في دليل ياماها MT-07 سطر واحد يخصّ الشمعة: NGK LMAR8A-9، فجوة 0.8 إلى 0.9 ميليمتر، وعزم شدّ 13 نيوتن متر[3]. وفي دليل هوندا CB125F سطر مثله: CPR7EA-9 والفجوة نفسها[4]. رقمان ورمز، وخلفهما القطعة الوحيدة في الدراجة التي تعيش داخل غرفة الاحتراق وتخرج منها لتُروى. في مقال فلتر الهواء وعدتُك أنّ لون الشمعة بعد ألف كيلومتر هو التقرير الأصدق عن الخليط، وهذا المقال يفي بالوعد ويحدّ منه في الوقت نفسه.
فيه ما تفعله الشمعة فعلاً، ولماذا رقم مداها الحراريّ يُقرأ من الدليل ولا يُجرَّب، وكيف تقرأ لونها وأين يتوقّف هذا الفنّ في محرّكات اليوم. ثمّ هل يستحقّ الإيريديوم ثمنه، وكيف تضبط الفجوة وتشدّها من دون أن تكسر شيئاً، وكيف تعرف المقلَّدة قبل أن تذيب قطبها في أسطوانتك. وأصحّح في الطريق أرقاماً كتبتُها في النسخة الأولى بلا مصدر.

ما تفعله الشمعة فعلاً
الشمعة لا تولّد شيئاً. ملفّ الإشعال يرفع جهد البطّارية إلى عشرات آلاف الفولتات، والشمعة تحمل هذا الجهد عبر قطب مركزيّ معزول بالخزف إلى داخل الغرفة. هناك يقفز شرارةً عبر فجوة صغيرة إلى القطب الجانبيّ المتّصل بجسم المحرّك[1]. الشرارة تشعل نواة اللهب التي رأيتَ انتشارها في مقال الوقود، وكلّ ما يأتي بعدها هو عمل الوقود والهواء لا الشمعة.
ثمّ للشمعة وظيفة ثانية لا يذكرها أحد في المتجر: هي مسار حراريّ. طرفها يقف في لهب يتكرّر آلاف المرّات في الدقيقة، وحرارة هذا الطرف تسير عبر الخزف إلى الجسم المعدنيّ ثمّ إلى رأس الأسطوانة وسائل التبريد[2]. طول هذا المسار هو ما يسمّيه الصانع المدى الحراريّ، وهو موضوع الفقرة التالية كلّها. وفي قلب القطب المركزيّ في أغلب الشمعات نواة من النحاس تسحب الحرارة أسرع من سبيكة النيكل حولها، وهذا هو النحاس الوحيد في «الشمعة النحاسية» كما ستقرأ لاحقاً[7].
وفي داخل شمعات اليوم مقاومة خزفية صغيرة على التسلسل تكبح الضجيج اللاسلكيّ الذي تبثّه الشرارة، وهي التي يشير إليها حرف في رمز الشمعة. من دونها تُسمع الشرارة في راديو السيّارة المجاورة، وربّما في حسّاسات دراجتك نفسها[1]. الشمعة القديمة بلا مقاومة كانت تصلح لكاربراتير ومغناطيس، والدراجة الحديثة بوحدة تحكّم تطلب النوع المقاوم الذي كتبه دليلها.
ولأنّ الشمعة تُشدّ في رأس من الألمنيوم وتعيش في ضغط الاحتراق، فهي مصنوعة على مقاسات لا يجوز الخلط بينها: قطر السنّ وطوله، وطريقة الإحكام. أغلب شمعات الدراجات تُحكَم بحلقة معدنية مجوّفة تُسحق مرّة واحدة بين سطح الرأس وسطح الشمعة، وهذا السحق هو ما يختم الضغط ويكمل المسار الحراريّ إلى الرأس[1]. وبعض الشمعات تُحكَم بمقعد مخروطيّ بلا حلقة وتُشدّ بعزم أقلّ، ولا يُبدَّل نوع بآخر مهما تشابها في المتجر[1]. الحلقة المسحوقة لا تُعاد سحقاً بالقوّة نفسها، ولهذا يختلف شدّ الشمعة الجديدة عن شدّ القديمة كما ستقرأ في فقرة التركيب.
المدى الحراريّ: الرقم الذي لا يُجرَّب
طرف الشمعة يجب أن يعيش بين حدَّين. تحت نحو 450 درجة مئوية لا يحرق الطرف ما يعلق عليه من كربون، فيتراكم السخام ويوصل الكهرباء ويسرّب الشرارة قبل أن تقفز. هذه درجة التنظيف الذاتيّ التي تذكرها NGK في كلّ مرجع لها[5]. وفوق نحو 870 درجة يصير الطرف نفسه مصدر إشعال يسبق الشرارة، فيشتعل الخليط قبل أوانه ويطرق المكبس، وقد يذوب القطب[5][6]. بين الحدَّين نافذة عرضها نحو أربعمئة درجة، والمدى الحراريّ هو الرقم الذي يضع طرف شمعتك داخلها.
الرقم لا يقيس قوّة الشرارة ولا يبرّد المحرّك، وهذا خطأ يتكرّر في المنتديات. هو يقيس سرعة تخلّص الطرف من حرارته إلى الجسم[2]. الشمعة «الباردة» ذات أنف خزفيّ قصير يفرغ الحرارة سريعاً فيبقى الطرف أبرد، والشمعة «الساخنة» ذات أنف طويل يحتفظ بالحرارة فيبقى الطرف أسخن[1][2]. وكلّ درجة على سلّم NGK تنقل الطرف نحو 70 إلى 100 درجة مئوية، والرقم الأعلى عند هذه الشركة يعني شمعة أبرد[2]. الشكل 1 يضع الحدَّين والخطوة على مقياس واحد.
ومن هنا القاعدة: رقم المدى الحراريّ يُقرأ من الدليل ولا يُجرَّب. مهندس ياماها اختار الرقم 8 لمحرّك MT-07 ومهندس هوندا اختار 7 لمحرّك 125 هادئ، بعد قياس حرارة الطرف في محرّك حقيقيّ على مقعد اختبار[3][4]. ودليل هوندا يكتبها تحذيراً بحرف كبير: «استعمال شمعة بمدى حراريّ غير مناسب قد يتلف المحرّك»[4]. وشركة NGK تضيف تحذيراً ثانياً لمن يفكّر بشمعة أسخن ليخفي تسخّماً متكرّراً: الأسخن يقلّص هامش الأمان من الاشتعال المبكّر، والتسخّم له سبب في الوقود أو الزيت يُعالَج في مكانه[2]. متى يتغيّر الرقم إذاً؟ حين يتغيّر المحرّك: ضغط أعلى، أو حقن معدَّل، أو حلبة، أو ارتفاع كبير عن سطح البحر، وكلّ هذه قرارات ميكانيكيّ لا قرارات مشترٍ[2].
ويفيدك أن تعرف ما يرفع حرارة الطرف داخل النافذة من دون أن تلمس الرقم. الضغط الأعلى، والتوقيت الأبكر، والخليط الأفقر، والسير المتواصل على سرعة عالية كلّها تدفع الطرف نحو الحدّ الأعلى، والتباطؤ الطويل والخليط الغنيّ والسير في المدينة تدفعه نحو الحدّ الأدنى[13]. لهذا تتسخّم شمعة دراجة التوصيل التي لا تخرج من الزحام، وتبيضّ شمعة الدراجة نفسها بعد ساعة على طريق الرياض إلى الدمّام في آب. الشمعة واحدة والرقم واحد، والمحرّك هو الذي تحرّك.



قراءة الشمعة، وأين يتوقّف هذا الفنّ
الشمعة التي تخرج من محرّك سليم يكون خزفها حول القطب المركزيّ بنّياً فاتحاً إلى متوسّط، وهذا نصّ دليل ياماها لا كلامي، ويطلب الدليل أن تتشابه الشمعتان في اللون[3]. الأسود الجافّ الذي يُمسح بالإصبع سخام كربون: شمعة لم تبلغ حرارة تنظيفها، أو خليط غنيّ، أو فلتر هواء مسدود كالذي شرحتُه في المقال السابق[6][11]. والأسود الرطب اللامع زيت، وصل من حلقات مكبس أو دلائل صمّامات كما شرحتُ في مقال الزيت، ولا شمعة في العالم تعالجه[6][11].
والأبيض الطباشيريّ مع تنفّط الخزف علامة الحرارة الزائدة: خليط فقير، أو توقيت مبكّر، أو مدى حراريّ أسخن من اللازم، أو شمعة مشدودة برخاوة لا تفرغ حرارتها إلى الرأس[6][11]. وإن وجدتَ القطب نفسه مذاباً أو مستديراً فقد سبق الطرفُ الشرارةَ مدّةً، وهذا يستحقّ فكّ الرأس لا شمعة جديدة[6]. أمّا اللون الأحمر أو الورديّ الخفيف على الخزف فمن إضافات البنزين، وليس عطلاً[11].
وقبل أن تقرأ، اعرف كيف خرجت الشمعة. شمعة فُكّت بعد إقلاع بارد وتباطؤ في الزحام تبدو أغنى مما هي، وشمعة فُكّت بعد ساعة على الطريق السريع تبدو أفقر. اللون يحكي آخر ربع ساعة من عمل المحرّك قبل أن يُطفأ. والشمعة التي تُقرأ بعد محاولات إقلاع فاشلة متكرّرة تكون مبلولة بالبنزين وسوداء، وهذه حالة إغراق لا حالة خليط، تُجفَّف الشمعة فيها وتُعاد[11]. فإن أردتَ قراءة صادقة، اركب عشر دقائق على وتيرة واحدة ثمّ أطفئ المحرّك من المفتاح بلا تباطؤ، ودعه يبرد، ثمّ افكّها.
وهنا الحدّ الذي أخفاه مقالي الأوّل: هذا الفنّ نشأ في زمن الكاربراتير والبنزين المرصَّص، حين كان الخليط يتغيّر مع الجوّ ويترك بصمته على الخزف. دراجة الحقن التي تصحّح خليطها كلّ لحظة من حسّاس الأوكسجين، كما رأيتَ في مقال نظام الوقود، والبنزين الخالي من الرصاص، يتركان شمعة تبدو شبه جديدة بعد آلاف الكيلومترات. لا تقرأ فيها فرقاً بين غنيّ قليلاً وفقير قليلاً. تظلّ الشمعة تكشف الحالات الفاحشة: السخام والزيت والحرارة والذوبان، وهي التي تهمّك فعلاً. وياماها نفسها تطلب في دليلها ألّا تشخّص بنفسك إن اختلف اللون، وأن تحيل الدراجة إلى الوكيل[3]. الطلب مفهوم، والقراءة رغم ذلك تنفع من كان وكيله على بعد مئات الكيلومترات، كما في الحسكة.

النحاس والبلاتين والإيريديوم
الشمعة التي يسمّيها السوق «نحاسية» قطبها سبيكة نيكل، والنحاس نواة داخلية تنقل الحرارة في أغلب شمعات NGK بكلّ فئاتها، الإيريديوم منها والبلاتين[7]. الفرق الحقيقيّ بين الفئات في المعدن الذي تقفز منه الشرارة. النيكل طريّ نسبياً، والشرارة تأكله وتوسّع الفجوة نحو 0.10 إلى 0.15 ميليمتر كلّ عشرة آلاف كيلومتر في شمعة عادية[8]. والإيريديوم من أصلب المعادن وأشدّها مقاومة للتآكل بالقوس الكهربائيّ، وينصهر عند 2446 درجة مئوية[12]، فيحتمل أن يُسحب سلكاً رفيعاً قطره 0.4 ميليمتر في شمعة دنسو[9].
هذا القطر هو الفائدة كلّها. الشرارة تقفز من الحافّة الحادّة بجهد أقلّ، فتشتعل نواة اللهب أسهل في الخليط البارد صباحاً وفي الدورات العالية حين يضيق وقت الملفّ[1][9]. ودنسو تعلن من اختبار على محرّك دراجة زيادة قوّة نحو 1.4 بالمئة وتوفيراً في الوقود نحو 5 بالمئة، وهذان رقما الصانع لا رقما مختبر مستقلّ، وأنا أنقلهما بحدودهما[9]. ما لا يجادَل فيه هو العمر: الشمعة العادية تعيش في الدراجة نحو 5,000 كيلومتر بحساب دنسو، وشمعة الإيريديوم طويلة العمر تبلغ في السيّارات 100,000 كيلومتر[8]. ودنسو تضيف تحذيراً يُسقطه البائع: ليست كلّ شمعة إيريديوم طويلة العمر، فبعضها يعيش عمر الشمعة العادية نفسه، والفرق في رمز الطراز[8].
هل تستحقّ الترقية؟ في دراجة 125 بكاربراتير أو حقن بسيط اشترِ ما كتبه الدليل، وهو غالباً شمعة نيكل عادية بدينارَين أو ثلاثة، وبدّلها في وقتها. وفي دراجة حديثة يطلب دليلها إيريديوم أصلاً، كـMT-07، اشترِ ما طلبه من دون جدال، لأنّ ملفّها وفجوتها صُمّما له. وما لا يستحقّ فعله هو تركيب إيريديوم في محرّك قديم على أمل حصان، ثمّ نسيانه خمسين ألف كيلومتر لأنّ الملصق قال إنّه يدوم. وفرق السعر بين الفئتَين في أسواق سوريا والخليج نحو ثلاثة أضعاف إلى أربعة على الشمعة الواحدة. هو فرق يُسترَدّ في دراجة تقطع أربعين ألف كيلومتر في السنة، ولا يُسترَدّ في دراجة تقطع أربعة آلاف. وفي أوروبا وأمريكا الشمالية، حيث تُقاس السنة بطرق سريعة طويلة، للإيريديوم طويل العمر معنى اقتصاديّ حقيقيّ. أمّا في مدننا، حيث لا تقطع الدراجة الصغيرة عشرة آلاف كيلومتر في السنة، فالنيكل يكفيها ويُبدَّل مع الزيت.

الفجوة: الخطوة التي يقيسها الدليل بالميليمتر
الدليلان يتّفقان على 0.8 إلى 0.9 ميليمتر، وكلاهما يطلب قياسها بمقياس سلكيّ لا بشفرة مسطّحة، قبل التركيب لا بعده[3][4]. الفجوة الضيّقة تعطي شرارة صغيرة ضعيفة تقفز في كلّ دورة تقريباً لكنّها قد لا تشعل الخليط الفقير. والفجوة الواسعة تعطي شرارة أقوى، لكنّ الملفّ قد يعجز عن قفزها في الدورات العالية[1]. والرقم الذي اختاره المهندس هو التوازن بين الاثنَين على ملفّ دراجتك بالذات.
الضبط بثني القطب الجانبيّ وحده، برفق، بأداة تدفعه من الخارج ولا تُدخَل بين القطبَين[4][7]. وشمعة الإيريديوم أو البلاتين الرفيعة تصلك مضبوطة من المصنع في الأغلب، وNGK تطلب ألّا يتجاوز تعديلك عليها نحو 0.2 ميليمتر في أيّ اتّجاه، لأنّ الأداة التي تُقحَم على طرفها الرفيع تكسره[7]. والرمز نفسه يقول لك الفجوة: اللاحقة -9 في CPR7EA-9 وLMAR8A-9 هي 0.9 ميليمتر، وهذا ما يكتبه الدليلان تحتها[3][4].
متى تبدّلها
في النسخة الأولى كتبتُ «كلّ 8,000 كيلومتر في الدراجات القديمة و15,000 وأكثر مع الإيريديوم»، ولم يكن لي عليه مصدر، فأبدّله بما تكتبه الشركات. دنسو تحسب عمر الشمعة العادية في الدراجة النارية بنحو 5,000 كيلومتر، وفي السيّارة 20,000، لأنّ محرّك الدراجة يدور أسرع ويطلق شرارات أكثر لكلّ كيلومتر[8]. وياماها تطلب فحص الشمعة وتنظيفها وضبط فجوتها في كلّ خدمة دورية، وتبديلها على الفاصل الأطول في جدولها[3]. وهوندا تضعها في بنود التبديل المنتظم، وتطلب تبديلها متى كان تآكل القطب أو الرواسب ثقيلاً[4].
والدليل يفترض شمعته الأصلية ووقوداً نظيفاً وفلتراً سليماً. زد على ذلك ما تعرفه عن طريقك. غبار الحسكة والرياض الذي شرحتُه في المقال السابق يسدّ الفلتر فيغنى الخليط فتتسخّم الشمعة قبل موعدها، وبنزين المحطّة المجهولة يترك على الخزف ما لا يتركه بنزين الوكالة. فالقاعدة: افتحها مع كلّ تغيير زيت وانظر، وبدّلها في الدراجة الصغيرة كلّ خمسة آلاف كيلومتر مهما بدت. وبدّلها فوراً إن ظهرت الأعراض: إقلاع متعثّر صباحاً، أو تقطيع في الدورات العالية، أو تفتفة عند التسارع مع استهلاك زاد بلا سبب. الشمعة أرخص فحص في الدراجة، وأرخص قطعة تُبدَّل احتياطاً.

كيف تبدّلها من دون أن تكسر شيئاً
محرّك بارد أوّلاً، لأنّ رأس الأسطوانة من الألمنيوم وأسنانه تتمدّد وهو حارّ فتنقطع بالشمعة الفولاذية. ثمّ انزع غطاء الشمعة بلفّه ذهاباً وإياباً وأنت تسحبه، من دون أداة، فياماها تحذّر أنّ الأداة تتلف وصلة ملفّ الإشعال الملتصق به[3]. ونظّف حول قاعدة الشمعة قبل فكّها، فكلّ حبّة تراب هناك تسقط في الأسطوانة حين تُرفع[4]. افكّها بمفتاح شمعات مقاسها، وضعها على قطعة قماش لتقرأها على ضوء النهار.
ومفتاح الشمعات نفسه يستحقّ كلمة، فمقاسان يتقاسمان دراجاتنا: سداسيّة 16 ميليمتراً لشمعات السنّ الرفيع في أكثر دراجات 125 و150، وسداسيّة أعرض لشمعات السنّ الأعرض في الدراجات الأكبر. المفتاح الذي في صندوق عدّة الدراجة هو المقاس الصحيح لها، ومفتاح السيّارة الذي يبدو مناسباً يكسر الخزف إن مال عليه. وأمسك الشمعة من السداسيّة لا من الخزف حين تفكّها، فالخزف المشروخ شرخاً لا تراه يسرّب الجهد إلى الجسم ويعطيك تقطيعاً لا يفسّره شيء.
والتركيب يبدأ باليد. أدخل الشمعة الجديدة بأصابعك حتى تجلس على حلقتها، ولا تلمس المفتاح إلّا بعد أن تدور ثلاث لفّات أو أربع بسهولة، فهذا ما يمنع تسنيناً مائلاً يكلّفك رأساً[4]. ثمّ الشدّ، وهنا رقمان. ياماها تكتب 13 نيوتن متر بمفتاح عزم. وإن لم يكن عندك مفتاح فربع لفّة إلى نصف لفّة بعد أن تجلس الشمعة باليد، مع تصحيح الشدّ بمفتاح عزم في أقرب فرصة[3]. وهوندا تكتب طريقة اللفّات كاملة. الشمعة الجديدة تُشدّ نصف لفّة بعد جلوسها لتُسحق الحلقة، ثمّ تُرخى، ثمّ تُشدّ ثُمن لفّة، والشمعة القديمة السليمة ثُمن لفّة فقط لأنّ حلقتها مسحوقة من قبل[4]. الرخوة تخسر مسارها الحراريّ وتسخن، والمفرطة تمطّ جسمها أو تقطع الأسنان[4][7].
وشحم مانع الالتصاق: لا تضعه. شمعات NGK مطليّة من المصنع بطبقة مقاومة للالتصاق والصدأ، والشحم يزلّق الأسنان فيرفع الشدّ الفعليّ عند رقم العزم نفسه حتى 20 بالمئة، فيمطّ الجسم أو يقطع السنّ[7]. والبقعة البنّية التي تجدها على الخزف فوق الجسم المعدنيّ بعد الاستعمال ليست تسريباً ولا كسراً، وهي ما تسمّيه الشركة بقعة الهالة، جذبها الجهد العالي من غبار الهواء[7].
الرمز المطبوع على الخزف
الرمز الذي كتبه دليلك ليس اسماً تجارياً، وفيه وصف كامل للشمعة. في رمزَي CPR7EA-9 وLMAR8A-9 الرقم في الوسط هو المدى الحراريّ، 7 لهوندا و8 لياماها، والأعلى أبرد عند NGK كما قرأتَ[2]. واللاحقة بعد الشرطة هي الفجوة بأعشار الميليمتر[3][4]. والحروف قبل الرقم وبعده تصف قطر السنّ وطوله وبناء الطرف ووجود المقاومة، ولهذا لا تُبدَّل شمعة بأخرى تشبهها شكلاً وتختلف حرفاً. الشمعة الأطول من اللازم يضربها المكبس فتنثني أقطابها، والأقصر من اللازم تدفن شرارتها في السنّ فتتسخّم وتخسر الدراجة من قوّتها[11].
والجداول التي تقابل رمز شركة برمز شركة أخرى مفيدة، على شرط واحد: أن يكون البديل من الفئة نفسها والمدى نفسه، ثمّ تقيس فجوته بنفسك لأنّ الجدول لا يضبطها لك. واحتفظ في صندوق عدّتك بشمعة احتياط بالرمز الأصليّ مضبوطة الفجوة في علبتها، فهي أرخص قطعة يمكن أن تعيدك إلى البيت من طريق البادية. وهي أرخص فحص حين ترفض الدراجة الإقلاع: تُفكّ، وتُلمس بالجسم المعدنيّ إلى الرأس بملقط معزول، ويُدار المحرّك. فإن لم ترَ شرارة زرقاء فالعطل قبل الشمعة، في الملفّ أو الغطاء أو المفتاح.
المقلَّدة في أسواقنا
الشمعة من أكثر قطع الغيار تقليداً في العالم لصغرها ورخص تقليدها. وفي شباط 2019 نشرت الشركة الأمّ لـNGK حالة موثّقة: شمعات CR9EIX مقلَّدة بيعت على الإنترنت، طرفها نيكل عاديّ خُرِط على مخرطة ليبدو كطرف إيريديوم رفيع. ذاب الطرف في محرّكات العملاء وأتلفها[10]. الشركة نشرت معها خمس علامات تفرق بها الأصليّ. خطّ الطباعة على الخزف ونظافته من اللطخات، وآثار قطع آليّ على منطقة التجعيد، ورقم الدفعة وخطّه على السداسيّة، وآثار مخرطة في المجرى، وشكل القطب مقارنةً بشمعة أصلية[10].
هذا في أوروبا حيث الوكالات على كلّ شارع. وفي أسواق قطع الغيار في سوريا، في دمشق وحلب، وعلى الأرصفة التي تُباع فيها شمعة بـ«خمسة وعشرين ألف»، الوكالة غائبة والعلبة الصفراء لا تثبت شيئاً. ما ينفعك: اشترِ من محلّ يبيع لورشات تعرف زبائنها، واطلب العلبة لا الشمعة السائبة، وقارن الخزف والسداسيّة بشمعة سابقة أصلية تحتفظ بها في صندوق العدّة لهذا الغرض بالذات. وفي الخليج حيث الوكالات موجودة، الشراء منها للشمعة تحديداً لا يكلّفك فرقاً يُذكر، وفي أمريكا الشمالية تجنّب أرخص بائع على منصّة البيع الكبرى، فهناك وُجدت شمعات الحالة الموثّقة. الشمعة المقلَّدة لا توفّر عليك شيئاً: مداها الحراريّ مجهول، وخزفها قد يتشقّق، وطرفها يذوب في أسطوانة تساوي مئة شمعة.
خلاصة عملية
اشترِ الرمز الذي كتبه الدليل، من علبة، من بائع تعرفه. افتح الشمعة مع كلّ تغيير زيت واقرأها في ضوء النهار. بنّيّ فاتح فأعدها، وأسود جافّ فانظر في الفلتر والخليط، وأسود رطب فانظر في الزيت، وأبيض منفّط فانظر في الحرارة والتوقيت قبل أن تنظر في الشمعة. قس الفجوة بمقياس سلكيّ، وركّب باليد، وشدّ بالعزم أو باللفّات التي كتبها الدليل، ولا تضع شحماً. وبدّل الشمعة العادية كلّ خمسة آلاف كيلومتر مهما بدت لك بخير.
الشرارة التي تُشعل الخليط تدفع المكبس، والمكبس يدير العمود، وبين العمود والعجلة الخلفية قابض وعلبة تروس يشعر بهما كلّ راكب مع كلّ نقلة ويفهمهما القليل. عن القابض ولماذا يزلّ، وعن التروس ولماذا تصرّ، مقال القابض وناقل الحركة، المقال التالي.
المصادر
- ويكيبيديا الإنجليزية، مقال «Spark plug»: بنية الشمعة وقطبها المركزيّ المعزول بالخزف والشرارة عبر الفجوة إلى القطب الجانبيّ، والمدى الحراريّ بطول العازل (الباردة أكثر خزفاً والساخنة أقلّ)، ونافذة عمل الطرف بين نحو 450 و850 درجة، وأثر الفجوة الضيّقة والواسعة على الشرارة، والمقاومة الخزفية لكبح الضجيج اللاسلكيّ، والحلقة المعدنية التي تُسحق مرّة واحدة، والقلب النحاسيّ والأسلاك الرفيعة من البلاتين والإيريديوم.
- إن جي كيه، «Understanding Spark Plug Heat Range»: المدى الحراريّ هو معدّل تخلّص طرف الشمعة من حرارته إلى المحرّك لا قوّة الشرارة، والرقم الأعلى أبرد بمسار أقصر، والخطوة بين مدى ومدى نحو 70 إلى 100 درجة مئوية، وحدّا 450 و800 إلى 870 درجة، والتحذير من شمعة أسخن لإخفاء عطل في الوقود أو الزيت، ومتى يتغيّر المدى (تعديل، ارتفاع، سباق).
- ياماها، «Owner’s Manual MT07M/MT07MC (MT-07)»، نسخة السوق الأمريكية 2021 (ملفّ PDF): الشمعة المحدّدة NGK LMAR8A-9، والفجوة 0.8 إلى 0.9 ميليمتر تُقاس بمقياس سلكيّ قبل التركيب، وعزم الشدّ 13 نيوتن متر أو ربع إلى نصف لفّة بعد الجلوس باليد، ولون الخزف البنّيّ الفاتح إلى المتوسّط مع تشابه الشمعات وإحالة الاختلاف إلى الوكيل، وفحص الشمعات في الخدمة الدورية وتبديلها على الفاصل الأطول، وعدم استعمال أداة لنزع غطاء الشمعة.
- هوندا، «Owner’s Manual GLR1251WH / CB125F» (ملفّ PDF): الشمعة القياسية CPR7EA-9، والفجوة 0.80 إلى 0.90 ميليمتر بمقياس سلكيّ، والتحذير من مدى حراريّ غير مناسب، وتنظيف قاعدة الشمعة قبل الفكّ، والتركيب باليد لمنع التسنين المائل، وشدّ الجديدة نصف لفّة ثمّ إرخاؤها ثمّ ثُمن لفّة والقديمة ثُمن لفّة، وضرر الشمعة الرخوة والمفرطة، وتبديلها متى كان التآكل أو الرواسب ثقيلاً.
- إن جي كيه أستراليا، «Operating Temperature»: عند 450 درجة مئوية تبلغ الشمعة حرارة التنظيف الذاتيّ فيحترق الكربون، وفوق 870 درجة تسخن الشمعة فتتلف ويتلف المحرّك، ونافذة العمل 450 إلى 870 درجة.
- إن جي كيه نيوزيلندا، «Spark Plug Analysis»: الحالة السليمة رماديّ فاتح إلى بنّيّ، والتسخّم الكربونيّ سخام جافّ أسود من شمعة لم تبلغ 450 درجة، والتلوّث بالزيت أسود رطب، والحرارة الزائدة خزف أبيض منفّط فوق 870 درجة يصير مصدر اشتعال مبكّر، وذوبان الأقطاب من اشتعال مبكّر متطاول.
- إن جي كيه، «5 Things You Should Know About Spark Plugs»: لا شحم مانع للالتصاق على شمعاتها لأنّه يغيّر الشدّ الفعليّ حتى 20 بالمئة فيكسر السنّ أو يمطّ الجسم، وبقعة الهالة البنّية على الخزف طبيعية وليست تسريباً، وضبط الأسلاك الرفيعة بأداة تحرّك القطب الجانبيّ وحده وفي حدود نحو 0.2 ميليمتر، والتزام عزم الصانع، وأنّ «الشمعة النحاسية» تسمية مضلّلة فالقطب نيكل والنحاس نواة داخلية في أغلب شمعاتها.
- دنسو، «Service Life»: عمر الشمعة العادية 20,000 كيلومتر في السيّارة و10,000 في السيّارة الخفيفة و5,000 في الدراجة النارية، وشمعة الإيريديوم طويلة العمر 100,000 كيلومتر، وليست كلّ شمعات الإيريديوم طويلة العمر، وتآكل القطب يوسّع الفجوة نحو 0.10 إلى 0.15 ميليمتر كلّ 10,000 كيلومتر.
- دنسو، «Iridium Power»: قطب مركزيّ من الإيريديوم قطره 0.4 ميليمتر يحتاج جهداً أقلّ للشرارة، والقطب الجانبيّ المحزّز، وادّعاء الصانع بزيادة قوّة نحو 1.4 بالمئة وتوفير وقود نحو 5 بالمئة في اختبار على محرّك دراجة.
- نيتيرا (الشركة الأمّ لإن جي كيه)، «NGK spark plugs: Original vs. counterfeit in direct comparison»، شباط 2019: شمعات CR9EIX مقلَّدة بيعت على الإنترنت بطرف نيكل مخروط ليبدو إيريديوم، فذابت وأتلفت محرّكات العملاء، والعلامات الخمس للتفريق: خطّ الطباعة واللطخات، وآثار القطع على التجعيد، ورقم الدفعة وخطّه على السداسيّة، وآثار المخرطة في المجرى، وشكل القطب.
- تشامبيون، «How to Read Spark Plugs»: الحالة السليمة رواسب بنّية إلى رمادية، والتسخّم الكربونيّ سخام جافّ من فلتر متّسخ أو خليط غنيّ أو تباطؤ طويل، والتلوّث بالزيت من مكابس أو دلائل صمّامات متآكلة، والحرارة الزائدة تنفّط وأقطاب مذابة ورواسب بيضاء من خليط فقير أو توقيت أو مدى حراريّ أو تركيب رخو، والأقطاب المتآكلة نهاية العمر.
- ويكيبيديا الإنجليزية، مقال «Iridium»: نقطة انصهار الإيريديوم 2446 درجة مئوية، واستعمال سبائكه في الأقطاب المركزية لشمعات الإشعال لمقاومتها تآكل القوس الكهربائيّ.
- إن جي كيه، «Spark Plug Basics»: نظرية المدى الحراريّ والأداء الحراريّ، والتسخّم حين لا يبلغ الطرف حرارة التنظيف، والطرق والاشتعال المبكّر، والعوامل التي ترفع حرارة الطرف وتخفضها.