محمد قتيبة شيخانيأبني. أستكشف. أشارك

27من 32

عالم الدراجات النارية

النظام الكهربائي للدراجة النارية: البطارية والشحن والدماغ الإلكتروني

هذه المحطة الأخيرة في سلسلة تشريح الدراجة النارية.

الآلة اكتملت قطعة قطعة على مدى السلسلة:

  1. المحرك يولد القوة.
  2. الزيت والتبريد يحميانه، والوقود والهواء والشرارة تغذيه.
  3. القابض وناقل الحركة يروضان طاقته.
  4. الدفع النهائي ينقل القوة إلى العجلة.
  5. هيكل صلب وتعليق ذكي يحملان كل شيء.
  6. والفرامل مع الإطارات تؤمّن السيطرة الكاملة.

الدراجة الآن مكتملة ميكانيكياً، لكنها جثة هامدة. لا يوجد فيها حياة. المحرك لا يعرف متى يطلق الشرارة، والفرامل لا تعرف متى تفعل ABS، والأضواء مطفأة.

الناقص الوحيد هو الروح التي تسري في هذه المعادن.

هذا المقال الأخير عن الجهاز العصبي للدراجة: النظام الكهربائي، وكيف يدير العقل الإلكتروني هذه الأوركسترا المعقدة.

محطة الطاقة: البطارية ونظام الشحن

يشيع اعتقاد خاطئ بأن البطارية هي التي تشغل الدراجة وأضواءها طوال الرحلة. غير صحيح؛ البطارية خزان مؤقت مهمته البدء. بمجرد أن يعمل المحرك يتولى نظام الشحن المهمة بالكامل، ويعيد ملء البطارية فوق ذلك.

دورة الطاقة هذه تعتمد على ثلاثة لاعبين رئيسيين، إذا فشل واحد منهم، توقفت الدراجة:

أ. البطارية (مخزن الطاقة والمثبت)

هي صندوق كيميائي يخزن الكهرباء بجهد 12 فولت (تيار مستمر). والرقم ليس اعتباطاً: ست خلايا رصاصية داخل العلبة، كل خلية تعطي 2.1 فولت، فيكون مجموع البطارية الممتلئة 12.6 فولت؛ ولهذا تقرأ البطارية الصحية فوق الـ12 لا عندها بالضبط. ولها وظيفتان حيويتان:

  1. الوظيفة الأولى (الانطلاق): مهمتها الحيوية هي توفير تدفق تيار هائل (يسمى أمبير التدوير – CCA) لمدة ثوانٍ معدودة فقط لتشغيل المارش (بادئ الحركة) وتدوير المحرك الثقيل في الصباح.
  2. الوظيفة الثانية (التثبيت): بعد أن يعمل المحرك، تتحول البطارية إلى مخزن مؤقت أو مكثف عملاق. هي تعمل على تنعيم واستقرار التيار القادم من المولد، وتمتص أي ارتفاعات مفاجئة في الجهد لحماية الكمبيوتر الحساس من الاحتراق.

أنواع البطاريات (ما الفرق؟): ثلاثة أنواع ستجدها في السوق:

  1. البطارية السائلة (Lead-Acid): الجيل القديم
    • الشكل: تعرفها من وجود أغطية صفراء أو حمراء في الأعلى.
    • الميزة: رخيصة جداً.
    • العيوب: تحتاج صيانة دورية (ملؤها بالماء المقطر)، وثقيلة، وقد تسرب الحمض الحارق على الهيكل إذا مالت، وعمرها الأقصر بين الأنواع: سنتان إلى ثلاث في المتوسط.
  2. بطارية AGM (المعزولة): المعيار الحديث
    • التقنية: الحمض ممتص داخل حصائر زجاجية (Glass Mats) بين الألواح. هي مغلقة بالكامل.
    • الميزة: لا تحتاج صيانة (Maintenance Free)، لا تسرب أبداً، مقاومة للاهتزاز، وتفقد من شحنتها المخزنة نحو 1 إلى 3% شهرياً فقط مقابل نحو 5% للسائلة.[2] هذا هو النوع الأصلي في أغلب الدراجات الحديثة.
  3. بطارية الليثيوم (Lithium-Ion): خفيفة الوزن
    • التقنية: نفس تكنولوجيا هاتفك المحمول.
    • الميزة: وزنها الخفيف؛ أخف من الرصاصية بنسبة قد تبلغ 70%، وتحملها بإصبعين، وتعطي تيار تدوير قوياً جداً وعمراً أطول من الجميع.[2]
    • العيوب: غالية جداً (ضعف السعر)، وتحتاج لشاحن خاص، وأداؤها يضعف في الطقس البارد جداً (تحتاج لتسخين بتشغيل الأضواء قبل البدء).

ب. الملف الثابت (Stator): محطة التوليد

هذا هو القلب الكهربائي النابض للدراجة. هو عبارة عن حلقة دائرية من ملفات نحاسية معزولة ومثبتة بإحكام داخل غطاء المحرك الأيسر.

  • كيف يولد الكهرباء؟ جرس مغناطيسي (Flywheel) مثبت على طرف عمود المرفق يدور معه، وعندما يدور هذا المغناطيس بسرعة حول الملفات النحاسية الثابتة تتولد الكهرباء بالحث المغناطيسي. السوق عندنا يسمي المنظومة كلها الدينمو، ومعرفة الاسم الدقيق لكل جزء تفيدك عند طلب قطعة الغيار. وإن احترق الملف فليس الاستبدال خيارك الوحيد: ورش لف الملفات عندنا تعيد لفّه بنحاس جديد بجزء من سعر القطعة، وجودة اللف الجيد تضاهي الأصل.
  • المشكلة الفيزيائية: الكهرباء الخارجة من هنا هي كهرباء وحشية وغير قابلة للاستخدام المباشر:
    1. هي تيار متردد (AC) (مثل كهرباء المنزل)، بينما الدراجة تحتاج تيار مستمر (DC).
    2. جهدها غير مستقر ومرتبط بسرعة المحرك. في السرعات البطيئة (السلانسيه) قد تكون 15 فولت، لكن عند 10,000 دورة في الدقيقة، قد تقفز إلى 50 أو 80 فولت. هذا الجهد كافٍ لقلي ضفيرة الكهرباء وحرق كل المصابيح فوراً.

ج. منظم الشحن (Rectifier / Regulator) – الحارس الأمين

هذه القطعة (التي تشبه قطعة ألمنيوم بها زعانف تبريد) هي أهم قطعة في الدائرة وأكثرها عرضة للتلف بسبب الحرارة. هي تقف كحاجز بين المولد الوحشي والبطارية الحساسة.

وظيفتها مزدوجة ومعقدة:

  1. التحويل (التقويم): تقوم بتحويل التيار من متردد (موجات صاعدة هابطة) إلى مستمر (خط مستقيم ثابت) ليناسب البطارية.
  2. التنظيم (التضحية): هذه هي الوظيفة الأخطر. المنظم يراقب الجهد باستمرار. هو يسمح بمرور 14.5 فولت فقط لشحن البطارية وتشغيل الدراجة. السؤال: أين تذهب الـ 40 أو 50 فولت الزائدة القادمة من المولد السريع؟ الجواب: المنظم يقوم بتحويل كل هذه الطاقة الكهربائية الزائدة إلى حرارة شديدة ويتخلص منها عبر زعانف التبريد.

لماذا يتعطل؟ لأنه يعمل كفرن دائم. إذا توقفت الدراجة في الزحام ولم يضرب الهواء جسم المنظم لتبريده، فإنه يحترق من الداخل.

  • إذا تلف: إما أن يقطع الشحن فتموت البطارية تدريجياً، أو (الأسوأ) يمرر الجهد كاملاً بلا تنظيم، فتغلي البطارية وتنفجر المصابيح ويتضرر الكمبيوتر. وهو فعلاً أكثر أعطال الشحن شيوعاً في الدراجات على اختلاف علاماتها، وأشهر أسبابه موقع تركيب لا يصله هواء كافٍ.[3]

هل يشحن نظامك؟ اختبار الدقائق الخمس

كل ما سبق يمكنك التحقق منه بنفسك بأرخص أداة في عالم الكهرباء: مقياس متعدد (Multimeter) بثمن وجبة. ضع طرفيه على قطبي البطارية واقرأ ثلاث قراءات:

  1. والمحرك مطفأ: بطارية صحية مشحونة تقرأ بين 12.6 و12.8 فولت. قراءة 12.0 تعني بطارية نصف فارغة، وتحت ذلك بطارية تحتضر أو نظام لا يشحنها.
  2. على السلانسيه: يجب أن يرتفع الرقم قليلاً، إلى نحو 12.8 حتى 13.2 فولت.
  3. عند 3,000 دورة تقريباً: القراءة الصحية بين 14.0 و14.6 فولت. فوق 15 فولت يعني منظماً يفرط في الشحن ويطبخ بطاريتك، وتحت 13 فولت يعني نظاماً لا يشحن أصلاً.[1]
  4. وأثناء الدوران بالمارش: راقب الرقم وأنت تضغط زر التشغيل؛ إن هبط تحت 10 فولت فبطاريتك ضعفت وإن عادت وأقلعت الدراجة. والبرد يكشف الضعف قبل غيره: بطارية تدور بتثاقل في صباح شتوي ثم تنتعش ظهراً بطاريةٌ تخبرك أن نهايتها اقتربت، فبدّلها قبل أن تختار هي صباح الغياب.

واحفظ هذه القاعدة الذهبية عند الميكانيكي قبل أن تكون عندك: البطارية التي تموت مرة بعد مرة ليست مشكلة بطارية؛ هي مشكلة نظام شحن يقتل البطاريات واحدة تلو الأخرى. ومن يستبدل الملف الثابت دون اختبار المنظم أولاً يدفع ثمن الإصلاح نفسه مرتين.[3]

وإن كانت بطاريتك تفرغ وحدها كل بضعة أيام والدراجة واقفة، فابحث عن سارق خفي: حوّل المقياس إلى وضع الأمبير، وصله على التوالي بين القطب السالب وكابله، والمفتاح مطفأ. بضعة مللي أمبيرات للساعة والذاكرة أمر طبيعي؛ أما عشرات المللي أمبيرات فسرقة موصوفة. اسحب الفيوزات واحداً واحداً وراقب متى يهبط الرقم، وستمسك الدائرة الجانية، وهي غالباً إضافة رُكّبت بعد المصنع.

وكلمة عن التخزين، وهي تخصنا في مواسم الشتاء أو السفر الطويل: البطارية تفرغ نفسها ذاتياً حتى وهي نائمة، والدراجة الحديثة تسرق منها باستمرار قطرات إضافية لذاكرة الساعة والإنذار. إن كانت الدراجة ستنام أكثر من شهر، اربط البطارية بشاحن صيانة ذكي (Tender)، أو على الأقل افصل قطبها السالب. وحرّ صيفنا لا يرحمها أيضاً: الحرارة تسرّع التفاعل الكيميائي وتقصّر عمر البطارية، فلا تستغرب أن تعيش البطارية عندنا أقل من أرقام الكتالوجات.[2]

وعند الاستبدال، ثلاث قواعد تحفظ سلامتك وسلامة الدراجة. طابق المواصفات لا الشكل فقط: المقاس نفسه، وقطبية التركيب نفسها، وتيار تدوير (CCA) لا يقل عن الأصلي. والتزم ترتيب الفك والتركيب: افصل السالب أولاً وركّبه أخيراً، فهذا يمنع شرارة مفتاحك إن لامس الهيكل أثناء العمل. وافحص تاريخ صنع البطارية قبل الدفع كما تفحص تاريخ الإطار؛ البطارية الرصاصية التي نامت سنة على رف حار فقدت جزءاً من عمرها قبل أن تبدأ العمل عندك، وأسواقنا لا تخلو من بطاريات قديمة تباع جديدة.

المارش: قصة ضغطة الزر

بين إبهامك والمحرك سلسلة كاملة من الحراس. زر التشغيل لا يشغل المارش مباشرة؛ هو يوقظ ريليه (مرحّلاً) يسمح بعبور التيار الهائل من البطارية إلى محرك المارش، الذي يعشّق ترسه في المحرك ويديره حتى تنطلق أول شرارة.

وقبل أن يقبل الريليه توصيلك، تفحصك الدراجة عبر مفاتيح أمان ثلاثة، وهي مصدر أشهر لحظات الإحراج أمام الأصدقاء عندما ترفض الدراجة أن تدور:

  1. مفتاح القتل (Kill Switch): الزر الأحمر عند إبهامك الأيمن. انظر إليه أولاً دائماً؛ نصف حالات «دراجتي لا تعمل» سببها مفتاح قتل حرّكه أحدهم عبثاً أو حُرّك في الموقف.
  2. مفتاح المسند الجانبي: الدراجة ترفض العمل على غيار والمسند الجانبي نازل، وتنطفئ فوراً إن أنزلته وهي تسير على غيار. حماية ذكية، وحساس يتسخ ويتعطل مع طين الشتاء فيمنع التشغيل كلياً.
  3. مفتاح القابض أو الحياد: كثير من الدراجات لا تدور إلا والقابض مسحوب أو الغيار على الحياد، حتى لا تقفز الدراجة من تحتك عند التشغيل.
  4. وبعد غسيل الدراجة بخرطوم قوي: لا تستغرب أزراراً تتصرف بغرابة يوماً أو يومين؛ الماء يتسلل إلى علب المفاتيح في المقود. رشة بخاخ طارد للرطوبة داخل العلبة تحل المشكلة غالباً خلال دقائق، والوقاية الدائمة أن تغسل منطقة المقود والمفاتيح برفق بخرقة مبللة لا بخرطوم ضغط مباشر.

وإن خذلتك البطارية في مكان بعيد، فللدراجات اليدوية حيلة قديمة اسمها التشغيل بالدفع: مفتاح تشغيل، غيار ثانٍ، قابض مسحوب، ادفع الدراجة أو انزل بها منحدراً حتى سرعة الهرولة، ثم حرر القابض فجأة مع لمسة وقود. دوران العجلة يدير المحرك بدل المارش. تنجح مع بطارية ضعيفة، ولا تنجح مع بطارية ميتة تماماً في دراجات الحقن، فالمضخة والكمبيوتر يحتاجان حداً أدنى من الجهد.

إسعاف أولي: التشغيل بكابلات من سيارة

نعم يجوز، بشرطين صارمين. الأول: سيارة مطفأة تماماً؛ جهد البطاريتين واحد (12 فولت)، لكن مولد السيارة العامل يضخ تياراً مصمماً لبطارية أضخم بكثير، وقد يؤذي إلكترونيات الدراجة. والثاني: الترتيب الصحيح للكابلات: موجب البطارية الفارغة أولاً، ثم موجب السيارة، ثم سالب السيارة، وأخيراً طرف السالب الأخير على معدن في هيكل الدراجة بعيداً عن البطارية، لا على قطبها. شغّل الدراجة، ثم افصل بالترتيب المعاكس، ولا تطفئها قبل مشوار يعيد شحن بطاريتها.

وبطاريات الليثيوم استثناء: لا تقبل هذه العملية إلا وفق تعليمات مصنعها بالحرف، فبعضها يحمل دارة حماية تقطع كل شيء عند أول تجاوز.

جانب الإشعال: من 12 فولت إلى 20 ألفاً

تذكر من مقال شمعات الإشعال أن الشرارة تحتاج أكثر من 20,000 فولت لتقفز الفجوة. من أين تأتي وبطاريتك 12 فولت فقط؟ من ملف الإشعال (Coil): محوّل كهربائي صغير يخزن الطاقة في ملف ابتدائي ثم يقطع التيار فجأة، فينهار المجال المغناطيسي ويولّد في الملف الثانوي نبضة جهد هائلة تكفي للشرارة.

ومن يقرر لحظة القطع؟ في الدراجات الحديثة الكمبيوتر نفسه، وفي الأجيال الأقدم علبة صغيرة مستقلة ستسمع اسمها كثيراً في محلاتنا: CDI. هي عقل إشعال بسيط يقرأ موضع عمود المرفق ويطلق الشرارة في توقيتها، وتلفها من الأعطال الكلاسيكية للدراجات الصينية والقديمة: الدراجة تدور ولا تنطلق شرارة إطلاقاً. وقبل اتهامها اختبر الأرخص: الشمعة نفسها وكبسولتها.

الدماغ: ECU والحساسات

في قلب الضفيرة الكهربائية يجلس الكمبيوتر (ECU): علبة صغيرة محكمة الإغلاق هي أغلى قطعة إلكترونية في دراجتك. وظيفته قراءة عشرات القراءات في الثانية واتخاذ قرارات فورية بناءً عليها.

عيونه وأذناه هي الحساسات المزروعة في كل مكان: حساس وضع دواسة الوقود (TPS) يخبره كم فتحت يدك، وحساس ضغط الهواء (MAP) كم هواء يدخل، وحساس موضع عمود المرفق متى يطلق الشرارة بالضبط، وحساس الأكسجين في العادم هل الخليط غني أم فقير، وحساسا الحرارة والسرعة يكملان الصورة. من هذه القراءات يقرر الكمبيوتر كمية الوقود وتوقيت الإشعال لكل دورة محرك على حدة، وينسق مع أنظمة ABS والتحكم بالجر التي قرأت عنها في مقال الفرامل. وفي الفئات الأعلى قُطع الحبل الأخير: يد الوقود لم تعد تشد سلكاً بل تحرك حساساً فقط، والكمبيوتر هو من يفتح بوابات الهواء فعلياً (Ride-by-Wire)، وهذا ما مكّن أنماط القيادة وتحكم الجر الدقيق أصلاً.

ولهذا صارت لمبة فحص المحرك صديقك لا عدوك: عندما يكتشف الكمبيوتر قراءة خارجة عن المنطق من أي حساس، يسجل رمز عطل في ذاكرته ويضيء اللمبة. قارئ أكواد رخيص، أو حتى عدّ ومضات اللمبة في بعض الدراجات اليابانية، يحول التخمين إلى تشخيص. وفي الأعطال الجدية يدخل الكمبيوتر وضع الطوارئ (Limp Mode): يقيّد الدورات ويثبّت خليطاً آمناً ليوصلك إلى البيت زاحفاً بدل أن يتركك واقفاً؛ فإن شعرت بدراجتك فجأة بلا قوة مع لمبة فحص مضاءة، فهي تحميك لا تعاندك.

الفيوزات والريليات: صمامات الأمان

الفيوز شريحة معدنية رقيقة مصممة لتحترق قبل أن يحترق ما هو أغلى منها. إذا مر تيار أعلى من المسموح بسبب ماس كهربائي، انصهر خيطها وقطعت الدائرة، فخسرت فيوزاً بربع دولار بدل ضفيرة كاملة أو حريق.

ثلاث قواعد فيها: اعرف مكان علبة الفيوزات في دراجتك (تحت المقعد غالباً) قبل أن تحتاجها ليلاً على الطريق. واحمل فيوزات احتياطية بالأمبيرات نفسها، فمكانها في العلبة مخصص أصلاً. ولا تركّب أبداً فيوزاً بأمبير أعلى لأن القديم «يحترق كثيراً»؛ الفيوز الذي يحترق مراراً رسالة عن ماسٍّ في مكان ما، وتكبير الفيوز نقلٌ للاحتراق من الشريحة الرخيصة إلى الأسلاك نفسها. وانتبه لوجود فيوز رئيسي أكبر (30 أمبيراً غالباً) قرب البطارية أو ريليه المارش، يقطع الدراجة كلها دفعة واحدة؛ إن ماتت الكهرباء كلياً فجأة فابدأ به.

أما الريليه فمفتاح كهربائي يشغّله تيار صغير ليوصل تياراً كبيراً، ولهذا تسمع طقطقته الخافتة عند إدارة المفتاح. طقطقة متكررة سريعة عند محاولة التشغيل علامة كلاسيكية على بطارية فارغة: جهدها يكفي لجذب الريليه لا لتثبيته. ومن الطرائف التشخيصية المفيدة: غمّاز يرمش أسرع من عادته فجأة يعني غالباً لمبة إشارة محترقة في تلك الجهة؛ ريليه الوماض يحس بنقصان الحمل فيسرع إيقاعه، وكأنه يناديك لتنظر.

الأعطال الشائعة: ابدأ بالأرضي دائماً

سر مهنة كهربائيي الدراجات في جملة واحدة: التوصيلات الأرضية السيئة تسبب أعطالاً أكثر من أي شيء آخر تقريباً.[1] الكهرباء تحتاج دائرة كاملة، وجسم الدراجة المعدني هو نصف الدائرة العائد؛ نقطة أرضي مؤكسدة أو مرتخية تصنع أعراضاً غريبة تشبه أعطال قطع غالية.

  • أضواء ترتعش أو عداد يعيد تشغيل نفسه: أرضي سيئ غالباً، لا مولد تالف.
  • أضواء تخفت على السلانسيه وتقوى مع الدوران: نظام شحن ضعيف أو بطارية شاخت.
  • رائحة زيت محترق من غطاء المحرك الأيسر مع بطارية لا تشحن: ملف ثابت احترق عزله.[3]
  • كل شيء يعمل ثم يموت فجأة ويعود: وصلة مهتزة أو مؤكسدة في مكان ما؛ ابدأ بقطبي البطارية نفسيهما.

الوقاية أرخص من التشخيص: شدّ قطبي البطارية وادهنهما بطبقة رقيقة من الفازلين أو شحم خاص، وإن رأيت مسحوقاً أبيض أو أخضر يتزهر عليهما فذلك تآكل يقاوم مرور التيار: افركه بفرشاة ومحلول ماء وصودا خبز قبل التشحيم، ونظف نقاط الأرضي إلى المعدن اللامع عند أي عبث كهربائي، وافحص الضفيرة حيث تنثني مع المقود. وفي مناخنا أضف عدوين محليين: الغبار الناعم الذي يتسلل إلى الوصلات ويعزلها، والقوارض التي تعشق عزل الأسلاك في الدراجات المركونة طويلاً؛ نظرة دورية تحت الخزان والمقعد ضمن فحص ما قبل الركوب تكشف العبث مبكراً.

كلمة عن الإضافات والتعديلات

شاحن هاتف، إنارة إضافية، إنذار، مسجل قيادة: كل إضافة تسحب من ميزانية كهربائية محدودة أصلاً في الدراجات الصغيرة. القاعدة الأولى: لا تلوي سلكاً على سلك وتلفه بشريط لاصق؛ خذ التغذية من نقطة مخصصة أو عبر ريليه مستقل بفيوزه الخاص، وإلا فأنت تزرع في ضفيرتك نقطة انصهار مستقبلية. والقاعدة الثانية: الإضافات التي تعمل والمحرك مطفأ (إنذار، متعقب) تسرق من البطارية على مدار الساعة، وهي أول المتهمين عند بطارية تفرغ كل أسبوع. وقبل إضافة أي حمل كبير مثل قبضات مدفأة أو إنارة ضباب قوية، اعرف فائض دراجتك الكهربائي؛ الدراجات الصغيرة أحادية الأسطوانة تعيش على هامش ضيق أصلاً، وقد يجعلها الحمل الإضافي تستهلك من البطارية أثناء السير في الزحام ليلاً بدل أن تشحنها. وأنفع إضافة كهربائية على الإطلاق أرخصها: فولتميتر صغير دائم على المقود، أو منفذ USB بشاشة جهد؛ رقم يطالعك في كل رحلة، فتعرف بمرض نظام الشحن قبل أسابيع من أن يتركك واقفاً.

وعن موضة استبدال مصباح الهالوجين بلمبة LED رخيصة: الفكرة جيدة والتوفير حقيقي، لكن عاكس المصباح الأصلي صمم حول شكل فتيلة محددة، واللمبة المخالفة له ترمي الضوء في عيون القادمين بدل الطريق. اختر لمبة مصممة لموضع الفتيلة نفسه، وتذكر أن بعض الدراجات الصغيرة تغذي إنارتها بتيار متردد مباشرة من الملف، فترتعش فيها لمبات LED العادية أو تحترق.

قبل شراء دراجة مستعملة: فحص كهربائي في خمس دقائق

سوقنا سوق دراجات مستعملة قبل أي شيء، والكهرباء أول ما يفضح تاريخ الدراجة الحقيقي. خمس نقاط تفحصها قبل أن تتحمس للسعر:

  1. إقلاعة باردة: اطلب ألا تُشغَّل الدراجة قبل وصولك، وأصغِ إلى المارش: دوران قوي حاسم أم تثاقل يوحي ببطارية أو شحن متعبين؟
  2. جولة المفاتيح كاملة: كل ضوء وغماز وزامور وسخانات إن وجدت، مع تحريك المقود يميناً ويساراً أثناءها؛ ضوء ينطفئ مع حركة المقود يعني سلكاً متآكلاً في الضفيرة عند عنق التوجيه.
  3. قياس الشحن: مقياسك الصغير على البطارية والمحرك يدور: القراءات الصحية نفسها التي حفظتها أعلاه، وأي شذوذ عنها ورقة تفاوض أو إنذار انسحاب.
  4. نظرة تحت المقعد والخزان: شرائط لاصقة ملونة، وصلات ملفوفة يدوياً، أسلاك بألوان غريبة عن الضفيرة: كلها بصمات تعديلات رخيصة أو إصلاح ما بعد حادث.
  5. بقايا إنذار أو متعقب منزوع: اسأل عنها صراحة؛ إنذار نُزع على عجل يترك خلفه أطرافاً معلقة تسرق التيار أو تقطع التشغيل في أغرب اللحظات.

اكتمل التشريح

بهذا المقال تكتمل سلسلة تشريح الدراجة النارية: من انفجار الوقود في الأسطوانة إلى النبضة الكهربائية التي أشعلته أصلاً. صرت تعرف دراجتك من الداخل كما يعرفها من صمّمها: ما كل قطعة، ولماذا هي هناك، ومتى تشتكي، وكيف تسمع شكواها مبكراً.

لكن قصة الإلكترونيات لم تنته؛ هي بدأت للتو. الكمبيوتر الذي قرأت عنه اليوم صار في الدراجات الحديثة يحمل بوصلة وجيروسكوباً يعرفان زاوية ميلانك في كل لحظة، ويقودان جيلاً كاملاً من أنظمة مساعدة الراكب: ABS يعمل وأنت مائل في منتصف المنعطف، وتحكم بالجر يفرق بين انزلاق وقفزة مطب.

هذه الأنظمة موضوع المقال القادم: أنظمة مساعدة الراكب الإلكترونية، وكيف تغير حسابات الأمان كلها.

إلى ذلك الحين، قُد بأمان.

المصادر

  • EagleLights – Motorcycle Electrical System Maintenance (أرقام جهد الفحص الصحية وقاعدة التوصيلات الأرضية). eaglelights.com
  • AGVSPORT – How Long Does a Motorcycle Battery Last? (أعمار البطاريات حسب الكيمياء ومعدلات التفريغ الذاتي وأثر الحرارة). agvsport.com
  • Diaz Motorcycles – Stator, Rectifier, and Regulator Failures (أشيع أعطال الشحن وأسبابها وقاعدة الاختبار قبل الاستبدال). diazmotorcycles.com

اترك تعليقاً

الحقول المميّزة بـ مطلوبة