محمد قتيبة شيخانيأبني. أستكشف. أشارك

22من 32

عالم الدراجات النارية

القابض وناقل الحركة: كيف تروّض قوة محرك الدراجة النارية

المقالات السابقة بنت محركاً متكاملاً.

اتضح كيف يولد القوة، وكيف يبقى على قيد الحياة، وكيف يتغذى.

وصارت عندك قوة هائلة على عمود المرفق الذي يدور بسرعة قد تبلغ 8,000 دورة في الدقيقة.

المشكلة: هذا العمود متصل مباشرة (عبر التروس) بالعجلة الخلفية. إذا كان المحرك يدور، فالعجلة يجب أن تدور.

هذا يعني أنك لا تستطيع التوقف أبداً.

المطلوب حلان ميكانيكيان:

  1. الحل 1: مفتاح فصل يسمح للمحرك بالدوران بينما العجلة متوقفة.
  2. الحل 2: منظم قوة يسمح لك بإدارة هذه القوة (عزم دوران عالٍ للانطلاق، سرعة عالية للطريق).

الحل الأول: القابض (Clutch)، مفتاح الفصل والوصل

القابض مفتاح الفصل الميكانيكي، لكنه مفتاح من النوع المتدرج: أقرب إلى مفتاح خفض الإضاءة منه إلى مفتاح تشغيل وإطفاء.

هو الجهاز الذي يتحكم بكمية القوة (من 0% إلى 100%) التي تتدفق من المحرك إلى ناقل الحركة.

هو يسمح لك بتطبيق هذه القوة تدريجياً، وهذا هو سر الانطلاق السلس.

مقبض القابض (الكلتش) على مقود الدراجة النارية

كيف يعمل؟ (التشبيه البسيط)

تخيل مروحتين تواجهان بعضهما البعض:

  • المروحة 1 (المحرك): هي قيد التشغيل وتدور بسرعة.
  • المروحة 2 (العجلة): هي متوقفة.

عندما تباعد بينهما، تدور المروحة الأولى بحرية وتبقى الثانية متوقفة. هذا هو القابض المفصول، حالته عندما تضغط على المقبض.

وعندما تقربهما تماماً، يجبر هواء الأولى المروحة الثانية على الدوران بسرعتها نفسها. هذا هو القابض المتصل، حالته عندما تترك المقبض.

منطقة الاحتكاك: هذا هو السحر. عندما تقرب المروحتين قليلاً من بعضهما، تبدأ المروحة 2 بالدوران ببطء، وتتسارع تدريجياً كلما اقتربت أكثر.

هذا الانزلاق (بين السرعتين) هو منطقة الاحتكاك. هو ما يسمح لك بالانطلاق بسلاسة من الصفر.

كيف يعمل (الواقع الميكانيكي الدقيق)؟

في الواقع لا هواء في القصة؛ الوسيط احتكاك ميكانيكي مباشر بين شطيرة من الأقراص المرصوصة داخل سلة معدنية.

لفهمها، تخيل قلب القابض المكون من 4 أجزاء رئيسية:

  1. السلة الخارجية: هذه متصلة مباشرة بالمحرك (عبر ترس من عمود المرفق). هي تدور دائماً ما دام المحرك يعمل.
  2. القلب الداخلي: هذا متصل مباشرة بناقل الحركة (الجيربوكس). هو لا يدور إلا إذا دارت العجلة (أو العكس).
  3. أقراص الاحتكاك: هذه أقراص (عليها مادة شبيهة بفحمات الفرامل) ولها ألسنة على محيطها الخارجي تتعشق (تتصل) بالسلة الخارجية (الخاصة بالمحرك).
  4. الأقراص الفولاذية: هذه أقراص معدنية ناعمة ولها أسنان على محيطها الداخلي تتعشق (تتصل) بالقلب الداخلي (الخاص بناقل الحركة).

يتم رص هذه الأقراص فوق بعضها بالتبادل: (قرص احتكاك، قرص فولاذي، قرص احتكاك، قرص فولاذي…).

قابض متعدد الأقراص مع نظام مساعد ومنزلق في الدراجة النارية

لنرَ كيف يعمل المفتاح:

الحالة الأولى: عندما تترك مقبض القابض (القوة متصلة 100%)

نوابض قوية جداً تضغط على لوحة ضغط.

لوحة الضغط هذه تضغط شطيرة (ساندويتش) الأقراص (الاحتكاك والفولاذية) معاً بقوة هائلة.

النتيجة: الاحتكاك الهائل بين الأقراص يجبرها على التلاصق معاً.

وبما أن أقراص الاحتكاك (المتصلة بالمحرك) ملتصقة الآن بالأقراص الفولاذية (المتصلة بناقل الحركة)، فإن السلة الخارجية والقلب الداخلي يصبحان كتلة واحدة تدور معاً.

القوة تتدفق 100% من المحرك إلى ناقل الحركة (العجلة).

حالة القابض المتصل عند ترك المقبض: النوابض تضغط الأقراص معاً

الحالة الثانية: عندما تضغط مقبض القابض (القوة مفصولة 0%)

أنت (عبر الكابل) تحارب قوة هذه النوابض.

أنت تسحب لوحة الضغط للخلف (بعيداً عن الشطيرة).

النتيجة: يتحرر الضغط عن شطيرة الأقراص.

الآن، أقراص الاحتكاك (المتصلة بالمحرك) تدور بحرية، والأقراص الفولاذية (المتصلة بالعجلة) تتوقف (لأنها انفصلت عنها).

هذا هو الفصل التام. تستطيع الآن التوقف عند إشارة المرور والمحرك يعمل، أو تغيير الغيار كما سترى بعد قليل.

حالة القابض المفصول عند الضغط على المقبض وتحرر الأقراص

منطقة الاحتكاك (ميكانيكياً)

هي اللحظة التي تبدأ فيها بتحرير المقبض ببطء. لوحة الضغط تبدأ بلمس الأقراص، مطبقة ضغطاً خفيفاً.

هذا الضغط الخفيف غير كافٍ لإقفالها تماماً، فيسمح لأقراص المحرك السريعة بالانزلاق ضد أقراص العجلة البطيئة، ناقلة القوة تدريجياً وبسلاسة.

ولهذا فإن أنفع تمرين لأي مبتدئ هو تمرين نقطة الاحتكاك نفسها: في ساحة فارغة، ومن وضع الوقوف على الغيار الأول، حرر المقبض ببطء شديد حتى تشعر بالدراجة تريد الزحف، ثم اسحبه قليلاً، وكرر. يدك اليسرى ستحفظ هذه النقطة حفظاً، وستنطلق بعدها من أي إشارة مرور دون نطة واحدة.

تذكير (القابض الرطب)

كما في دليل الزيت: كل هذه الأقراص تسبح بالكامل في زيت المحرك.

لماذا؟ لأن منطقة الاحتكاك (هذا الانزلاق المتعمد) تولد حرارة هائلة ومدمرة. لو كانت هذه الأقراص جافة، لاحترقت وانصهرت في ثوانٍ معدودة.

الزيت هنا ليس للتزييت فقط، بل هو سائل تبريد نشط يمتص هذه الحرارة الهائلة ويحملها بعيداً، مما يسمح للقابض بالبقاء على قيد الحياة.

وهذا هو سبب اشتراط زيت بمعيار JASO MA: زيت يتحمل هذه الظروف دون أن يجعل الأقراص تنزلق أكثر من اللازم.

الحل الثاني: ناقل الحركة، مدير القوة

القابض حلّ مسألة الفصل. بقيت مسألة الإدارة.

المشكلة: المحرك سريع والعجلة بطيئة (نسبياً)

المحرك، كما في مقال المحرك، له نطاق قوة ضيق: يحب أن يدور مثلاً بين 6,000 و9,000 دورة في الدقيقة ليعطي أفضل ما عنده.

لكن العجلة تحتاج إلى نطاق واسع جداً من السرعات والعزوم:

  • للانطلاق من الصفر: تحتاج العجلة عزماً هائلاً (قوة لفّ بطيئة وقوية) للتغلب على القصور الذاتي ووزن الدراجة.
  • للسير على 120 كم/ساعة: تحتاج دوراناً سريعاً وعزماً قليلاً يكفي للحفاظ على السرعة.

لو ربط المحركَ بالعجلة ترسٌ واحد ثابت، لوقعت الدراجة في إحدى مشكلتين:

  1. إما ترس قوي مثل الغيار الأول: تنطلق بسهولة، لكن المحرك يصرخ على حده الأقصى قبل بلوغ 30 كم/ساعة.
  2. أو ترس سريع مثل الغيار السادس: لن تنطلق من الصفر أبداً، سيختنق المحرك ويموت لأن العزم لا يكفي.

التشبيه الأفضل: تروس الدراجة الهوائية

ناقل الحركة (أو الجيربوكس) مترجم ميكانيكي: يترجم السرعة العالية للمحرك إلى عزم دوران مرتفع، والعكس صحيح.

وبالأرقام: الغيار الأول في دراجة متوسطة نسبته نحو 2.5 إلى 1، أي أن العمود الأولي يدور دورتين ونصفاً مقابل كل دورة من العمود الثانوي. أضف فوقها التخفيض الأولي بين عمود المرفق والقابض، ثم تخفيض الدفع النهائي عند العجلة، فيصل العزم إلى الإسفلت مضاعفاً عدة أضعاف عما خرج من المحرك نفسه.

والتشبيه الأفضل هو الدراجة الهوائية:

لصعود تل (أو الانطلاق من الصفر)

أنت تضع الترس الأمامي (محركك) على الأصغر، والترس الخلفي (عجلتك) على الأكبر.

النتيجة: أنت تدور بسرعة جنونية (رجليك تدور بسرعة، مثل 8000 دورة في الدقيقة للمحرك)، لكن الدراجة تتحرك ببطء، وبقوة هائلة (عزم دوران مرتفع) تسمح لها بصعود التل.

هذه هي نسبة التخفيض العالية، وهذا هو الغيار الأول.

للسير بسرعة على طريق مستوٍ

أنت تضع الترس الأمامي (محركك) على الأكبر، والترس الخلفي (عجلتك) على الأصغر.

النتيجة: دورة واحدة من رجليك تجعل العجلة تدور مرات عديدة. أنت تضحي بالعزم (لا تستطيع صعود تل بهذا الغيار) مقابل السرعة العالية.

هذه هي نسبة التخفيض المنخفضة، وهذا هو الغيار السادس.

ناقل الحركة المتسلسل (كيف يعمل ميكانيكياً؟)

ناقل الحركة في الدراجة علبة مليئة بالتروس المختلفة الأحجام، مثبتة على عمودين:

  1. العمود الأولي: يأخذ القوة من القابض.
  2. العمود الثانوي: يرسل القوة إلى العجلة عبر الدفع النهائي، موضوع المقال القادم.
تروس ناقل الحركة المتسلسل على عموديه داخل دراجة نارية

الفرق عن السيارة

في السيارة، عصا الغيارات تتحرك في نمط H، مما يسمح لك بالقفز من الغيار الثاني إلى الخامس مباشرة.

في الدراجة النارية، هو متسلسل. وهذا هو السبب:

  1. عندما تضغط على ذراع الغيار (عند قدمك) للأعلى أو للأسفل، أنت لا تحرك التروس مباشرة.
  2. أنت تدير نقرة واحدة في أسطوانة الغيارات (Shift Drum).
  3. هذه الأسطوانة، وتشبه علبة مشروب معدنية، محفورة عليها أخاديد متعرجة.
  4. داخل هذه الأخاديد تجلس شُوَك الغيارات (Shift Forks).
  5. عندما تدور الأسطوانة نقرة واحدة، تجبر الأخاديدُ شوكةً معينة على الانزلاق يميناً أو يساراً.
  6. هذه الشوكة تدفع طوق تعشيق مسنناً (Dog clutch) يثبّت الترس المناسب على العمود الثانوي.
  7. النتيجة: الأخاديد محفورة بالتسلسل، فلا سبيل للقفز من الغيار الثاني إلى الرابع دون المرور بالثالث.

لهذا السبب النمط ثابت: الأول نقرة إلى الأسفل، ثم الحياد، ثم الثاني والثالث والرابع نقرات إلى الأعلى. تصميم أسرع وأبسط للتشغيل بالقدم، وهو لا يحتاج حلقات تزامن (Synchromesh) مثل السيارة أصلاً: أطواق التعشيق المسننة أقوى وأبسط، والتسلسل الإجباري يغنيك عن البحث عن الغيار.[1]

الفرق بين ناقل الحركة في السيارة والدراجة النارية

الحياد (Neutral – N)

هو موضع خاص على أسطوانة الغيارات بين الغيارين الأول والثاني، وتدخله بنصف نقرة لا بنقرة كاملة؛ لهذا يحتاج العثور عليه شيئاً من التعوّد في البداية.

كيف يعمل؟

عندما يكون في وضع الحياد، تكون الأخاديد في موضع تفصل فيه كل شُوَك الغيارات، بحيث لا يوجد أي ترس تعشيق يثبت أي ترس على العمود الثانوي.

النتيجة: العمود الأولي (من القابض) يدور، ولكن العمود الثانوي (إلى العجلة) لا يدور.

الفرق عن القابض

القابض يفصل المحرك عن ناقل الحركة.

الحياد يفصل ناقل الحركة عن العجلة.

كلاهما يسمح للمحرك بالعمل والعجلة بالوقوف، لكن الحياد فصل ميكانيكي يسمح لك بترك مقبض القابض والمحرك يعمل. وقد تقابل أحياناً «حياداً كاذباً»: تعشيقاً ناقصاً بين غيارين أعلى يترك المحرك يدور في الفراغ فجأة. لا تفزع؛ اسحب القابض وأعد النقرة بحزم أكبر. وإن تكرر كثيراً فهو علامة تآكل في شوكات الغيارات أو أسنان التعشيق.

القسم المتقدم: أنواع القوابض وآليات التشغيل

القسم الأول شرح القابض الرطب العامل بالكابل، لأنه النظام الأساسي في أغلب الدراجات النارية.

لكن التقنية تطورت، وتوجد أنواع أخرى تستحق المعرفة لأنها تؤثر مباشرة في إحساس الدراجة وسلامتك.

أ. القابض المنزلق (Slipper Clutch)

هذا هو التطور الحديث للقابض العادي. بدأ في حلبات السباق (جربته هوندا في دراجة NR500 عام 1982) ثم صار اليوم تجهيزاً قياسياً في أغلب الدراجات الرياضية والمتوسطة.[2]

المشكلة التي يحلها (العزم العكسي)

عند التسارع تسير القوة في اتجاه واحد، من المحرك إلى العجلة. لكن عندما تبطئ مستعداً لمنعطف وتنزل غياراً بقوة، من الرابع إلى الثاني مثلاً، ينقلب الاتجاه:

العجلة الخلفية لا تزال تدور بسرعة (بسبب سرعتك على الطريق).

المحرك (الآن في غيار أبطأ) يريد أن يدور ببطء.

النتيجة: العجلة الخلفية (السريعة) تحاول تدوير المحرك (البطيء) بالقوة.

هذا يولد عزماً عكسياً هائلاً، وهو الوجه العنيف لكبح المحرك (Engine Braking).

الكارثة (في القابض العادي)

في القابض العادي، هذا العزم العكسي يصدم النظام.

ليس لديه مكان ليذهب إليه، فيتسبب في قفز أو زحف العجلة الخلفية، مما قد يزعزع استقرار الدراجة (وهو أمر خطير جداً وأنت تميل للدخول في منعطف).

الحل (كيف يعمل المنزلق؟)

هو قابض ذكي أحادي الاتجاه. هو ليس إلكترونياً، بل ميكانيكي بحت.

سرّه منحدرات (Ramps) مائلة مدمجة في قلبه.

عند التسارع، حيث تجري القوة من المحرك إلى العجلة، تقفل هذه المنحدرات على بعضها بالكامل مثل القابض العادي تماماً.

وعند انقلاب الاتجاه، حين تحاول العجلة إدارة المحرك، تتسلق الأسطح المائلة بعضها فتُبعد لوحة الضغط قليلاً وتخفف القبضة عن الأقراص تلقائياً.[2]

النتيجة: ينزلق بما يكفي لامتصاص الصدمة، فتبقى العجلة الخلفية مستقرة وتستطيع تنزيل الغيارات بقوة وأمان. إنه قابض يغفر أخطاء التنزيل. وأغلب القوابض الحديثة من نوع «مساعد ومنزلق» (Assist & Slipper): المنحدرات نفسها تعمل في اتجاه التسارع على شد القبضة ذاتياً، فتكتفي الشركة بنوابض أخف، ويصبح المقبض أطرى على يدك في الزحام.

وإن كانت دراجتك بلا قابض منزلق، فعوّضه بيدك: عند تنزيل الغيار، أعطِ يد الوقود نفخة قصيرة لحظة سحب القابض لترفع دورات المحرك إلى ما يقارب سرعة الغيار الأدنى قبل توصيله. هذه هي مطابقة الدورات، وهي المهارة التي كان المتسابقون يعتمدونها قبل أن يخترع المهندسون قطعة تقوم بها عنهم.

ب. القابض الجاف (Dry Clutch)

هو عكس القاعدة. أغلب الدراجات تستخدم قابضاً رطباً يسبح في زيت المحرك ليبرد.

القابض الجاف: الأقراص ليست في الزيت. هي تدور في الهواء الطلق (غالباً تحت غطاء مثقوب للتهوية).

أين تجده؟ هو بصمة دراجات دوكاتي الرياضية القديمة خصوصاً، وبعض موديلات موتو غوتزي وBMW القديمة.

ماذا ستلاحظ؟ صوت الخشخشة. عندما تقف بجانب دوكاتي قديمة وهي في وضع الحياد، ستسمع صوت خشخشة عالٍ ومميز.

هذا صوت الأقراص تتصادم جافة، وهو عند عشاق دوكاتي موسيقى لا ضجيج.

القابض الجاف المكشوف في دراجة دوكاتي

الموازنة (الإيجابيات والسلبيات)

الإيجابيات

1. لا يوجد سحب زيت (القوة القصوى): هذا هو السبب الرئيسي (تاريخياً للسباقات).

بما أن الأقراص لا تدور داخل الزيت (الذي يقاوم حركتها)، فإن المحرك يوفر قوة حصانية (قليلة جداً) كان يخسرها في تحريك الزيت.

2. صيانة أسهل (للمتسابقين): يمكنك تغيير أقراص القابض في الحلبة دون تفريغ زيت المحرك.

3. يبقى الزيت نظيفاً: غبار تآكل أقراص القابض لا يختلط بزيت المحرك.

السلبيات (لماذا اختفى تقريباً من الدراجات الحديثة؟)

حتى دوكاتي نفسها تخلت عنه في أغلب موديلاتها الحديثة، وأبقت عليه رمزاً في نسخ خاصة يشتريها العشاق لأجل الصوت لا الأداء. الأسباب عملية بحتة:

  1. صوت عالٍ (مرفوض في قوانين الضوضاء الحديثة).
  2. عمر أقصر: لا يوجد زيت ليبرده، لذلك يتآكل أسرع بكثير (خاصة في الزحام).
  3. استجابة أعنف: منطقة الاحتكاك أعنف ومفاجئة وأصعب في التحكم (لأنه لا يوجد زيت ينعم نقطة الاتصال).

ج. آلية التشغيل: الكابل مقابل الهيدروليكي

كيف تتحول ضغطة يدك على المقبض إلى فصل للأقراص داخل المحرك؟

النوع 1: الكابل (التقليدي)

مقبض يدك يسحب سلكاً معدنياً (مثل فرامل الدراجة الهوائية)، وهذا السلك يسحب ذراعاً عند المحرك لفصل الأقراص.

الإيجابيات: بسيط، رخيص، خفيف الوزن، ويعطي إحساساً ميكانيكياً مباشراً بالطريق (يمكنك الشعور بنقطة الاحتكاك).

السلبيات: يحتاج صيانة وتعديلاً (الكابل يتمدد مع الوقت، مما يغير مكان نقطة الاحتكاك)، ويكون أثقل على اليد (خاصة مع النوابض القوية في المحركات الكبيرة)، مما يسبب إرهاقاً في الزحام.

النوع 2: الهيدروليكي (الحديث)

المقبض هنا ليس طرف سلك، بل مضخة رئيسية (Master Cylinder) تماماً مثل مضخة الفرامل.

الضغط يدفع سائل فرامل عبر خرطوم إلى مكبس تابع (Slave Cylinder) عند المحرك، وهو الذي يدفع لفصل الأقراص.

الإيجابيات: ناعم جداً (خفيف على اليد)، لا يحتاج صيانة (يعدل نفسه تلقائياً، ونقطة الاحتكاك ثابتة لا تتغير)، وقادر على التعامل مع أقوى النوابض بسهولة.

السلبيات: أغلى، أكثر تعقيداً (إذا حدث تسريب، تفقد القابض بالكامل)، ويفقد الإحساس الميكانيكي المباشر قليلاً (قد تشعر أنه إسفنجي مقارنة بالكابل). وتذكر أن سائله سائل فرامل يمتص الرطوبة من الجو مع الوقت، فبدّله كل سنتين كما تبدل سائل الفرامل تماماً.

آلية تشغيل القابض: الكابل مقابل النظام الهيدروليكي

د. القافز السريع (Quickshifter) وتغيير الغيار دون قابض

ستسمع من يقول إن رفع الغيارات ممكن دون لمس القابض إطلاقاً. الكلام صحيح تقنياً: إن خففت الوقود لحظة النقرة، انزاح الحمل عن أسنان التعشيق وقبل الغيار الدخول. لكنه فن توقيت دقيق، وكل نقرة خاطئة تطرق الأسنان طرقة تتراكم في حساب لا يظهر إلا متأخراً.

القافز السريع يفعلها بالطريقة الصحيحة: حساس على ذراع الغيار يرصد نيتك، فتقطع وحدة التحكم الإشعال أو الحقن أجزاء من الثانية، وينزلق الغيار تحت حمل صفري ويدُ الوقود مثبتة بالكامل.[1] بدأ تجهيزَ سباقات، وصار اليوم شائعاً حتى في الفئات المتوسطة.

هـ. الأتمتة الكاملة: DCT من هوندا

هوندا ذهبت أبعد. في 2010 قدمت على طراز VFR1200F أول ناقل حركة مزدوج القابض (DCT) في دراجة نارية إنتاجية: قابضان بدل واحد، الأول للغيارات الفردية 1-3-5 وللانطلاق، والثاني للزوجية 2-4-6. وبينما تسير على غيار، يكون الغيار التالي معشقاً سلفاً على القابض الآخر، فيحدث التبديل بتبادل القابضين في اللحظة نفسها، دون انقطاع يُذكر في الدفع، ودون مقبض قابض على المقود أصلاً.[3]

وأحدث من ذلك حلّ وسط اسمه E-Clutch: المقبض وذراع القدم باقيان، لكن محركات كهربائية صغيرة تتولى القابض عنك عند الانطلاق والتوقف والتبديل إن أهملت المقبض. القابض اليدوي لم يعد الخيار الوحيد، لكنه سيبقى طويلاً سيد أسواقنا لبساطته ورخص صيانته.

و. متى يشتكي القابض؟

أقراص الاحتكاك قطعة استهلاكية مثل فحمات الفرامل، وموتها بطيء وواضح لمن ينتبه:

  • القابض ينزلق: ترفع الوقود فترتفع دورات المحرك ولا تتسارع الدراجة بما يوازيها، وتشم أحياناً رائحة احتراق مميزة. الأقراص تآكلت، أو تلوثت بزيت سيارات يحمل مضافات انزلاق لا تناسبها.
  • القابض يجرجر: تسحب المقبض حتى النهاية والدراجة تزحف على الغيار وأنت واقف، والحياد يصعب العثور عليه. الأقراص لا تنفصل تماماً؛ السبب غالباً خلوص مضبوط خطأ أو زيت متسخ.

وقبل اتهام الأقراص نفسها، افحص أرخص المشتبه بهم: خلوص الكابل. اترك في المقبض حرية حركة بسيطة، نحو 2 إلى 3 مم عند طرفه عادة والرقم الدقيق في دليل المالك؛ الكابل المشدود بلا خلوص يبقي القابض نصف مفصول فيأكله الانزلاق، والمرتخي جداً لا يفصل كاملاً. وزيّت الكابل من فتحته العلوية كل بضعة أشهر، فالكابل الجاف أول من ينقطع، وانقطاعه في طريق بعيد درسٌ لا يُنسى؛ من يقود دراجة قديمة عندنا يعرف لماذا يحتفظ بعضهم بكابل احتياطي مطوي تحت المقعد.

القوة جاهزة للتسليم

بهذا روِّضت القوة.

القابض، رطباً كان أو جافاً أو منزلقاً، يفصل القوة ويوصلها بسلاسة.

وناقل الحركة المتسلسل يدير هذه القوة، مترجماً سرعة المحرك العالية إلى عزم يكفي للانطلاق.

القوة الآن جاهزة ومُدارة، تخرج من ناقل الحركة على العمود الثانوي.

المشكلة: هذا العمود (في منتصف الدراجة) لا يزال بعيداً عن العجلة الخلفية.

كيف تصل هذه القوة أخيراً إلى العجلة التي تدفعك للأمام؟

المقال القادم عن المرحلة الأخيرة في رحلة القوة: نظام الدفع النهائي.

وهو يأتي بثلاث نكهات: السلسلة، الحزام، أو العمود.

إلى ذلك الحين، قُد بأمان.

المصادر

  • Wikipedia – Motorcycle transmission (ناقل الحركة المتسلسل، التعشيق الدائم، أطواق التعشيق، القافز السريع). en.wikipedia.org
  • Wikipedia – Slipper clutch (آلية المنحدرات، العزم العكسي، هوندا NR500 عام 1982). en.wikipedia.org
  • Honda Global – Dual Clutch Transmission (DCT) (الصفحة التقنية الرسمية: أول DCT في دراجة إنتاجية 2010، توزيع الغيارات على قابضين). global.honda

اترك تعليقاً

الحقول المميّزة بـ مطلوبة