على كلّ غرام بنزين يحرقه محرّك دراجتك يدخل معه نحو 14.7 غراماً من الهواء، وقد رأيتَ هذه النسبة في مقال نظام الوقود. حوّلها إلى حجم وستفهم لماذا أكتب مقالاً كاملاً عن قطعة ورق مطويّ. محرّك 125 سي سي يدور على 8,000 دورة في الدقيقة يبتلع نحو نصف متر مكعّب من الهواء كلّ دقيقة، قرابة 30 متراً مكعّباً في الساعة، وهي حسبة إزاحة لا قياس. وكلّ متر مكعّب منها يحمل ما في هواء مدينتك من غبار، وبين الحسكة والرياض هذا كثير. القطعة التي تقف بين هذا الغبار وأسطوانتك هي أرخص قطعة في الدراجة وأكثرها إهمالاً.
في هذا المقال الوسائط الثلاثة التي يُصنع منها الفلتر، وكيف يحبس كلّ منها الغبار، ومتى تفحصه ومتى تبدّله بحسب أدلّة الشركات نفسها. ثمّ كيف تغسل الإسفنج وتزيّته من دون أن تفسده، وهل يعطيك فلتر «الأداء» القوّة التي يعِد بها. وسأصحّح في طريقي أرقاماً كتبتُها في النسخة الأولى من هذا المقال من دون مصدر.

ما يفعله الفلتر فعلاً
الغبار الذي يهمّ المحرّك أصغر من أيّ ثقب يمكن أن يمرّ منه الهواء بحرّية، ولهذا لا يعمل الفلتر كغربال. الحبّة الدقيقة تمرّ مع تيّار الهواء حتى تصطدم بليف أو بجدار مطليّ بالزيت فتلتصق به، وهذا ما يعنيه أنّ الفلتر «يحبس» الغبار[1]. ومن هنا الفرق الجوهريّ بين وسيط ووسيط: أين تقع هذه الاصطدامات. الورق يحبس على وجهه، فيسمّيه المختصّون مرشّح سطح[2]. والإسفنج والقماش المزيّتان يحبسان في عمقهما طبقة بعد طبقة، والزيت اللزج هو الذي يمسك الحبّة حين تلمسه[2].
ولزيادة الوجه الذي يحبس عليه، يُطوى الورق طيّات متلاصقة، فيصير سطحه نحو خمسين مرّة سطح فتحة الهواء التي يسدّها[1]. وهنا القانون الذي يحكم كلّ ما بعده في هذا المقال: كفاءة الفلتر في حبس الغبار تتناسب عكساً مع سهولة مرور الهواء منه[1]. الفلتر الذي يمرّر هواءً أكثر يمرّر غباراً أكثر، والفلتر الذي يحبس أكثر يقاوم الهواء أكثر. لا وسيط يهرب من هذه المعادلة، وكلّ ما تفعله الشركات هو اختيار موقع على الخطّ.
وتُقاس الكفاءة في المختبر بمعيار دوليّ رقمه ISO 5011. يُمرَّر غبار اختبار موزون عبر الفلتر، فيُقاس ما حبسه من كتلته بالمئة، وما استوعبه من غرامات قبل أن يبلغ حدّ التقييد[1]. الرقمان معاً هما اللذان يصفان الفلتر، الكفاءة والسعة، وستراهما بالأرقام في فقرة القماش المزيّت.
وأمرٌ يخالف الحدس: الفلتر الجديد أقلّ كفاءة من الفلتر الذي اشتغل شهراً. الغبار الذي يعلق على الألياف يضيّق الممرّات فيحبس الفلتر أدقّ منه، وتظلّ الكفاءة ترتفع معظم عمر الفلتر بينما تزداد مقاومته للهواء[9]. لهذا لا معنى لغسل فلتر ورقيّ بدا لك رماديّاً بعد شهر. الرماديّ هو الفلتر في أفضل حالاته، وعدوّه الحقيقيّ هو الانسداد، وعنه فقرة لاحقة. والشكل 1 يرسم أين يتوقّف الغبار في كلّ وسيط.
الورق: مرشّح السطح الذي تختاره الشركات لك
أغلب دراجات الشارع تخرج من المصنع بفلتر ورقيّ، لأنّه الأعلى كفاءة والأرخص والأسهل تبديلاً[1]. وهو ليس ورقاً جافّاً كما قد تظنّ. دليل ياماها MT-07 يسمّيه «عنصراً ورقيّاً مطليّاً بالزيت يُستعمل مرّة واحدة»، ودليل هوندا CB125F يسمّيه «عنصراً من النوع اللزج»[3][4]. الطلاء الزيتيّ الخفيف على ألياف الورق هو ما يمسك الحبّة الدقيقة حين تصطدم به.
ومن هذا الطلاء تأتي القاعدة التي تخالفها ورشات كثيرة عندنا: لا تنفخ الفلتر الورقيّ بضاغط الهواء. دليل ياماها يقول إنّ النفخ بالهواء المضغوط «لن يفعل شيئاً سوى إتلافه»، ودليل هوندا أصرح: النفخ أو أيّ تنظيف آخر «يُضعف أداء العنصر اللزج ويسبّب دخول الغبار»[3][4]. الضغط يطرد الزيت من الألياف ويفتح فيها ثقوباً لا تراها، والفلتر بعدها يبدو نظيفاً ويمرّر أكثر. وأعرف أنّ النفخة تأتي مجّاناً وأنّ الفلتر يُشترى، غير أنّ الفلتر الورقيّ بعد النفخ فلتر انتهى.
والماء عدوّه الثاني. في النسخة الأولى من هذا المقال كتبتُ أنّ الورق المبلول «ينتفخ كقطعة كرتون ويكاد لا يمرّر هواءً»، ولم يكن لي عليه مصدر، فأسحبه. ما تقوله الأدلّة أدقّ وأهدأ. هوندا تمنع توجيه الماء إلى صندوق الفلتر عند الغسيل لأنّ الماء فيه «قد يمنع المحرّك من الإقلاع»[4]، وياماها تطلب تبديل الفلتر أبكر إن كنت تركب في المطر[3]. فاغسل دراجتك بعيداً عن فوهة الصندوق، ولا تقلق من مطر الطريق.

الإسفنج المزيّت: الزيت هو الفلتر
الإسفنج هو بولي يوريثان مفتوح الخلايا، مصفوف في طبقات من الخشن في الخارج إلى الناعم في الداخل، ومشبع بزيت لزج صُنع لهذا الغرض[1][2]. الهواء يتلوّى في متاهة الخلايا، والحبّة التي تلمس جداراً مزيّتاً تبقى فيه. ولأنّ الحبس يجري في العمق كلّه، يحمل الإسفنج غباراً أكثر بكثير من الورق قبل أن ينسدّ، ولهذا هو الوسيط الذي تختاره الشركات لدراجات الطين والصحراء[1].
والجملة التي يجب أن تحفظها من هذه الفقرة كلّها: الإسفنج بلا زيت لا يحبس شيئاً يهمّ المحرّك. شركة يوني فلتر تكتبها بحروف كبيرة في ورقة العناية: «من دون زيت كافٍ سيعجز الفلتر عن إيقاف حبّات الغبار الضارّة، والنتيجة تراجع الأداء وضرر جسيم في المحرّك»[7]. وآري هينينغ في مجلّة رايدر يصف الحالة التي يقع فيها كثيرون: إسفنج اتّسخ حتى جفّ زيته، فصار الهواء المغبّر يجد طريقه عبره إلى المحرّك[2]. في نسختي الأولى كتبتُ أنّ الإسفنج الجافّ «أسوأ من عدم وجود فلتر»، وهذا تهويل لا مصدر له. الإسفنج الجافّ ما زال يوقف الحصى والحشرات، وما يفوته هو الغبار الدقيق الذي يأكل الأسطوانة التي عرفتَها في مقال المحرّك. والصياغة الصحيحة أنّ إسفنجاً جافّاً يعني محرّكاً يتنفّس غباراً ناعماً كأنّ لا فلتر أمامه.
ثمن هذا كلّه هو الصيانة. الإسفنج يُغسل ويُزيّت، وفي الغبار الكثيف يحتاج ذلك بعد كلّ رحلة[2][5]. وطريقة الغسل والتزييت لها فقرتها الخاصّة أدناه، لأنّ أغلب من يفسدون إسفنجهم يفسدونه في الغسل، بالبنزين.

القماش المزيّت: الرقم الذي يُباع لك والرقم الذي لا يُباع
الفلتر القماشيّ طبقات من شاش قطنيّ مزيّت مشدودة بين شبكتَين معدنيّتَين، وأشهر صانعيه شركة K&N الأمريكية، وهو يُغسل ويُعاد تزييته بعدّة خاصّة[2][9]. الوعد الذي يُباع به واحد: هواء أكثر، إذاً قوّة أكثر. ولأنّ قانون الفقرة الأولى لا يُخرق، فالسؤال الذي لا يطرحه الإعلان هو كم غبار يمرّ مع هذا الهواء.
أفضل جواب رقميّ أعرفه اختبار مستقلّ بمعيار ISO 5011 أجراه مختبر تستاند لتسعة فلاتر شاحنة ديزل أمريكية، على طلب مالك واحد اسمه آرلن سبايسر. حبس الفلتر الورقيّ الأصليّ 99.93 بالمئة من غبار الاختبار، والإسفنج المزيّت من يوني فلتر 97.88 بالمئة، والقماش المزيّت من K&N 96.85 بالمئة[8]. الفرق بين 99.9 و96.9 يبدو ثلاث نقاط صغيرة، وهو في الحقيقة فرق بين غرام واحد يمرّ وواحد وثلاثين غراماً تمرّ من كلّ كيلوغرام غبار. وفي السعة كان الترتيب نفسه: 574 غراماً حبسها الورق قبل حدّ التقييد، و375 للإسفنج، و221 للقماش[8]. الشاحنة غير الدراجة، والأرقام تخصّ فلاتر بأحجامها، لكنّ الترتيب هو ما يقوله القانون، ولم أجد اختباراً مستقلاً يعكسه.
وماذا عن القوّة؟ في نسختي الأولى كتبتُ أنّ اختباراً على دينامومتر أظهر «نحو أربعة أحصنة من أصل 160» لفلتر K&N. ذاك كان اختبار سيّارة، ولم أستطع اليوم إعادة فتح صفحته للتحقّق منه، فأسحب الرقم. ما أستطيع الاستناد إليه هو حكم هينينغ في مجلّة رايدر: زيادة قوّة ملحوظة «مستبعدة جدّاً» من دون تعديلات مكمّلة، ولن تشعر بأيّ فرق من مجرّد تركيب فلتر[2]. الفلتر الأصليّ مقيِّد فعلاً، لأنّ الشركة اختارت حماية المحرّك على آخر حصان[2]، وأنا مع خيارها.
وملاحظة لمن يقرأ منتديات السيّارات: القلق من أن يلوّث زيت الفلتر القماشيّ حسّاس تدفّق الهواء السلكيّ قلق سيّارات في الأغلب، وشركة K&N تنفيه أصلاً[9]. أكثر دراجات الحقن تقيس الهواء بالضغط وزاوية الخانق كما رأيتَ في مقال نظام الوقود، ولا حسّاس سلكيّاً فيها يتّسخ، فالمشكلة مع القماش في الدراجة هي الكفاءة وحدها.

ماذا يحدث حين ينسدّ
الفلتر الذي بلغ حدّه يظلّ يحبس، ويبدأ في الوقت نفسه يخنق. الهواء الذي يصل إلى الأسطوانة يقلّ عند كلّ فتحة خانق، والمحرّك يردّ على ذلك بطريقتَين تختلفان بين الكاربراتير والحقن. وقد شرحتُ الآليّة كاملة في مقال نظام الوقود فلن أكرّرها، وأكتفي هنا بما تراه وتشمّه.
في الكاربراتير يسحب الهواء القليل وقوداً على مقاسه القديم، فيغتني الخليط: دخان أسود من العادم، ورائحة بنزين خامّ، وشمعة سوداء رطبة، واستهلاك يقفز، وتفتفة عند فتح الخانق. هذه هي الدراجة السورية والخليجية القديمة في آخر صيف مغبّر، وأعراضها في الرسم التالي.

وفي الحقن لا دخان أسود في الأغلب، لأنّ وحدة التحكّم تقيس الهواء الذي وصل فعلاً وتعطيه وقوده. ما تخسره هو القوّة: تتثاقل الدراجة في السرعات العالية، ويطول التسارع على الطريق السريع، ولا يظهر عطل ولا تشتعل لمبة. في النسخة الأولى من هذا المقال وضعتُ رسماً يقول إنّ الحقن يعطيك خليطاً «فقيراً» وحرارة زائدة وصعوبة إقلاع بسبب الفلتر، وقد سحبتُه. فالحلقة المغلقة التي شرحتُها في مقال نظام الوقود تمنع هذا الفقر تحديداً، والفلتر المسدود في دراجة حقن يُنقص الهواء والوقود معاً، فيبقى الخليط سويّاً ويضيع العزم.
والدراجة الحديثة تعطيك إشارة مبكرة أرخص من كلّ هذا: خرطوم الفحص أسفل صندوق الفلتر. دليل MT-07 يطلب تفقّده ونفض ما تجمّع فيه من غبار وماء بانتظام، وهو سهل الوصول من دون فكّ شيء[3]، وحين يمتلئ الخرطوم بالتراب فالفلتر فوقه يرى مثله.
متى تفحص ومتى تبدّل
في النسخة الأولى كتبتُ رقماً عامّاً: «افحص كلّ 5,000 كيلومتر وبدّل كلّ 10,000 إلى 15,000». لم يكن من دليل، فأبدّله بأرقام الأدلّة نفسها. ياماها تطلب تبديل عنصر MT-07 كلّ 24,000 ميل في نسخة السوق الأمريكية، أي نحو 37,000 كيلومتر[3]. وجداول السوق الأوروبية تضع الرقم عند 40,000 كيلومتر مع فحصه في كلّ خدمة[11]. وهوندا تكتب في جدول CB125F حاشية واحدة تحت عنصر الفلتر: اخدمه أكثر تكراراً إن كنت تركب في مناطق «مغبّرة أو رطبة بشكل غير عاديّ»[4]. ومجلّة رايدر تلخّص عرف الشركات في الفلتر الورقيّ بعشرة إلى خمسة عشر ألف ميل[2]. وموضع الفلتر بين بقيّة بنود الخدمة تجده في مقال جدول الصيانة.
وهذه الحاشية الصغيرة هي المقال كلّه لقارئ في دمشق أو الكويت. «المناطق المغبّرة بشكل غير عاديّ» في ذهن مهندس ياماها طريق ترابيّ في الريف، وفي ذهنك أنت هي المدينة. ريح الشمال التي تعبر العراق والخليج تهبّ عدّة مرّات في السنة، صيفاً في الأغلب وشتاءً أحياناً، وتحمل رملاً منشؤه الأردن وسوريا، وتدوم عاصفتها من ثلاثة إلى خمسة أيام[12]. في 14 تشرين الثاني 2025 فقدت الحسكة الرؤية كلّياً تحت موجة غبار طلبت فيها السلطات المحلّية من الناس ألّا يخرجوا إلّا لضرورة[13]. والرياض سجّلت في 2025 متوسّطاً سنويّاً لجسيمات PM2.5 بلغ 28.8 ميكروغراماً في المتر المكعّب، بغبار يصلها من صحارى العراق عبر الكويت[15]، والغبار في مدن الخليج لا يغيب حتى في الشتاء[14].
فالقاعدة الصالحة بين الحسكة والدمّام: خذ رقم دليلك واقسمه على اثنين، وافحص الفلتر بعينك عند كلّ تغيير زيت، وبعد كلّ عاصفة تُعطّل فيها المدارس. أمّا من يقرأ من ألمانيا أو كندا فرقم الدليل يكفيه، والعدوّ عنده المطر والرطوبة وملح الشتاء، وياماها وهوندا تطلبان منه أيضاً تبديلاً أبكر إن كان المطر رفيقه الدائم[3][4]. والرسم التالي من النسخة الأولى، وأرقام الكيلومترات فيه مثال عامّ.
وعلامة التبديل بالعين واحدة في كلّ الوسائط: طبقة من التراب يمكنك أن تحفر فيها بظفرك، أو تمزّق، أو ورق ليّن انفصل عن إطاره المطّاطيّ. والفلتر الورقيّ الرماديّ الذي ما زال يمرّر الضوء من طيّاته يعمل في أفضل حالاته، فاستبدله بحسب المسافة، لأنّ اللون خدّاع.

كيف تغسل الإسفنج وتزيّته
الخطوة الأولى خطوة امتناع: لا بنزين. البنزين يُصلّب رغوة البولي يوريثان ويذيب لصاق طبقاتها. وشركة توين إير الهولندية تكتب في تعليماتها بحرف كبير «لا تستعمل البنزين لتنظيف فلتر إسفنجيّ»، وتقول إنّ منظّفها لا يقسّي الرغوة كما تفعل المذيبات والبنزين[6]. ماء دافئ وصابون أطباق يكفيان إن لم يكن عندك منظّف مخصّص، وهذا من كلام يوني فلتر نفسها[7]. ومجلّة سايكل نيوز تسبق الصابون بمذيب مخصّص للفلاتر ثمّ حوض ماء ومنظّف، وتنتهي بشطف بماء الصنبور[5].
ثمّ الجفاف الكامل، وهي الخطوة التي يستعجلها الجميع. توين إير تطلب أن يجفّ الفلتر في مكان مفتوح اثنتَي عشرة ساعة قبل التزييت، لأنّ الزيت فوق ماء محبوس في الخلايا يحبس الماء معه[6]. لا مجفّف شعر ولا فرن مطبخ ولا ضاغط هواء. اعصره برفق بين منشفتَين ودعه لليوم التالي.
التزييت هو الخطوة الفنّية. اغمر الفلتر في زيت فلاتر مخصّص حتى يتشبّع كلّه، ثمّ اعصر الفائض من دون أن تلوي الفلتر أبداً، فاللّيّ يقطع الخلايا[6][7]. وزيت المحرّك ليس بديلاً. الشركتان تطلبان زيت فلاتر مخصّصاً، لأنّه يُصنع ليجفّ في مكانه طبقة لزجة على جدران الخلايا بدل أن يسيل إلى قاع الصندوق[6][7]. توين إير تطلب تزييت الفلتر قبل الرحلة بأربع وعشرين ساعة على الأقلّ حتى ينتشر الزيت ويتطاير مذيبه، وتحذّر من أنّ الفلتر المزيّت للتوّ يعطي خليطاً غنيّاً[6].
وآخر خطوة يغفلها المبتدئ: حافّة الإسفنج التي تلتقي صندوق الهواء. سايكل نيوز تنبّه إلى أنّ الفلتر المتشبّع يحمل زيتاً على حلقة الإحكام، فحين يُثبَّت على الصندوق يصنع حاجزه الزيتيّ بنفسه[5]. ويوني فلتر توصي بشحم إحكام في مجرى الحافّة، وتطلب مسح سطح التثبيت المطّاطيّ من الزيت[7]. والغبار الذي يدخل من حافّة مركّبة على عجل يتجاوز الوسيط كلّه، أيّ وسيط كان.
أمّا الفلتر القماشيّ فله عدّة تنظيف من صانعه، منظّف ثمّ شطف ثمّ زيت من قنّينة رذّاذ، واحرص على ألّا تفرط في زيته[2]. والورق يُبدَّل فقط، وقد قلتُ لماذا لا يُغسل ولا يُنفخ.

أيّ فلتر تشتري
لدراجة شارع بفلتر ورقيّ أصليّ، اشترِ الورق نفسه، من الشركة أو من صانع فلاتر معروف. النسخ الرخيصة التي تملأ أسواقنا من دمشق إلى الدمّام تُباع بربع الثمن، وفرقها في الإطار المطّاطيّ أكثر منه في الورق. إطار أرقّ لا يضغط على جدار الصندوق يترك للغبار طريقاً حول الفلتر بدل أن يمرّ عبره. قبل أن تدفع، ضع الفلتر الجديد فوق القديم وقارن سماكة الإطار وطول الطيّات ووزنه في اليد. والدراجة المستوردة حديثاً إلى سوريا تأتي في الأغلب بفلتر ورقيّ لزج، فلا تستبدله بإسفنج «للغبار» من تلقائك.
ولدراجة المغامرة والإندورو التي تسافر بها إلى البادية أو تصعد بها جبال الساحل، الإسفنج هو الذي صُمّمت له، ومعه زيته وعلبة الشحم وساعات التجفيف. وفي أوروبا وأمريكا الشمالية تجد للدراجة نفسها وسيطَين في السوق، ورقاً من الشركة وإسفنجاً من توين إير أو يوني فلتر. والاختيار بينهما اختيار بين تبديل كلّ عشرات آلاف الكيلومترات وغسل بعد كلّ رحلة طين. وأمّا القماش المزيّت فاشتره إن كنت تعرف ما ستخسره من الكفاءة وتقبل به، وليس لأنّ الملصق وعدك بحصان.
فلاتر «الأداء» وصندوق الهواء الذي تريد أن ترميه
الفكرة التي تعود كلّ صيف في منتديات الدراجات: ارمِ صندوق الهواء الثقيل وركّب فلتراً مخروطياً مكشوفاً على فوهة الكاربراتير، وستسمع المحرّك يتنفّس، وستسمعه فعلاً، وهذا كلّ ما ستحصل عليه. صندوق الهواء مصمّم على رنين هلمهولتز: تدفّق الهواء عبره يكون في أفضله عند تردّد رنين يحدّده حجم الصندوق ومساحة فوهة السحب وطولها[10]. المهندس الذي صمّمه اختار هذه الأرقام ليملأ الأسطوانة عند دورات معيّنة ويسكّن ضجيج السحب، وجعل فلتراً واحداً يخدم الأسطوانات كلّها[10]. وحين ترميه تخسر الرنين والهواء الساكن الذي تحتاجه فوهة الكاربراتير معاً، ويصير المحرّك يقرأ هواءً مضطرباً حول فلتر مكشوف.
ثمّ تخسر ما هو أغلى. الفلتر المكشوف يقف في مهبّ رشّ العجلة الأمامية وحرارة الأسطوانة وغبار الشاحنة التي أمامك، بلا فوهة تأخذ الهواء من مكان أعلى وأهدأ. في بلد يمرّ فيه موسم غبار كلّ سنة هذا اختيار يقصّر عمر الأسطوانة من أجل صوت، وفي نسختي الأولى كتبتُ عن الرنين من دون مصدر، والآن مصدره في القائمة.
إن أردتَ هواءً أكثر فعلاً، فالمسار الذي يحترمه المهندس: فلتر أصليّ جديد، وصندوق سليم بخرطوم فحص نظيف، ثمّ عادم وضبط وقود على قدر ما غيّرت. الفلتر وحده يعطيك صوتاً وفاتورة أسطوانة.
خلاصة عملية
افتح صندوق الهواء عند كلّ تغيير زيت، وانظر إلى وجه الفلتر في الضوء، وانفض خرطوم الفحص، واكتب الكيلومترات على لصاقة داخل الغطاء. بدّل الورقيّ عند نصف رقم الدليل، وبعد موسم غبار ثقيل قصّر المسافة أكثر. لا تنفخه، ولا تغسله، ولا تشترِ له قماشاً يعدك بحصان. وإن كانت دراجتك على إسفنج فاحمل معك في السفر البعيد إسفنجاً ثانياً مزيّتاً في كيس، فالتبديل في الطريق دقيقتان والغسل يوم كامل.
والفلتر النظيف يمرّر هواءً نظيفاً إلى شمعة واحدة تُشعله، ولونها بعد ألف كيلومتر هو التقرير الأصدق عن الخليط الذي شرحتُه في ثلاثة مقالات. عن هذه الشمعة، وكيف تقرأها وتختارها وتضبط فجوتها، مقال شمعة الاحتراق، المقال التالي.
المصادر
- ويكيبيديا الإنجليزية، مقال «Air filter»: الورق المطويّ الخيار شبه الوحيد في محرّكات السيّارات لكفاءته ورخصه وسهولة تبديله، وطيّاته ترفع سطحه إلى نحو خمسين مرّة سطح فتحة الهواء، والإسفنج المزيّت من البولي يوريثان للدراجات والمركبات التي تواجه غباراً كثيفاً، والقماش القطنيّ المزيّت، وأنّ مرور الهواء عبر وسيط الفلتر يتناسب عكساً مع كفاءته في الحبس، وأنّ الفلاتر تُختبر بمعيار ISO 5011 لكفاءة حبس الغبار وسعة استيعابه.
- آري هينينغ، مجلّة رايدر، «Clearing the Air: Air Filters 101»، 30 تشرين الأوّل 2019: الورق مرشّح سطح يحبس على وجه العنصر، والقماش المزيّت يمسك الغبار بزيته بين ألياف الشاش، والإسفنج مصفوف من الخشن إلى الناعم ومشبع بزيت لزج، والفلتر الأصليّ مقيِّد لأنّ أولويّته حماية المحرّك، وعرف التبديل من عشرة إلى خمسة عشر ألف ميل، والإسفنج في الغبار يُغسل ويُزيّت بعد كلّ رحلة، والإسفنج الذي جفّ زيته يمرّر الهواء المغبّر إلى المحرّك، وزيادة القوّة الملحوظة من فلتر وحده «مستبعدة جدّاً».
- ياماها، «Owner’s Manual MT07M/MT07MC (MT-07)»، نسخة السوق الأمريكية 2021 (ملفّ PDF): عنصر الفلتر «ورقيّ مطليّ بالزيت يُستعمل مرّة واحدة» ولا يُنظَّف بالهواء المضغوط، ويُبدَّل كلّ 24,000 ميل (37,000 كيلومتر)، وأبكر لمن يركب كثيراً في المطر أو الغبار، وخرطوم فحص الفلتر تحت الصندوق يُفقَد وينظَّف بانتظام.
- هوندا، «Owner’s Manual GLR1251WH / CB125F» (ملفّ PDF): عنصر فلتر الهواء «من النوع اللزج»، والنفخ بالهواء أو أيّ تنظيف آخر يُضعف أداءه ويسبّب دخول الغبار فيُترك للوكيل، وحاشية جدول الصيانة: اخدمه أكثر تكراراً في المناطق المغبّرة أو الرطبة بشكل غير عاديّ، ولا يُوجَّه الماء إلى صندوق الفلتر عند الغسيل لأنّه قد يمنع المحرّك من الإقلاع.
- سايكل نيوز، «How To Maintain Your Motorcycle Air Filter»، 21 نيسان 2020: غسل الإسفنج بمذيب ثمّ بماء ومنظّف وشطف بماء الصنبور، وتجفيفه تماماً قبل الزيت، وغمره حتى يتشبّع ثمّ عصر الفائض، وأنّ حلقة الإحكام المزيّتة تصنع حاجزها بنفسها على الصندوق، وأنّ الفلتر في الغبار يُنظَّف بعد كلّ رحلة.
- توين إير، صفحة الدعم الفنّيّ «Tech Support» وصفحة «Filter Care»: لا يُستعمل البنزين لتنظيف فلتر إسفنجيّ، والمنظّف المخصّص لا يقسّي الرغوة كما تفعل المذيبات والبنزين، ويجفّ الفلتر في مكان مفتوح اثنتَي عشرة ساعة قبل التزييت، ويُغمر في زيت فلاتر حتى يتشبّع ولا يُلوى، ويُزيَّت قبل الرحلة بأربع وعشرين ساعة على الأقلّ، والفلتر المزيّت للتوّ يعطي خليطاً غنيّاً.
- يوني فلتر، ورقة «Care and Maintenance of Your Uni Filter» (ملفّ PDF) وصفحة «Uni Filter Care»: زيت الفلتر ضروريّ للترشيح، ومن دون زيت كافٍ يعجز الفلتر عن إيقاف الغبار الضارّ فيتراجع الأداء ويتضرّر المحرّك ضرراً جسيماً، ويُعصر الفائض من دون لَيّ، وصابون الأطباق أو منظّف خفيف يصلح إن غاب المنظّف المخصّص، ويُوصى بشحم إحكام في مجرى الحافّة مع مسح سطح التثبيت المطّاطيّ من الزيت.
- بروجكت 200، «ISO5011 Air filter testing PAPER vs K&N vs UNIFILTER»: تقرير اختبار آرلن سبايسر في مختبر تستاند بمعيار ISO 5011 لتسعة فلاتر شاحنة دوراماكس، وكفاءة الورق الأصليّ 99.93 بالمئة والإسفنج المزيّت 97.88 والقماش المزيّت 96.85، وسعة الحبس قبل حدّ التقييد 574 و375 و221 غراماً على الترتيب، والمقايضة بين الحبس وسهولة مرور الهواء.
- ويكيبيديا الإنجليزية، مقال «K&N Engineering»: اختبارات مستقلّة وجدت فلاتر الشاش القطنيّ المزيّت أقلّ كفاءة من الورق الأصليّ، وكفاءة الفلاتر عموماً ترتفع معظم عمر الخدمة بينما تزداد مقاومتها للهواء، وما نُقل عن تلويث حسّاسات تدفّق الهواء بالزيت ونفي الشركة له.
- ويكيبيديا الإنجليزية، مقال «Airbox»: صندوق الهواء يجمع الهواء ويوزّعه على الأسطوانات بفلتر واحد، ويُصمَّم على رنين هلمهولتز فيكون التدفّق في أفضله عند تردّد يحدّده حجم الصندوق ومساحة فوهة السحب وطولها.
- موقع maintenanceschedule.com، «Yamaha MT-07 / FZ-07 maintenance schedule»: عنصر الفلتر يُفحص في كلّ خدمة ويُبدَّل كلّ 40,000 كيلومتر في جداول أوروبا وأستراليا وآسيا وكلّ 24,000 ميل في الجدول الأمريكي، وأبكر في الظروف المغبّرة، ولا يُنظَّف بالهواء المضغوط.
- ويكيبيديا الإنجليزية، مقال «Shamal (wind)»: ريح شماليّة غربيّة تهبّ على العراق ودول الخليج من مرّة إلى عدّة مرّات في السنة، صيفاً في الأغلب وشتاءً أحياناً، بسرعة تصل إلى 70 كيلومتراً في الساعة، وأغلب رملها من الأردن وسوريا، وتدوم عاصفتها من ثلاثة إلى خمسة أيام.
- نبض الشام، «عاصفة غبارية تضرب الحسكة.. وتحذير هام»، 14 تشرين الثاني 2025: موجة غبار كثيفة أفقدت الرؤية في مناطق كثيرة من الحسكة، ورفعت السلطات المحلّية حالة التأهّب وطلبت من السكّان عدم الخروج إلّا للضرورة وارتداء الكمّامات.
- آي كيو إير، «Winter air quality in the Arabian Peninsula: Why dust doesn’t disappear»، 12 كانون الثاني 2026: الغبار في مدن الخليج لا يغيب في الشتاء، وريح الشمال تحمل الجسيمات الدقيقة من صحارى العراق والسعودية وإيران، ومدن الخليج تتجاوز إرشاد منظّمة الصحّة العالمية لجسيمات PM2.5 حتى في الشتاء.
- آي كيو إير، «Riyadh among top 10 most polluted cities in the world»، 20 أيّار 2026: متوسّط تركيز PM2.5 في الرياض عام 2025 بلغ 28.8 ميكروغراماً في المتر المكعّب، والعواصف الغبارية التي تضربها تنشأ في صحارى العراق وتمرّ بالكويت قبل أن تصلها.