دراجة هوندا CG125 التي يبيعها وكيلها في باكستان هذا العام بنحو 238 ألف روبية تعمل بكاربراتير وتُشغَّل بالدوّاسة[13]. وياماها MT-07 التي تباع في الشارع نفسه تعمل بحقن إلكتروني. الوظيفة واحدة في الحالتَين: أن يصل إلى غرفة الاحتراق نحو 14.7 غراماً من الهواء مع كلّ غرام بنزين، في كلّ لحظة، مهما تغيّر الطقس والارتفاع ويدك على المقبض. الفرق كلّه في كيف يُقاس هذا الغرام.
هذا المقال يشرح الطريقتَين، ولماذا انتصرت واحدة منهما في كلّ بلد وصل إليه المشرّع، ولماذا ما زالت الأخرى قلب أغلب الدراجات في شوارعنا. المحرّك نفسه شرحتُه في مقال المحرّك، والبنزين ورقم الأوكتان لهما مقال يليه، وفلتر الهواء له دليله. هنا الطريق من الخزّان إلى الصمّام، وما يقيس الوقود على هذا الطريق.
الوصفة: 14.7 إلى واحد، وحين لا تكون كذلك
يحترق البنزين احتراقاً كاملاً حين يقابل كلّ غرام منه نحو 14.7 غراماً من الهواء، وهذه هي النسبة المتكافئة[1]. أقلّ هواءً من ذلك خليط غنيّ، وأكثر منه خليط فقير. الغنيّ يحترق أبرد ويهدر بنزيناً ويترك سخاماً على الشمعة ودخاناً أسود في العادم، والفقير يوفّر ويرفع أكاسيد النيتروجين، وإن زاد فقره تحت حمل عالٍ سخن الاحتراق وقرب من الطرق.
ولا يريد المحرّك 14.7 دائماً. أقصى قوّة تأتي من خليط أغنى قليلاً، بين 12.5 و13.3، لأنّ الوقود الزائد يبرّد الغرفة ويسمح بحرق كلّ الهواء. وأفضل اقتصاد يأتي من خليط أفقر قليلاً، بين 15 و16[1]. والإقلاع البارد يريد خليطاً غنياً جداً لأنّ البنزين البارد يتبخّر بصعوبة. فالمطلوب من نظام الوقود أن يتنقّل بين هذه الأرقام آلاف المرّات في الرحلة الواحدة، وهذا ما يفرّق كاربراتيراً عن حاقن.
وهنا أصحّح رقماً في النسخة القديمة من هذا المقال. كتبتُ أنّ خليط 16 إلى واحد «قاتل صامت» يثقب المكابس. الرقم نفسه هو خليط الاقتصاد الذي يقصده كلّ حاسوب حقن حين تسير بسرعة ثابتة على طريق مستوٍ. الخطر الحقيقي في الفقر تحت الحمل الكامل، حين يريد المحرّك 12.5 ويأخذ 15، ومصدره غالباً فلتر بنزين مسدود أو إبرة رئيسية صغيرة، لا رقم على ورقة. أمّا البنزين المخلوط بالإيثانول فيغيّر النسبة نفسها: خليط E10 يتكافأ عند نحو 14.1 لأنّ الإيثانول يحمل أكسجيناً في تركيبه[1]، وهذا شيء يصحّحه الحاقن من تلقائه ولا يعرفه الكاربراتير.

الكاربراتير: القياس بالفيزياء
الكاربراتير أنبوب يمرّ فيه الهواء إلى المحرّك، يضيق في وسطه. حين يُجبر الهواء على المرور في الضيق تزيد سرعته ويهبط ضغطه، وهبوط الضغط هذا هو المضخّة الوحيدة في الجهاز. يشفط البنزين من وعاء صغير أسفله عبر ثقب دقيق، فيتحوّل رذاذاً في مجرى الهواء[2]. لا كهرباء ولا حاسوب، فيزياء الموائع وحدها، والصورة تُظهر كاربراتيراً من هذا النوع على محرّك من عائلة CG، كما يبدو مركّباً على آلاف الدراجات في حلب ودمشق.

ما في داخله
البنزين يصل إليه بالجاذبية، لأنّ الخزّان في دراجة الكاربراتير يجلس فوق المحرّك، ويملأ وعاءً في قاعدته تحكم مستواه عوّامة تقفل صمّام الدخول حين يمتلئ[2]. من هذا الوعاء يُسحب الوقود عبر إبرتَين نحاسيتَين مثقوبتَين: إبرة الخمول الصغيرة التي تعمل والخانق شبه مقفل، والإبرة الرئيسية التي تعمل حين يُفتح الخانق ويشتدّ الشفط[2]. وثقب إبرة الخمول بسماكة شعرة تقريباً، وهذا هو السبب في أنّ ذرّة صدأ واحدة تُوقف دراجة على الخمول وتتركها تعمل على السرعات العالية.
ومقبض الوقود في يدك لا يحقن شيئاً. هو يرفع مزلاجاً أو يفتح فراشة في الأنبوب، فيمرّ هواء أكثر، فيشتدّ الشفط، فيُسحب بنزين أكثر. وفي الكاربراتيرات ذات السرعة الثابتة، التي تحملها أغلب الدراجات اليابانية منذ الثمانينيات، يفتح سلكك فراشةً لا المزلاج. ويرفع الشفطُ نفسه المزلاج بغشاء مطّاطي، فيبقى الضغط في الضيق متوازناً مهما فتحت المقبض بسرعة[2]. لهذا لا يختنق كاربراتير حديث حين تفتح المقبض كلّه فجأة، ويختنق القديم.

وللمحرّكات متعدّدة الأسطوانات كاربراتير لكلّ أسطوانة، وهنا يظهر عيب لا يعرفه أصحاب الأسطوانة الواحدة. أربعة كاربراتيرات تعني أربعة مزالج يجب أن تفتح بالقدر نفسه في اللحظة نفسها، وإلّا عملت أسطوانة أكثر من جارتها فاهتزّ المحرّك على الخمول وسخن على الطريق. ضبطها، وهو ما يسمّيه الميكانيكيون التزامن، يحتاج أربعة مقاييس تفريغ تُوصَل بمشاعب السحب وبراغٍ صغيرة تُدار حتى تتساوى الإبر، ويُعاد كلّ بضعة آلاف من الكيلومترات. الحاقن الرباعي لا يعرف هذه المشكلة، لأنّ أربع نبضات بطول واحد تخرج من حاسوب واحد.
و«الشوك» الذي تسحبه في الصباح فاسمه خاطئ في أغلب الدراجات. الخانق الحقيقي صفيحة تُغلق مدخل الهواء فتزيد الشفط[2]، وأغلب كاربراتيرات الدراجات تستعمل بدلها دائرة إغناء صغيرة تفتح ممرّاً إضافياً للبنزين. النتيجة واحدة، خليط غنيّ جداً يشتعل في محرّك بارد، والفرق أنّك أنت من يقرّر متى يبدأ ومتى ينتهي، وأنّ نسيانه مفتوحاً يعني شمعة سوداء بعد أسبوع.

أين يفشل
الكاربراتير يقيس الهواء بحجمه، والمحرّك يريد الهواء بكتلته. وكتلة الهواء في اللتر الواحد تهبط مع الارتفاع ومع الحرارة: يهبط الضغط الجوّي نحو 1.2 كيلوباسكال مع كلّ مئة متر ارتفاع[3]، فدراجة ضُبطت إبرها على ساحل اللاذقية تصعد إلى بلودان أو صلنفة وقد فقد هواؤها نحو عُشر كتلته، فيصير خليطها غنياً وتتردّد. والعكس في يوم شتاء بارد جافّ، فيصير الخليط أفقر. الكاربراتير لا يعرف هذا كلّه، ولا يعرف أنّ البنزين الذي في وعائه صار E10، ويعطي الكمّية التي ثقبت الإبرة لأجلها[4].
ولهذا يقرأ أصحاب الكاربراتير شمعة الإشعال كما يقرأ الطبيب اللسان. تفكّها بعد رحلة على سرعة ثابتة وتنظر إلى لون العازل الخزفي حول القطب. بنّي فاتح كلون البسكويت يعني خليطاً في مكانه، وأسود جافّ مخمليّ يعني خليطاً غنياً يهدر ويسخّم. وأبيض ناصع أو محبّب بحبيبات ذائبة يعني خليطاً فقيراً يحرق أسخن ممّا يجب. ليست قياساً بجهاز، لكنّها الأداة الوحيدة التي في جيب من لا يملك جهازاً، وهي التي أُسست عليها عقود من ضبط الإبر قبل أن يوجد حسّاس الأكسجين.
وعدوّه الثاني الوقت، فالبنزين الذي يجلس في الوعاء أسابيع يفقد أخفّ مكوّناته ويترك صمغاً يسدّ الممرّات الدقيقة كلّها، والإيثانول فيه يمتصّ الرطوبة حتى ينفصل ماءً في قاع الوعاء[15]. من يترك دراجة كاربراتير شهرَين في الشتاء يقلب صنبور الوقود ويفرغ الوعاء من برغيه قبل أن يغادرها، أو يجدها في الربيع تعمل على إبرة واحدة.

الحقن: القياس بالحساب
في دراجة الحقن يختفي الشفط من المعادلة. مضخّة كهربائية داخل الخزّان تدفع البنزين تحت ضغط ثابت يقارب ثلاثة بارات إلى حاقن، وهو صمّام كهربائي دقيق يفتحه حاسوب لزمن محسوب بالمللي ثانية[5]. طول النبضة هو كمّية الوقود، لا أكثر: نبضة قصيرة على الطريق المستوي، ونبضة طويلة حين تفتح المقبض كلّه، ونبضة أطول في صباح كانون بارد. والصوت الذي تسمعه ثانيتَين حين تدير المفتاح قبل التشغيل هو المضخّة تبني هذا الضغط.

ما يقرأه الحاسوب
ليحسب الحاسوب طول النبضة يقرأ حسّاسات موزّعة على المحرّك: موضع الخانق ليعرف ما تطلبه يدك، وضغط الهواء في المشعب أو تدفّقه ليعرف كتلة الهواء الداخل. ويقرأ حرارة المحرّك وحرارة الهواء، وموضع عمود المرفق ليعرف متى يرشّ[5]. ثمّ يبحث في خريطة وقود مبرمجة في ذاكرته عن الرقم المناسب لهذه القراءات، ويصحّحه بحرارة الصباح وارتفاع الجبل من تلقائه. فالجبل الذي يربك الكاربراتير رقمٌ في معادلة الحاقن[4].
وفي أحدث الدراجات انقطع حتى السلك بين يدك والخانق. المقبض صار حسّاساً يقيس دورانه، والحاسوب هو من يفتح الفراشة بمحرّك صغير بالقدر الذي يراه مناسباً، وهذا ما يُسمّى الخانق الإلكتروني. به صارت أنماط القيادة ممكنة، فوضع «المطر» نفسه دراجة تفتح خانقها أقلّ ممّا تطلب يدك، ووضع «الرياضة» دراجة تفتحه أكثر. ومعه صار مقبض الوقود مدخلاً من مداخل الحاسوب، لا أمراً ينفَّذ كما هو، وهذا أبعد ما يكون عن سلك يشدّ مزلاجاً.
غير أنّ هذا كلّه حساب مسبق، والذي يجعل الحقن ذكياً فعلاً حسّاس واحد في العادم. حسّاس الأكسجين خلية كهروكيميائية من الزركونيا تقيس الأكسجين الباقي في الدخان، فتعطي نحو 0.2 فولت حين يكون الخليط فقيراً و0.8 فولت حين يكون غنياً، ولا تعمل قبل أن تسخن إلى نحو 316 درجة، ولذلك يُسخّنها الحاسوب بعنصر كهربائي[6]. يقرأ الحاسوب هذا الفولت بعد كلّ احتراق ويصحّح النبضة التالية، فيتأرجح الخليط بين فقير قليلاً وغنيّ قليلاً حول 14.7 مرّات في الثانية[6]. الشكل 1 يرسم هذه الحلقة، والخطّ العائد فيها هو كلّ الفرق. ولهذا يقيس الميكانيكي الحديث الخليط بقراءة هذا الحسّاس على شاشة، لا بلون الشمعة.
هذه الحلقة المغلقة هي ما يسمّيه المهندسون التغذية الراجعة، ومعناها العملي أنّ الحاقن يُصحّح نفسه بعد كلّ خطأ، والكاربراتير يكرّر خطأه حتى يفكّه أحد. ولهذا يقبل حاسوب الحقن بنزيناً بإيثانول أو بدونه، وارتفاعاً أو انخفاضاً، وفلتراً نظيفاً أو نصف مسدود، ويبقى قريباً من الرقم المطلوب.

ثمن الذكاء
الحقن نظام لا قطعة: مضخّة وحاقن وحاسوب وخمسة حسّاسات وضفيرة تربطها، ويحتاج بطّارية سليمة ليعمل أصلاً، لأنّ المضخّة والحاسوب يأكلان الكهرباء قبل أن يدور المحرّك. وحين يتعطّل لا يُفتح بمفكّ. تُقرأ رموز الخطأ بجهاز تشخيص أو من لمبة تحذير تومض عدداً محدّداً، وتُستبدل القطعة. أوّل دراجة إنتاج بحقن إلكتروني كانت كاواساكي Z1000H عام 1980[7]، وظلّ الحقن أربعة عقود بعدها خيار الدراجات الكبيرة والغالية، حتى جاء ما أجبر الصغيرة عليه.

لماذا انتصر الحقن، وأين لم ينتصر
الذي حسم الأمر هو المشرّع لا السوق. في أوروبا فرضت مرحلة يورو 3 عام 2006 حدوداً لم يبلغها المصنّعون إلّا بمحوّل حفّاز ثلاثي على كلّ دراجة جديدة تُباع[8]، والمحوّل يحتاج خليطاً قريباً من 14.7 طول الوقت ليعمل، أي يحتاج حسّاس أكسجين وحلقة مغلقة. ثمّ جاءت اللائحة الأوروبية 168 لعام 2013 بمرحلتَين[10]. يورو 4 للطرازات الجديدة في 2016 ولكلّ دراجة تُسجَّل من 2017، ومعها تشخيص على متن الدراجة. ويورو 5 للطرازات الجديدة في 2020 ولكلّ دراجة من 2021[9]. بعد هذا لم يبقَ كاربراتير في طراز أوروبي جديد.
والهند، أكبر سوق دراجات في العالم، حسمتها في 1 نيسان 2020 بمعيار BS6. قال ممثّلو هوندا وسوزوكي في مؤتمر الصناعة قبله بأشهر إنّ المعيار لا يُبلغ إلّا بالحقن، وقدّرت هوندا فرق السعر على سكوترها الصغير بستّة إلى ثمانية آلاف روبية[11]. فصارت دراجات المئة سنتيمتر مكعّب هناك بحقن إلكتروني، وهذا يخبرك أنّ حجم المحرّك لم يكن العائق يوماً، بل الثمن وغياب من يفرضه.
وباكستان، حيث تُصنَّع CG125 منذ 1992 بمحرّكها ذي الصمّامات العلوية الذي صمّمته هوندا لأسواق لا تصون دراجاتها[12]، ما زالت تبيعها بالكاربراتير والدوّاسة في 2026[13]. والنسخ الصينية من العائلة نفسها صار بعضها بحقن[12]، وهي التي تدخل سوقنا. فالدراجة المجمَّعة في سوريا اليوم قد تحمل أيّاً من النظامَين، والذي يحدّده من صنع المحرّك وأيّ سوق قصده، لا عمر التصميم.
وحكمي بعد هذا كلّه بسيط. الحقن أفضل في كلّ ما يُقاس: استهلاك، وإقلاع، وانبعاثات، وثبات الخليط. والكاربراتير أفضل في شيء واحد لا يُقاس بجهاز: يُفتح ويُنظَّف بمفكّ وإبرة على قارعة الطريق، في بلد لا تملك ورشه جهاز تشخيص ولا يعرف بنزينه ثباتاً. من يملك دراجة كاربراتير في سوريا يملك تقنية تناسب ورشته، إلى أن تتغيّر الورشة.
الهواء: النصيب الأكبر من الوصفة
كلّ ما سبق عن الغرام الواحد من الوقود، والوصفة تطلب معه 14.7 غراماً من الهواء، ولهذه الغرامات طريقها الخاصّ. تدخل من فتحة تحت المقعد إلى صندوق بلاستيكي يهدّئ اضطرابها ويكتم صوت الشفط، ثمّ تمرّ في فلتر يمسك الغبار، ثمّ إلى الخانق فالمشعب فصمّام السحب. الصورة ترسم هذا الطريق في دراجة حقن، والفرق في دراجة الكاربراتير أنّ الكاربراتير يقف مكان جسم الخانق.

الفلتر يهمّ نظام الوقود لأنّ انسداده يغيّر الوصفة، والنظامان يردّان عليه ردَّين مختلفَين. في الكاربراتير يشتدّ الشفط خلف الفلتر المسدود فيُسحب بنزين أكثر مع هواء أقلّ، فيغنى الخليط وتظهر أعراض الصورة الأولى في هذا المقال. وفي الحقن يقرأ حسّاس ضغط المشعب هواءً أقلّ فيقصّر الحاسوب النبضة، فيبقى الخليط سليماً ويضعف المحرّك بلا دخان ولا إنذار. الدراجة التي «فقدت قوّتها» بلا سبب ظاهر تبدأ من هنا.

أنواع الفلاتر الثلاثة وفواصل تنظيفها ولماذا يقصّر غبارنا عمرها إلى النصف، كلّ ذلك في دليل فلتر الهواء. هنا يكفي أن تعرف أنّ فلتراً مفتوحاً من النوع المخروطي يُركَّب بدل الصندوق يغيّر كتلة الهواء التي حُسبت لها الإبر أو الخريطة. فيطلب إعادة ضبط في الكاربراتير وإعادة برمجة في الحقن، ولا يعطي في الغالب ما وُعد به.

ما يعنيه هذا لك
إن كانت دراجتك بكاربراتير فعدوّاك الصدأ والوقت. ضع فلتر بنزين على الخرطوم إن لم يكن، وبدّله كلّ سنة، لأنّ ثقب إبرة الخمول أضيق من أن يغفر. واعرف أوضاع صنبور الوقود الثلاثة: التشغيل يسحب من أنبوب مرتفع في الخزّان، والاحتياط من قاعه، والتمهيد يملأ الوعاء بالجاذبية بعد فراغه. في CG125 يحمل الخزّان 9.2 لترات منها لتران احتياطاً[13]، وهذان اللتران هما ما تصل به إلى المحطّة، لا ما تنسى أن تعيد الصنبور بعده إلى وضعه. وبرغي الخمول على جانب الكاربراتير هو الضبط الوحيد الذي أنصح غير المختصّ بلمسه، ربع دورة في كلّ مرّة والمحرّك ساخن، مع تدوين ما فعلت. وقبل تخزين طويل أفرغ الوعاء أو أضف مثبّتاً وشغّل المحرّك دقائق ليصل إليه[15].
وإن كانت بحقن فعدوّاك البطّارية والتعديل. أصغِ إلى المضخّة حين تدير المفتاح، فغياب صوتها أوّل التشخيص. وأسبابه بالترتيب الذي أفحصه: مفتاح الإطفاء على المقود في وضع الإيقاف، ثمّ فيوز المضخّة، ثمّ الريليه الذي يغذّيها، ثمّ الوصلة على غطاء الخزّان التي يأكلها الصدأ. أربعة أشياء رخيصة قبل أن يقول لك أحد إنّ المضخّة «راحت». ولمبة المحرّك حين تبقى مضاءة رسالة من الحاسوب لا زينة، واقرأ رموزها من الدليل أو بجهاز رخيص قبل أن تدفع ثمن قطعة. ولا تركّب فلتراً مفتوحاً أو عادماً رياضياً ثمّ تستغرب أنّ الدراجة تتردّد، فالخريطة حُسبت للأجزاء الأصلية. وخزّان MT-07 يحمل 14 لتراً منها 2.7 احتياطاً، ودليلها يقبل بنزين E10 صراحةً[16]، وهذا ما لا يكتبه دليل دراجة كاربراتير.
أربعة أسواق
في سوريا الغالبية كاربراتير، والبنزين متقلّب المصدر، فالفلتر ووعاء الطفو صيانة دورية لا كمالية، والشتاء موعد تفريغ الوعاء لمن لا يركب. وفي الخليج الحرارة هي المتغيّر: هواء الظهيرة أخفّ فيغنى خليط الكاربراتير قليلاً، والحقن يصحّح من تلقائه. والمضخّة داخل خزّان نصف فارغ في حرّ خمسين درجة تسخن أكثر، فلا تركب على الاحتياط طويلاً. وفي أوروبا وبريطانيا صار E10 البنزين القياسي منذ أيلول 2021[14]، وهو ما يصحّحه الحقن ولا يعرفه الكاربراتير. فمن يركب دراجة كلاسيكية هناك يبحث عن البنزين الممتاز الأقلّ إيثانولاً أو يضبط إبره. وفي أمريكا الشمالية E10 هو القاعدة أيضاً، والجهة البيئية لم تسمح بخليط E15 في الدراجات أصلاً[14]، فاقرأ الملصق على المضخّة قبل أن تملأ.
ما يبقى معلّقاً
الغرام الواحد من الوقود قِيس الآن بطريقتَين، وبقي سؤال عن الغرام نفسه: أيّ بنزين تصبّ في الخزّان؟ 90 أم 95 أم 98، وهل يعطيك الرقم الأعلى قوّة أكبر فعلاً، وماذا يفعل الإيثانول في خزّان دراجة تقف أسبوعَين؟ ذاك مقال البنزين والأوكتان، وفيه أهدم خرافة محطّات الوقود الأشهر بالأرقام. وبعده يأتي دور ترويض القوّة التي صنعها هذا الخليط في القابض وناقل الحركة.
المصادر
- ويكيبيديا الإنجليزية، مقال «Air-fuel ratio»: النسبة المتكافئة للبنزين نحو 14.7 إلى واحد بالكتلة، وتعريف الغنيّ والفقير، ونسب أقصى قوّة بين 12.5 و13.3 وأفضل اقتصاد بين 15 و16، وتكافؤ خليط E10 عند نحو 14.1.
- ويكيبيديا الإنجليزية، مقال «Carburetor»: هبوط الضغط في الضيق وسحب الوقود، وحجرة العوّامة المغذّاة بالجاذبية أو بمضخّة، ودائرة الخمول والإبرة الرئيسية، وعمل الخانق، وكاربراتيرات السرعة الثابتة، واستبدال الحقن بالكاربراتير منذ التسعينيات لأسباب الانبعاثات.
- ويكيبيديا الإنجليزية، مقال «Atmospheric pressure»: الضغط الجوّي القياسي 101.325 كيلوباسكال، وهبوطه نحو 1.2 كيلوباسكال مع كلّ مئة متر ارتفاع قرب سطح البحر.
- موقع AA1Car، مقال لاري كارلي «Carburetor or EFI: Which is Best?»: الحقن يعيد ضبط نفسه أثناء السير بقراءة الحرارة والخانق والدوران والحمل، والكاربراتير يفقد ضبطه مع تغيّر الارتفاع ويحتاج إحماءً بعد الإقلاع البارد.
- ويكيبيديا الإنجليزية، مقال «Fuel injection»: وحدة التحكّم تقيس الوقود بعرض النبضة، وضغط الوقود في حقن المنافذ نحو ثلاثة بارات، والحسّاسات: تدفّق الهواء وموضع الخانق وضغط المشعب وحرارة المحرّك والهواء وموضع عمود المرفق وحسّاس الأكسجين للحلقة المغلقة.
- ويكيبيديا الإنجليزية، مقال «Oxygen sensor»: خلية الزركونيا تعطي نحو 0.2 فولت للخليط الفقير و0.8 فولت للغنيّ، ولا تعمل قبل نحو 316 درجة فتُسخَّن بعنصر كهربائي، ووحدة التحكّم تؤرجح الخليط بين فقير وغنيّ قليلاً للحفاظ على التكافؤ في المتوسّط.
- ويكيبيديا الإنجليزية، مقال «Kawasaki KZ1000»: كاواساكي Z1000H لعام 1980 أوّل دراجة نارية إنتاج بحقن وقود في العالم.
- ويكيبيديا الإنجليزية، مقال «European emission standards»: مرحلة يورو 3 عام 2006 هي التي فرضت عملياً محوّلات حفّازة ثلاثية على الدراجات، ومراحل يورو 4 عام 2016 ويورو 5 عام 2020 للطرازات الجديدة.
- موقع TransportPolicy.net، صفحة «EU: Motorcycles: Emissions»: جدول التطبيق للفئة L3e: يورو 4 للطرازات الجديدة في 1 كانون الثاني 2016 ولكلّ الطرازات في 2017، ويورو 5 للجديدة في 2020 ولكلّها في 2021، ومعيار يورو 4 يُدخل التشخيص على المتن بمرحلته الأولى.
- الاتحاد الأوروبي، «Regulation (EU) No 168/2013» (15 كانون الثاني 2013): لائحة اعتماد المركبات ذات العجلتَين والثلاث، ومرحلتها الثانية يورو 5 إلزامية للطرازات الجديدة من 1 كانون الثاني 2020.
- مجلّة Outlook India، خبر «BS6 Norms Can Only Be Met By Fuel-injection: Japanese Bikemakers» (7 أيلول 2019): تصريح ممثّلي هوندا وسوزوكي في مؤتمر SIAM، وموعد المعيار 1 نيسان 2020، وفرق السعر المقدَّر على سكوتر هوندا بين 6 و8 آلاف روبية.
- ويكيبيديا الإنجليزية، مقال «Honda CG125»: بدء الإنتاج عام 1976 وفي باكستان منذ 1992، ومحرّك أحادي بصمّامات علوية مبرَّد بالهواء صُمّم لأسواق لا تصون دراجاتها، ونسخ صينية حديثة بحقن وقود.
- أطلس هوندا (وكيل هوندا في باكستان)، صفحة «Honda CG125»: محرّك رباعي الأشواط بصمّامات علوية مبرَّد بالهواء، وتشغيل بالدوّاسة، وخزّان 9.2 لترات منها لتران احتياطاً، وسعر 238500 روبية في 2026.
- ويكيبيديا الإنجليزية، مقال «Common ethanol fuel mixtures»: E10 الدرجة القياسية في الاتحاد الأوروبي وفي بريطانيا منذ أيلول 2021، وهيمنته على السوق الأمريكية، ورفض وكالة حماية البيئة الأمريكية السماح بخليط E15 في الدراجات النارية.
- شركة Bell Performance، مقال «What Ethanol Does to Small Engines» (1 أيلول 2026): امتصاص الإيثانول للرطوبة وانفصال الطور، والصمغ الذي يسدّ ممرّات القياس الدقيقة، وتدهور المطّاط القديم، ونصيحة تشغيل المحرّك دقائق بعد إضافة المثبّت ليصل إلى وعاء الكاربراتير.
- دليل مالك ياماها MT-07، صفحة المواصفات كما نشرها موقع «Bikes Infotech»: حقن وقود بجسم خانق 1WS1، وخزّان 14 لتراً منها 2.7 لتر احتياطاً، وبنزين عادي خالٍ من الرصاص مع قبول خليط E10.