محمد قتيبة شيخانيأبني. أستكشف. أشارك

23من 32

عالم الدراجات النارية

نظام الدفع النهائي للدراجة النارية: سلسلة أم حزام أم عمود؟

غلاف مقال نظام الدفع النهائي للدراجة النارية: سلسلة وترس خلفي وحزام مسنَّن وبكرته وعمود إدارة بترسه المخروطيّ، مفروشة بالترتيب على طاولة ورشة خشبية قديمة أمام نافذة.

دليل هوندا CB125F يطلب ارتخاءً في السلسلة بين 20 و30 ميليمتراً، يُقاس في نصفها السفليّ في منتصف المسافة بين الترسَين[2]. ودليل ياماها MT-07 يطلب رقماً آخر تماماً: بين 51 و56 ميليمتراً، مقيسةً بين غطاء السلسلة ومنتصفها[1]. الرقمان لا يشبه أحدهما الآخر لأنّ طريقة القياس مختلفة، ومن يطبّق رقم ياماها على دراجة هوندا يمشي بسلسلة مرتخية إلى حدّ الخطر. الرقم وطريقة قياسه يأتيان من دليلك أنت، ولا يُستعاران.

في مقال القابض وناقل الحركة وصلت القوّة إلى عمود الخرج بالنسبة التي اخترتها بقدمك. هنا آخر خطوة قبل الإسفلت: القطعة التي تنقل هذه القوّة إلى العجلة الخلفية، وهي سلسلة أو حزام أو عمود. فيه كيف تُقرأ نسبة الدفع الأخيرة، وكيف تعتني بالسلسلة بأرقام الأدلّة لا بأرقام عامّة، ومتى تبدّلها مع تروسها، وماذا يقدّم الحزام والعمود وماذا يأخذان. وأسحب في الطريق جدول كفاءة كتبتُه في النسخة الأولى ولا مصدر له.

سلسلة الدفع النهائي وترسها الخلفي في دراجة نارية
السلسلة والترس الخلفي وشدّاد ذراع التعليق: القطعة الوحيدة في مسار القوّة التي تعمل مكشوفة على الغبار والماء. صورة أرشيفية.

النسبة الأخيرة، والترس الذي يموت أوّلاً

بين عمود خرج ناقل الحركة والعجلة نسبة ثابتة واحدة يحدّدها ترسان: ترس الخرج الصغير أمام السلسلة، والترس الخلفي الكبير على العجلة. اقسم عدد أسنان الخلفي على عدد أسنان الأمامي تحصل على نسبة الدفع الأخيرة. في دراجة 125 نمطية تجد 15 سنّاً أمام و45 خلف، فالنسبة ثلاثة إلى واحد، والعجلة تدور دورة واحدة لكلّ ثلاث دورات للترس الأمامي.

ومن هذه النسبة نتيجة عمليّة يغفلها كلّ من ينظف سلسلته. الترس الأمامي أصغر، فيدور ثلاث مرّات لكلّ دورة للخلفي، ويشتبك بالسلسلة ثلاثة أضعاف ما يشتبك به جاره لكلّ كيلومتر. هو إذاً أوّل من يتآكل، وهو المختبئ خلف غطاء معدنيّ يتجمّع خلفه معجون الشحم والغبار، فلا تراه ولا تفحصه. الشكل 1 يرسم النسبة بحجمَي الترسَين.

شكل 1 نسبة الدفع الأخيرة بحجمَي الترسَين ترسان مرسومان بمقياس واحد وبينهما شوطا السلسلة. في اليمين ترس الخرج الصغير ذو الخمسة عشر سنّاً، وهو المميَّز باللون والخطّ الأثقل، وفي اليسار الترس الخلفي الكبير ذو الخمسة والأربعين سنّاً، وقطره ثلاثة أمثال قطر الأوّل لأنّ خطوة السلسلة واحدة على الترسَين فيتناسب القطر مع عدد الأسنان. ومن هنا تُقرأ النسبة: الترس الأمامي يدور ثلاث دورات كاملة لكلّ دورة واحدة للترس الخلفي والعجلة معه، فيشتبك بالسلسلة ثلاثة أضعاف ما يشتبك به جاره لكلّ كيلومتر، ويتآكل بالقدر نفسه أسرع. الترس الخلفي 45 سنّاً ترس الخرج 15 سنّاً نسبة الدفع الأخيرة 3:1: ثلاث دورات للأمامي لكلّ دورة للخلفي نسبة الدفع الأخيرة بحجمَي الترسَين ترسان مرسومان بمقياس واحد وبينهما شوطا السلسلة. في اليمين ترس الخرج الصغير ذو الخمسة عشر سنّاً، وهو المميَّز باللون والخطّ الأثقل، وفي اليسار الترس الخلفي ذو الخمسة والأربعين سنّاً وقطره ثلاثة أمثال قطر الأوّل. ومن هنا تُقرأ النسبة: الترس الأمامي يدور ثلاث دورات لكلّ دورة واحدة للترس الخلفي، فيتآكل بالقدر نفسه أسرع. الترس الخلفي 45 سنّاً ترس الخرج 15 سنّاً ثلاث دورات للأمامي لكلّ دورة للخلفي
نسبة الدفع الأخيرة مرسومة بمقياس الترسَين: مثال 15 سنّاً أمام و45 خلف، فيدور الترس الأمامي ثلاث دورات لكلّ دورة للعجلة، ويتآكل بالقدر نفسه أسرع.

وتغيير هذه النسبة أشهر تعديل في أسواقنا: سنّ أقلّ في الأمام أو أسنان أكثر في الخلف يعطيان تسارعاً أقوى وسرعة نهائية أدنى، والعكس بالعكس. التعديل مشروع إن فهمتَ ثمنه: دورات محرّك أعلى على الطريق السريع، واستهلاك وقود أعلى، وقراءة عدّاد سرعة صارت خاطئة لأنّه يقرأ من عمود الخرج في أغلب الدراجات. والأهمّ أنّ طول السلسلة يتغيّر مع النسبة، فترس خلفيّ أكبر يطلب سلسلة أطول ومجال شدّ جديداً.

السلسلة: ما الذي يفرّق الرخيصة عن الغالية

السلسلة القديمة البسيطة معدن على معدن: دبوس يدور داخل جلبة، وأسطوانة تدور حول الجلبة، والزيت الذي ترشّه هو كلّ ما يفصل بينها. تتآكل هذه الأسطح بسرعة لأنّ الغبار يدخل معها، وتطلب تزييتاً شبه دائم. والسلسلة المختومة تحلّ هذا بحيلة واحدة. حلقات مطّاطية صغيرة تُركَّب في الفراغ بين صفيحة الوصلة الخارجية وصفيحة الوصلة الداخلية، فتحبس شحماً وضعه المصنع في منطقة الدبوس والجلبة وتمنع الغبار من الوصول إليه[7].

وللحلقة شكلان في السوق. الحلقة الدائرية O تلتصق بمساحة تلامس واسعة تزداد كلّما ضغطت عليها الصفائح. والحلقة على شكل X تلمس بشفتَين رفيعتَين، فلا يزداد احتكاكها كثيراً تحت ضغط الصفائح، ولها سطحا إحكام إضافيّان، وقد تعيش في بعض الظروف ضعف عمر الحلقة الدائرية[8]. فرق السعر بينهما حقيقيّ، ويسترجعه من يقطع مسافات طويلة.

ووصلة الإغلاق تستحقّ نظرة قبل أن تدفع. السلسلة المغلقة بوصلة قصّ تُركَّب بآلة تضغط دبّوسَيها فتصير حلقة مغلقة لا نهاية لها، والسلسلة المغلقة بوصلة مشبك تُقفَل بحلقة زنبركية صغيرة تُركَّب باليد. الأولى أقوى ولا تُفتح إلّا بقطعها، والثانية عمليّة في الطريق وتضيع حلقتها الزنبركية إن رُكّبت بعجلة أو في الاتّجاه الخطأ. وفي كلتَيهما لا تركّب سلسلة على دراجة أقوى ممّا صُنعت له، فالفرق بين سلسلة وأخرى في المقاس نفسه هو قوّة الشدّ التي تحتملها.

مقارنة بين السلسلة المختومة O-Ring والسلسلة القياسية
داخل الوصلة: سلسلة مكشوفة يحتكّ فيها المعدن بالمعدن، وسلسلة مختومة تحبس الشحم بحلقات مطّاطية بين الصفائح. رسم مولَّد بالذكاء الاصطناعي.

الارتخاء: الرقم الذي يأتي من دليلك وحده

الارتخاء مسافة الحركة الحرّة في السلسلة، وهو مقصود لا عيب. سببه أنّ المسافة بين ترس الخرج والمحور الخلفي تتغيّر مع حركة ذراع التعليق، فالمحور يتحرّك على قوس حول مفصل الذراع بينما يبقى ترس الخرج في مكانه. السلسلة المشدودة على دراجة واقفة تصير مشدودة أكثر عند نقطة ما في مشوار التعليق. ودليل ياماها يكتب النتيجة بحرف كبير: الارتخاء غير الصحيح «يُحمّل المحرّك وأجزاء حيويّة أخرى فوق طاقتها، وقد يؤدّي إلى انزلاق السلسلة أو انقطاعها»[1].

ولهذا السبب تحديداً تكتب الأدلّة شرط القياس مع الرقم. ياماها تطلب الدراجة على مسندها الجانبيّ وناقل الحركة على الحياد، وتنبّه إلى ألّا يكون على الدراجة أيّ حِمل[1]. وهوندا تطلب المسند الأوسط على أرض صلبة مستوية، والحياد، والمحرّك مطفأ[2]. راكب جالس على الدراجة يغيّر زاوية الذراع، ومعها الرقم الذي تقرؤه.

وثلاث قواعد عمليّة تكمل الرقم. الأولى: افحص عند نقاط عدّة على طول السلسلة لا عند نقطة واحدة. هوندا تنبّه إلى أنّ الارتخاء إن لم يكن ثابتاً في كلّ النقاط فقد تكون بعض الوصلات ملتوية ومتيبّسة[2]. وإيفانز برازفيلد في مجلّة موتورسايكل يضيف أنّ السلاسل لا تتآكل بانتظام، فيُضبط الشدّ على أشدّ نقطة لا على أرخاها[10]. الثانية: أدر الشدّادَين المقدار نفسه على الجانبَين، وإلّا خرجت العجلة عن استقامتها[10]. الثالثة: لهوندا حدّ أمان صريح، فوق 50 ميليمتراً لا تركب الدراجة أصلاً[2]، ولياماها حدّ مثله عند 58 ميليمتراً تبدأ عنده السلسلة تضرب الهيكل وذراع التعليق[1].

وعلامات الاستقامة المحفورة على طرفَي ذراع التعليق أداة مجّانية يهملها الجميع. العلامة نفسها على الجانبَين تعني عجلة موازية للأمامية، وعلامة تسبق أختها تعني عجلة مائلة تسحب الدراجة إلى جهة وتأكل الإطار من حافّة واحدة وتُقصّر عمر السلسلة والترسَين معاً. وهذه العلامات تُصنع مع الهيكل، وقد تكون غير دقيقة في دراجات رخيصة، والفحص الأصدق أن تقيس من محور العجلة الخلفية إلى نقطة ثابتة في الذراع على الجانبَين بشريط قياس.

التزييت: ما الذي يفعله الزيت فعلاً

الفاصل الذي تعمل به الأدلّة أقصر ممّا يظنّ أكثر السائقين. ياماها تضع بند السلسلة على كلّ 1,000 كيلومتر: فحص الارتخاء والاستقامة والحالة، ثمّ ضبط وتزييت بزيت سلاسل مخصّص للسلسلة المختومة. ومعه شرط ثانٍ لا علاقة له بالمسافة، وهو بعد كلّ غسيل للدراجة وبعد الركوب في المطر أو في الأجواء الرطبة[1]. وهوندا تطلب فحصاً أكثر تكراراً لمن يركب على طرق سيّئة أو بسرعات عالية أو بتسارع متكرّر سريع[2]. وشركة RK تقترح تبديل السلسلة المختومة قرب 20,000 ميل، أي نحو 32,000 كيلومتر[9].

وهنا يفيد أن تعرف ما الذي يشتريه الزيت وما الذي لا يشتريه. في تجربة أجراها فريق من جامعة جونز هوبكنز عام 1999 على سلسلة دراجة هوائية بكاميرا حرارية، بلغت الكفاءة في أفضل الحالات 98.6 بالمئة، ونزلت في أسوأها إلى 81 بالمئة. والذي غيّر الرقم كان حجم الترس وشدّ السلسلة، أمّا التزييت فلم يغيّره. أزال الباحثون الزيت كلّه وأعادوا الاختبار فكانت الكفاءة كما هي تقريباً، وفسّر جيمس سبايسر ذلك بأنّ الزيت يشغل المكان كي لا يدخل الغبار[3]. التجربة على سلسلة هوائية في مختبر نظيف، لا على سلسلة دراجة نارية في شارع مغبّر، والفرق بينهما هو الغبار نفسه الذي يتكلّم عنه سبايسر.

فالزيت إذاً لا يشتري لك قوّة، ويشتري لك عمراً. وعلى سلسلة مختومة له ثلاث وظائف تحديداً. يُبقي الحلقات المطّاطية ليّنة فلا تتيبّس وتتشقّق، ويساعد على صدّ الرطوبة عند أيّ وصلة غير مستقيمة تماماً. والثالثة أنّه يزيّت الأسطوانة الملامسة لأسنان الترس، وهي وحدها غير مختومة وتدور على الجلبة تحت حمل عالٍ[13]. الوظيفة الثالثة هي التي يُنكرها كثيرون حين يقولون إنّ السلسلة المختومة «لا تحتاج تزييتاً».

وموضع الرشّ يقرّر إن كان الزيت قد وصل أصلاً. أدر العجلة الخلفية ببطء والدراجة على مسند يرفعها، ورشّ على الوجه الداخليّ للشوط السفليّ، على صفائح الوصلات من الجانبَين حيث تجلس الحلقات المطّاطية، لا على وجه الأسنان. القوّة الطاردة المركزية ستدفع ما زاد إلى الخارج حين تسير، فامسح الفائض بخرقة قبل أن تركب. والرشّ على السلسلة الباردة يبقى على سطحها، ولهذا تطلب RK جولة قصيرة قبله[9]، والسلسلة الدافئة تسحب الزيت إلى داخل المفاصل.

أمّا التنظيف فله محظورات صريحة. دليل هوندا يمنع البنزين والمذيبات ذات نقطة الوميض المنخفضة منعاً باتّاً، والسبب حريق أو انفجار، ويطلب خرقة جافّة بمذيب عالي نقطة الوميض وفرشاة ناعمة إن كانت متّسخة[2]. وشركة RK تمنع الكيروسين ومخفّف المعادن والديزل ومنظّف الفرامل وزيت المحرّك وأيّ كيماويّ كاوٍ لأنّها تتلف الحلقات المطّاطية. وتمنع معها الفرشاة السلكية أو القاسية، وتنصح بجولة قصيرة بعد التنظيف ثمّ التزييت والسلسلة دافئة[9]. السبب مختلف في التحذيرَين، والنتيجة واحدة.

متى تنتهي المجموعة

السلسلة تطول مع العمر، لأنّ الدبابيس والجلب تتآكل فيتّسع كلّ مفصل قليلاً، ومجموع هذه الزيادات هو ما يجعلك تشدّها كلّ فترة[12]. وحين تبلغ علامات الضبط عند المحور آخرها، فقد استُهلك مجال الشدّ كلّه وانتهى الأمر. وعلامة ثانية أسرع: أمسك السلسلة عند آخر نقطة تلامس فيها الترس الخلفي واسحبها بعيداً عنه، فإن انكشف نصف سنّ أو أكثر فقد بلغت نهايتها مهما بدت نظيفة.

والقاعدة التي تكتبها الشركات كلّها بصيغة تحذير: لا سلسلة جديدة على تروس قديمة. دليل هوندا يقولها حرفاً: «استعمال سلسلة جديدة مع تروس متآكلة يسبّب تآكلاً سريعاً في السلسلة»[2]، وRK توصي بتبديل الترسَين معاً مع كلّ سلسلة جديدة[9]. السبب هندسيّ: خطوة السلسلة المتآكلة صارت أطول من خطوة أسنان الترس الجديد، فتحمل أسنانٌ قليلة الحملَ كلّه. وانظر إلى الأسنان من الجانب: سنّ متناظر سليم، وسنّ مائل مدبّب كسنّ سمكة قرش يعني أنّ المجموعة في آخرها.

وللاستطالة قياس عدديّ إن أردت الدقّة. شُدّ السلسلة قليلاً وقس طول عدد معلوم من الوصلات، ستّ عشرة مثلاً، وقارنه بطولها الاسميّ الذي تحسبه من الخطوة المكتوبة على العلبة. المرجع الهندسيّ يضع حدّ الاستبدال عند استطالة 3 بالمئة في الدفع القابل للضبط[12]، وصانعو سلاسل الدراجات يشدّدون أكثر. والرقم أدقّ من العين، لأنّ السلسلة قد تبدو سليمة وقد استهلكت مجالها.

ورقم المقاس على العلبة يقرأ نفسه. في رموز مثل 428 و520 و525 و530، الرقم الأوّل هو خطوة السلسلة بوحدة ثُمن البوصة، فالخمسة تعني خمسة أثمان البوصة أي 15.9 ميليمتراً، والأربعة تعني نصف بوصة. والرقمان بعده عرضها الداخليّ بالوحدة نفسها: 520 عرضها ربع بوصة أي 6.35 ميليمتراً، و525 نحو 8 ميليمترات، و530 نحو 9.5[11]. دراجات المدينة الصغيرة تعيش على 428، والمتوسّطة والرياضية على 520 و525. التزم المكتوب في دليلك: الخطوة الخاطئة لا تجلس على الأسنان أصلاً، والعرض الخاطئ يحتكّ بما حوله.

الحزام: نظافة مقابل هشاشة أمام الحصى

الحزام المسنَّن يستبدل بالسلسلة شريطاً من المطّاط المسلَّح بألياف، له أسنان تدخل في أسنان بكرتَين بدل الترسَين. لا يحتاج زيتاً ولا ينزلق ما دام مشدوداً بشكل صحيح[4]، ولا يرشّ شحماً على الجنط ولا على بنطالك، ويعمل بصوت أهدأ من السلسلة بكثير.

ولا تخلط بينه وبين حزام السكوتر. حزام السكوتر جزء من ناقل الحركة المتغيّر باستمرار الذي شرحتُه في المقال السابق، وهو أملس يعمل بالاحتكاك بين بكرتَين متغيّرتَي القطر، ويُستهلك أسرع بكثير من حزام الدفع النهائي المسنَّن. الاسم واحد والقطعتان مختلفتان في الموضع والوظيفة والعمر.

وعمره هو حجّته الكبرى. آري هينينغ في مجلّة موتورسايكليست يكتب أنّ حزاماً يُعتنى به قد يقطع مئة ألف ميل. ويطلب فحصه بإدارة العجلة الخلفية والنظر في وجهَيه بحثاً عن شقوق أو أسنان مفقودة أو تمزّق أو ثقوب، وفحص شدّه بالوتيرة نفسها التي تغيّر بها الزيت[14]. مئة ألف ميل تعني أنّ أغلب أصحاب هذه الدراجات لن يبدّلوا حزاماً مرّتَين في حياتهم معها.

ونقطة ضعفه واحدة وحاسمة: الحصاة. السلسلة تسحق الحصاة الصغيرة وتلفظها، والحزام يدخلها بين أسنانه وأسنان البكرة فتقطع الألياف من الداخل. لهذا لا تجد حزاماً على دراجة طرق وعرة، ولهذا تكون طرق البادية والطرق غير المعبّدة حكماً على هذا النظام قبل أن تكون رأياً فيه.

وللحزام قيدان آخران يعرفهما صاحبه. الأوّل أنّ شدّه أدقّ من شدّ السلسلة، ويُقاس بأداة شدّ تعطي قوّة انحراف محدّدة، والحزام المفرط الشدّ يأكل محامل العجلة والمحامل التي تحمل البكرة. والثاني أنّ تغيير النسبة فيه ليس شراء ترس بعشرين دولاراً، فالبكرة والحزام يتغيّران معاً وبمقاسات محدودة يوفّرها السوق، ولهذا يبقى المعدِّلون في معسكر السلسلة.

الحزام المسنن للدفع النهائي مع بكرته في دراجة نارية
الحزام المسنَّن على بكرة خلفية: مطّاط مسلَّح بالألياف بلا زيت ولا ضجيج، وعدوّه الحصاة التي تدخل بين الأسنان. صورة أرشيفية.

العمود: أقلّها صيانة وأثقلها

العمود يحوّل الدوران تسعين درجة مرّتَين: تروس مخروطية عند مخرج ناقل الحركة تحوّل الدوران من عرضيّ إلى طوليّ، وعمود يمرّ داخل ذراع التعليق، وتروس مخروطية ثانية عند العجلة تعيده عرضيّاً. كلّ هذا مغلق في علبة تعمل في زيتها الخاصّ، فلا تزييت أسبوعيّ ولا شدّ ولا غبار يدخل، وعمره يُقاس بعمر الدراجة.

ثمنه الأوّل وزن، وثانيه سلوك لا تجده في السلسلة. التروس المخروطية تدفع الهيكل إلى الأعلى حين تفتح الخانق، وهو أثر معاكس لما تفعله دراجة السلسلة. وعالجته الشركات بأنظمة خاصّة: باراليفر عند BMW، وCARC عند موتو غوتزي، وتيترا ليفر عند كاواساكي[6]. تشعر به عند فتح الخانق وإغلاقه فجأةً على دراجة عمود قديمة بلا هذه الأنظمة، وهو إحساس يعتاده صاحبه ولا يحبّه المبتدئ.

و«بلا صيانة» في العمود تعني صيانة نادرة لا معدومة. زيت علبة الدفع الأخير يُبدَّل على فاصل يكتبه الدليل، وهو زيت تروس خاصّ غير زيت المحرّك، ويُفحص جلد المفصل المطّاطيّ وحشوات العلبة بحثاً عن تسريب. القطعة التي تعمل في صمت هي أيضاً القطعة التي لا ينتبه أحد إلى أنّها جفّت، والعلبة التي تفقد زيتها تُتلف تروسها المخروطية في مئات الكيلومترات، وثمنها أضعاف ثمن أيّ سلسلة.

عمود الإدارة (الكردان) للدفع النهائي في دراجة نارية
علبة الدفع الأخير على عمود: تروس مخروطية تعمل في زيتها داخل علبة مغلقة، بلا شدّ ولا تزييت ولا غبار. صورة أرشيفية.
مخطط نظام الدفع النهائي بالعمود والتروس المخروطية
ما الذي يحذفه العمود: السلسلة والتروس المكشوفة تختفي، ويحلّ محلّها عمود داخل ذراع التعليق يحوّل الدوران تسعين درجة عند العجلة. الإشارة الحمراء تعني الاستغناء لا الحكم بالرداءة. رسم مولَّد بالذكاء الاصطناعي.

جدول الكفاءة الذي أسحبه

في النسخة الأولى من هذا المقال كتبتُ جدولاً مرتّباً: السلسلة تفقد بين 1 و4 بالمئة، والحزام بين 9 و15، والعمود بين 20 و25. الأرقام الثلاثة تنتشر في المنتديات والمدوّنات، ولم أجد وراءها اختباراً منشوراً واحداً يذكر دراجة وطريقة قياس، فأسحبها.

ما أستطيع الاستناد إليه ثلاثة أرقام، كلّ منها بحدوده. أوّلها تجربة جونز هوبكنز: سلسلة دراجة هوائية نظيفة بلغت 98.6 بالمئة في أفضل حالاتها[3]. وثانيها أنّ الأحزمة المسنَّنة من أكفأ أنواع الأحزمة، وتُقدَّر كفاءتها حتى 98 بالمئة في المراجع الهندسية[4]. وثالثها رقم تاريخيّ عن الدراجات الهوائية ذات العمود في عصرها الأوّل: نحو 8 بالمئة فقدان في التروس، وسببه المرجَّح دقّة تصنيع ومحاذاة لم تكن متاحة آنذاك[5].

والحساب البسيط يكفي للحكم على الرقم المسحوب. دراجة عمود بمئة حصان على عمود المرفق تخسر خمسة وعشرين حصاناً في الدفع الأخير وحده لو صحّ ذلك الجدول، فتصل العجلة بخمسة وسبعين. ولا ورقة اختبار قوّة تُظهر فارقاً كهذا في دراجات العمود. الفروق الحقيقية بين الأنظمة الثلاثة في الوزن والصيانة والكلفة والإحساس، لا في ربع قوّة المحرّك. وتبقى السلسلة خيار الدراجات الرياضية ودراجات الطرق الوعرة لأنّها الأخفّ والأسهل تغييراً في النسبة، وهذان سببان يكفيان من دون جدول مخترع.

أيّ نظام لأيّ طريق

في سوريا والخليج ومصر الغالب سلسلة، ودراجة 125 أو 150 بسلسلة 428 هي التي تملأ الشوارع. والقرار هنا قرار جودة قبل كلّ شيء. سلسلة مختومة من صانع معروف تعيش عشرات آلاف الكيلومترات مع العناية، ورخيصة غير مختومة قد لا تكمل بضعة آلاف على طرق مغبّرة. وينطبق المنطق نفسه على الترس الخلفي: ألمنيوم خفيف بسعر مغرٍ صناعةُ سباقات يأكلها الشارع في ثلث عمر الفولاذ. وموسم الغبار الذي شرحتُه في مقال فلتر الهواء يعمل هنا أيضاً كورق صنفرة بين الأسنان.

وثمن الإهمال يُحسَب بسهولة. مجموعة سلسلة وترسَين لدراجة 125 تكلّف ما يعادل تغييرَي زيت أو ثلاثة، وقنّينة زيت سلاسل تكفي موسماً كاملاً وتكلّف أقلّ من ذلك بكثير. في المقابل، سلسلة مهملة تقفز عن الترس على مطبّ فتلتفّ على المحور وتقفل العجلة الخلفية وأنت تسير، أو تنقطع فتضرب علبة المحرّك وقد تفتح فيها ثقباً. الفرق بين الحالتَين ربع ساعة في الشهر.

وفي أوروبا وأمريكا الشمالية يتّسع الخيار. دراجة سياحية تقطع عشرات آلاف الكيلومترات في السنة على طرق معبّدة تستفيد من العمود استفادة حقيقية، وكروزر المدينة يناسبه الحزام بنظافته وهدوئه. والملح الذي يُرشّ على طرق الشتاء يجعل السلسلة المهملة تصدأ في أسبوع. وفي الحالات الثلاث تبقى قاعدة واحدة: النظام الذي تهمله هو الأسوأ، أيّاً كان.

خلاصة عملية

اجعل السلسلة بنداً ثابتاً في جدول صيانتك. افحص ارتخاءها بالرقم وطريقة القياس المكتوبَين في دليلك، والدراجة بلا حِمل على مسندها، عند نقاط عدّة، واضبط على أشدّ نقطة وبالمقدار نفسه على الجانبَين. زيّت كلّ ألف كيلومتر وبعد كلّ غسيل أو مطر، بزيت سلاسل مخصّص، والسلسلة دافئة. لا بنزين ولا ديزل ولا منظّف فرامل ولا فرشاة سلكية. افتح غطاء الترس الأمامي مرّة كلّ فترة فهو الذي يموت أوّلاً، وبدّل السلسلة والترسَين مجموعةً واحدة. وإن كنت على حزام ففتّش عن شقوق وأسنان مفقودة بوتيرة تغيير الزيت، وإن كنت على عمود فراقب تسريب علبة الدفع الأخير وبدّل زيتها في موعده.

القوّة وصلت إلى الإطار الآن، وما يحدث بعدها ليس من شأن المحرّك: هيكل يحمل، ومسنّدات تمتصّ، وزاويةُ توجيهٍ تقرّر كيف تستدير الدراجة. عن الهيكل ونظام التعليق وكيف يُضبطان لوزنك وطريقك، مقال الهيكل والتعليق، المقال التالي.

المصادر

  1. ياماها، «Owner’s Manual MT07M/MT07MC (MT-07)»، نسخة السوق الأمريكية 2021 (ملفّ PDF): ارتخاء السلسلة يُفحص قبل كلّ رحلة، والدراجة على مسندها الجانبيّ والناقل على الحياد وبلا أيّ حِمل عليها، ويُقاس بين غطاء السلسلة ومنتصفها فيكون بين 51.0 و56.0 ميليمتراً، وفوق 58.0 ميليمتراً تضرب السلسلة الهيكل وذراع التعليق، والارتخاء غير الصحيح يُحمّل المحرّك وأجزاء حيويّة أخرى فوق طاقتها وقد يؤدّي إلى انزلاقها أو انقطاعها، وبند الجدول: فحص الارتخاء والاستقامة والحالة ثمّ الضبط والتزييت بزيت سلاسل مخصّص للحلقات المطّاطية كلّ 1,000 كيلومتر وبعد غسل الدراجة أو الركوب في المطر أو في الأجواء الرطبة.
  2. هوندا، «Owner’s Manual GLR1251WH / CB125F» (ملفّ PDF): ارتخاء السلسلة من 20 إلى 30 ميليمتراً يُقاس في النصف السفليّ في منتصف المسافة بين الترسَين، والدراجة على مسندها الأوسط على أرض صلبة مستوية والناقل على الحياد والمحرّك مطفأ، ولا تُركب الدراجة إذا تجاوز الارتخاء 50 ميليمتراً، ويُفحص عند نقاط عدّة فإن لم يكن ثابتاً فقد تكون بعض الوصلات ملتوية ومتيبّسة، ويُفحص أكثر تكراراً على الطرق السيّئة أو بالسرعات العالية أو بالتسارع المتكرّر السريع، ولا يُستعمل البنزين ولا المذيبات ذات نقطة الوميض المنخفضة لتنظيفها لخطر الحريق أو الانفجار، والزيت الموصى به زيت سلاسل مخصّص أو زيت تروس SAE 80 أو 90، واستعمال سلسلة جديدة مع تروس متآكلة يسبّب تآكلاً سريعاً فيها.
  3. ساينس ديلي، «Pedal Power: Bikes Waste Little Energy»، آب 1999، عن تجربة فريق جيمس سبايسر في جامعة جونز هوبكنز: قياس كفاءة سلسلة دراجة هوائية بكاميرا حرارية، فبلغت 98.6 بالمئة في أفضل الحالات و81 بالمئة في أسوئها، والعاملان المؤثّران حجم الترس وشدّ السلسلة، أمّا إزالة التزييت فلم تغيّر الكفاءة تغيّراً يُذكر، وتفسير سبايسر أنّ الزيت يشغل المكان كي لا يدخل الغبار.
  4. ويكيبيديا الإنجليزية، مقال «Belt (mechanical)»: الأحزمة المسنَّنة تحتاج أقلّ شدّ بين الأحزمة كلّها وهي من أكفئها، وتبلغ كفاءتها حتى 98 بالمئة، ولا تنزلق حين تُشدّ شدّاً صحيحاً، وتعمل بلا حمّام تزييت وبضجيج أقلّ.
  5. ويكيبيديا الإنجليزية، مقال «Shaft-driven bicycle»: كفاءة العمود كانت أدنى من كفاءة سلسلة مضبوطة ومزيَّتة، وفقدان التروس في العصر الأوّل نحو 8 بالمئة، وسببه المرجَّح دقّة تصنيع ومحاذاة غير كافيتَين للتروس المخروطية آنذاك.
  6. ويكيبيديا الإنجليزية، مقال «Shaft drive»: دراجات العمود تُظهر أثراً يرتفع فيه الهيكل عند فتح الخانق، وهو معاكس لما تفعله دراجات السلسلة، وتعالجه أنظمة مثل باراليفر من BMW وCARC من موتو غوتزي وتيترا ليفر من كاواساكي، ونظام العمود أثقل من نظام السلسلة.
  7. ويكيبيديا الإنجليزية، مقال «O-ring chain»: الحلقات المطّاطية تُركَّب في الفراغ بين صفيحة الوصلة الخارجية وصفائح وصلة الأسطوانة الداخلية، فتحبس الشحم الذي وضعه المصنع في منطقة تآكل الدبوس والجلبة وتمنع الغبار والجزيئات من الدخول، وهذا ما يطيل عمر السلسلة.
  8. ويكيبيديا الإنجليزية، مقال «X-ring chain»: مقطع الحلقة على شكل X لا تزداد مساحة تلامسه مع الصفائح تحت الضغط كما يحدث في الحلقة الدائرية، وله سطحا إحكام إضافيّان، فيقلّ الاحتكاك مع إحكام كافٍ، وقد يعيش في بعض الظروف ضعف عمر السلسلة ذات الحلقة الدائرية.
  9. آر كيه إكسل أمريكا، صفحة «Chain and Rim Maintenance»: تُنظَّف السلسلة المختومة بمنظّف سلاسل معدنيّ الأساس آمن على الحلقات فقط، ويُمنع الكيروسين ومخفّف المعادن والديزل ومنظّف الفرامل وزيت المحرّك وأيّ كيماويّ كاوٍ لأنّها تتلف الحلقات، وتُمنع الفرشاة السلكية أو القاسية، ويُنصح بجولة قصيرة بعد التنظيف ثمّ التزييت والسلسلة دافئة، وتُقترح السلسلة المختومة للتبديل كلّ 20,000 ميل مع تبديل الترسَين الأمامي والخلفي مع كلّ سلسلة جديدة.
  10. إيفانز برازفيلد، مجلّة موتورسايكل، «How To Adjust A Motorcycle Chain»، 20 حزيران 2016: يُقاس الارتخاء في منتصف المسافة بين الترسَين والسلسلة باردة، ويُفحص عند مواضع عدّة لأنّ السلاسل لا تتآكل بانتظام، ويُضبط الشدّ على أشدّ نقطة، ويُدار الشدّادان المقدار نفسه على جانبَي الدراجة حفاظاً على استقامة العجلة.
  11. تشين مايت، «Chain Sizes Explained»: الرقم الأوّل في رمز السلسلة هو الخطوة بوحدة ثُمن البوصة، والرقمان التاليان هما العرض الداخليّ بالوحدة نفسها، فـ520 عرضها الداخليّ ربع بوصة (6.35 ميليمتراً) و525 نحو 8 ميليمترات و530 نحو 9.5، وخطوة السلاسل الحديثة من فئة 500 كلّها خمسة أثمان البوصة (نحو 16 ميليمتراً).
  12. ويكيبيديا الإنجليزية، مقال «Roller chain»: التزييت النظيف المستمرّ أساس التشغيل الكفء، والسلاسل غير المزيَّتة تخسر من أدائها وتزيد تآكل السلسلة والتروس، وسلاسل الدرّاجات النارية تتآكل بسرعة مقارنةً بالتطبيقات الأخرى لتعرّضها للملوّثات، والتآكل يُطيل السلسلة بتآكل الدبابيس والجلب، وحدّ الاستبدال 3 بالمئة استطالة في الدفع القابل للضبط.
  13. بينيتس بايك سوشال، «Best motorcycle chain lube»، نقلاً عن مصنّعي السلاسل RK وDID وتسوباكي وJT: السلسلة المختومة تحتاج تزييتاً خارجياً لثلاثة أسباب، إبقاء الحلقات المطّاطية ليّنة فلا تتيبّس وتتشقّق، والمساعدة على صدّ الرطوبة عند وصلة غير مستقيمة تماماً، وتزييت الأسطوانة الملامسة للأسنان وهي غير مختومة وتدور على الجلبة تحت حمل عالٍ.
  14. آري هينينغ، مجلّة موتورسايكليست، «Motorcycle Belt Drive Maintenance»، محدَّث 16 آذار 2020: يُفحص الحزام بإدارة العجلة الخلفية والنظر في وجهَيه بحثاً عن شقوق أو أسنان مفقودة أو تمزّق أو ثقوب، ويُفحص شدّه بوتيرة تغيير الزيت والفلتر بحسب أرقام دليل المالك، والحزام الذي يُعتنى به قد يقطع مئة ألف ميل.

اترك تعليقاً

الحقول المميّزة بـ مطلوبة