مئة دولار في جيبك، وأمامك رفٌّ عليه قفازات وجاكيت وحذاء وبنطال، وكلّها ضروريّ. فأيّها تشتري اليوم؟ هذا سؤالٌ ماليّ قبل أن يكون سؤال سلامة، وأغلب أدلّة العتاد تمرّ عليه مروراً سريعاً وتكتفي بأن تنصحك بشراء كلّ شيء.
أمضيتُ المقالات السبع الماضية في بناء الدرع الكامل، من فئة AAA إلى واقي الظهر المستقلّ والسترة الهوائية. وهذه المقالة تفكّ ذلك الدرع وتعيد ترتيبه على ميزانيةٍ حقيقية، لأنّ الدرع الكامل غايةٌ يُبلَغ إليها على أقساط، والقسط الأوّل هو ما يقرّر إن كنت ستبلغها أصلاً.
والترتيب الذي سأعرضه يخالف الإحصاء في نقطةٍ واحدة مهمّة، وسأشرح لماذا يخالفه بدل أن أمرّ عليها، لأنّ السكوت عن هذه المخالفة هو ما يترك أغلب «أهرام الأولويات» المنشورة بلا سند.
القطعة التي لا تدخل في الحساب
قبل أيّ ترتيب، قطعةٌ واحدة تخرج من باب الأولويات كلّه: الخوذة. تخرج منه لأنّ الدماغ هو العضو الذي لا يُجبَر ولا يلتئم؛ فالذراع المكسورة يجبرها الطبيب، والجلد المسلوخ يعود بعد شهور، وإصابة الدماغ تبقى وتغيّر ذاكرتك وشخصيتك وقدرتك على العمل.
والأرقام تسند هذا الاستثناء. تقدّر الإدارة الأمريكية لسلامة المرور (NHTSA) أنّ الخوذة تمنع الوفاة بنسبة 37 بالمئة للسائق و41 للراكب خلفه، وتقدّر مراجعة كوكرين خفض خطر إصابة الرأس بنحو 69 بالمئة[3].

خوذةٌ جديدة رخيصة خيرٌ من فاخرةٍ مستعملة
هنا يقع أكثر الناس في فخّ الميزانية: يشتري الواحد خوذةً فاخرة مستعملة بنصف ثمنها ويحسب أنّه ربح صفقة. والخوذة جهازٌ يعمل مرّةً واحدة، فطبقة البوليسترين داخلها مصمّمة لتنهار وتبتلع الصدمة، وانهيارها لا يظهر من الخارج. فالخوذة المستعملة صندوقٌ أسود: لا تعرف إن سقطت من صاحبها على البلاط، ولا إن كانت قد أدّت عملها مرّةً وانتهت[4].
وأمّا الفرق بين الخوذة الزهيدة والفاخرة فيقع في الوزن والتهوية وقلّة الضجيج والتشطيب، والاعتماد نفسه واحدٌ في الاثنتين. وقد نشر برنامج تقييم الخوذات البريطاني (SHARP) ما يثبت ذلك عملياً: خوذةٌ زهيدة الثمن قد تنال خمس نجوم وتتفوّق على أخرى فاخرة بثلاث[5]. فإن كان أمامك مئة دولار للخوذة، فاشترِ بها خوذةً جديدة معتمدة، ودع الخوذة الفاخرة المستعملة لمن يجهل تاريخها.
وإن لم تبلغ ميزانيتك ثمن خوذةٍ جديدة معتمدة، فالخلاصة قاسية وصادقة: ميزانيتك لا تحتمل الدراجة بعد. فصّلتُ المقاسات والمعايير وطريقة القياس في مقال الخوذة، وأكتفي هنا بهذا القدر.
الترتيب الذي يخالف الإحصاء
بعد الخوذة تبدأ الأولويات، والسؤال العمليّ واحد: أين تذهب أوّل مئة دولار بعدها؟
قبل الجواب، انظر إلى ما يُصاب فعلاً. دراسة MAIDS الأوروبية أوسع تحقيقٍ ميدانيّ منشور في حوادث الدراجات في أوروبا؛ حقّقت تفصيلياً في 921 حادثاً في خمس مناطق موزّعة على فرنسا وألمانيا وهولندا وإسبانيا وإيطاليا، وسجّلت 3417 إصابة للسائقين. وبياناتها جُمعت بين 1999 و2000، أي أنّها اليوم بنت ربع قرن، وتبقى مع ذلك أوسع ما نُشر بهذا القدر من التفصيل[1].
جاء توزّع الإصابات على الجسد هكذا: الساقان 31.8 بالمئة، والذراعان 24.3، والرأس 18.4، والجذع 7.4، ثمّ العمود الفقري والبطن والحوض والرقبة بنسبٍ أصغر[1].
وهنا الإشكال. لو رتّبتَ شراءك بحسب هذا الجدول وحده لاشتريتَ البنطال والحذاء أوّلاً، لأنّ الساقين أكثر ما يُصاب بفارقٍ واضح. والترتيب الذي أوصي به يضع القفازات أوّلاً والبنطال آخراً، وهذه مخالفةٌ صريحة للأرقام تستحقّ تفسيراً لا تجاهلاً.
والتفسير أنّ ترتيب الشراء يقيس شيئاً آخر غير التكرار. إنّه حاصل ثلاثة أشياء مجتمعة: كم مرّة يُصاب العضو، وكم تكلّف إصابته من حياتك اليومية، وكم يكلّف حمايته من جيبك. فالقطعة التي تشتريها أوّلاً هي التي تزيل أكبر قدرٍ من الخطر بأقلّ ثمن، وهذا معيارٌ اقتصاديّ صريح لا يخجل من نفسه.
وبيانات MAIDS نفسها تكمل الصورة: تسعون بالمئة من إصابات الطرف العلوي كانت طفيفة أو متوسّطة، أي جرحاً سطحياً أو كسراً بسيطاً[2]. وهذا بالضبط هو النطاق الذي يحوّل فيه القفاز الإصابة إلى لا شيء، والقفاز أرخص قطعةٍ في القائمة كلّها.
وما الذي لا يشتريه عتادك
في الدراسة رقمٌ ثانٍ يستحقّ أن يُقال بصراحة: 75.3 بالمئة من إصابات الطرف العلوي الطفيفة جاءت من ملامسة الطريق، بينما 55.2 بالمئة من إصاباته الخطيرة جاءت من الاصطدام بالمركبة الأخرى[2].
ومعنى ذلك أنّ عتادك قويٌّ في مواجهة الأسفلت وأضعف كثيراً في مواجهة السيارة. القفاز يمنع سلخ راحة يدك على الإسفلت، ولا يمنع كسر ذراعك حين تصطدم بباب سيارةٍ على أربعين كيلومتراً في الساعة. فالجزء الأوّل من سلامتك تشتريه بالمال، والجزء الثاني تشتريه بالمسافة والسرعة والانتباه، وهذا موضوع القسم الأخير من المقالة.
و«آخِراً» لا تعني «اختيارياً»
كلمة «آخِراً» في هذا الترتيب تعني آخر ما تشتري، وتُقرأ أحياناً على أنّها آخر ما يهمّ، وهذه قراءة خاطئة تكلّف صاحبها ساقيه. الساقان أكثر ما يُصاب، و21 بالمئة من إصابات الطرف السفلي في الدراسة كانت خطيرة، لا طفيفة[2]. وقد حكيتُ في مقال البنطال كيف جمعتُ ندوب ركبتيّ من انزلاقاتٍ بطيئة كنتُ فيها بجينزٍ عادي، والدرس ينطبق هنا: الترتيب ترتيب إنفاق، وليس رخصةً بالتأجيل بلا نهاية.
القطع الأربع بترتيبها
القفازات أوّلاً
في كلّ سقوط، حتى على عشرة كيلومترات في الساعة، تمتدّ يداك إلى الأرض قبل أن تفكّر. غريزةٌ لا يلغيها التدريب، وفي كلّ كفٍّ سبعٌ وعشرون عظمة صغيرة تتكسّر بسهولة وتلتئم ببطء وتحتاج أحياناً إلى جراحة.
والحساب الثاني معيشيّ بحت. يدٌ محطّمة تعطّل عملك وأكلك ولبسك أسابيع، وساقٌ مجروحة تعرج بها وتكمل يومك على مضض. أضف إلى ذلك أنّ القفاز أرخص القطع وأسهلها توفّراً، فيجتمع فيه أعلى احتمالٍ للإصابة مع أقلّ ثمنٍ للحماية، ولهذا يأتي أوّلاً بلا منافس. وتجد تفصيل المقاسات والخياطة والانزلاقات في مقال القفازات.

الجاكيت ثانياً
الجاكيت يغطّي ما لا يُستبدَل: القلب والرئتان والأضلاع والعمود الفقري. وحتى الجاكيت الاقتصاديّ يأتي بدروعٍ عند الكتفين والمرفقين وبجيبٍ لدرع ظهر، فيؤدّي وظيفتين معاً: مقاومة الاحتكاك في قماشه أو جلده، وامتصاص الصدمة في دروعه. وقد فصّلتُ الفرق بين الوظيفتين ومعيار كلٍّ منهما في مقال الجاكيت.
ونسبة إصابات الجذع في MAIDS صغيرة، 7.4 بالمئة، وهي في الوقت نفسه المنطقة التي تقتل حين تُصاب[1]. فالقفاز استثمارٌ في احتمالٍ مرتفع منخفض الكلفة، والجاكيت استثمارٌ في احتمالٍ منخفض باهظ الكلفة، وكلاهما يسبق غيره لسببٍ مختلف تماماً.

الحذاء ثالثاً
أكبر خطرٍ على قدمك هو دراجتك نفسها. تفقد توازنك عند إشارةٍ أو في محطّة وقود، فتميل الدراجة بمئتي كيلوغرام أو أكثر، وتمتدّ قدمك تلقائياً لتوقفها، فينحصر الكاحل بين المعدن والأرض. وهذا سيناريو يقع للمبتدئ والخبير معاً، وعلى سرعة صفر، ولا علاقة له بالانزلاق الطويل.
والحذاء الرياضيّ مرنٌ بتصميمه، فيسمح للكاحل بأن يلتوي في اتّجاهٍ لا يحتمله المفصل. وحذاء الدراجة، حتى أبسطه، يقاوم هذا الالتواء بصلابةٍ عرضية مقصودة، وهي إحدى الخصائص التي تقيسها المواصفة الأوروبية EN 13634 إلى جانب ارتفاع الساق ومقاومة الاحتكاك والقطع[7]. وشرحتُ الخصائص الأربع وقراءة أرقامها على الملصق في مقال الحذاء.

البنطال رابعاً
الجينز العاديّ يتفكّك على الأسفلت في أقلّ من ثانية، حتى على خمسين كيلومتراً في الساعة، وقد فصّلتُ ذلك في مقال البنطال مع الفرق بين الجينز المبطّن وأحادي الطبقة. ويكفي هنا أن أقول إنّ البنطال آخر ما يُشترى وأوّل ما يُهمَل، وأنّ الساقين أكثر ما يُصاب، فاجعله القسط التالي في الجدول لا القسط المؤجَّل إلى أجلٍ غير مسمّى.

المخاطر تتغيّر فيتغيّر الترتيب
الترتيب السابق ترتيبٌ عامّ، والخطر الذي تواجهه أنت يقرّره المكان الذي تركب فيه أكثر ممّا يقرّره أيّ جدول. فالرحلة إلى السوق داخل المدينة خطرها سيارةٌ تقطع طريقك، والرحلة على الأوتوستراد خطرها انزلاقٌ طويل على مئةٍ وعشرين، وهما خطران يشتريان عتاداً مختلفاً.
في المدينة
تركب بين ثلاثين وستّين كيلومتراً في الساعة، فيقلّ خطر الانزلاق الطويل ويرتفع خطر الاصطدام المفاجئ والسقوط من الثبات. والترتيب هنا يبقى كما هو تقريباً: القفازات أوّلاً لأنّ يدك تمتدّ في كلّ سقطةٍ بسيطة، ثمّ الجاكيت لأنّ الاصطدام بجسمٍ صلب خطرٌ يوميّ عالي الشدّة في المدينة. والجسم الصلب قد يكون باب سيارةٍ أو رصيفاً أو مقودك نفسه، ويأتي الحذاء ثالثاً لحماية الكاحل من وزن الدراجة.

على الطريق السريع
هنا تنقلب القواعد. على مئةٍ وعشرين كيلومتراً في الساعة يصير الاحتكاك عدوّك الأوّل، فتحتاج ثوانيَ على الأسفلت لا أجزاءً من ثانية، ويصعد الجاكيت المقوّى إلى رأس القائمة ويتبعه البنطال المقوّى. والانزلاق على هذه السرعة يشمل جسدك كلّه، فنصف الحماية فيه يعني نصف الجسد مكشوفاً.
وأضف عاملاً يُستهان به: الطقس. الريح والبرد والمطر تُنهك السائق وتبطّئ استجابته وتشتّت انتباهه، وسائقٌ مرتجفٌ من البرد أبطأ في الفرملة من سائقٍ دافئ. والقفاز الطويل الذي يغطّي كمّ الجاكيت يغلق الفجوة عند المعصم ويمنع دخول الريح، وهي فجوةٌ صغيرة تُحدث فرقاً كبيراً على هذه السرعات.

على الطرق الوعرة
هنا ينقلب الترتيب رأساً على عقب. تركب ببطء وتسقط كثيراً، والأرض ترابٌ أو عشب، فيهبط خطر الاحتكاك ويصعد خطر الصدمة القاسية والتواء المفاصل. فيصير الحذاء أوّل القائمة بلا منازع، لأنّ حذاء الموتوكروس جبيرةٌ صلبة تمنع الكاحل والقدم من الالتواء والسحق.
ثمّ تأتي دعامات الركبة، لأنّ الركبة تصطدم بالصخر أو بالمقود في كلّ سقطة، والتواؤها إصابة الوعر الكلاسيكية. ثمّ القميص المدرّع من مقال العتاد المتقدّم، لأنّك تحتاج أقصى حمايةٍ من الصدمة مع أقصى تهوية، والجاكيت القماشيّ الثقيل يُنهكك حرارياً قبل أن يحميك من شيء.

حين لا تجد القطعة أصلاً: سُلَّم البدائل
وهذا القسم موجّهٌ إليك إن كنت في بلدٍ لا تُعرَض فيه المعدّات المعتمدة، أو كانت ميزانيتك اليوم أضيق من أن تحتمل قطعةً معتمدة واحدة.
وأقولها قبل أن أبدأ: ما سيأتي ليس معتمداً ولا مختبَراً، ولا يعطي ما تعطيه القطعة المصنوعة للغرض. هذه حلولُ حدٍّ من الضرر، والفرق بينها وبين لا شيء هو الفرق بين جرحٍ يلتئم وجرحٍ يغيّر حياتك. فاقرأها على أنّها الطابق الأدنى الذي تقف عليه ريثما تصعد، لا على أنّها الطابق الذي تسكنه.
بديل الجاكيت
القميص القطنيّ يساوي لا شيء على الأسفلت. وجاكيت الجينز السميك يمنحك جزءاً من ثانية إضافية، وهو خيرٌ من القميص وأدنى بكثير من المطلوب. وأفضل ما تجده عملياً في سوق البالة جاكيتٌ جلديّ كلاسيكيّ سميك، بشرط أن يكون جلداً حقيقياً متيناً لا جلد الموضة الرقيق ولا البلاستيك المسمّى Pleather.
وافحصه بيدك قبل أن تدفع: اشدّ الخياطة عند الكتف والكمّ، وجرّب السحّاب، وانظر إلى سماكة الجلد عند المرفق. فإن وجدت معه قميصاً مدرّعاً ولبستَه تحته، اجتمع لك الاثنان: الجلد يقاوم الاحتكاك والقميص يمتصّ الصدمة، وهذا أقرب ما يصل إليه البديل من الأصل.

بديل البنطال
لا يوجد بنطالٌ رخيصٌ واحد يحلّ المسألة، فالحلّ مركّب من طبقتين. ابحث أوّلاً عن بنطال عملٍ شاقّ من قماش Duck Canvas السميك، فهو مصنوع ليحتمل احتكاك العامل بالأسطح الخشنة وأمتن من الدنيم العاديّ بفارقٍ ملموس.
ثمّ أضف الطبقة التي تصنع الفرق: اذهب إلى محلّ أدوات رياضية واشترِ حاميات ركبةٍ رخيصة، من نوع ما يستعمله المتزلّجون أو عمّال البلاط، وألبسها تحت البنطال. هذه القطع البلاستيكية البسيطة مصمّمة لوظيفةٍ واحدة هي امتصاص الصدمة المباشرة، وهي تحمي رضفتك من الارتطام الأوّل بالأرض، وذلك أكثر ما يقع في السقطات البطيئة.

بديل الحذاء
الحذاء القماشيّ يطير من قدمك عند أوّل صدمة، والصندل خارج النقاش. والبديل شبه المثاليّ هو حذاء العمل الجلديّ الطويل الرقبة، أو حذاء الجيش، وهو بديلٌ جيّد لسببٍ يستحقّ أن يُقال بدقّة.
حذاء العمل قطعةٌ معتمَدة فعلاً، لكنّه معتمَد لشيءٍ آخر. تشترط المواصفة الأوروبية EN ISO 20345 أن تحتمل مقدّمته الواقية صدمة 200 جول، أي عشرين كيلوغراماً تسقط من متر، وأن تقاوم ضغط 15 كيلونيوتن دون أن تنهار[6]. وهذا بالضبط سيناريو الدراجة الواقعة على قدمك، فالحذاء هنا يشتري لك مقاومة السحق ويغطّي الكاحل ويمنعه من الالتواء بارتفاع رقبته وشدّ رباطه.
وما لا يشتريه لك أنّه غير مختبَر للالتواء العرضيّ ولا للاحتكاك بالمعنى الذي تقيسه EN 13634 لأحذية الدرّاجين[7]. فالمقايضة صريحة: تأخذ حماية السحق وتغطية الكاحل، ولا تأخذ شهادةً في الالتواء ولا في الانزلاق، وتقود على هذا الأساس.
أمّا الخوف الشائع من أنّ المقدّمة الفولاذية قد تنطبق وتقطع أصابعك، فهو شائعة قديمة اختُبرت وسقطت. القوّة التي تُفشل مقدّمةً معتمَدة تسحق القدم العارية سحقاً أشدّ، والمقدّمة مصمّمة أصلاً لتتشوّه وتوزّع الحمل. فلا تتجنّب حذاء العمل خوفاً من فولاذه.
وقاعدةٌ أخيرة تُنقذ حياة: إذا لبستَ حذاءً برباط، فاربطه جيداً ثمّ أخفِ العقدة وزائد الرباط داخل الحذاء بين اللسان والساق. الرباط المتدلّي مصيدة، فإن علق بالسلسلة أو بالتروس سحب قدمك بعنف وأنت على الطريق.

بديل القفازات
اليد العارية أوّل ما يُدمَّر، والقفاز الشتويّ الصوفيّ يتمزّق فوراً وقد يمنع الطبقة الأولى من جلدك من الزوال في سقطةٍ بطيئة. والبديل الحقيقيّ موجود في أقرب محلّ خردوات: قفازات عملٍ جلدية سميكة، من النوع الذي يلبسه عمّال البناء لحمل الطوب والخشب والحديد، لا قفازات البستنة الرقيقة.
هي جلدٌ سميك بخياطةٍ متينة، ومصمّمة لغرضٍ واحد هو مقاومة الاحتكاك الشديد، وثمنها زهيد إلى حدٍّ لا يترك عذراً. وهي تحمي راحة يدك من الأسفلت حمايةً أفضل بكثير من لا شيء، وتبقى أدنى من قفاز الركوب الذي يحمل واقياً للرسغ وانزلاقةً على راحة اليد.

المستعمَل: ما يجوز شراؤه وما لا يجوز
شراء المستعمَل أكبر توفيرٍ متاحٍ لك، والخلط فيه خطر، فالقاعدة تختلف من قطعةٍ إلى أخرى بحسب ما تفعله القطعة حين تُصاب.
الخوذة لا تُشترى مستعمَلة أبداً، وقد مرّ سببها. والسترة الهوائية كذلك خارج النقاش، لأنّها منتجٌ يُخدَم بعد شرائه: خرطوشةٌ وبرمجيّة وتاريخ انتفاخٍ لا يظهر لك، وقد فصّلتُ ذلك في مقال العتاد المتقدّم. والقفازات أستبعدها لسببٍ مختلف تماماً، وهو أنّها تأخذ شكل يد صاحبها وتشبع بعرقه، والمقاس فيها جزءٌ من الحماية.
وما عدا ذلك يُشترى مستعمَلاً بلا حرج: الجاكيت والبنطال والحذاء والدروع المنفصلة. افحص الجلد والخياطة والسحّابات، وافحص الدرع نفسه فحصاً دقيقاً؛ فالصانعون يوصون باستبدال الدرع إذا ظهر فيه تمزّقٌ أو حزٌّ عميق أو تغيّرٌ في ملمسه بعد ارتطام[8]. ودرعٌ سليم المظهر بنصف الثمن صفقةٌ جيّدة، ودرعٌ متشقّق بأيّ ثمن قطعةُ زينة.
أربعة أسواق، وأربع مشكلات مختلفة
«الميزانية المحدودة» تعني أربعة أشياء مختلفة بحسب مكانك، والأقسام الأربعة التالية مقسومة على أربعة أسواق، فاقرأ الذي يخصّك.
سوريا والأسواق الشحيحة
المشكلة هنا في التوفّر قبل الثمن، فالقطعة المعتمَدة قد لا تكون معروضة في السوق أصلاً بأيّ سعر. ولهذا يصير سُلَّم البدائل أعلاه خطّتك الأساسية لا خطّتك الاحتياطية: جاكيت البالة الجلديّ، وحذاء العمل، وقفازات الخردوات، وحاميات الركبة الرياضية.
ويعمل هذا لصالحك في نقطةٍ واحدة: أغلب الدراجات المستعملة عندنا صغيرة السعة، والطرقات نفسها بحفرها لا تسمح بالسرعات العالية، فينخفض خطر الانزلاق الطويل ويرتفع خطر الاصطدام المفاجئ. وخطرك الأوّل يومياً هو الفوضى في الطريق: سيارةٌ تقطع الإشارة، وتكسي يغيّر مساره بلا إشارة، ومشاةٌ يعبرون من أيّ موضع. فأولوياتك تتركّز على الصدمة أكثر من الاحتكاك، وهو ترتيب سيناريو المدينة نفسه.
الخليج
كلّ شيءٍ متوفّر على الرفّ، والمشكلة حرارية بحتة. والجاكيت الرخيص غير المهوّى في آب في الرياض أو دبي مالٌ يُنفَق على قطعةٍ تبقى في الخزانة، فلا يحميك منها شيء.
فالقاعدة هنا أنّ أفضل عتادٍ لميزانيتك هو الذي ترتديه فعلاً كلّ يوم. اشترِ جاكيتاً شبكياً مهوّى بدروع، ولو كان في فئةٍ أدنى، فهو خيرٌ من جاكيتٍ أعلى فئةً لا تلبسه بين حزيران وأيلول.
أوروبا
الملصق هنا قانون، والسوق مليء بالمعتمَد، فتنحصر مسألتك في الثمن وحده. وهذا أفضل سوقٍ في العالم لشراء المستعمَل: القاعدة في القسم السابق تنطبق عليه بحذافيرها، وبها تبني عتاداً كاملاً معتمَداً بنصف ثمن الجديد.
وانتبه إلى موسم التنزيلات آخر الصيف وآخر الشتاء، فالفئات العليا تنزل فيها إلى ثمن الفئات الدنيا في غيرها.
أمريكا الشمالية
العتاد متوفّر، ولا توجد مواصفة إلزامية للملابس، فالاعتماد الأوروبيّ هنا اختيارٌ تتّخذه أنت لا أرضيةٌ يضمنها لك السوق. ومعنى ذلك عملياً أنّ قطعتين على الرفّ بالسعر نفسه قد تكون إحداهما معتمَدة والأخرى بلا أيّ اختبار، والفرق لا يظهر إلّا في الملصق.
فابحث عن ملصق EN 17092 أو EN 1621 على القطعة، واعتبر غيابه معلومةً لا تفصيلاً. عباراتٌ مثل «مقاوم للاحتكاك» و«مبطّن بالكيفلار» أوصافٌ تسويقية لا اعتماد فيها.
قُد ضمن حدود عتادك
القاعدة التي تربط الميزانية بالسلامة قاعدةٌ واحدة: قُد ضمن حدود ما ترتديه. فإن كنت بدرعٍ كامل معتمَد، احتملتَ هامش خطأٍ أوسع. وإن كنت بجاكيت بالةٍ وحذاء عملٍ وقفازات خردوات، فهامش خطئك أضيق، ويجب أن ينعكس ذلك على سرعتك ومسافة أمانك قبل أن ينعكس على حظّك.
وأعود إلى الرقم الذي مرّ: نصف الإصابات الخطيرة في الطرف العلوي جاءت من الاصطدام بالمركبة الأخرى، لا من الطريق[2]. والعتاد لا يعمل في هذا النصف إلّا قليلاً، والذي يعمل فيه هو المسافة التي تتركها أمامك، وافتراضك الدائم أنّ السيارة لم ترك.

والراكب الذي خلفك
سلامتك مسؤوليتك وحدك، وسلامة من يجلس خلفك مسؤوليتك أيضاً. والقاعدة المثلى أن يرتدي الراكب حمايةً مساوية لحمايتك أو أفضل، فهو معرّضٌ لمخاطر الاحتكاك والصدمة نفسها ولا يملك المقود ولا يرى الطريق كما تراه. وتذكّر أنّ تقدير NHTSA للخوذة أعلى للراكب منه للسائق: 41 بالمئة مقابل 37[3].
فإن اضطررت إلى توصيل صديقٍ لا يملك إلّا خوذة، فالتعديل يقع على قيادتك أنت: سرعةٌ أقلّ، وفرملةٌ بلا مفاجأة، ولا مناورة بين السيارات، ومسافة أمانٍ مضاعفة. ومن يركب خلفك بلا عتادٍ محميٌّ بحذرك أنت وحده.
والخطوة العملية الآن واحدة: افتح ورقةً واكتب فيها القطع الخمس بترتيبها، وضع أمام كلٍّ منها ثمنها في سوقك اليوم وشهراً تشتريها فيه. الميزانية المحدودة تصير خطّةً حين تُكتب، وتبقى نيّةً حسنة حين تبقى في الرأس.
وبهذا يكتمل النصف الذي يلبسه الدرّاج من المعادلة. والنصف الآخر تحتك. أبدأ في المقال القادم بسؤالٍ يظنّ أكثر الدرّاجين أنّ جوابه بديهيّ، وهو كيف تنعطف الدراجة النارية فعلاً. ثمّ أتبعه بـجولة الفحص قبل الركوب، وبعدهما أشرّح الآلة قطعةً قطعة.
إلى ذلك الحين، قُد بأمان.
المصادر
- جمعية صانعي الدراجات الأوروبيين (ACEM)، التقرير النهائي لدراسة MAIDS: 921 حادثاً حُقِّق فيه تفصيلياً بين سنتَي 1999 و2000 في خمس مناطق من فرنسا وألمانيا وهولندا وإسبانيا وإيطاليا، و3417 إصابة مسجّلة، وتوزّعها على الجسد في الشكل 9.3 (الساقان 31.8 بالمئة، والذراعان 24.3، والرأس 18.4، والجذع 7.4). بياناتٌ عمرها ربع قرن، وهي أوسع ما نُشر بهذا التفصيل في أوروبا. «التقرير النهائي».
- التقرير نفسه، صفحتا 109 و111: تسعون بالمئة من إصابات الطرف العلوي طفيفة أو متوسّطة، و21 بالمئة من إصابات الطرف السفلي خطيرة؛ و75.3 بالمئة من إصابات الطرف العلوي الطفيفة سببها ملامسة الطريق، بينما 55.2 بالمئة من إصاباته الخطيرة سببها الاصطدام بالمركبة الأخرى. «شدّة الإصابات ومصادرها».
- مراكز مكافحة الأمراض الأمريكية (CDC) نقلاً عن NHTSA ومراجعة كوكرين: الخوذة تمنع الوفاة بنسبة 37 بالمئة للسائق و41 بالمئة للراكب، وتخفض خطر إصابة الرأس بنحو 69 بالمئة. «فاعلية الخوذة».
- RevZilla (Common Tread)، هل تشتري خوذة مستعملة؟: طبقة EPS تُستهلك مرّة واحدة، وخطر الخوذة مجهولة التاريخ. «الخوذة المستعملة».
- برنامج تقييم الخوذات البريطاني (SHARP)، وزارة النقل، الأسئلة الشائعة: السعر لا يحدّد مستوى الحماية، وخوذةٌ زهيدة بخمس نجوم قد تفوق فاخرةً بثلاث. «الأسئلة الشائعة».
- HECKEL، دليل مواصفات أحذية السلامة: تشترط EN ISO 20345 أن تحتمل المقدّمة الواقية صدمة 200 جول وضغط 15 كيلونيوتن، وتعرّف الفئات SB وS1 وS2 وS3. «مواصفات أحذية السلامة».
- SATRA Technology، ملخّص المواصفة الأوروبية EN 13634:2017 لأحذية الدرّاجين: الخصائص المختبَرة الأربع، ومنها ارتفاع الساق ومقاومة الالتواء العرضي والاحتكاك والقطع. «مواصفة أحذية الدرّاجين».
- Bohn Body Armor: إرشاد الصانعين في فحص الدرع بعد الارتطام، فالتمزّق أو الحزّ العميق أو تغيّر الملمس يعني الاستبدال. توصيات صانعين لا اشتراطات في المعيار. «متى تُستبدل الدروع».