في دليل مالك دراجة هوندا CB125F جملة تمرّ دون أن ينتبه إليها أحد: «للحصول على فاعلية الكبح الكاملة، شغّل الفرامل الأمامية والخلفية معاً»[8]. وفي مؤسسة بروموسيكل قاسوا هذا الكلام بدل أن يكرّروه. الوقوف من مئة كيلومتر في الساعة يعطي تباطؤاً متوسّطه 0.774 من تسارع الجاذبية حين يستعمل الراكب الفرملة الخلفية معها، و0.711 حين يتركها[9]. الفرق ليس كبيراً، لكنّه قابل للقياس، ويكفي ليهدم النصيحة الشائعة بأنّ الخلفية لا لزوم لها.
في مقال الهيكل والتعليق رأيتَ ما يحمل الدراجة ويقرّر كيف تستدير. هنا ما يوقفها. وسأشرح ما يجري في اللحظة التي تضغط فيها القبضة، ولماذا ينتقل الوزن إلى الأمام، والفرق بين القرص والطبلة، ومتى ينتهي التيل، ولماذا يغلي السائل، وماذا يفعل ABS فعلاً. وأصحّح في طريقي أربعة أمور في النسخة الأولى من هذا المقال.
قبضة واحدة وأربعة مكابس
حين تضغط قبضة الفرامل الأمامية، لا تدفع التيل إلى القرص بعضلات يدك. أنت تدفع مكبساً صغيراً داخل أسطوانة رئيسية مثبّتة على المقود، فيدفع بدوره سائلاً لا ينضغط. والسائل ينقل الضغط عبر خرطوم إلى مكابس أكبر داخل الكاليبر، وهذه هي التي تضغط التيل على القرص.
والمكسب هنا من فرق المساحة. مكبس صغير يدفع سائلاً إلى مكابس أكبر منه يضاعف القوّة بنسبة الفروق بين المساحتَين، تماماً كما يفعل ذراع طويل على نقطة ارتكاز. ولهذا تكفي أصبعان على القبضة لتوليد قوّة تكبح دراجة وراكبها. وهذا أيضاً سبب أنّ فقاعة هواء واحدة في الخرطوم تفسد كلّ شيء، فالهواء ينضغط والسائل لا ينضغط. فإذا دخل الهواء صار جزء من حركة يدك يضغط الفقاعة بدل أن يضغط التيل.
والخرطوم نفسه ليس تفصيلاً. خرطوم مطّاطيّ يتمدّد قليلاً تحت الضغط، فيبتلع جزءاً من حركة القبضة ويعطي إحساساً «إسفنجياً» يزداد مع عمر المطّاط. ودليل ياماها يضع تبديل خراطيم الفرامل كلّ أربع سنوات بغضّ النظر عن مظهرها، ويطلب فحصها عند كلّ صيانة دورية بحثاً عن تشقّق أو تسريب[7].
لماذا يذهب الوزن إلى الأمام
الدراجة الواقفة توزّع وزنها بين عجلتَين. والدراجة التي تكبح لا تفعل ذلك. مركز ثقل الدراجة والراكب يقع فوق مستوى الأرض بمسافة كبيرة، فحين تبطئ العجلتان تنشأ قوّة تدفع هذه الكتلة إلى الأمام وإلى الأسفل على العجلة الأمامية، وترفع الحمل عن الخلفية. وتقرير بروموسيكل يصف هذا بوضوح. الحِمل ينتقل تدريجياً إلى الإطار الأمامي أثناء التباطؤ، والظاهرة أوضح على الدراجة منها على السيارة. ونتيجتها أنّ قوّة الكبح المتاحة تتناقص تدريجياً على العجلة الخلفية وتتزايد على الأمامية[9].
وهذا يفسّر شيئاً يلاحظه كلّ راكب ولا يعرف سببه. الشوكة تغطس عند الكبح لأنّ الحمل الجديد يضغط نابضها، والمؤخّرة ترتفع وتصير خفيفة، والدراجة تبدو كأنّها تميل إلى الأمام. وغطس الشوكة ليس عيباً في التعليق، فهو الإشارة التي تخبرك أنّ الحمل وصل إلى الإطار الأمامي وأنّ بإمكانك أن تزيد الضغط بأمان أكبر ممّا كان في اللحظة الأولى.
ومن هذا تأتي قاعدة التدرّج. اللحظة الأولى من الكبح هي أخطر لحظة، لأنّ الحمل لم ينتقل بعد والإطار الأمامي ما زال خفيفاً، فإذا ضغطتَ فيها بكلّ قوّتك قفلت العجلة قبل أن تكتسب القدرة على المقاومة. اضغط تدريجياً أوّلاً، ثمّ زد الضغط بعد أن تشعر بالمقدّمة وقد نزلت.
الأمام يعمل أكثر، والخلف ليس للزينة
القاعدة المتداولة أنّ الفرامل الأمامية تعطي سبعين بالمئة من قوّة الإيقاف أو أكثر، وهي قاعدة صحيحة في عمومها[1]. لكنّها تختلف باختلاف الدراجة، فالدراجات ذات التوزيع الخلفيّ للوزن وقاعدة العجلات الطويلة تستفيد من الخلفية أكثر، والدراجات الرياضية قصيرة القاعدة تحتمل حملاً أماميّاً أعلى قبل أن ترتفع مؤخّرتها.
وفي النسخة الأولى من هذا المقال كتبتُ ما يفهم منه القارئ أنّ الخلفية شبه عديمة الفائدة، وأسحب ذلك. أرقام بروموسيكل التي بدأتُ بها تقول غير ذلك، ودليل هوندا يطلب صراحةً تشغيل الاثنتَين معاً[8]. والدراسة نفسها تسجّل أنّ مدرسةً من الرّكّاب تنصح بترك الخلفية كلّياً تفادياً لقفلها، وتردّ عليها بأنّ دراسة سابقة أثبتت ضرورة استعمالها[9].
والفرق بين قفل العجلتَين فرق في النوع لا في الدرجة. قفل الأمامية يجب تفاديه بأيّ ثمن، لأنّه يؤدّي تلقائياً تقريباً إلى فقدان التحكّم بالاتّجاه وإلى سقوط جانبيّ إن استمرّ أكثر من عُشر ثانية. وقفل الخلفية أقلّ كارثيةً، لكنّه يطيل مسافة الوقوف دائماً ويسبّب انزلاقاً جانبياً. وخطره الحقيقيّ في اللحظة التي يرفع فيها الراكب قدمه عن الدوّاسة والعجلة منحرفة، فتستعيد تماسكها فجأة وتعود إلى استقامتها بعنف[9].
وفي التقرير ملاحظة تستحقّ أن تُقرأ مرّتَين: أكثر الرّكّاب لا يستعملون طاقة فرملتهم الأمامية، وخاصّةً في بداية الكبح، والخوف من قفلها هو السبب. وبداية الكبح هي بالضبط الجزء الذي تُقطع فيه المسافة الأكبر، فالتردّد هناك يكلّف أمتاراً لا تُعوَّض في آخر التوقّف.
ورقم أخير من التقرير يخالف ما يظنّه كثيرون. الرّكّاب الذين طُلب منهم تخفيض التروس أثناء الكبح وقفوا في 43.17 متراً وسطياً، مقابل 41.71 متراً لمجموع 298 تجربة[9]. تخفيض التروس أثناء توقّف طارئ شغلٌ إضافيّ لليد اليسرى والقدم، في لحظة تحتاج فيها كلّ انتباهك إلى قبضة واحدة. وعن ناقل الحركة وكبح المحرّك تفصيلٌ في مقال القابض وناقل الحركة.
ويفيد أن تعرف ما يكلّفه توقّف حقيقيّ، لأنّ التقديرات في رؤوس الرّكّاب متفائلة عادةً. في 298 تجربة وقوف من مئة كيلومتر في الساعة إلى الصفر، بلغ متوسّط المسافة 41.71 متراً ومتوسّط الزمن 3.18 ثانية، وأفضل توقّف مسجَّل كان 36.95 متراً[9]. أي أنّ أربعين متراً هي الحقيقة، وهذه المسافة لا تشمل المسافة التي تقطعها قبل أن تصل يدك إلى القبضة أصلاً.
ورقم آخر من التجارب نفسها يخالف حدس كثيرين. حين بقي القابض مشتبكاً كان متوسّط المسافة 41.51 متراً، وحين فُصل ليعزل العجلة الخلفية عن المحرّك نزل إلى 39.95 متراً[9]. الفرق مترٌ ونصف، وسببه أنّ المحرّك المتّصل يقاوم توقّف العجلة الخلفية عن الدوران فيشوّش على عمل الفرملة. وهذا عكس ما يقوله كبح المحرّك في النزول الطويل تماماً، لأنّ الحالتَين مختلفتان. في النزول تريد إبطاءً مستمرّاً بلا حرارة، وفي التوقّف الطارئ تريد أقصر مسافة ممكنة.
القرص والطبلة
القرص صفيحة معدنية تدور مع العجلة، ويمسكها التيل من وجهَيها. والطبلة أسطوانة مجوّفة تدور مع العجلة، وتضغط عليها من الداخل قطعتان منحنيتان تسمّيان الأحذية. والفرق العمليّ بينهما في التبريد وفي التصرّف عند البلل، فالقرص مكشوف للهواء من جهتَيه ويتخلّص من حرارته بسرعة، والطبلة صندوق مغلق يحبس حرارته ويحبس معها الماء والغبار إن دخلا.
ولهذا سادت الأقراص، وبقيت الطبلة في المؤخّرة على الدراجات الاقتصادية وحدها[1]. وهذا هو حال أكثر ما يُركب في شوارعنا: دراجة 125 بقرص أماميّ وطبلة خلفية. والطبلة ليست عيباً في هذا الموضع، فالمؤخّرة تحمل قليلاً من عمل الكبح أصلاً، والطبلة أرخص وأقلّ حساسيةً للإهمال وأبعد عن الغبار الذي تعيش فيه طرقنا.

وللطبلة ميزة يجهلها أكثر أصحابها، وهي أرخص فحص في هذا المقال كلّه. دليل هوندا يشرح أنّ ذراع الفرملة الخلفية يحمل سهماً، وأنّ لوحة الفرملة عليها علامة مرجعية، فإذا ضغطتَ الدوّاسة إلى آخرها وانطبق السهم على العلامة فقد انتهت الأحذية ووجب تبديلها[8]. يكفيك أن تضغط الدوّاسة إلى آخرها وتنظر، بلا فكّ ولا عدّة ولا ورشة.
وأصحّح هنا أمراً ثانياً. كتبتُ في النسخة الأولى أنّ ثقوب القرص وظيفتها تشتيت الحرارة والماء وتنظيف سطح التيل، وهذا أوسع ممّا تحتمله المصادر. الثقوب والشقوق تساعد على تصريف ماء المطر وعلى خروج الغازات المحبوسة بين التيل والقرص، وتقلّل الكتلة. وقد تكون في بعض الأقراص لغرض شكليّ محض، وهذه كلّها أغراض مذكورة جنباً إلى جنب[5]. أمّا الحرارة فالثقب يزيل معدناً كان سيخزّنها، والأقراص المثقوبة هي تحديداً التي تظهر فيها شقوق صغيرة حول حواف الثقوب تحت الاستعمال القاسي[5].

التيل: كيف تعرف أنّه انتهى قبل أن يخبرك الصوت
التيل قطعة استهلاكية بالتعريف، وهو مصمَّم ليتآكل حتى لا يتآكل القرص. ودليل ياماها يشرح أنّ كلّ تيل مزوَّد بمؤشّر تآكل أو بأخاديد مؤشّرة، وأنّ الفحص لا يحتاج فكّ الفرملة. تنظر إلى موضع المؤشّر والفرملة مضغوطة، وإذا كاد الأخدود يختفي فالتيل انتهى ويُبدَّل طقماً كاملاً لا قطعةً واحدة[7].
والتبديل طقماً ليس بيعاً إضافياً. التيلان على وجهَي القرص يعملان معاً، وتبديل واحد وترك الآخر يعطي سماكتَين مختلفتَين وضغطاً غير متساوٍ على الوجهَين، فيهتزّ القرص ويتآكل غير مستوٍ.
وعلامة أخرى يخطئ كثيرون في قراءتها: نزول مستوى السائل في الخزّان. مستوى ينزل ببطء شديد مع الأشهر أمرٌ طبيعيّ، لأنّ التيل كلّما رقّ تقدّم المكبس في الكاليبر وامتلأ مكانه بسائل أتى من الخزّان. أمّا نزول مفاجئ فليس تآكلاً، ودليل ياماها يطلب في هذه الحالة تحديداً عرض الدراجة على الوكيل لمعرفة السبب قبل ركوبها مرّة أخرى[7].
السائل الذي يغلي
سائل الفرامل ليس زيتاً، وهو في أنظمة الدراجات مركّب من مجموعة الغليكول إيثر، ولهذا المركّب خاصّية واحدة تقرّر كلّ شيء عنه: أنّه يمتصّ الماء من الهواء. ولهذا تُذكر لكلّ درجة نقطتا غليان، واحدة للسائل الجافّ الجديد وأخرى للسائل المبلَّل بعد أن يمتصّ نسبة من الماء لا تتجاوز آحاد النسب المئوية[3].
والأرقام تشرح نفسها. سائل DOT 3 يغلي جافّاً عند 205 درجات مئوية ومبلَّلاً عند 140، وDOT 4 عند 230 جافّاً و155 مبلَّلاً، وDOT 5.1 عند 260 جافّاً و180 مبلَّلاً[3]. أي أنّ الماء وحده يسحب من سائل DOT 3 خمساً وستّين درجة من هامش الأمان، وهو يفعل ذلك بصمت وبلا أيّ عَرَض تراه في السائل.
ولهذا يضع دليل ياماها تبديل سائل الفرامل كلّ سنتَين في جدول الصيانة الدوريّة، لا عند ظهور مشكلة[7]. ودليل هوندا يضع المدّة نفسها ويحصر المواصفة في DOT 3 أو DOT 4[8]. ودليل ياماها أصرح: استعمل المواصفة المحدَّدة وحدها، وإضافة سائل غير DOT 4 قد تُحدِث تفاعلاً كيميائياً ضارّاً، وقد يتلف الماء أو الغبار الداخل إلى الخزّان النظام[7].
وتحذير عمليّ يخصّ اليد لا النظام: سائل الفرامل يتلف الطلاء والبلاستيك، وكلا الدليلَين ينبّه إلى ذلك[7][8]. قطرة على خزّان الوقود تترك أثراً لا يزول بالمسح، فضع خرقة مبلَّلة تحت الخزّان قبل أن تفتح غطاءه، واغسل أيّ رشّة بالماء فوراً. وهذه البنود مجتمعةً مع مواعيدها في جدول الصيانة.
وتحذير عمليّ أخير: DOT 5 سيليكونيّ لا غليكوليّ، ولا يُخلط مع الثلاثة الأخرى لأنّ خلط الغليكول بالسيليكون قد يسبّب تآكلاً بسبب رطوبة محتجزة[3]. والرقم الأعلى هنا اسم عائلة أخرى، فاقرأه على هذا الأساس.
التلاشي: حين تختفي الفرامل وهي سليمة
أسوأ عطل في الفرامل هو الذي يحدث والفرامل سليمة. والتلاشي ثلاثة أنواع، ولكلّ منها إحساس مختلف تحت يدك، والتفريق بينها هو الذي يخبرك ما المشكلة.
الأوّل تلاشي الاحتكاك، ويحدث حين ترتفع حرارة التيل إلى الحدّ الذي ينهار عنده معامل احتكاكه وتتكوّن غازات بينه وبين القرص. وإحساسه مميّز: القبضة صلبة كما هي، وضغطك عليها كما هو، والدراجة لا تبطئ كما ينبغي[4].
والثاني تلاشي السائل، وهو غليان السائل نفسه وتكوّن بخار قابل للانضغاط داخل خطّ لا يُفترض أن ينضغط فيه شيء. وإحساسه معاكس تماماً: القبضة تصير طريّة إسفنجية وتصل إلى المقود، وهنا يظهر أثر السائل القديم الممتلئ بالماء[4].
والثالث تلاشٍ ميكانيكيّ يخصّ الطبلة، ومنشؤه تمدّد الطبلة بالحرارة حتى يصير خلوص الأحذية زائداً عن الحدّ[4]. ولهذا تحديداً تكره الطبلة المنحدرات الطويلة.
والخبر الجيّد أنّ الفرامل المتلاشية تعود إلى أدائها بعد أن تبرد غالباً بلا أثر ظاهر[4]. والخبر السيّئ أنّها تتلاشى في المكان الذي تحتاجها فيه أكثر من أيّ مكان: نزول جبليّ طويل، والراكب يمسك الفرملة مسكةً متّصلة خفيفة طوال النزول.
والعلاج مذكور في دليل هوندا بجملة واحدة: استعمل كبح المحرّك مع استعمال متقطّع للفرامل عند نزول المنحدرات الطويلة الحادّة[8]. أي أنّك تنزل بترس أخفض وتدع المحرّك يقاوم، وتكبح بضغطات قصيرة حاسمة تفصل بينها فترات ترفع فيها يدك فيبرد التيل، بدل مسكة متّصلة تسخّنه بلا توقّف.
والبلل حالة رابعة تشبه التلاشي ولا تُحسب منه. الماء بين التيل والقرص يقلّل الاحتكاك في الضغطات الأولى بعد خوض بركة أو بعد غسل الدراجة. ودليل هوندا يعطي الحلّ في سطر واحد: شغّل الفرامل وأنت تسير ببطء لتساعدها على الجفاف[8]. اعملها عمداً بعد كلّ غسلة وبعد كلّ بركة، قبل أن تحتاج إلى فرملة لم تخترها أنت.
ماذا يفعل ABS فعلاً، وماذا لا يفعل
نظام منع انغلاق العجلات يقرأ سرعة كلّ عجلة بحسّاس. فإذا رأى عجلة توشك أن تتوقّف عن الدوران بينما الدراجة ما زالت تسير، خفّض ضغط السائل إلى فرملة تلك العجلة ثمّ أعاده حين استعادت دورانها. ويكرّر ذلك بسرعة تبلغ في بعض الأنظمة خمس عشرة مرّة في الثانية[2].
والنتيجة أنّ الراكب يستطيع أن يضغط بكلّ ما يملك دون أن يقفل العجلة، وأن يحتفظ بقدرته على التوجيه أثناء ذلك. وأثر هذا في الأرقام واضح. معهد تأمين أمان الطرق السريع يذكر أنّ معدّل الحوادث المميتة أقلّ بنسبة 22 بالمئة في الدراجات المزوّدة بالنظام اختيارياً مقارنةً بالطُّرُز نفسها بدونه، بحسب دراسة تيوه لعام 2021. ومطالبات تأمين التصادم تُقدَّم بنسبة أقلّ بخمسة وعشرين بالمئة، وبثمانية وعشرين حين تجتمع مع فرامل مشتركة، بحسب نشرة 2025[6].
وأصحّح هنا أمراً ثالثاً: كتبتُ سابقاً ما يوحي بأنّ النظام يقصّر مسافة الوقوف دائماً. هذا صحيح على الإسفلت، وغير صحيح على كلّ سطح. فعلى الحصى والثلج يميل النظام إلى إطالة المسافة، لأنّ العجلة المقفلة تحفر في السطح الرخو وتبني أمامها ركاماً يوقف المركبة أسرع. ودراسة الإدارة الوطنية لسلامة المرور على الطرق السريعة في حزيران 1999 قاست زيادةً متوسّطها 27.2 بالمئة في مسافة الوقوف على الحصى السائب[2]. وهذا ليس سبباً لرفض النظام، فالطريق المعبّد هو حيث تمضي أكثر وقتك، لكنّه سبب لأن تعرف حدوده إن كان طريقك اليوميّ ترابياً.
والفرامل المشتركة شيء آخر غير ABS ويُخلط بينهما كثيراً. النظام المشترك يوزّع قوّة الكبح بين العجلتَين حين تستعمل واحدة منهما. ودليل هوندا للـCB125F يذكر أنّ الدراجة مزوَّدة به، وأنّ التوزيع يختلف بين تشغيل القبضة وحدها وتشغيل الدوّاسة وحدها[8]. أي أنّه يوجد على دراجة 125 اقتصادية، لا على الدراجات الكبيرة وحدها. وأمّا ABS المنعطفات ونظام التحكّم بالجرّ ووحدة القياس بالقصور الذاتيّ فمكانها مقال أنظمة مساعدة الراكب، لأنّها أنظمة تتصرّف بناءً على ميل الدراجة لا على الفرملة وحدها.
والإلزام القانونيّ يختلف باختلاف السوق، وهذا يعني عملياً أنّ الدراجة نفسها قد تُباع بنسختَين. الاتّحاد الأوروبيّ يفرض النظام على كلّ دراجة جديدة فوق 125 سي سي منذ أوّل كانون الثاني 2016. والهند تفرض نظاماً أحاديّ القناة على المركبات ذات العجلتَين من 125 سي سي منذ أوّل نيسان 2019، والبرازيل من 300 سي سي منذ أوّل كانون الثاني 2019[2].
الفرامل في السوق المستعمل عندنا
كثير ممّا يدخل أسواق سوريا والخليج ومصر يأتي من أسواق لا تفرض ABS، أو يأتي بنسخة جُرّدت منه لخفض السعر. فإذا كنتَ تشتري دراجة جديدة فوق 125 سي سي فالسؤال عن وجوده سؤال مشروع، والفرق في السعر أصغر بكثير من الفرق الذي تصفه أرقام معهد التأمين. وعلامته الأسهل حسّاسٌ وحلقة مسنّنة عند محور العجلة، ولمبة على لوحة العدّادات تضيء عند تشغيل الدراجة ثمّ تنطفئ بعد السير أمتاراً. وعن اختيار الدراجة المناسبة لطرقنا أصلاً كتبتُ في مقال أفضل دراجة لسوريا.

وفي الشراء المستعمل أربعة فحوص لا تحتاج أدوات. اضغط القبضة وهي واقفة وتحسّس هل تقف عند نقطة صلبة أم تتابع النزول ببطء نحو المقود، فالنزول البطيء المستمرّ يعني تسريباً أو هواءً في النظام. وانظر إلى السائل في نافذة الخزّان، فالسائل الجديد بلون العسل الفاتح والقديم بنّيّ داكن، واللون وحده يخبرك متى بُدِّل آخر مرّة. وامسح بأصبعك داخل حافّة العجلة قرب القرص، فغبار أسود كثيف يعني تيلاً يعمل، وغيابه التامّ على دراجة يُدّعى أنّها تُستعمل يوميّاً يستحقّ سؤالاً. وادفع الدراجة خطوات واسمع، فصرير معدنيّ متّصل يعني تيلاً انتهى وقرصاً بدأ يدفع الثمن.
وفي أوروبا وأمريكا الشمالية يختلف السياق لا الفحوص. الفحص الفنّيّ الدوريّ يمسك أكثر هذه العيوب قبل البيع، والمتاح في السوق أوسع، فيصير السؤال الحقيقيّ عن تاريخ تبديل السائل وعن عمر الخراطيم لا عن وجود ABS. واطلب سجلّ الصيانة، فأربع سنوات على خراطيم لم تُبدَّل أهمّ ممّا يبدو عليه المظهر.
وشيء أخير يخصّ طرقنا تحديداً. الغبار الذي تعيش فيه الدراجة هنا يجد طريقه إلى كلّ شيء، وهو على القرص المكشوف أقلّ ضرراً منه في الطبلة المغلقة، لأنّ الطبلة تحبسه مع الحرارة. واغسل مؤخّرة الدراجة بعد الطرق الترابية. وانتبه إلى أنّ دليل هوندا يحذّر من أنّ الطبلة أو الأحذية الملوّثة بالزيت تفقد فاعليتها[8]. وهذا يحدث حين يتسرّب زيت من عمود العجلة أو حين يُشحَّم شيء قريب بإسراف.
خلاصة عملية
ابدأ من السائل، فهو أرخص بند في هذه القائمة وأكثرها إهمالاً، وسنتان هي المدّة التي يضعها الدليلان، والماء الذي امتصّه لا يظهر في أيّ فحص بالنظر.
ثمّ افحص التيل من مؤشّره مرّة كلّ شهر، وأنت واقف، والفرملة مضغوطة. وإن كانت فرملتك الخلفية طبلة فالسهم والعلامة يكفيانك، وهو فحص لا يكلّف شيئاً ولا يعرفه أكثر من يملك هذه الدراجات.
ودرّب يدك على التدرّج لا على القوّة، فاضغط أوّلاً ضغطاً يجعل المقدّمة تنزل ثمّ زد بعد أن تنزل، فهذا هو الترتيب الذي تفرضه الفيزياء لا الذوق. واستعمل الخلفية مع الأمامية بدل أن تختار بينهما.
وإن كان طريقك اليوميّ فيه نزول طويل، فاجعل المحرّك يعمل معك: ترس أخفض، وضغطات قصيرة متباعدة، ويد ترتفع بين الضغطة والأخرى. والفرملة التي تلاشت مرّة ستتلاشى ثانيةً في المكان نفسه.
وفي المقال التالي أنتقل إلى القطعة التي تُنفَّذ عندها كلّ هذه القوّة: الإطارات. فالفرامل توقف العجلة، والذي يوقف الدراجة هو ما بين العجلة والأرض.
المصادر
- ويكيبيديا الإنجليزية، مقال «Motorcycle braking systems»: الفرملة الأمامية تعطي سبعين بالمئة من قوّة الإيقاف على الأقلّ، والنسبة تختلف بحسب نوع الدراجة فالدراجات ذات التوزيع الخلفيّ للوزن تستعمل الخلفية أكثر والرياضية قصيرة قاعدة العجلات تحتمل حملاً أماميّاً أعلى، والفرامل الطبلية تراجعت أمام القرصية أو بقيت للعجلة الخلفية وحدها، وأوّل دراجة مزوَّدة بنظام منع الانغلاق كانت من BMW عام 1989.
- ويكيبيديا الإنجليزية، مقال «Anti-lock braking system»: حسّاسات سرعة العجلات وصمّامات ومضخّة ووحدة تحكّم، والصمّام بثلاثة أوضاع فتح وحجب وتخفيض، وبعض الأنظمة يخفّض الضغط ويعيده خمس عشرة مرّة في الثانية، والنظام يقصّر مسافة الوقوف على الأسطح الصلبة ويميل إلى إطالتها على الحصى والثلج لأنّ العجلة المقفلة تحفر في السطح الرخو، ودراسة الإدارة الوطنية لسلامة المرور على الطرق السريعة في حزيران 1999 قاست زيادةً متوسّطها 27.2 بالمئة على الحصى السائب، وإلزام الاتّحاد الأوروبيّ لكلّ دراجة جديدة فوق 125 سي سي من أوّل كانون الثاني 2016، والهند من 125 سي سي بنظام أحاديّ القناة من أوّل نيسان 2019، والبرازيل من 300 سي سي من أوّل كانون الثاني 2019.
- ويكيبيديا الإنجليزية، مقال «Brake fluid»: سوائل DOT 3 وDOT 4 وDOT 5.1 أساسها الغليكول إيثر وهي ماصّة للرطوبة من الهواء، ونقاط الغليان جافّةً ومبلَّلةً 205 و140 لـDOT 3 و230 و155 لـDOT 4 و260 و180 لـDOT 5.1 بالدرجة المئوية، ونقطة الغليان المبلَّلة تقابل امتصاص نسبة من الماء في حدود آحاد النسب المئوية، وDOT 5 سيليكونيّ ولا يُخلط مع الثلاثة الأخرى لأنّ خلط الغليكول بالسيليكون قد يسبّب تآكلاً برطوبة محتجزة، والبخار قابل للانضغاط فيلغي نقل القوّة الهيدروليكيّ.
- ويكيبيديا الإنجليزية، مقال «Brake fade»: تلاشي الاحتكاك عند بلوغ الحرارة حدّاً ينهار عنده معامل الاحتكاك وتتراكم الغازات بين القرص والتيل والقبضة تبقى صلبة مع نقص قوّة الإيقاف، وتلاشي السائل بغليانه وإطلاق غازات قابلة للانضغاط والقبضة تصير إسفنجية ويزيده الماء الممتصّ، والتلاشي الميكانيكيّ بتمدّد الطبلة حرارياً حتى يزيد خلوص الأحذية، وعودة الفرامل إلى أدائها بعد التبريد غالباً بلا أثر ظاهر، والتزجيج عند التسخين المطوَّل.
- ويكيبيديا الإنجليزية، مقال «Disc brake»: الشقوق قنوات ضحلة تساعد على إخراج الغبار والغازات، والثقب يمنع تكوّن فراغ بين التيل والقرص عند ملامسة الماء، وأقراص الدراجات عادةً من الفولاذ المقاوم للصدأ مثقوبة أو مشقوقة أو متموّجة لتصريف ماء المطر، والأغراض المذكورة للثقب تشمل تحسين تبديد الحرارة وتصريف الماء وتقليل الضجيج وتقليل الكتلة أو غرضاً شكلياً غير وظيفيّ، والتشقّق يقتصر غالباً على الأقراص المثقوبة حول حواف الثقوب، والقرص العائم يتحرّك على مسامير فيتمركز أفضل ويتفادى الالتواء ويقلّل انتقال الحرارة إلى صرّة العجلة.
- معهد تأمين أمان الطرق السريعة، صفحة «Motorcycles»: معدّل الحوادث المميتة أقلّ بنسبة 22 بالمئة للدراجات المزوّدة بنظام منع الانغلاق اختيارياً مقارنةً بالطُّرُز نفسها بدونه (دراسة تيوه، 2021)، ومطالبات تأمين التصادم تُقدَّم بنسبة أقلّ بخمسة وعشرين بالمئة، وبثمانية وعشرين حين يجتمع النظام مع أدوات تحكّم فرملة مشتركة (نشرة معهد بيانات خسائر الطرق السريعة، 2025)، و6228 راكب دراجة نارية قُتلوا في حوادث عام 2024 في الولايات المتّحدة.
- ياماها، «Owner’s Manual MT07M/MT07MC (MT-07)»، نسخة السوق الأمريكية 2021 (ملفّ PDF): سائل الفرامل المحدَّد DOT 4 وإضافة غيره قد تُحدِث تفاعلاً كيميائياً ضارّاً، والماء أو الغبار الداخل إلى الخزّان يخفض نقطة الغليان خفضاً كبيراً، وتبديل سائل الفرامل كلّ سنتَين وتبديل الخراطيم كلّ أربع سنوات في جدول الصيانة الدوريّة، وفحص الفرامل الأمامية والخلفية بحثاً عن تسريب عند كلّ فاصل صيانة، وأخاديد مؤشّر تآكل التيل تتيح الفحص دون فكّ الفرملة والتبديل يكون طقماً كاملاً، ونزول مستوى السائل فجأةً يستدعي عرض الدراجة على الوكيل قبل ركوبها، وسائل الفرامل يتلف الأسطح المطليّة.
- هوندا، «Owner’s Manual GLR1251WH / CB125F» (ملفّ PDF): الدراجة مزوَّدة بنظام فرملة يوزّع القوّة بين الأمامية والخلفية والتوزيع يختلف بين تشغيل القبضة وحدها وتشغيل الدوّاسة وحدها، وللحصول على فاعلية الكبح الكاملة تُشغَّل الاثنتان معاً، والسائل الموصى به DOT 3 أو DOT 4 وتبديله كلّ سنتَين، والفرملة الخلفية طبلية مزوَّدة بمؤشّر تآكل فيه سهم على ذراع الفرملة وعلامة مرجعية على لوحة الفرملة وانطباقهما عند الضغط الكامل يعني وجوب تبديل الأحذية، والفرامل المبلَّلة تُجفَّف بتشغيلها أثناء السير البطيء، وكبح المحرّك مع استعمال متقطّع للفرامل في نزول المنحدرات الطويلة الحادّة، وسائل الفرامل يتلف البلاستيك والأسطح المطليّة، والطبلة أو الأحذية الملوّثة بالزيت تفقد فاعليتها.
- مؤسسة بروموسيكل، «Braking Primer: Task analysis for intensive braking of a motorcycle in a straight line»، كانون الثاني 2004، عبر مؤسسة سلامة الدرّاجين (ملفّ PDF): الحِمل ينتقل تدريجياً إلى الإطار الأمامي أثناء التباطؤ والظاهرة أوضح على الدراجة منها على السيارة فتتناقص قوّة الكبح المتاحة على الخلفية وتتزايد على الأمامية، وقفل العجلة الأمامية يؤدّي تلقائياً تقريباً إلى فقدان التحكّم بالاتّجاه وسقوط جانبيّ إن استمرّ أكثر من عُشر ثانية، وأكثر الرّكّاب لا يستعملون طاقة فرملتهم الأمامية وخاصّةً في بداية الكبح حيث تُقطع المسافة الأكبر، وقفل الخلفية يطيل مسافة الوقوف دائماً وخطره في استعادة التماسك فجأةً بعد رفع القدم، وتباطؤ متوسّطه 0.774 من تسارع الجاذبية باستعمال الفرملة الخلفية مقابل 0.711 بدونها، ومتوسّط 298 تجربة وقوف من مئة كيلومتر في الساعة 41.71 متراً في 3.18 ثانية وأفضل توقّف 36.95 متراً، و43.17 متراً وسطياً عند تخفيض التروس أثناء الكبح، و41.51 متراً والقابض مشتبك مقابل 39.95 متراً وهو مفصول.