محمد قتيبة شيخانيأبني. أستكشف. أشارك

09من 32

عالم الدراجات النارية

العتاد المتقدّم للدراجات النارية: درع الظهر والصدر والسترة الهوائية

درّاج يقف مُديراً ظهره للكاميرا على طريق ريفي، يرتدي فوق قميصٍ رياضي رمادي واقيَ ظهرٍ مستقلاً: عمودٌ من ألواح صلبة مفصّلة يمتدّ على طول العمود الفقري، يشدّه إلى الجسد حمّالان على الكتفين بمشبكَي ضبط معدنيين وحزامٌ عريض حول الخصر، وعلى جانبَي الألواح شبكةُ تهوية.

بنيتَ الدرع الأساسي في خمس قطع: الخوذة والجاكيت والقفازات والبنطال والحذاء. وهذا المقال عمّا يُبنى فوقه.

وسمّيتُه العتاد المتقدّم لا الفاخر. القطع التي تليها ليست ترفاً يشتريه من فرغ من الأساسيات؛ بعضها يحلّ مشكلةً لا يحلّها الأساسي أصلاً، وبعضها أرخص ممّا تظنّ. وسأقول عند كلّ قطعة ما يُعرَف عنها بيقين وما لم يُحسَم بعد.

درع الظهر المستقلّ

في مقال الجاكيت وقفتُ عند حشوة الظهر التي تأتي إسفنجاً بلا تصنيف. ولنفترض أنّك تجاوزت ذلك واشتريت حشوةً معتمدة من المستوى الثاني ووضعتها في جيبها. هل انتهى الأمر؟

درع ظهر مستقل يُلبس بحمالات كتف وحزام خصر
درع ظهر مستقلّ بحمّالات كتف وحزام خصر. هو مربوط بجسدك، لا معلَّق في جاكيتك.

لا. لأنّ الحشوة مصمَّمة لتناسب جيب الجاكيت، والجيب مصمَّم على مقاس الجاكيت، لا على مقاس ظهرك. وهنا يبدأ الفرق.

مقارنة بين درع الظهر المستقل وحشوة الجيب الإسفنجية
أربعة فروق بين الدرع المستقلّ وحشوة الجيب: التغطية، والثبات، والتصنيف، والتهوية.

أربعة فروق، أهمّها الثاني

التغطية. الحشوة قطعة تغطّي وسط الظهر، وتترك أعلى العمود عند قاعدة الرقبة وأسفله عند العصعص مكشوفَين. والدرع المستقلّ مصمَّم من البداية ليمتدّ من قاعدة الرقبة إلى العصعص.

والثبات، وهو الفرق الذي يقرّر. الحشوة تطفو داخل جيبها، والجاكيت نفسه لا يلتصق بجلدك. وفي التقلّب يدور الجاكيت حول جسدك، وتدور الحشوة معه، فتصل اللحظة التي تحتاجها فيها وهي على جنبك. أمّا الدرع المستقلّ فيُربَط بجسدك بحمّالات كتف وحزام خصر، فيبقى في موضعه ولو دار الجاكيت أو تمزّق أو طار عنك.

والتصنيف. حدود EN 1621-2 مرّت في مقال الجاكيت: متوسّط القوّة المنقولة دون 18 كيلونيوتن في المستوى الأول ودون 9 في الثاني، مع سقفٍ منفصل للقراءة الواحدة[1]. والفرق العملي أنّ الحشوات تُباع بالمستويين، والدرع المستقلّ المحترم يُبنى على المستوى الثاني ابتداءً.

درع ظهر مستقل بقنوات تهوية هندسية على جسد درّاج
قنوات الهواء في ظهر الدرع المستقلّ ترفعه قليلاً عن جسدك فيمرّ الهواء بينهما.

والتهوية. وهذه تفاجئ الناس. الحشوة قطعة صمّاء تسدّ ظهر الجاكيت وتحبس العرق. والدرع المستقلّ الجيّد مبنيٌّ بقنوات هواء ترفعه قليلاً عن ظهرك، فيمرّ الهواء بينكما. طبقةٌ إضافية تبرّدك أكثر ممّا كنت عليه.

وكيف يُقاس

والدرع المستقلّ قطعة تُقاس، لا مقاسٌ واحد يناسب الجميع. والذي يُقاس فيه طول ظهرك من قاعدة الرقبة إلى أعلى الحوض، لا طولك ولا وزنك. رجلان بالطول نفسه قد يحتاجان مقاسين مختلفين، لأنّ نسبة الجذع إلى الساقين تختلف.

وجرّبه جالساً بوضعية القيادة، فالظهر ينحني والدرع يجب أن يبقى مغطّياً. وشدّ حزام الخصر حتى تعجز عن إدخال يدك بين الحزام وخصرك؛ الحزام الرخو يعيد الدرع إلى مشكلة الحشوة نفسها. ثمّ حرّك كتفيك في مداهما الكامل: إن منعك الدرع من الوصول إلى المقود مرتاحاً فهو أطول من ظهرك.

درع الصدر، وهو المنسيّ

حشوة درع صدر معتمدة تُركّب في جيب الجاكيت الداخلي
درع صدر يُركَّب في جيب الجاكيت الداخلي. أغلب الجواكيت الجيّدة فيها الجيبان وهما فارغان.

إن كان درع الظهر أوّل ما يفكّر فيه الناس، فدرع الصدر آخر ما يفكّرون فيه، وأحياناً لا يفكّرون. والسبب أنّ الذهن مشغول بالانزلاق وبالسقوط على الرأس.

السيناريو الأمامي

تنعطف أمامك سيارة فجأةً. تكبح، والاصطدام واقع. تتوقّف الدراجة عند ملامستها السيارة، ويستمرّ جسدك بالقصور الذاتي إلى الأمام بالسرعة نفسها.

وما أوّل شيء صلب أمام صدرك؟ المقود، أو الخزّان، أو الجسر العلوي للمساعدات. وهذه صدمة مركّزة على مساحة صغيرة، لا انزلاق يوزّع الطاقة على الزمن. وهي التي تكسر الأضلاع وعظم القصّ، والضلع المكسور قد يثقب الرئة.

حشوة أم قطعة واحدة

والحشوات ترقية سهلة ورخيصة: افحص جاكيتك من الداخل، فأغلب الجواكيت الرياضية والسياحية الجيّدة فيها جيبان على الصدر، يخرجان من المصنع فارغين بانتظار أن تشتري ما يملؤهما.

وعيبها الأول انقسامها. جيبان يعنيان درعين، ويعني ذلك فجوةً في المنتصف تماماً، فوق عظم القصّ. وعيبها الثاني أنّها مرتبطة بالجاكيت لا بجسدك، فتدور معه كما تدور حشوة الظهر.

درع صدر مستقل من قطعة واحدة يغطي القفص الصدري كاملاً
درع صدر من قطعة واحدة يغطّي القفص الصدري وعظم القصّ بلا فجوة في المنتصف.

والحلّ الكامل درعٌ من قطعة واحدة يُلبَس على الجسد، ولا يُباع وحده غالباً: يأتي مع درع الظهر المستقلّ، يتّصلان عند الكتفين وبأحزمة جانبية، فيصيران صديريّةً واحدة.

وللصدر مواصفة مختلفة الشكل

ولدرع الصدر مواصفته الخاصّة EN 1621-3، وبنيتها تختلف عمّا رأيتَه في بقيّة الأجزاء. ففي واقيات المفاصل والظهر يكون المستويان اختباراً واحداً بحدّين مختلفين. أمّا هنا فالمستوى الأول يستوفي شرط نقل القوّة، والمستوى الثاني يستوفي معه شرط توزيع القوّة[2].

والفرق العملي يستحقّ الوقوف: درع الصدر من المستوى الثاني يفرش الحمل على مساحة أوسع من قفصك الصدري، فوق تقليله لما ينفذ منه. وهذا هو المطلوب تحديداً حين يكون الخصم طرف مقودٍ يضرب نقطة واحدة.

ومن يحتاجه فعلاً

ولستُ أضعه في مرتبة درع الظهر لكلّ راكب. الاصطدام الأمامي بجسمٍ صلب يقع أكثر في المدينة وعلى التقاطعات، وهو الموضع الذي تُقطَع فيه الطريق أمامك. فإن كان أكثر ركوبك في المدينة، فدرع الصدر أقرب إليك ممّا تظنّ.

وأمّا على الطريق السريع فالغالب انزلاق، والظهر أولى. ومن يركب على الوعر فالسقوط على الصدر فوق المقود أو الصخر شائع، ودرع الصدر عندهم قياسي في القميص المدرَّع أصلاً.

القميص المدرَّع

قميص مدرع شبكي بدروع مدمجة للظهر والصدر والأكتاف والأكواع
قميص مدرَّع شبكي بدروع الظهر والصدر والكتفين والمرفقين، يُلبَس طبقةً أساسية.

والجاكيت التقليدي يجمع وظيفتين في قطعة واحدة: مقاومة الاحتكاك في قشرته، وامتصاص الصدمة في دروعه. والقميص المدرَّع يفصلهما.

هو قميص ضاغط أو شبكي يحمل الدروع كلّها: ظهر وصدر وكتفان ومرفقان. وكونه ضاغطاً هو بيت القصيد، لأنّه يُبقي كلّ درعٍ ملتصقاً بموضعه التشريحي بدل أن يطفو في جيب.

وهذا يحلّ مشكلة الموضع التي مرّت في كلّ مقال من هذه السلسلة: درع الكتف الذي ينزلق إلى العضد، ودرع المرفق الذي يهاجر، وحشوة الظهر التي تدور. القميص يثبّتها جميعاً بالضغط لا بالجيب.

وله ثمنٌ يجب أن يُقال: طبقة إضافية على جلدك، فهو أدفأ في الصيف من لا شيء. والنوع الشبكي يخفّف هذا كثيراً، والنوع الضاغط الكامل يبقى محسوساً في الحرّ الشديد.

الوضع المتخفّي، وعقدُه الذي يجب أن تقرأه

تلبسه تحت قميصٍ عادي أو جاكيت جينز، فتبدو كأيّ أحد، وتصل إلى المكتب من غير أن تخلع شيئاً.

وهنا العقد الذي توقّع عليه، وأكتبه صريحاً: هذا الترتيب يعطيك حماية ممتازة من الصدمة، وصفراً من الاحتكاك. الجاكيت العادي فوقه يختفي على الأسفلت في أقلّ من ثانية، كما رأيتَ في مقال البنطال مع الجينز.

فهو صالح داخل المدينة وعلى السرعات المنخفضة، حيث الخطر الغالب صدمةٌ مفاجئة من سيارةٍ تقطع طريقك. ولا يصلح على الطريق السريع، حيث الخطر انزلاقٌ طويل. لا تخلط بين الحالتين.

ووضع الطرق الوعرة

وعلى الطرق الوعرة ينقلب الحساب لصالحه. الخطر هناك صدمةٌ مباشرة، صخرة أو شجرة أو الدراجة نفسها تقع عليك، والانزلاق الطويل نادر. وأنت تبذل مجهوداً بدنياً يجعل الحرارة عدوّك الأول.

فالقميص المدرَّع الشبكي وفوقه قميص خفيف يعطيك أقصى حماية من الصدمة مع أقصى تهوية. ولهذا صار زيّ راكبي الوعر عملياً.

السترة الهوائية

سترة هوائية للدراجات النارية فوق جاكيت درّاج
سترة هوائية تُلبَس فوق الجاكيت. النوع الميكانيكي يُربَط بالدراجة بحبل.

وأصف السترة الهوائية بأنّها أهمّ ما دخل على سلامة الدرّاجين منذ الخوذة كاملة الوجه، ولهذا سبب واحد يستحقّ التوضيح.

كلّ ما سبق في هذه السلسلة حمايةٌ ساكنة: مادّة توضع بينك وبين الأرض، وتنتظر الصدمة ثمّ تمتصّ ما تستطيع. أداؤها ثابت من يوم شرائها، ولا تعرف شيئاً عمّا يجري حولها.

والسترة تفعل شيئاً مختلفاً في النوع لا في الدرجة: تلاحظ أنّ حادثاً يقع، وتغيّر حالتها قبل أن تصل الأرض. الحماية التي تُنشَأ عند اللزوم يمكن أن تكون أضخم بكثير من الحماية التي تحملها طوال اليوم، لأنّها لا تدفع ثمن الحجم والوزن إلّا في اللحظة التي تحتاجها فيها.

كيف تعمل

هي وسادة هوائية تُلبَس، متّصلة بخرطوشة غاز بارد. وعند الحادث تنتفخ في جزءٍ من الثانية فتصير صلبة، وتصنع شرنقةً حول جذعك توزّع القوّة على مساحة واسعة بدل أن تتركها تتركّز على عظمةٍ واحدة.

سترة هوائية منتفخة تُظهر آلية عملها حول الجذع والرقبة
السترة منتفخة: الشرنقة تملأ ما بين الخوذة والكتفين وتمتدّ إلى أسفل الظهر.

ولها مواصفتها EN 1621-4. حدّ المستوى الأول متوسّط 4.5 كيلونيوتن وسقف 6 للقراءة الواحدة، وحدّ الثاني متوسّط 2.5 وسقف 3[3]. وقارن هذه الأرقام بحدود درع الظهر الصلب: 18 و9. الفرق ليس تحسيناً طفيفاً.

فوق الجاكيت أم تحته

وتُلبَس السترات على نحوين. بعضها يُلبَس فوق الجاكيت، وهو الأشيع في الأنظمة المستقلّة، ويصلح مع أيّ جاكيت عندك. وبعضها يُلبَس تحته، وهذا يشترط جاكيتاً فيه سعة كافية لانتفاخها.

والخطأ الذي يقع فيه الناس هنا أن يشتروا سترةً تُلبَس تحت جاكيتٍ ضيّق. السترة التي لا تجد حيزاً لتنتفخ فيه لا تعطيك ما دفعتَ ثمنه. وبعض العلامات تبيع جاكيتاً مصمَّماً لسترتها تحديداً؛ فإن اشتريت هذا النظام فأنت تشتري القطعتين معاً لا واحدة.

ميكانيكية أم إلكترونية

الميكانيكية أبسط: حبلٌ تربطه بهيكل الدراجة، فإذا فارقتَ الدراجة انسحب الحبل وفجّر الخرطوشة. لا بطارية ولا برمجية، وسعرها أقلّ، وتُعاد تجهيزها في البيت بخرطوشة جديدة.

وعيبها في الفيزياء: هي تنتظر أن تفارق الدراجة، فتنتفخ في نحو 80 إلى 100 ميلي ثانية[4]. وإن صدمتك سيارة من الخلف وأنت واقف، أو انزلقتَ وبقيتَ مع الدراجة، فقد لا تنتفخ أصلاً.

والإلكترونية تقرأ حركتك بمستشعرات آلاف المرّات في الثانية وتقرّر بنفسها. تنتفخ في نحو 25 إلى 40 ميلي ثانية[4]، وتعمل في الحالات التي تعجز عنها الميكانيكية، ولا حبل فيها. وثمنها أعلى، وتحتاج شحناً.

وأصحّح هنا ما يُقال كثيراً، وكان صحيحاً قبل سنوات: أنّ الإلكترونية يجب أن تعود إلى المصنع بعد كلّ انتفاخ. الأمر يختلف بين نظامٍ وآخر اليوم، وأنظمة شائعة تُعاد تجهيزها في البيت بخرطوشة تشتريها[5]. اسأل عن هذا تحديداً قبل الشراء، فهو فرقٌ في الكلفة وفي مدّة تعطّلك.

والسؤال الذي لا يُطرح: هل تملكها أم تستأجرها؟

وهذه نقطة أراها مهمّة ولا أراها مطروحة بالعربية. بعض الأنظمة الإلكترونية تبيعك السترة وتؤجّرك دماغها: اشتراك شهري أو سنوي، ومهلة سماح قصيرة إن تأخّر الدفع، وخيار شراءٍ نهائي بعد سنوات[5].

وأنا لا أرفض النموذج؛ هو يخفض الكلفة الأولى ويبقي البرمجية محدَّثة. لكن اعرف ما تشتريه: قطعة سلامة يتوقّف عملها الكامل على خدمةٍ مستمرّة. اسأل عن كلفة الاشتراك السنوي، وعمّا يحدث عند انقطاعه، وعن سعر الشراء النهائي. واحسبها على خمس سنوات لا على السنة الأولى.

وما الذي تحميه ولا يحميه سواها

مناطق الحماية التي تغطيها السترة الهوائية: الترقوة والرقبة والظهر والعصعص
مناطق تغطية السترة الهوائية: الترقوة والرقبة والظهر والعصعص.

الترقوة أوّلاً، وهي من أكثر العظام تعرّضاً للكسر. وسبب هشاشتها في هذا الموضع بنيوي: عظمة رفيعة تقع تحت الجلد مباشرةً بلا عضلٍ يغطّيها، وهي الرابط الوحيد بين الذراع والهيكل. فكلّ ما يصل من الذراع إلى الجذع يمرّ بها.

فحين تمدّ يدك غريزياً، تصعد القوّة من الكفّ إلى الساعد إلى الكتف وتنتهي إليها، أو يصطدم كتفك بالأرض مباشرةً. وفي الحالتين تنكسر في منتصفها. والسترة تنتفخ فوقها وحولها، فيصطدم كتفك بالوسادة قبل أن يصطدم بالأرض. ولا يوجد درع صلب يفعل هذا، لأنّ درعاً بهذا الحجم فوق كتفيك يمنعك من القيادة.

والرقبة ثانياً: تملأ السترة الفراغ بين الخوذة والكتفين، فتقيّد اندفاع الرأس. والعصعص ثالثاً، وهو موضع لا يصله أيّ درع ظهر.

حامي الرقبة

حامي رقبة صلب يستند إلى الكتفين تحت الخوذة
حامي رقبة صلب يستند إلى الكتفين تحت الخوذة. هو منصّة نقل حمل لا وسادة.

بين خوذتك وجاكيتك فراغ، وفيه رقبتك. وفي الحادث يندفع الرأس بوزنه ووزن الخوذة في هذا الفراغ.

شكل 1 مسار الحمل في حامي الرقبة حين يُدفَع الرأس إلى أسفل، تلامس حافّة الخوذة منصّة الحامي بدل أن ينضغط العنق. والمنصّة تصرف الحمل يميناً ويساراً إلى الكتفين وأعلى الظهر والصدر، وهي مناطق عضلية وعظمية تحتمله. فلا ينزل الحمل في فقرات الرقبة، وهي أضعف حلقة في هذا المسار. والحامي ينقل الصدمة إلى موضعٍ يتحمّلها، وهذا غير ما تفعله الوسادة التي تمتصّها في مكانها. حافّة الخوذة منصّة حامي الرقبة فقرات الرقبة الكتف والظهر الكتف والصدر الحمل ينتقل من الخوذة إلى المنصّة ثمّ إلى الكتفين، ولا ينزل في فقرات الرقبة مسار الحمل في حامي الرقبة تلامس حافّة الخوذة منصّة الحامي، فتصرف المنصّة الحمل يميناً ويساراً إلى الكتفين وأعلى الظهر والصدر، ولا ينزل في فقرات الرقبة. والحامي ينقل الحمل إلى موضعٍ يتحمّله، والوسادة تمتصّه في مكانه. الخوذة منصّة الحامي فقرات الرقبة الكتف الكتف الحمل يلتفّ إلى الكتفين ولا ينزل في العنق
حين تُدفَع الخوذة إلى أسفل تلامس حافّتها منصّة الحامي، فيخرج الحمل يميناً ويساراً إلى الكتفين والظهر والصدر. الفقرات قائمة في الطريق ولا يمرّ بها الحمل.

هو ينقل الحمل ولا يمتصّه

وهذا الفرق يُخلَط فيه كثيراً. السترة الهوائية تنتفخ فتبطّن وتقيّد. وحامي الرقبة قطعة صلبة لا تنتفخ ولا تُبطّن، ووظيفتها ميكانيكية: تحويل مسار الحمل.

فعند الانضغاط، أي السقوط على الرأس، تصطدم حافّة الخوذة بالمنصّة، فيمرّ الحمل من المنصّة إلى الكتفين وأعلى الظهر والصدر، وهي مواضع عضلية عظمية تحتمله، ويتجاوز فقرات الرقبة. وعند الاندفاع الشديد أماماً أو خلفاً أو جانباً، تصطدم حافّة الخوذة بحافّة الحامي قبل أن تبلغ الرقبة مدىً يكسرها.

وماذا يُعرَف عن جدواه فعلاً

وهنا أتوقّف، لأنّ هذه أضعف قطعة في هذا المقال من جهة الدليل، وأكثرها يقيناً في وصف الآلية.

الآلية أعلاه واضحة وقابلة للفحص هندسياً. وأمّا الدليل الميداني فيستند أساساً إلى دراسةٍ واحدة كبيرة على مصابي رياضات الوعر امتدّت عشر سنوات وشملت آلاف الحالات، ووجدت إصابات العنق أقلّ بفارقٍ كبير بين لابسي الحامي وغيرهم[6].

وأمانةً: منهج تلك الدراسة انتُقد، وأكثر ما نُشر غيرها صدر عن الشركات الصانعة نفسها، ولم يمرّ بمراجعة الأقران. وفي المقابل لا توجد دراسة تُظهر أنّ الحامي يزيد الضرر.

فخلاصتي: الآلية مقنعة والدليل يميل إلى صالحه ولا يبلغ درجة اليقين. ولهذا أوصي به بلا تردّد لمن يركب على الوعر، حيث السقوط على الرأس بأوضاع غير متوقّعة شائع، وأعرضه خياراً معقولاً على غيره من غير أن أزعم له ما لم يُثبَت.

دعامة الركبة

دعامة ركبة Leatt كربونية بمفصلات ميكانيكية جانبية
دعامة ركبة كربونية بمفصلات جانبية، تمتدّ على الفخذ والقصبة.

في مقال البنطال تناولتُ درع الركبة الذي يوضع في جيبه. وهو ممتاز في وظيفته: الصدمة المباشرة. وهو مرنٌ على الجانبين، فلا يفعل شيئاً للالتواء.

الفرق بين حامي الركبة للصدمات ودعامة الركبة ضد الالتواء
الفرق بين حامي الركبة للصدمة ودعامة الركبة التي تمنع الالتواء أيضاً.

والدعامة شيء آخر: هيكل خارجي يمتدّ على الفخذ والقصبة ويرتبط بمفصلات ميكانيكية على جانبي الركبة. المفصلات تحاكي الحركة الطبيعية أماماً وخلفاً، وتقفل الحركة الجانبية والالتواء المفرط. وهو المنطق نفسه الذي رأيتَه في دعامة كاحل الحذاء، على مفصلٍ أكبر.

والسيناريو الذي صُمّمت له: تسقط، وتعلق قدمك بالأرض داخل حذاءٍ صلب، ويستمرّ جسدك والدراجة في الدوران. تذهب قوّة الالتواء كلّها إلى أضعف حلقة، وهي الركبة، فتتمزّق الأربطة.

والدعامة ضرورية على الوعر، حيث تعليق القدم شائع. وعلى الطريق المعبّد يكفي الحامي أغلب الناس.

وثمنها ليس مالياً وحده. الدعامة أثقل وأضخم، وتحتاج ضبطاً على طول ساقك عند أوّل استعمال، وتلبسها فوق البنطال أو تحت بنطالٍ واسع يتّسع لها. وهي تغيّر إحساسك بالدراجة في الأيام الأولى، ثمّ تنساها.

والفحص الذي أنصح به قبل الشراء: البسها واجلس بوضعية القيادة، ثمّ اثنِ ركبتك كاملاً كأنّك تضع قدمك على الأرض عند التوقّف. إن ضغطت الدعامة على ساقك في هذا الوضع أو منعتك من بلوغه، فهي غير مضبوطة أو غير مقاسك. المفصلة يجب أن تقع على محور ركبتك تماماً، وهذا هو الضبط الذي يستحقّ أن تأخذ عليه وقتك مرّةً واحدة.

وبعد الحادث

وأربعة مقالات في هذه السلسلة قالت إنّ الدرع قطعة تُستهلك تُفحَص بعد أيّ ارتطام، وهذا المقال أولى بها من غيره لأنّه مقال الدروع نفسها. فبعد أيّ سقطة حقيقية أخرج الدرع المستقلّ ودرع الصدر وافحصهما كما تفحص أيّ درع. تمزّق أو حزّ عميق أو تغيّر في الملمس يعني الاستبدال، وذلك إرشاد الصانعين لا اشتراط في المعيار[9].

وأمّا السترة الهوائية فحالتها مختلفة عن كلّ ما سبق، لأنّها القطعة الوحيدة التي تُستهلك بالفعل حين تعمل. الخرطوشة تُفرَّغ مرّةً واحدة، فتحتاج بعدها خرطوشةً جديدة قبل أن تعود السترة سترةً واقية؛ ومن ركب بعد انتفاخها من غير أن يبدّلها فهو يرتدي قماشاً.

واجعل هذا جزءاً من حسابك قبل الشراء: اسأل عن سعر الخرطوشة وعن مكان شرائها في بلدك، فذلك أهمّ من فارق مئة دولار في سعر السترة نفسها.

هذا العتاد بحسب سوقك

والفرق بين الأسواق هنا أعمق منه في القطع الأساسية، ولسبب لا علاقة له بالسعر.

أوروبا وبريطانيا وأمريكا الشمالية

كلّ ما سبق متاح على الرفّ. وفي أوروبا وبريطانيا الاعتماد إلزامي بموجب اللائحة 2016/425[7]، فاقرأ رقم الجزء من المواصفة والمستوى. وفي الولايات المتحدة وكندا لا إلزام[8]، فاطلب الملصق.

الخليج

متاح ومستورَد، والعائق الحرارة. والقميص المدرَّع الكامل في صيفٍ فوق الأربعين قطعةٌ ثقيلة، والسترة الهوائية فوق الجاكيت طبقةٌ إضافية. فإن كنت تركب في هذا الحرّ فابدأ بدرع الظهر المستقلّ المهوّى، فهو الوحيد في هذه القائمة الذي قد يبرّدك بدل أن يسخّنك.

سوريا والأسواق التي يشحّ فيها المعتمَد

وهنا الفرق الذي يستحقّ أن يُقال، وهو غير مسألة الثمن التي أفردتُ لها مقالاً كاملاً: بعض ما في هذا المقال منتَج يُخدَم، لا قطعة تُشترى مرّةً وتنتهي.

السترة الهوائية تحتاج خراطيش غاز تُشترى، وربّما اشتراكاً يُدفَع، وربّما إعادة تجهيز عند وكيل. فإن لم يكن في بلدك وكيلٌ ولا سلسلة إمداد، فأنت تشتري قطعةً تعمل مرّةً واحدة ثمّ تصير سترةً عادية.

فترتيبي لمن هو في هذا الوضع: درع الظهر المستقلّ أوّلاً، ثمّ دعامة الركبة إن كنت تركب على الوعر. كلاهما قطعة صلبة تعمل بلا خدمة ولا بطارية ولا اشتراك، وتُشحَن بحجمٍ معقول، وتبقى نافعةً عشر سنوات. وأجّل السترة الهوائية إلى أن تتوفّر لها خدمتها، لا إلى أن يتوفّر ثمنها.

من أين تبدأ

ولو سألتني بأيّ ترتيب، لقلت: درع الظهر المستقلّ أوّلاً، لأنّه يحلّ مشكلة الثبات التي لا تحلّها أيّ حشوة. ثمّ درع الصدر إن كان في جاكيتك جيباه، فهي ترقية بثمنٍ صغير. ثمّ السترة الهوائية إن كانت تُخدَم عندك. ثمّ الحامي والدعامة بحسب أين تركب.

وقاعدةٌ تسري على هذا المقال كلّه: لا تشترِ قطعةً متقدّمة وأنت ناقصٌ في الأساسي. سترةٌ هوائية فوق جاكيتٍ بلا تصنيف ترتيبٌ معكوس، لأنّ الاحتكاك سيصل إلى جلدك قبل أن تنفع الشرنقة.

وفي المقال القادم أترك العتاد المثالي وأنزل إلى الأرض: ما القطعة الأولى إن كانت الميزانية لا تحتمل إلّا واحدة، وما البدائل المعقولة حين يكون المثالي بعيداً.

وإلى لقاءٍ على الطريق، قُد بأمان.

المصادر

  1. SATRA Technology، ملخّص EN 1621: حدود القوّة المنقولة في واقي الظهر (EN 1621-2) بوصفها متوسّطاً مع سقفٍ منفصل للقراءة الواحدة. «واقيات الصدمات وحدودها».
  2. SATRA Technology، مواصفة واقي الصدر EN 1621-3: المستوى الأول يستوفي شرط نقل القوّة، والمستوى الثاني يستوفي معه شرط توزيع القوّة. (ولم أجد رقماً بالكيلونيوتن تتّفق عليه المصادر لهذا الجزء، فلم أذكر رقماً.) «مستويا واقي الصدر».
  3. مواصفة الواقيات المنفوخة EN 1621-4: المستوى الأول متوسّط 4.5 كيلونيوتن وسقف 6 للقراءة الواحدة، والمستوى الثاني متوسّط 2.5 وسقف 3. «نصّ المواصفة».
  4. BikeSocial (Bennetts) وMCN، اختبارات السترات الهوائية: زمن الانتفاخ في النظام المربوط بحبل (نحو 80 إلى 100 ميلي ثانية) وفي النظام الإلكتروني (نحو 25 إلى 40)، ومناطق التغطية ومنها الترقوة والرقبة والعصعص. «أفضل السترات الهوائية».
  5. BikeSocial (Bennetts)، مراجعة نظام In&Motion: نموذج الاشتراك الشهري والسنوي، ومهلة السماح، وخيار الشراء النهائي، وإمكان تغيير الخرطوشة في البيت في أنظمةٍ شائعة. «مراجعة نظام الاشتراك».
  6. RevZilla (Common Tread) وCycle News: عرض الدراسة الميدانية الممتدّة عشر سنوات على مصابي رياضات الوعر، ونقد منهجها، وكون أكثر ما نُشر غيرها صادراً عن الشركات الصانعة وغير محكَّم. «هل تقلّل حاميات الرقبة الإصابات؟».
  7. Eurofins (قسم المنسوجات والجلود): تصنيف عتاد الدرّاجين معدّاتِ وقاية شخصية بموجب اللائحة الأوروبية 2016/425. «اللوائح الأوروبية لعتاد الدرّاجين».
  8. REV’IT! (الصفحة الأمريكية لشرح اعتماد CE): الاعتماد الأوروبي غير مطلوب قانوناً للبيع في الولايات المتحدة. «ما هو اعتماد CE؟».
  9. Bohn Body Armor: إرشاد الصانعين في فحص الدرع بعد الارتطام (تمزّق أو حزّ عميق أو تغيّر في الملمس يعني الاستبدال). توصيات صانعين لا اشتراطات في المعيار. «متى تُستبدل الدروع».

اترك تعليقاً

الحقول المميّزة بـ مطلوبة