلفّ حوله، والفرق بينهما ليس لفظياً. فكلّ هندسة الدراجة، وكلّ قوة محرّكها، وكلّ تقنية فرامله، وكلّ مهارة اكتسبتَها أنت، تفقد قيمتها كاملةً من دون هذين الإطارين. وكلّ ما تفعله على الدراجة من تسارع وفرملة وميلان يحدث عبر رقعتين صغيرتين من المطاط، واحدة أمام وواحدة خلف، ومجموع مساحتهما الملامسة للأرض بحجم بطاقة ائتمان واحدة تقريباً.

عجلتا دراجة نارية بفرامل قرصية أمامية وطبلية خلفية
عجلتا دراجة بفرامل قرصية أمامية: كلّ ما يمرّ من قوة بين الدراجة والأرض يمرّ عبر رقعتَي مطاط لا أكثر.

فكلّ قوة الفرملة تمرّ عبر هاتين الرقعتين، وكلّ قوة المحرّك تمرّ عبر الخلفية وحدها، وكلّ قرار توجيه وميلان يعتمد على الأمامية. ولهذا تصبح حالة إطاريك، ضغطاً ومداساً وتاريخَ صنع، مسألة حياة أو موت بلا مبالغة، ولهذا جعلتُها المحطة الأولى في جولة الفحص الصباحي، وأفردتُ لها مقالاً كاملاً.

الفرامل: كيف تصير ضغطة إصبع قوةَ توقّف

ومادام الحديث في العجلات فلنكمل إلى ما يوقفها، وهو نظام السلامة الفعّال الأوّل في دراجتك. والأذرع والدواسات التي تديره تأتي في قسم نظام التحكم، أمّا هنا فالميكانيكا نفسها. والنظام الأشيع في الدراجات الحديثة هيدروليكيّ يعمل بالقرص، ومبدؤه مضاعفة القوة بواسطة سائل.

يقوم النظام كلّه على حقيقة واحدة: سائل الفرامل غير قابل للانضغاط. فأيّ ضغطة خفيفة من إصبعك على الذراع تدفع مكبساً صغيراً، فتنتقل بكامل قوتها عبر الخراطيم إلى مكابس أكبر كثيراً عند العجلة، فتصير قوة كبس تكفي لإيقاف الدراجة.

مكونات نظام الفرامل الهيدروليكي: القرص والكاليبر والفحمات
المبدأ الهيدروليكي على اليسار والمكونات على اليمين: مكبس صغير يضغط سائلاً غير قابل للانضغاط، فيدفع مكابس أكبر تكبس الفحمات على القرص. رسم مولَّد بالذكاء الاصطناعي.

والقرص هو الصفيحة المعدنية اللامعة الدوّارة مع العجلة، وتُصنع من فولاذ معالَج حرارياً ليتحمّل الحرارة الشديدة. وهو مثقوب أو مشقوق لثلاثة أسباب مجتمعة: يطرد الحرارة إلى الهواء، ويطرد الماء والغبار من بينه وبين الفحمات، ويخفّ وزنه. أمّا الكاليبر فهو الفكّ الثابت الذي يحضن القرص ويحتوي المكابس، وفيه تجلس الفحمات، وهي قطع من مركّب احتكاكيّ خاصّ صُمّمت لتتآكل فتُستبدل، واحدة على كلّ جانب من القرص.

وعند ضغط الذراع تدفع المكابس الفحمات فتكبس القرص الدوّار بقوة كبيرة، وهذا الاحتكاك يحوّل طاقة حركة الدراجة إلى حرارة، ثمّ يتخلّص القرص من الحرارة في الهواء. فنظام الفرامل في أصله نظام إدارة حرارة عالي الكفاءة، وهذه هي الجملة التي تفسّر لك لاحقاً لماذا تضعف الفرامل بعد نزول طويل، ولماذا يُصنع القرص مثقوباً من أصله.

وقيمة هذا النظام مقيسة لا نظرية. فقد وجدت دراسة معهد التأمين لسلامة الطرق أنّ الدراجات المزوّدة بنظام ABS تتورّط في حوادث قاتلة أقلّ بنسبة 22% من الطرازات نفسها بلا النظام[1]. وهي أوسع ما نُشر في الباب، وشملت 65 طرازاً بين عامَي 2013 و2019. والفائدة تتفاوت بحسب نوع الدراجة، فتبلغ 32% في الدراجات القياسية والكروزر وتنزل إلى 12% في الرياضية الخارقة، وهو فرق يعود إلى من يركب كلّ نوع وكيف يركبه.

ولهذا ألزم الاتحاد الأوروبي به، ويحسن أن تعرف حدود الإلزام بدقّة لأنّ سوقنا مليء بما يقع خارجها. فالدراجات التي تتجاوز 125 سنتيمتراً مكعباً يلزمها نظام ABS، وذلك في الطرازات المعتمدة حديثاً من مطلع 2016 وفي كلّ دراجة جديدة تُسجَّل من مطلع 2017. أمّا ما بين 50 و125 سنتيمتراً مكعباً، وهي فئة أغلب ما يُركَب في شوارعنا، فيكفيها نظام ABS أو نظام فرملة مقترنة يربط الأمامية بالخلفية، والخيار متروك للمصنّع[2]. فلا تفترض في دراجة صغيرة جديدة أنّ فيها ABS لأنّها موديل حديث، بل اقرأ مواصفتها.

وليست الفرامل كلّها قرصية. ستلاحظ في السكوترات وفي العجلة الخلفية لبعض الكروزرات نظاماً آخر هو الفرامل الطبلية، ويسميها الناس عندنا «الجرن». وهو نظام مغلق يعمل بالمنطق المعاكس: أحذية تتمدّد إلى الخارج لتحتكّ بالجدار الداخلي لطبل العجلة. وكلا النظامين يؤدّي الوظيفة نفسها، أي تحويل الحركة إلى حرارة، بطريقة ميكانيكية مختلفة تماماً، وخصّصتُ لأنظمة الفرامل وميزاتها مقالاً كاملاً.

نظام الدفع: من الخزان إلى الأسفلت

إن كان الشاسيه هيكلاً عظمياً فنظام الدفع هو ما يجعل الدراجة تتحرّك، وهو النظام الذي يؤدّي المهمّة الأصعب: تحويل الوقود، وهو طاقة كيميائية كامنة ساكنة، إلى حركة على الأرض. وهو مسار كامل للقوة من الخزان إلى الأسفلت عبر محطّات متتالية، ومعرفة ترتيب هذه المحطّات تنفعك أكثر ممّا تنفعك تفاصيل أيّ واحدة منها.

شكل 3 مسار القوة من الخزان إلى الأسفلت خطّ واحد يمثّل مسار القوة، ويسير من اليمين إلى اليسار عبر خمس محطّات متتالية: الخزان، ثمّ المحرّك، ثمّ علبة التروس، ثمّ الدفع النهائي، ثمّ الإطار الخلفي. والسهام على الخطّ كلّها في اتجاه واحد، لأنّ القوة تنتقل في اتجاه واحد لا تعود. والمسار متسلسل بلا فروع، فتوقُّف أيّ محطّة فيه يوقف الدراجة كلّها. وفي طرفه الأيسر ينتهي كلّ هذا عند الرقعة الملامسة، وهي مساحة المطاط التي تلمس الأسفلت فعلاً، وعليها وحدها تمرّ القوة إلى الأرض. القوة تنتقل في اتجاه واحد، ولا تعود الخزان المحرّك علبة التروس الدفع النهائي الإطار الخلفي الرقعة الملامسة مسار متسلسل بلا فروع: توقُّف محطّة واحدة يوقف الدراجة مسار القوة من الخزان إلى الأسفلت خطّ واحد يمثّل مسار القوة، ويسير من الأعلى إلى الأسفل عبر خمس محطّات متتالية: الخزان، ثمّ المحرّك، ثمّ علبة التروس، ثمّ الدفع النهائي، ثمّ الإطار الخلفي. والسهام كلّها في اتجاه واحد، لأنّ القوة تنتقل في اتجاه واحد لا تعود. والمسار متسلسل بلا فروع، فتوقُّف أيّ محطّة فيه يوقف الدراجة. وفي أسفله تنتهي القوة كلّها عند الرقعة الملامسة، وهي مساحة المطاط التي تلمس الأسفلت فعلاً. اتجاه واحد، ولا عودة الخزان المحرّك علبة التروس الدفع النهائي الإطار الخلفي الرقعة الملامسة
مسار القوة من الخزان إلى الأسفلت: محطّات متتالية في اتجاه واحد، تنتهي كلّها عند رقعة المطاط الملامسة للأرض. والمسار متسلسل بلا فروع، فتوقُّف محطّة واحدة يوقف الدراجة.

المحرّك: مضخة هواء تُحدث انفجارات محكومة

هنا تبدأ القوة كلّها. وجوهر المحرّك مضخة هواء عملاقة تُحدث انفجارات احتراق صغيرة محكومة آلاف المرّات في الدقيقة. يمتصّ خليطاً من الهواء ورذاذ البنزين، ويضغطه بقوة، ثمّ يشعله بشرارة من شمعة الإشعال، فيدفع الانفجار المكبس إلى الأسفل، وتتحوّل هذه الحركة المتكرّرة إلى قوة الدراجة الأولية.

شكل 4 مقطع طولي في محرّك أحادي الأسطوانة مبرّد بالهواء مقطع رأسيّ يكشف داخل المحرّك. في الأعلى شمعة الإشعال تدخل إلى غرفة الاحتراق، وعلى جانبيها صمامَا السحب والعادم. وتحت الغرفة يجلس المكبس داخل الأسطوانة، وهو الجزء المميَّز باللون، وعلى جدار الأسطوانة من الخارج زعانف التبريد. ويصل ذراع التوصيل المكبسَ من أعلاه بعمود المرفق من أسفله، ويدور العمود حول مركزه بينما يعلّق الذراع على مِعصم المرفق المُزاح عن ذلك المركز، وهذه الإزاحة وحدها هي التي تحوّل حركة المكبس المستقيمة إلى دوران. وفي القاع حوض الزيت. والأرقام من 1 إلى 8 تحيل إلى أسماء الأجزاء في النصّ أسفل الشكل. 1 2 3 4 5 6 7 8
مقطع طولي في محرّك أحادي الأسطوانة رباعي الأشواط مبرّد بالهواء: 1. شمعة الإشعال؛ 2. صمامَا السحب والعادم؛ 3. غرفة الاحتراق؛ 4. أسطوانة المحرّك وزعانف التبريد؛ 5. المكبس، وهو المميَّز باللون؛ 6. ذراع التوصيل؛ 7. عمود المرفق (الكرنك) داخل علبة المحرّك؛ 8. حوض الزيت. ومِعصم المرفق مُزاح عن مركز دورانه، وهذه الإزاحة وحدها هي التي تحوّل صعود المكبس وهبوطه إلى دوران. رسم مولَّد بالذكاء الاصطناعي.
محرك دراجة نارية أحادي الأسطوانة بزعانف تبريد هوائي
محرّك أحادي الأسطوانة بزعانف تبريد هوائي: أبسط ترتيب ممكن، وأكثرها انتشاراً في الدراجات الصغيرة.

وما يهمّك كمبتدئ أنّ نوع المحرّك هو ما يعطي الدراجة شخصيتها. فالمحرّك أحادي الأسطوانة يخفق خفقان الشغّيل، وثنائي V كمحرّكات هارلي ينبض نبضاً متباعداً مسموعاً، ورباعي الأسطوانات المتراصف كالرياضية اليابانية يصرخ صراخاً حادّاً متّصلاً؛ ولكلٍّ طريقته في تسليم قوّته. وفصّلتُ الأنواع كلّها في دليل محرك الدراجة.

التزييت والتبريد: كيف يبقى المحرّك حياً

المحرّك آلة تحاول تدمير نفسها بطريقتين في وقت واحد: بالاحتكاك بين أجزائها المتحرّكة، وبالحرارة الناتجة عن انفجاراتها. ومن دون نظامين يديران هذين الخطرين ينصهر المحرّك في دقائق، لا في سنوات. ولهذا يجري في داخله دائماً سائلان يعملان بلا توقّف ما دام دائراً.

شكل 5 خطران على المحرّك، ودفاعٌ مشترك المحرّك في الأعلى، ومنه ينزل خطران. إلى اليمين احتكاك المعادن، وإلى اليسار حرارة الانفجارات. وينزل الخطران معاً إلى طبقة الزيت في الأسفل، لأنّ الزيت يقف في وجه الاثنين: يفصل المعدن عن المعدن، ويحمل حرارة المكابس من داخل المحرّك. وتنزل الحرارة وحدها كذلك إلى التبريد الخارجي، أي الزعانف أو سائل التبريد والرادياتير، وهو ما يطرد الحرارة الكبيرة إلى الهواء. فالزيت وحده هو الواقف على المسارين، ولهذا كان نقصه أسرع ما يقتل محرّكاً. المحرّك احتكاك المعادن حرارة الانفجارات طبقة الزيت تبريد خارجي زعانف أو سائل الزيت وحده يقف على المسارين معاً خطران على المحرّك، ودفاعٌ مشترك المحرّك في الأعلى، ومنه ينزل خطران: احتكاك المعادن إلى اليمين وحرارة الانفجارات إلى اليسار. وينزل الخطران معاً إلى طبقة الزيت، لأنّ الزيت يفصل المعدن عن المعدن ويحمل حرارة المكابس من الداخل. وتنزل الحرارة وحدها كذلك إلى التبريد الخارجي، أي الزعانف أو سائل التبريد. فالزيت وحده هو الواقف على المسارين. المحرّك احتكاك حرارة طبقة الزيت تبريد خارجي زعانف أو سائل الزيت وحده على المسارين
المحرّك يهدّد نفسه باحتكاك معادنه وبحرارة انفجاراته، ولكلّ خطر دفاعه. والزيت وحده يقف على المسارين معاً: يفصل المعدن عن المعدن، ويحمل حرارة المكابس من داخل المحرّك. أمّا الحرارة الكبيرة فتخرج إلى الهواء بالزعانف أو بسائل التبريد والرادياتير.

يمتلئ المحرّك بأجزاء معدنية تتحرّك بسرعات عالية وتتلامس: مكابس وتروس وعمود مرفقي. وتسحب مضخة الزيت الزيتَ من الحوض أسفل المحرّك، فتضخّه عبر قنوات دقيقة إلى كلّ جزء متحرّك، فيخلق طبقة مجهرية زلقة تسبح عليها الأجزاء بدلاً من أن يمسّ المعدنُ المعدن. ومن دون هذه الطبقة يولّد التلامس المباشر حرارةً تكفي لصهر الأجزاء ببعضها في ثوانٍ.

ويعمل الزيت في الوقت نفسه مبرّداً ومنظّفاً، وهذان دوران يغفل عنهما كثيرون. فهو يمتصّ في دورته حرارة الأجزاء الشديدة السخونة كالمكابس ويحملها بعيداً، فيبرّد المحرّك من داخله لا من سطحه. ويلتقط كذلك البرادة المعدنية التي ينتجها الاحتكاك والسخام الذي تنتجه الانفجارات، ثمّ يمرّ بفلتر الزيت الذي يحتجز الشوائب ويعيده نظيفاً؛ ولهذا يُغيَّر الزيت والفلتر معاً دائماً. وأنواع الزيوت ودرجاتها، ولماذا قد يُتلف زيتُ السيارة قابضَ دراجتك، في دليل زيت الدراجة.

أمّا حرارة الانفجارات، وهي مئات الدرجات المئوية، فلا بدّ من طردها إلى الهواء الخارجي. وللطرد طريقتان: الأولى أن يُغطّى المحرّك بزعانف معدنية كما في الدراجات الكلاسيكية، فتزيد الزعانف مساحة سطحه، ويسحب الهواء المارّ عليها الحرارة معه أثناء سيرك. وهي طريقة بسيطة موثوقة قليلة الأعطال، وعيبها الوحيد أنّها تضعف في الزحام الشديد حيث لا هواء متحرّك، وهو عيب يعنينا كثيراً في مدننا.

والثانية أن يدور سائل تبريد خاصّ، وليس ماءً عادياً، داخل جدران المحرّك بمضخة، فيمتصّ الحرارة ويُضخّ ساخناً إلى الرادياتير في مقدّمة الدراجة، وتسحب مروحة الهواء عبره فيبرد السائل ويعود. وبين الطريقتين درجة وسطى تجعل الزيت نفسه مبرّداً إضافياً، كنظام SACS عند سوزوكي. والتفاصيل في دليل التبريد والتزييت، ولخصائص السائل نفسه دليل سائل التبريد.

نظام الوقود: الكاربراتير وحقن الوقود

وظيفة هذا النظام أن يأخذ البنزين من الخزان، ويخلطه بالهواء بنسبة دقيقة، نحو 14.7 غراماً من الهواء لكلّ غرام بنزين، ثمّ يسلّمه إلى المحرّك. وله طريقتان تتقاسمان شوارعنا اليوم، ولكلٍّ منهما منطق وسوق.

مقارنة نظامي الوقود: الكاربراتير وحقن الوقود الإلكتروني
الطريقتان جنباً إلى جنب: الكاربراتير يخلط ميكانيكياً بشفط المحرّك، وحقن الوقود يبخّ رذاذاً محسوباً بأمر من وحدة التحكم بناءً على قراءات الحسّاسات. رسم مولَّد بالذكاء الاصطناعي.

الكاربراتير هو الطريقة التقليدية، وهو جهاز ميكانيكي يستخدم شفط المحرّك الطبيعي ليسحب البنزين ويمزجه بالهواء. وهو سهل الإصلاح رخيص القطع، وعيبه أنّه لا يتأقلم وحده مع تغيّر الطقس ولا مع الارتفاع عن سطح البحر. ولهذه البساطة تحديداً ما زال سيّد الدراجات الصغيرة والصينية في سوقنا، وكلّ ورشة حيّ تعرف فكّه وضبطه بلا أجهزة.

وحقن الوقود هو الطريقة الحديثة، ويعمل بأمر من وحدة التحكم الإلكترونية: رشاشات دقيقة تبخّ الوقود بنسبة محسوبة بناءً على قراءات حسّاسات الحرارة وكمية الهواء وغيرها. وهو أكفأ وأوثق ولا يحتاج ضبطاً يدوياً. وما حسم المعركة لصالحه هو معيار يورو 4 قبل ذكائه. فالمعيار المطبَّق على الطرازات الجديدة من مطلع 2016 يفرض حسّاس أكسجين يراقب العادم ويصحّح الخليط لحظةً بلحظة[5]، وهذا التصحيح المستمر لا يستطيعه كاربراتير بحكم بنيته. ومسار الوقود الكامل من الخزان إلى غرفة الاحتراق في دليل نظام الوقود.

علبة التروس: مقايضة السرعة بالعزم

يدور المحرّك بسرعة عالية، ثمانية آلاف دورة في الدقيقة مثلاً، ولا ينتج قوّته المفيدة إلّا في نطاق ضيّق من هذه السرعات. ولو وصل دورانه إلى العجلة مباشرة لما تحرّكت الدراجة من الثبات أصلاً. فعلبة التروس هي الوسيط الذي يقايض السرعة بالعزم: يمنحك الغيار الأول عزماً كبيراً وسرعة قليلة، كأسهل ترس في دراجة هوائية، فتنطلق من الصفر أو تصعد تلّاً. ويمنحك الغيار السادس العكس، سرعةً عالية وعزماً قليلاً، فتسير على 100 كيلومتر في الساعة ودوران المحرّك منخفض مرتاح.

شكل 6 ما تفعله علبة التروس: مقايضة السرعة بالعزم ترسان متلامسان في كلّ نصف من الشكل، والترس الداخل من المحرّك هو الأيمن في كلّ نصف. في النصف الأيمن، الغيار الأول: ترس داخل صغير يدير ترساً أكبر منه، فيخرج عزم كبير وسرعة قليلة، وهو ما يلزم للانطلاق من الثبات أو صعود تلّ. وفي النصف الأيسر، الغيار السادس: ترس داخل كبير يدير ترساً أصغر منه، فتخرج سرعة عالية وعزم قليل. ودوران المحرّك واحد في الحالتين، فالذي تغيّر هو نسبة قُطرَي الترسين وحدها، وهذه النسبة هي كلّ ما تفعله علبة التروس. دوران المحرّك واحد في الحالتين الغيار الأول عزم كبير، سرعة قليلة الغيار السادس سرعة عالية، عزم قليل الداخل من المحرّك هو الأيمن في الحالتين ما تفعله علبة التروس: مقايضة السرعة بالعزم ترسان متلامسان في كلّ نصف، والداخل من المحرّك هو الأيمن. في الأعلى الغيار الأول: ترس داخل صغير يدير ترساً أكبر، فيخرج عزم كبير وسرعة قليلة. وفي الأسفل الغيار السادس: ترس داخل كبير يدير ترساً أصغر، فتخرج سرعة عالية وعزم قليل. ودوران المحرّك واحد في الحالتين، فالذي تغيّر هو نسبة قُطرَي الترسين وحدها. دوران المحرّك واحد الغيار الأول عزم كبير، سرعة قليلة الغيار السادس سرعة عالية، عزم قليل
ما تفعله علبة التروس كلّه في هذه النسبة: في الغيار الأول يدير ترسٌ داخلٌ صغير ترساً أكبر منه، فيخرج عزم كبير وسرعة قليلة. وفي السادس ينعكس الأمر فتخرج سرعة عالية وعزم قليل. ودوران المحرّك واحد في الحالتين، فالنسبة وحدها هي التي تغيّرت.
شكل 7 علبة التروس المتتابعة للدراجة النارية مقطع جانبيّ في علبة تروس متتابعة. عمودان أفقيّان: العلوي عمود الإدخال يأتيه الدوران من القابض، والسفلي عمود الإخراج تخرج منه القوة إلى الدفع النهائي. وعليهما ثلاثة أزواج من التروس، وكلّ ترس يجلس على عمود واحد وحده ويلتقي بشريكه على أسنانه المربّعة عند الحدّ بينهما. ونسبة القُطرين تختلف من زوج إلى زوج: في الزوج الأيمن الترس العلوي أصغر والسفلي أكبر، وفي الأيسر ينعكس الأمر، فمن هذا الاختلاف تأتي الغيارات. وفي الأسفل أسطوانة تبديل السرعات المميَّزة باللون، وفيها مجريان منحنيان، وفي كلّ مجرى يجلس مسمار شوكة تعشيق. فإدارة الأسطوانة تُزلق الشوكتين في مجراهما، وهما ما ينقل التعشيق من زوج تروس إلى آخر. والأرقام من 1 إلى 5 تحيل إلى أسماء الأجزاء في النصّ أسفل الشكل. 1 2 3 4 5
ما داخل علبة التروس: 1. عمود الإدخال، ويأتيه الدوران من القابض؛ 2. أزواج التروس المتعاشقة، ولكلّ زوج نسبة قُطرين تختلف عن غيره؛ 3. عمود الإخراج، ومنه تخرج القوة إلى الدفع النهائي؛ 4. شوكة التعشيق؛ 5. أسطوانة تبديل السرعات. وكلّ ترس يجلس على عمود واحد، ويلتقي بشريكه على أسنانه المربّعة عند الحدّ بينهما. ودواسة الغيارات تحت قدمك تُدير هذه الأسطوانة، فتنزلق شوكاتها في مجاريها المنحنية، فينتقل التعشيق من زوج تروس إلى آخر. رسم مولَّد بالذكاء الاصطناعي.

وبين المحرّك والعلبة يجلس القابض، وهو في أغلب الدراجات قابض رطب يستحمّ في زيت المحرّك نفسه، وهذه الحقيقة وحدها تقف خلف نصف قواعد اختيار الزيت. والقصة كاملة في دليل القابض وناقل الحركة.

العادم: الزفير والصوت والانبعاثات

يشفط المحرّك هواءً ووقوداً، ولا بدّ له أن يُخرج الغازات المحترقة بعد إشعالها. ويؤدّي العادم هذا الإخراج ثلاثة أعمال في وقت واحد، وهي أعمال يخلط بينها كثيرون فيشترون عادماً يخسرون به قوة.

مكونات نظام العادم: الأنابيب والمحول الحفاز وكاتم الصوت
العادم من المحرّك إلى الهواء: أنبوب مضبوط الضغط العكسي، ثمّ محوّل حفّاز ينقّي الغازات، ثمّ كاتم يحوّل الانفجار إلى الصوت المميز. رسم مولَّد بالذكاء الاصطناعي.

فالعادم مصمّم هندسياً ليضبط ضغطاً عكسياً مدروساً يساعد المحرّك على التنفّس بكفاءة أعلى في نطاق دوران معيّن، فيزيد قوّته هناك. ويحمل كاتم الصوت الذي يحوّل صوت الانفجار العنيف إلى الصوت المميز الذي تعرفه لكلّ دراجة. ويحمل كذلك محوّلاً حفّازاً ينقّي الغازات السامّة قبل خروجها، وهو القطعة التي يزيلها بعضهم طلباً للصوت فيخسر نظافة العادم ويخسر معها ضبط المصنع.

الدفع النهائي: السلسلة والحزام وعمود الإدارة

هذه آخر محطة في مسار القوة، وهي التي تنقلها من علبة التروس إلى العجلة الخلفية. ولها ثلاث طرائق، واختيار المصنّع بينها يخبرك بنيّة الدراجة قبل أن تقرأ مواصفتها.

أنواع الدفع النهائي الثلاثة: الجنزير والحزام وعمود الإدارة
طرائق الدفع النهائي الثلاث: السلسلة خفيفة كفؤة صاخبة، والحزام نظيف هادئ أثقل، وعمود الإدارة مغلق موثوق أثقل وأغلى. رسم مولَّد بالذكاء الاصطناعي.

السلسلة، ويسميها الناس عندنا «الجنزير»، هي الأشيع وهي الأخفّ وزناً والأكفأ نقلاً، أي أقلّها خسارة للقوة، وعيبها أنّها صاخبة وتطلب تنظيفاً وتشحيماً مستمرّين. ولهذا تجدها في الرياضية والنيكد حيث الأداء أولاً. والحزام حزام مطاطي مقوّى، نظيف لا يحتاج تشحيماً وهادئ وعمره طويل. وعيبه أنّه أثقل ويخسر شيئاً من القوة، وأنّ حصاة تدخل بينه وبين البكرة قد تقطعه؛ ولذلك تجده في الكروزرات مثل هارلي حيث الراحة أهمّ.

وعمود الإدارة عمود معدني صلب داخل غلاف مغلق تماماً، وهو أريح الأنظمة صيانةً على الإطلاق فلا يطلب سوى تغيير زيته كلّ بضع سنوات. وعيوبه ثلاثة مجتمعة: أثقلها وزناً، وأكثرها خسارة للقوة بسبب التروس التي تحوّل الحركة تسعين درجة، وأغلاها سعراً. ولهذا تجده في دراجات السياحة والمغامرات الكبيرة المصمّمة لعبور القارات، مثل BMW GS. وموازنة الأنواع الثلاثة كلفةً وصيانةً وكفاءة في دليل نقل الحركة النهائي.

نظام التحكم: واجهتك مع الآلة

هذه هي الأجزاء التي تلمسها بيديك وقدميك، والواجهة التي تنقل ما في رأسك إلى الآلة. والمدهش فيها أنّها موحّدة قياسياً: تكاد كلّ دراجة يدوية في العالم، إلّا نوادر معدودة، تستخدم هذا الترتيب نفسه. والسبب سلامة محضة، فأنت تنتقل من سوزوكي إلى هارلي وتعرف غريزياً أين الفرامل وأين القابض، ولا يكلّفك الانتقال لحظة تفكير في موقف لا تملك فيه لحظة.

خريطة أدوات التحكم في الدراجة النارية لليدين والقدمين
خريطة أدوات التحكم من خلف الدراجة: اليد اليمنى للوقود والفرامل الأمامية، واليسرى للقابض، والقدم اليسرى للغيارات، واليمنى للفرامل الخلفية، وفي السكوتر يصير الذراع الأيسر فرامل خلفية. رسم مولَّد بالذكاء الاصطناعي.

المقود ومركز التحكم

المقود مركز القيادة الرئيسي، ولا يصحّ قياسه على عجلة قيادة السيارة، فوظيفته مزدوجة. أمّا التوجيه فيعمل بمنطقين مختلفين بحسب السرعة: في سرعات المشي توجّه العجلة مباشرة حيث تريد، وفوق ذلك تُميل الدراجةَ بدفع المقود نفسه، وهي المهارة التي فصّلتها في مقال التوجيه المعاكس. وأمّا الوظيفة الثانية فهي حمل أدوات التحكم التي تحتاجها فوراً بلا أن ترفع يدك.

أدوات التحكم اليدوية: يداك للانطلاق والتوقف

يداك أسرع أطرافك وأدقّها، ولهذا أُسنِدت إليهما أهمّ وظيفتين: الانطلاق والتوقف.

أدوات التحكم اليدوية على مقود دراجة نارية: الوقود والفرامل والقابض
أدوات التحكم على المقود: مقبض الوقود وذراع الفرامل الأمامية يميناً، وذراع القابض يساراً.

مقبض الوقود هو المقبض الذي يلفّ في يدك اليمنى، ولفّة خفيفة منه إلى الخلف ترسل مزيداً من الهواء والوقود إلى المحرّك فتتسارع. وهو حسّاس، وإتقان التحكّم السلس به أوّل مهارة تتعلّمها وآخر مهارة تتقنها. وذراع الفرامل الأمامية أمام تلك اليد نفسها، وهو أهمّ ذراع سلامة في الدراجة كلّها، لأنّ ما بين 70% و80% من قوة التوقف تأتي من العجلة الأمامية[3]. والسبب أنّ الفرملة تنقل ثقل الدراجة والراكب إلى الأمام، فتزيد الحِمل على الإطار الأمامي وتزيد تماسكه.

وذراع القابض في يدك اليسرى، ووظيفته الفصل: يفصل قوة المحرّك عن علبة التروس. فتسحبه لتتوقّف تماماً من دون أن ينطفئ المحرّك، ولتنطلق بسلاسة بإفلاته ببطء، ولتنتقل بين الغيارات. وهنا فرق حيويّ عليك أن تعرفه قبل أن تنتقل بين نوعين: في السكوتر الأوتوماتيكي لا قابض ولا دواسة غيارات، والذراع الأيسر هناك هو الفرامل الخلفية. فمن اعتاد الدراجة اليدوية وسحب الذراع الأيسر في سكوتر ظنّاً أنّه قابض، فرمل خلفياً في لحظة لم يقصد فيها الفرملة.

أدوات التحكم القدمية: الغيارات والفرملة الداعمة

تتولّى قدماك الوظائف التي لا تحتاجها في جزء من الثانية.

دواسات التحكم القدمية في دراجة نارية من طراز Indian Chief
دواسات التحكم القدمية: دواسة الغيارات لليسرى ودواسة الفرامل الخلفية لليمنى.

دواسة الغيارات ذراع معدني تحت قدمك اليسرى، تضغطه أو ترفعه لتغيّر الغيار، والنمط العالمي فيه واحدٌ للأسفل والباقي للأعلى. فالضغطة الكاملة للأسفل تعطيك الغيار الأول، والرفعة الكاملة بعدها تمرّ بالحياد إلى الثاني، ثمّ كلّ رفعة غيار أعلى، فيصير الترتيب: أول، حياد، ثانٍ، ثالث، رابع، خامس، سادس[3].

ودواسة الفرامل الخلفية تحت قدمك اليمنى، وهي الفرامل الثانوية بنحو 20% إلى 30% من قوة التوقف، ودورها الدعم لا الإيقاف. فتضغطها مع الأمامية لتقصّر مسافة توقّفك، وتستعملها وحدها لتثبيت الدراجة في المنعطفات البطيئة كالالتفاف الكامل، وتعتمد عليها على الأسطح الزلقة كالتراب حيث تكون الأمامية أقوى من اللازم فتقفل العجلة.

النظام الكهربائي: الشرارة والدماغ

كان هذا النظام قبل عشرين عاماً بسيطاً، ووظيفته إعطاء الشرارة لإشعال المحرّك وإضاءة الطريق. أمّا في الدراجات الحديثة فقد صار دماغاً كاملاً يدير بقية الأنظمة، وهذا التحوّل وحده هو ما غيّر أداء الدراجات وسلامتها في العقدين الأخيرين، وأفردتُ له مقالاً كاملاً في هذه السلسلة.

البطارية ومولّد الكهرباء

البطارية مصدر الحياة الأول، وهي التي تعطي الدراجةَ صدمتها الأولى لتبدأ. ووظيفتها الرئيسية تغذية بادئ الحركة، وهو محرّك كهربائي صغير يدير المحرّك الرئيسي حتى تبدأ فيه أوّل عملية احتراق. وهي كذلك ما يضيء شاشتك ويشغّل مضخة الوقود والأنوار قبل أن يعمل المحرّك.

تركيب بطارية دراجة نارية في موضعها تحت المقعد
بطارية دراجة في موضعها تحت المقعد: طرَفاها هما أوّل ما يُشتَبه فيه عند أيّ عطل كهربائي.

ثمّ يتولّى مولّد الكهرباء المربوط بالمحرّك إنتاجَ الكهرباء بعد أن تدور الدراجة، وتصير البطارية مخزناً يستوعب الفائض ويضمن تياراً ثابتاً لبقية الأنظمة. ولهذا لا تعني بطاريةٌ فارغة في الصباح أنّ البطارية تالفة بالضرورة، فقد يكون المولّد أو منظّمه هو الذي توقّف عن الشحن، والفرق بينهما يوفّر عليك ثمن بطارية.

ومن هذا النظام قطعة صغيرة تستحقّ اسمها: مفتاح المسند الجانبي. فهو حسّاس يقطع التشغيل أو يطفئ المحرّك إن كان المسند مفتوحاً والدراجة في غيار. وقد أنقذ هذا المفتاح البسيط درّاجين كثيرين من الانطلاق بمسند نازل يلقي الدراجة في أوّل منعطف يسار. فإن انطفأت دراجتك كلّما أدخلتَ الغيار، فانظر إلى مسندك قبل أن تفتح شيئاً.

نظام الإشعال: من 12 فولت إلى شرارة

مهمّة هذا النظام أن يعطي الشرارة في اللحظة المناسبة تماماً، وهو يتكوّن من ملف الإشعال وشمعة الإشعال، ويسمّي الناس الشمعةَ «البوجية».

مكونات نظام الإشعال: البطارية وملف الإشعال وشمعة الإشعال
من البطارية إلى الشرارة: ملف يرفع 12 فولت إلى عشرين ألفاً وأكثر، وشمعة تُطلق الشرارة، ووحدة التحكم تحدّد لحظة الإطلاق. رسم مولَّد بالذكاء الاصطناعي.

تعطي البطارية 12 فولت، وهذا لا يكفي لصنع شرارة تقطع فجوة هوائية داخل أسطوانة مضغوطة. فيأخذ الملف هذه الفولتات القليلة ويحوّلها إلى صعقة تتجاوز عشرين ألف فولت، ويرسلها إلى الشمعة، فتُطلق الشمعة شرارة صغيرة عبر فجوتها تفجّر خليط الوقود والهواء. وتوقيت الشرارة أهمّ من مقدارها: يجب أن تحدث في الجزء المناسب من الألف من الثانية، وهنا يأتي دور الدماغ.

وحدة التحكم الإلكترونية: الدماغ ومداخله

وحدة التحكم الإلكترونية، أو ECU، هي كمبيوتر الدراجة وأهمّ قطعة في أيّ دراجة حديثة. وهي دماغ متّصل بشبكة حسّاسات تقرأ حالة الدراجة لحظةً بلحظة.

وحدة التحكم الإلكترونية ECU وشبكة الحساسات في الدراجة الحديثة
مداخل الدماغ ومخارجه: حسّاسات الأكسجين والحرارة والعجلات ومقبض الوقود تدخل، وأوامر الحقن والإشعال ونظام ABS والتحكم بالجرّ تخرج. رسم مولَّد بالذكاء الاصطناعي.

فيصلها من حسّاس الأكسجين مدى غنى الخليط، ومن حسّاس الحرارة سخونة المحرّك، ومن حسّاسات العجلات هل تدور العجلتان بالسرعة نفسها، ومن حسّاس مقبض الوقود مقدار ما تطلبه من تسارع. وتعالج هذه المعطيات آلاف المرّات في الثانية، ثمّ تُرسل أوامرها.

فتقرّر كم رذاذ بنزين يُبَخّ، وهي وظيفتها الأولى. وتقرّر متى بالضبط تُطلق الشمعة شرارتها. وتدير نظام ABS، فحين تستشعر أنّ عجلة على وشك أن تقفل أثناء الفرملة تحرّر ضغط الفرامل وتعيده عشرات المرّات في الثانية لتمنع الانزلاق. وتدير التحكم بالجرّ، وهو العكس تماماً: حين تستشعر أنّ العجلة الخلفية تدور أسرع من اللازم، أي تنزلق أثناء التسارع، تقلّل قوة المحرّك بمقدار محسوب حتى يستعيد الإطار تماسكه.

الأضواء والإشارات: كيف تُرى

أضواؤك نظام اتصالك على الطريق قبل أن تكون أدوات رؤية ليلية، وهي صوتك بين سيارات لا تراك.

أضواء الدراجة النارية وإشاراتها: المصباح الأمامي وضوء الفرامل والغمازات
الأضواء كنظام اتصال: المصباح الأمامي ليراك الآخرون في مراياهم، وضوء الفرامل ليعرف من خلفك أنّك تبطئ، والإشارات لتقول إلى أين تنوي الذهاب. رسم مولَّد بالذكاء الاصطناعي.

فوظيفة المصباح الأمامي الأولى في النهار أن تُرى، وهو ما يجعل السيارات تلاحظك في مراياها قبل أن تغيّر مسارها عليك. وضوء الفرامل أهمّ إشارة ترسلها إلى الخلف، وهو الذي يخبر من يسير وراءك أنّك تبطئ الآن. والإشارات لغتك، وبها تقول للسائقين إنّك تنوي الالتفاف. وإهمالها يضعك في قلب سيناريو الحادث الأشيع الذي وثّقه تقرير هيرت: سائق سيارة لم يرَك، أو رآك متأخراً، أو لم يتوقّع حركتك[4].

حيث تنتهي الخريطة وتبدأ الأقسام

صارت الخريطة أمامك الآن، ولم تبقَ الدراجة كتلة واحدة غامضة. تعرف أنّ التعليق أداة سلامة لا أداة راحة، وأنّ الإطارين أهمّ ما فيها لأنّ كلّ شيء يمرّ عبرهما، وأنّ لديك فرامل ليدك اليمنى وأخرى لقدمك اليمنى ولكلٍّ منهما موضعه. وتعرف أنّ مسار القوة متسلسل من الخزان إلى الأسفلت، فأيّ محطة تتعطّل فيه تُوقفك كلّك.

ومن هنا تتفرّع السلسلة إلى أقسامها. في المقال القادم أوجّه العدسة نحو أعقد ما في الخريطة وأهمّه، المحرّك، لنرى كيف يولّد قوّته، وما يعطي كلّ دراجة شخصيتها التي تعرفها من صوتها قبل أن تراها. وإلى ذلك الحين، قُد بأمان.

المصادر

  1. معهد التأمين لسلامة الطرق الأمريكي (IIHS/HLDI)، «أوسع دراسة عن مكابح ABS» (2021): 65 طرازاً بين 2013 و2019، والدراجات المزوّدة بالنظام تتورّط في حوادث قاتلة أقلّ بنسبة 22% لكل 10 آلاف سنة تسجيل، بفارق يتراوح بين 32% للقياسية والكروزر و12% للرياضية الخارقة.
  2. الاتحاد الأوروبي، اللائحة (EU) رقم 168/2013، الملحق الثامن: نظام ABS إلزامي فوق 125cc في الطرازات المعتمدة حديثاً من 1 كانون الثاني 2016 وفي كل دراجة جديدة تُسجَّل من 1 كانون الثاني 2017؛ وفي الفئة بين 50cc و125cc يُقبل ABS أو نظام فرملة مقترنة (CBS) بخيار المصنّع.
  3. مؤسسة سلامة الدرّاجين الأمريكية (MSF)، دليل Basic RiderCourse: نصيب الفرامل الأمامية 70% أو أكثر من قوة التوقف بسبب انتقال الثقل إلى الأمام، والترتيب القياسي لأدوات التحكم، ونمط الغيارات واحدٌ للأسفل والباقي للأعلى.
  4. هاري هيرت وآخرون، تقرير Motorcycle Accident Cause Factors and Identification of Countermeasures (جامعة جنوب كاليفورنيا، 1981)، ملخّص النتائج: السبب الأول المهيمن لحوادث الدراجات إخفاقُ سائقي السيارات في رؤية الدراجة أو ملاحظتها متأخرين، وأغلبها انتهاك حقّ أولوية المرور.
  5. جمعية مصنّعي الدراجات الأوروبيين (ACEM)، معيار يورو 5 للدراجات والدراجات الصغيرة: يورو 4 على الطرازات الجديدة من مطلع 2016، ويورو 5 على الطرازات الجديدة من مطلع 2020 وعلى ما سبقها من مطلع 2021؛ ويورو 4 هو الذي فرض حسّاس الأكسجين الذي يوجب تصحيح الخليط لحظةً بلحظة.

اترك تعليقاً

الحقول المميّزة بـ مطلوبة