بعد الخوذة والجاكيت والقفازات، تتوقّف قائمة أغلب المبتدئين. يبقى النصف السفلي على جينزٍ عادي، بافتراضٍ صامت أنّ الساقين أقلّ عرضةً من الجذع، وأنّ الدنيم قماشٌ متين.
الدنيم متينٌ فعلاً، للمشي. وهو يقاس بالشدّ لا بالكشط، والأسفلت يكشط. هذه المقالة عن القطعة التي يشتريها الناس آخراً وتصاب أوّلاً.
لماذا يخذلك الجينز العادي
الاحتكاك: أقلّ من ثانية
القطن على الأسفلت لا يتمزّق بالمعنى الذي تتخيّله. يتفكّك نسيجه ويختفي، حتى عند 50 كيلومتراً في الساعة، في أقلّ من ثانية. بعدها يصير جلدك هو ما يحتكّ، والإصابة الناتجة تُعالَج بالفرك والتنظيف الجراحي كما رأيتَ في مقال الجاكيت.
الصدمة: والدراجة الواقفة تكفي
والخطر الثاني مختلف عن الأوّل. الصدمة قوّة حادّة مفاجئة تصل إلى العظم، والدنيم لا يعترضها إلّا بقدر ما تعترضها قميصك.
وأكثر ما يُساء فهمه هنا الظنّ بأنّ الحماية للسرعات العالية. أنت تسقط عن دراجةٍ واقفة عند إشارة أو على حصى في موقف، ويميل ثقلها كلّه، ومئتا كيلوغرام أو أكثر، على ساقك. تصير ركبتك نقطة الارتكاز بين الآلة والأرض، بسرعةٍ تساوي صفراً.
وأتحدّث هنا عن تجربةٍ مباشرة: ركبتاي مليئتان بآثار جروحٍ قديمة، وأغلبها من انزلاقاتٍ بسيطة على سرعاتٍ خفيفة جداً، وكنتُ في كلّ مرّة بجينزٍ عادي أو بنطالٍ عادي.
فبنطال الدراجة يحلّ المسألتين بشيئين مختلفين: نسيجٌ يقاوم الكشط، ودروعٌ عند الركبة والورك تمتصّ الضربة. ولا يغني أحدهما عن الآخر.
والبنطال يعمل في كلّ رحلة، لا في الحادث وحده
قبل المواد والفئات، تفصيلة تُغفَل: البنطال هو القطعة الوحيدة التي تلامس الدراجة نفسها طوال الطريق. الجاكيت يلامس الهواء، والبنطال يلامس السرج والخزّان ويحتكّ بهما في كلّ توقّف وانطلاق. ولهذا تظهر عليه ثلاثة فروق يومية.
حاجز الريح
ساقاك أكثر ما يتعرّض للهواء البارد، وهما ممدودتان أمامه مباشرة. والبرد في العضلة يجعلها متيبّسة بطيئة الاستجابة، وأنت تحتاج إلى ساقٍ سريعة على الفرامل الخلفية وعلى ناقل السرعة. والبنطال المخصّص، القماشي منه خصوصاً، يقطع التيار قبل أن يصل.
قصّة الجالس لا قصّة الماشي
الجينز العادي مقصوص لجسدٍ واقف. اجلس عليه بوضعية القيادة فيشدّ عند الركبة، ويرتفع عند الكاحل، ويضغط عند الخصر لأنّ الحوض يميل إلى الأمام. والبنطال المخصّص مقصوص للوضعية نفسها: منحنٍ عند الركبة، أطول قليلاً من الخلف ليغطّي أسفل الظهر، وفيه ألواح تتمدّد. الفرق يظهر بعد نصف ساعة، لا في المتجر.
أن تُرى من الأسفل
وأغلب سائقي السيارات ينظرون إلى مستوى المصابيح، لا إلى مستوى صدرك. فالعاكس على ساقك يقع في مجال نظرهم الطبيعي، وهو يتحرّك مع حركة قدمك عند التوقّف، والعين تلتقط الحركة قبل أن تلتقط الشكل.
الجينز المبطّن والجينز أحادي الطبقة

أغلب من يشتري بنطال ركوبٍ أوّل يشتري جينز دراجات، وهو القرار الصحيح غالباً. لكنّ تحته قرارين مختلفين تماماً، والفرق بينهما هو الفرق الحقيقي في هذا الباب.
المبطّن
دنيم عادي من الخارج، وبطانة من الأراميد أو الكيفلار مخيطة من الداخل في مناطق محدّدة: المقعدة والوركان والركبتان.
وله عيبان يستحقّان أن يُقالا صراحةً. الأوّل أنّ الحماية موضعية: ما بين المناطق المبطّنة، ومنه مقدّمة الفخذ، دنيمٌ عادي. والثاني أنّ البطانة طبقة إضافية تحبس الحرارة، فهي ثقيلة في الصيف، وهذا يهمّ في مناخنا أكثر ممّا يهمّ في مانشستر.

أحادي الطبقة
هنا تُنسَج ألياف الحماية مع خيط الدنيم نفسه، فلا بطانة أصلاً. وأشهر ما يُنسَج به Dyneema وCordura Denim، وستقرأ الاسمين على البطاقة. النتيجة بنطالٌ بطبقةٍ واحدة، أخفّ، يتنفّس كالجينز العادي، ومقاومته موزّعة على كلّ سنتيمترٍ منه لا على مناطق. وبعض هذا الجيل يبلغ أعلى فئات المعيار[3].
وثمنه أعلى، وهو الفارق الذي أنصحك بدفعه إن كنت تركب في الحرّ: طبقة واحدة تعني هواءً يمرّ، وحمايةً لا تنقطع عند حدود البطانة.
والقاعدة التي أعطيها لمن يسألني: إن كان أكثر ركوبك في المدينة وفي جوٍّ معتدل، فالمبطّن يكفي ويوفّر عليك. وإن كنت تركب في الحرّ، أو تخرج إلى الطريق السريع، أو تركب يومياً، فادفع فرق أحادي الطبقة. أنت تشتري به شيئين: تغطيةً متّصلة بدل مناطق، وقدرةً على أن تلبسه في تمّوز.
القماشي والجلدي

القماشي رفيق الجاكيت القماشي، وهو الأعملُ للرحلات والطقس المتقلّب. وقوّته في بنائه الطبقي: قشرة خارجية من نايلون عالي المتانة، وأشيعه Cordura، تتولّى الاحتكاك، وتحتها بطانة مانعة للماء، وتحتها بطانة حرارية.
والبطانتان تُنزَعان، وهذا هو معنى ما تقرأه على العلبة من «ثلاثة في واحد». في تمّوز تنزع الاثنتين وتفتح فتحات الفخذين، وفي كانون تعيدهما، فيكون بنطالاً واحداً يخدمك السنة كلّها بدل ثلاثة. وانتبه إلى موضع الطبقة المانعة للماء: كلّما كانت أقرب إلى الخارج جفّ البنطال أسرع، وإن كانت في العمق تشرّبت القشرة كلّها وثقلت عليك ساعات.
وعيبه أنّه ضخم، وأنّه واضح أنّه لباس دراجة، فلا ترتديه في مكتبٍ بعد الوصول.

والجلدي خيار الحلبة، وهو نظامٌ أكثر منه قطعة. جلد بقري بسماكة 1.2 إلى 1.4 ملّيمتر، يُربَط بالجاكيت الجلدي بسحّاب دائري فيصيران بدلةً من قطعتين لا تنفصلان في الانزلاق.
وتجد عليه منزلقات ركبة، وهي قطع بلاستيكية بارزة تُستبدَل حين تتآكل، وظيفتها أن تلامس الأسفلت في الانعطاف بدل أن يلامسه الجلد. يعطي هذا كلّه أعلى مقاومة احتكاك تشتريها، ويأخذ مقابلها كلّ شيء آخر: حارٌّ في الحرّ، بارد في البرد، رديء تحت المطر، والمشي به متعب لأنّه مقصوص للانحناء وحده. لا أنصح به لمن يركب في المدينة، ولا أراه استثماراً جيداً لأوّل بنطال.
الفئة على الملصق، وما تفرضه على دروعك

فصّلتُ معيار EN 17092 وفئاته في مقال الجاكيت، وهو ينطبق على البناطيل بالجزء الخاصّ بها من المواصفة[1]. فلا أعيده هنا: الفئة AAA تُختبَر عند نحو 120 كيلومتراً في الساعة في منطقتها الأولى، وAA عند نحو 70، وA عند نحو 45.
وأمّا ما يخصّ البنطال وحده فهذا: المعيار يربط الفئة بالدروع. فالفئتان AAA وAA تشترطان درع ركبةٍ ودرع وركٍ معتمدين داخل القطعة، والفئة A تجعل درع الورك اختيارياً[4].
وهذا يفسّر ما تراه في السوق: أغلب جينز الدراجات مصنّف A، فيأتي بلا درع ورك، وأحياناً بلا أيّ درع، فيكون دنيماً منسوجاً بألياف قويّة لا أكثر. فحين تقرأ الحرف على الملصق، أنت تقرأ أيضاً ما يُسمح للصانع أن يتركه فارغاً.
وهل تكفي الفئة A؟
سؤالٌ يستحقّ جواباً صريحاً، لأنّ أغلب ما ستشتريه سيكون منها. جوابي: تكفي داخل المدينة وعلى السرعات المعتدلة، ولا تكفي على الطريق السريع.
وأخطر ما في الفئة A أنّها لا تُلزِم الصانع بدرع الورك أصلاً، وذلك نقصٌ في التجهيز قبل أن يكون نقصاً في القماش. فإن اشتريت جينزاً من هذه الفئة، اشترِ معه درعَي وركٍ وركّبهما. تكون قد أصلحت النقص الأخطر فيها بأقلّ من عُشر ثمنها، وبقيت مع قماشٍ يناسب ما تركبه فعلاً.
وأمّا إن كان طريقك اليومي يمرّ على طريقٍ سريع، فلا تُقنع نفسك بأنّ الفئة A تكفي لأنّها معتمدة. الاعتماد يخبرك بحدّها، لا بأنّها تناسبك.
«مبطّن بالكيفلار» ليست شهادة
وهذه مصيدة هذا المقال، وأخت المصيدتين اللتين مرّتا: «دروع CE بالداخل» في الجاكيت، و«درع مفاصل معتمد» في القفاز.
عبارات مثل «مبطّن بالكيفلار» و«مقاوم للاحتكاك» و«دنيم واقٍ» أوصافٌ تسويقية لا اعتماد فيها. الاعتماد شيء واحد: ملصق يحمل رقم المعيار وحرف الفئة، وموضعه عادةً داخل الخصر أو في بطانة الجيب الخلفي[7]. فإن لم تجد الملصق فالقطعة غير معتمدة، مهما كان في وصفها.
الدروع: الركبة والورك

الدروع هي نصف المعادلة الثاني، وقد فصّلتُ حدود EN 1621-1 وأرقامها في مقال الجاكيت. وأضيف هنا ثلاثة أحرف صغيرة تُطبَع على الدرع وتُغفَل.
وأبدأ بالمستوى، لأنّه القرار الذي تدفع فيه. المستوى الأول والمستوى الثاني يقاسان بالقوّة التي تنفذ من خلف الدرع، والثاني ينقل نحو نصف ما ينقله الأول[2]. وفرق السعر بينهما صغير في أغلب الطرازات. خذ الثاني في الركبة إن وجدته، فهي أوّل ما يرتطم وأكثر ما يرتطم.
حرف K يعني أنّ الدرع اختُبر لموضع الركبة، وحرف H لموضع الورك. والفرق بينهما حقيقي: الموضعان يختلفان في المساحة وفي شكل العظم تحتهما، فدرعٌ معلَّم بـK في جيب الورك درعٌ في غير موضعه.
وحرف T يخصّ الحرارة. علامة T+ تعني أنّ الدرع اختُبر عند نحو 40 مئوية وحافظ على أدائه، وهي التي تعنيك في صيف الخليج ودمشق. وبإزائها T− للاختبار عند نحو 10 تحت الصفر، وهي التي تعني من يركب شتاءً في أوروبا أو كندا[4]. الدرع الرخيص يلين في الحرّ ويتخشّب في البرد، وكلاهما يقلّل ما يمتصّه.
فخّ حشوة الورك
افتح جيب الورك في بنطالك الآن. إن وجدت قطعة إسفنجٍ رقيقة بلا ملصق ولا رقم معيار، فتلك حشوةٌ تملأ الجيب وتعطي البنطال شكله على الرفّ، وما تمتصّه من الصدمة صفر.
وهذا الفخّ أخبث من نظيره في الجاكيت، لأنّ جيوب الورك تُترَك فارغة أو محشوّة أكثر بكثير ممّا يُترك جيب الظهر، ولأنّ الورك يبدو للمشتري منطقةً ثانوية. وليس كذلك: عنق عظم الفخذ يُكسَر بضربةٍ جانبية مباشرة، وعلاجه مسامير أو صفائح أو مفصل صناعي، وتعافيه شهور.
والعلاج هنا رخيص وسريع. ارمِ الحشوة، واشترِ درعَي وركٍ معتمدين يحملان H، وضعهما في الجيبين. ولا تشترِ بنطالاً بلا جيوب ورك أصلاً، فذلك عيبٌ لا يمكن إصلاحه لاحقاً.
وإن كان بنطالك الحالي بلا جيوب ورك ولا تنوي استبداله الآن، فالبديل المعقول شورت واقٍ يُلبَس تحته، وهو قطعة داخلية فيها جيوب دروع للوركين وأحياناً للعصعص. أقلّ أناقةً من الحلّ المدمج، وأفضل بكثير من جيبٍ فارغ.
الموضع: الدرع الذي لا يقع على الرضفة لا يحمي
هذه أهمّ فقرة في المقال، وهي التي تُقرأ أقلّ. درع الركبة يحمي ما يقع فوقه لحظة الارتطام، ولا شيء غيره.
والسبب هندسي: حين تثني ركبتك تقصر المسافة بين الورك والكاحل على الوجه الأمامي من الساق، فيُسحَب البنطال إلى أعلى ويصعد معه الجيب. لهذا يُصمَّم الجيب ليجلس منخفضاً وأنت واقف، حتى يصل إلى موضعه وأنت جالس.
والفخّ أنّ البنطال يُقاس واقفاً ويُستعمل والركبة مثنيّة. عند الوقوف قد يبدو الدرع منخفضاً قليلاً، وهذا طبيعي. المهمّ أين يستقرّ وأنت في وضعية القيادة. والفشل الشائع أن يجلس الجيب أربعة إلى ستّة سنتيمترات فوق الرضفة أو تحتها، فيحمي الفخذ أو القصبة ويترك المفصل نفسه مكشوفاً، كما في الشكل 1[7].
ويمكنك فحص هذا في البيت وأنت تنوي الإرجاع. البس البنطال والدرع، واجلس على كرسيٍّ واثنِ ركبتك تسعين درجة. ثمّ ضع إصبعك على حافّة الرضفة العليا واحسس أين حافّة الدرع. إن كانت الحافّتان متقاربتين فالموضع صحيح.
الاختبار الذي لا تشترِ بدونه
ارتدِ البنطال والدروع داخله، ثمّ اجلس على دراجةٍ في المتجر إن أمكن، أو اتّخذ الوضعية: اثنِ ركبتيك وارفع قدميك كأنّهما على الدواسات. وأنت هكذا، افحص ثلاثة أشياء.
الركبة أوّلاً. هل يغطّي الدرع رأس الركبة كاملاً؟ إن بقي فوقها على الفخذ أو تحتها على القصبة فالمقاس خاطئ لك، ولو كان الطول مناسباً.
ثمّ الكاحل. هل ارتفع البنطال وكشف أسفل ساقك؟ يجب أن يبقى طويلاً بما يغطّي أعلى الحذاء وأنت جالس، لا وأنت واقف.
ثمّ الخصر والورك. يجب أن يكون محكماً حول الورك حتى يبقى الدرع في موضعه، ومريحاً عند الخصر بحيث تنحني بلا ضغط.
ولماذا لا يمكن تقصيره عند الخيّاط
هنا القاعدة التي تكلّف من يجهلها بنطالاً كاملاً: بنطال الدراجة لا يُقصَّر.
والسبب ميكانيكي لا احتياطي. التقصير ينقل حافّة الساق ولا ينقل جيب درع الركبة، فيبقى الجيب حيث خِيط ويصير الدرع في غير موضعه من ساقك[7]. يضاف إلى ذلك أنّ الخيّاط سيقطع خياطةً مقوّاة وطبقاتٍ متعدّدة صُمّمت معاً.
فاشترِ الطول الصحيح من المتجر. وإن كنت قصير القامة فاعلم أنّ أغلب العلامات تقف عند طول ساقٍ يتراوح بين 30 و32 إنشاً، وأنّ الدرع في هذه الحالة يستقرّ فوق الرضفة[8]. الحلّ بنطالٌ بجيوب دروع قابلة للتعديل، أو علامة تجارية تصنع أطوالاً قصيرة. لا تحلّ المسألة بالخيّاط.
والطرف السفلي: حيث ينتهي البنطال ويبدأ الحذاء
وفي أسفل الساق فجوةٌ يصنعها الناس بأنفسهم. البنطال إمّا أن يُلبَس فوق الحذاء أو داخله، وللاختيار بينهما قاعدة.
القاعدة أن يُلبَس فوق الحذاء في الاستعمال العام: يمنع الماء من النزول إلى داخل الحذاء، ويغطّي أعلى ساقه فلا يبقى جلدٌ مكشوف عند الكاحل. أمّا إدخاله داخل الحذاء فللبناطيل الرياضية الضيّقة وللحلبة، حيث الحذاء طويل الساق أصلاً.
وجرّب البنطال بالحذاء الذي تركب به فعلاً، لا بحذاءٍ عادي. حذاء الدراجة أعرض وأطول ساقاً، وطرف البنطال الذي يمرّ فوق حذاءٍ رياضي قد لا يمرّ فوق حذاء ركوب، فتكتشف ذلك بعد أن تكون قد اشتريت.
الملصق يعني أشياء مختلفة بحسب سوقك
الفيزياء واحدة، وأمّا ما يخبرك به الملصق فيختلف بحسب مكان الشراء.
أوروبا وبريطانيا
تُصنَّف القطعة معدّة وقايةٍ شخصية بموجب اللائحة الأوروبية 2016/425، فالاعتماد موجود بحكم القانون[5]. مهمّتك أن تقرأ الحرف، وأن تتأكّد من وجود درعَي الركبة والورك معاً لا الفئة وحدها.
أمريكا الشمالية
ولا إلزام مماثل في الولايات المتحدة وكندا[6]. وهنا تحديداً يكثر «جينز الكيفلار» المعروض بلا أيّ ملصق معيار، فالقاعدة السابقة تصير عملية: لا ملصق، لا اعتماد.
الخليج: الحرّ يقرّر
العتاد المعتمد متاح والاستيراد سهل، والعائق خمسة أشهر فوق الأربعين. والبنطال الجلدي من الفئة AAA في صيف الرياض أو دبي بنطالٌ لا يُلبَس، والجينز المبطّن حارٌّ لأنّ البطانة طبقة زائدة.
فالقاعدة العملية هنا: جينز أحادي الطبقة، أو بنطال قماشي مهوّى، من الفئة AA إن قدرت، ودروع تحمل T+. البنطال الذي تلبسه كلّ يوم يحميك أكثر من الفئة الأعلى المعلّقة على الباب، وهذا هو المنطق نفسه الذي أوصيتُ به في الجاكيت والقفاز.
ومن يركب في البرد
وقارئٌ آخر لهذه السلسلة يركب في شتاء أوروبا أو كندا، ومسألته معكوسة تماماً عن مسألة الخليج. البنطال القماشي ببطانتيه هو خياره الطبيعي، والسحّاب الرابط بالجاكيت يصير عنده ضرورةً لا كماليّاً لأنّ تيار الهواء البارد يدخل من الفجوة نفسها التي يدخل منها الأسفلت.
والتفصيلة التي تخصّه في الدرع علامة T−: درعٌ لم يُختبر في البرد قد يتخشّب عند الصفر، والدرع المتخشّب ينقل من الطاقة أكثر ممّا ينقل الليّن. فإن كنت تركب في جوٍّ يقارب الصفر، فابحث عن العلامة كما يبحث القارئ الخليجي عن نظيرتها الحارّة.
سوريا والأسواق التي يشحّ فيها المعتمَد
وفي سوريا وأسواقٍ عربية أخرى يقلّ المعتمَد ويغلو. والإنفاق الأذكى هنا مقلوبٌ عن المعتاد: اشترِ الدروع أوّلاً، درعَي ركبةٍ بعلامة K ودرعَي وركٍ بعلامة H. فهي صغيرة تُشحَن بسهولة ورخيصة نسبياً. ثمّ ركّبها في بنطالٍ متينٍ متوفّر فيه جيوب. وقد أفردتُ دليلاً لتجهيز نفسك بأقلّ ميزانية.
وشرطٌ يقابل هذا: قُد بما يناسب حدود حمايتك، واترك السرعات العالية إلى أن ترقّي عتادك.
تفاصيل تستحقّ الدفع
سحّاب الربط بالجاكيت، وهو أهمّ ما في هذه القائمة. عند الانزلاق يرتفع الجاكيت وينزل البنطال، فينكشف أسفل الظهر والعمود الفقري على الأسفلت. والسحّاب يجعل القطعتين واحدة. والدائر حول الخصر كلّه أفضل من القصير، وهو يمنع تيار الهواء البارد أيضاً، وهو أوّل أسباب البرد في الرحلات الطويلة.

الألواح المرنة المطويّة كالأكورديون، فوق الركبتين وأسفل الظهر. فائدتها المعروفة الراحة، وفائدتها الأهمّ أنّها تمنع البنطال من الشدّ عند الثني، والشدّ هو ما يسحب درع الركبة عن الرضفة. فهي ميزة موضعٍ قبل أن تكون ميزة راحة.

وما تبقّى يشبه ما في الجاكيت ولا أعيده: بطانات تُنزَع للفصول، وفتحات تهوية على الفخذين، وأجزاء عاكسة. وأزيد عليها ملاحظةً تخصّ الساقين: العاكس على البنطال والحذاء يُرى ليلاً أفضل من العاكس الثابت على الظهر، لأنّ ساقيك تتحرّكان، والعين تلتقط الحركة قبل الشكل.

الدرع قطعة تُستهلك، والملصق إقرار لا شهادة
بعد أيّ ارتطام، افحص
درع الركبة الذي وقاك مرّة قد لا يقيك الثانية، وهذا يُغفَل في أدلّة الشراء.
فبعد أيّ سقطةٍ حقيقية أخرج الدروع من جيوبها وافحصها: تمزّق، أو حزّ عميق، أو تغيّر في الملمس، ثلاثتها تعني الاستبدال. وبعض المركّبات الحديثة يُوصَف بأنّه يحتمل أكثر من ضربة، ويبقى الفحص واجباً بعد كلّ ارتطام[9]. ودرع الركبة يتلقّى ضرباتٍ لا تتلقّاها بقيّة دروعك، حتى من سقطة الدراجة الواقفة، فهو أوّل ما يُفحَص.
وللدرع عمرٌ حتى بلا حادث، والأرقام التي يعطيها الصانعون متفاوتة جداً: من سنتين أو ثلاث لحشوات الفوم العادية إلى نحو عشر سنوات لبعض المركّبات المعروفة[9]. وهذه توصيات صانعين لا اشتراطات في المعيار، فاقرأ ما يقوله صانع درعك أنت.
والملصق نفسه ليس ضمانةً مطلقة
قلتُ في هذا المقال: لا ملصق، لا اعتماد. وأتمّ الصورة بأمانة، فوجود الملصق ليس برهاناً قاطعاً كذلك.
فنظام الإنذار السريع الأوروبي سجّل واقيات صدمات طُرحت بوصفها مطابقة، ثمّ تبيّن أنّها لا توفّر حمايةً كافية ولا تفي بمواصفة EN 1621-1، فسُحبت[10]. الملصق إقرارٌ من الصانع، وليس فحصاً تجريه أنت في المتجر.
والخلاصة العملية أن تضمّ إلى الملصق شيئاً ثانياً: اشترِ من جهةٍ يمكن أن تُسأل، وكيلٍ معتمد أو متجرٍ متخصّص أو قناة العلامة نفسها. وهذا يهمّ في الأسواق التي يكثر فيها المعروض المجهول أكثر ممّا يهمّ في متجرٍ أوروبي، وهو الوجه الآخر لنصيحة شراء الدروع منفصلةً التي مرّت قبل قليل: اشترِها منفصلةً، واشترِها ممّن يتحمّل مسؤوليتها.
قبل أن تدفع
أربعة أسئلة عند الصندوق. أين ملصق EN 17092 وما حرفه؟ هل في جيب الورك درعٌ معتمَد أم إسفنج؟ هل يقع درع الركبة على رضفتي وأنا جالسٌ بوضعية القيادة لا واقف؟ وهل طوله صحيح الآن، ما دام لا يُقصَّر لاحقاً؟
والبنطال هو القطعة التي يؤجّلها الناس، لأنّها أقلّها ظهوراً وأكثرها كلفةً في نظرهم. وهي القطعة التي تحمي المفصل الذي يقرّر إن كنت ستمشي بعد الحادث كما كنت تمشي قبله.
وإن كانت ميزانيتك تحتمل قطعةً واحدة هذا الشهر، فاجعلها الدروع لا البنطال. درعا ركبةٍ معتمدان في بنطالٍ متينٍ عندك أنفع من بنطالٍ مصنّف بجيوبٍ فارغة. ثمّ رقِّ القماش حين تستطيع.
وبقيت ثغرةٌ أخيرة بين طرف البنطال والأرض: الكاحل، ومفاصله ووزن الدراجة الذي يسحقه أو يلويه. ذلك موضوع مقال الحذاء.
وإن واجهك بنطال تشكّ في ملصقه، أو كان في سوقك ما لا أعرفه، فاكتب لي في التعليقات وسأنظر فيه معك.
وإلى لقاءٍ على الطريق، قُد بأمان.
المصادر
- هيئة التقييس الأوروبية (CEN)، الجزء الخاصّ بالبناطيل من مواصفة ملابس الدرّاجين EN 17092-4:2020: انطباق الفئات على البناطيل، وطرائق الاختبار ومتطلّباتها. «نصّ المواصفة».
- هيئة التقييس الأوروبية (CEN)، مواصفة واقيات الصدمات EN 1621-1: مناطق الحماية المشمولة، ومنها الركبة والورك، وحدود القوّة المنقولة للمستويين. «نصّ المواصفة».
- Motorcycle News (MCN)، دليل جينز الدرّاجين: الفرق بين الجينز المبطّن والجينز أحادي الطبقة، وبلوغ بعض الأخير أعلى الفئات. «دليل جينز الدرّاجين».
- SATRA Technology، ملخّص EN 17092: اشتراط درعَي الركبة والورك في الفئتين AAA وAA واختيارية درع الورك في الفئة A، واختبارا الحرارة المرتفعة عند 40 مئوية والمنخفضة عند 10 تحت الصفر. «ملابس الدرّاجين الواقية».
- Eurofins (قسم المنسوجات والجلود): تصنيف ملابس الدرّاجين معدّاتِ وقاية شخصية بموجب اللائحة الأوروبية 2016/425، وإلزامية الاعتماد على كلّ قطعة تُسوَّق على أنّها واقية. «اللوائح الأوروبية لعتاد الدرّاجين».
- REV’IT! (الصفحة الأمريكية لشرح اعتماد CE): الاعتماد الأوروبي غير مطلوب قانوناً للبيع في الولايات المتحدة. «ما هو اعتماد CE؟».
- Denimotto، تشريح جينز الدرّاجين: موضع ملصق الاعتماد داخل الخصر أو بطانة الجيب الخلفي، وأنّ التقصير ينقل حافّة الساق ولا ينقل جيب درع الركبة، وأنّ الفشل الشائع أن يجلس الجيب من 4 إلى 6 سنتيمترات فوق الرضفة أو تحتها. «تشريح جينز الدرّاجين».
- Denimotto، جينز الدرّاجين لقصيري القامة: توقّف أغلب العلامات عند طول ساقٍ بين 30 و32 إنشاً، واستقرار درع الركبة فوق الرضفة نتيجةً لذلك. «جينز الدرّاجين لقصيري القامة».
- Bohn Body Armor: إرشاد الصانعين في فحص الدرع بعد الارتطام (تمزّق أو حزّ عميق أو تغيّر في الملمس يعني الاستبدال)، وتفاوت العمر الافتراضي بين حشوات الفوم العادية والمركّبات الحديثة. توصيات صانعين لا اشتراطات في المعيار. «متى تُستبدل الدروع».
- نظام الإنذار السريع الأوروبي (RAPEX) عبر EU-ESF: تسجيل واقيات صدمات طُرحت بوصفها مطابقة ثمّ تبيّن أنّها لا توفّر حمايةً كافية ولا تفي بمواصفة EN 1621-1، وسحبها من السوق. «بلاغات المنتجات غير المطابقة».