على مضخّة أرامكو في آب 2026 ثلاثة أرقام وثلاثة أسعار: 91 بـ2.18 ريال للتر، و95 بـ2.33، و98 بـ4.49[18]. وفي سوريا رقمان، 90 و95، وبلغ لتر الـ95 في أيلول 2026 نحو 152 ليرة، أي نحو دولار وثلث[17]. السؤال الذي يسأله كلّ درّاج أمام المضخّة واحد: هل يعطيني الرقم الأعلى قوّة أكبر أو محرّكاً أنظف؟ الجواب القصير لا، والجواب الطويل هو هذا المقال، وفيه رقم واحد يهمّك فعلاً: الرقم الذي كتبه دليل دراجتك.
في مقال نظام الوقود رأيتَ كيف يُقاس الغرام الواحد من البنزين ويُرشّ في المحرّك. هنا الغرام نفسه: ماذا يعني الرقم على المضخّة، ولماذا تختلف الدراجات في طلبه، وماذا يفعل الإيثانول الذي صار في أغلب بنزين العالم، وكيف يشيخ البنزين في خزّان يقف شهرَين.
ما يقيسه الرقم على المضخّة
رقم الأوكتان مقياس لقدرة الوقود على تحمّل الانضغاط في المحرّك من دون أن يشتعل من تلقائه[1]. لا أكثر ولا أقلّ. الطرف الأعلى للمقياس مادّة اسمها الأيزوأوكتان تحمل الرقم 100 تعريفاً، والطرف الأدنى مادّة اسمها الهبتان تحمل الصفر. ووقود «95» يتصرّف تحت الانضغاط كخليط من 95 بالمئة من الأولى وخمسة من الثانية[1]. وليس في الرقم شيء عن الطاقة: كيلوغرام البنزين يطلق نحو 46.7 ميغاجول حين يحترق، بأوكتان 90 أو 98[11].
وللمقياس نفسه ثلاث نسخ تربك من يقرأ مراجعات أمريكية. الرقم على مضخّاتنا وفي أوروبا هو أوكتان البحث، ويُختصر RON، ويُقاس في محرّك اختبار عند 600 دورة. وثمّة رقم آخر أقسى شروطاً يُسمّى أوكتان المحرّك، أدنى منه بثماني إلى اثنتَي عشرة نقطة عادةً. والولايات المتّحدة وكندا تطبعان على المضخّة متوسّط الرقمَين، فيظهر بنزينهم بأرقام 87 و89 و91 إلى 93، ويعادل 91 الأمريكي نحو 95 عندنا[1]. فحين تقرأ في منتدى أمريكي أنّ دراجة ما «تعمل على 87»، فذاك بنزيننا 91 لا أقلّ.
والرقم نفسه يُقاس في محرّك اختبار واحد لا يشبه محرّك دراجتك في شيء. أسطوانة واحدة يمكن تغيير نسبة انضغاطها وهي تدور، تُشغَّل بالوقود المجهول وتُرفع نسبتها حتى يبدأ الطرق. ثمّ يُقارَن بخلائط الأيزوأوكتان والهبتان حتى تُطابق. أوكتان البحث يُقاس عند 600 دورة في الدقيقة، وأوكتان المحرّك عند 900 دورة بهواء مسخَّن وتوقيت شرارة متغيّر، ولهذا يخرج أدنى[1]. وشروط الاختبار الثاني أقرب إلى ما يعيشه محرّك دراجة على طريق سريع في تمّوز، وهذا أحد أسباب أنّ الرقم على المضخّة ضمان مخبريّ لا وعد على كلّ طريق.
الطرق: ما يقع حين يخسر الوقود
الاحتراق السويّ يبدأ من نقطة واحدة. تنضغط شحنة الهواء والوقود، وتطلق الشمعة شرارتها قبل أن يبلغ المكبس قمّته بقليل، فتنتشر جبهة لهب من الشمعة عبر الغرفة، ويبلغ الضغط ذروته بعد القمّة بقليل فيدفع المكبس إلى الأسفل. أمّا الطرق فهو أن تشتعل بقيّة الخليط البعيدة عن الشمعة من تلقائها قبل أن تصلها جبهة اللهب، من الحرارة والضغط وحدهما[2]. فتنشأ موجة ضغط ثانية تصطدم بالأولى، والصوت المعدني الذي تسمعه هو ذلك التصادم. الشكل 1 يضع الحدثَين على خطّ زمن واحد.
والضرر ليس صوتاً فقط. الطرق المتواصل يأكل سطوح الغرفة كأنّها تحت رمل مضغوط، وينثر جسيمات في الزيت، وفي أسوئه يثقب المكبس أو رأس الأسطوانة[2]. ويزيد احتماله كلّ ما رفع الحرارة والضغط في الغرفة: نسبة انضغاط أعلى، وحمل أثقل، وهواء داخل أسخن، ووقود أدنى أوكتاناً[2]. ولهذا يقع أوّلاً في صيف الخليج على صعود طويل بمقبض مفتوح، لا في شتاء دمشق على طريق مستوٍ.
وكثير من المحرّكات الحديثة تحمل حسّاساً يسمع الطرق قبلك. هو بلّورة كهرضغطية تترجم اهتزاز الكتلة إلى إشارة، فإن التقط الحاسوب نمط الطرق أخّر الشرارة درجات حتى يهدأ، ثمّ أعادها تدريجياً[2]. المحرّك يحمي نفسه بذلك، لكنّه يحمي نفسه بقوّة أقلّ، ولهذا تشعر أنّ الدراجة «ثقيلة» على بنزين أدنى من مطلوبها ولو لم تسمع صوتاً. والمحرّكات الصغيرة بلا حسّاس، وحسّاسها أنت وأذنك.
وهنا فرق يُخطئه كثيرون بين الكاربراتير والحقن. حاسوب الحقن يصحّح نسبة الهواء إلى الوقود من قراءة حسّاس الأكسجين، كما رأيتَ في مقال نظام الوقود. لكنّه لا يعرف أوكتان ما في الخزّان، ولا يحميك من الطرق إلّا إن حمل حسّاس طرق يؤخّر الشرارة. فدراجة حقن بلا هذا الحسّاس على بنزين أدنى من مطلوبها في الخطر نفسه الذي فيه دراجة كاربراتير، مع فارق أنّ صوتها أخفت تحت العادم الحديث. والحرارة تزيد الخطر والارتفاع يخفّفه، لأنّ الهواء الأخفّ في الجبل يملأ الأسطوانة أقلّ فينخفض الضغط الفعلي عند القمّة، ولهذا يطقطق المحرّك في ظهيرة الساحل ولا يطقطق على طريق الزبداني.
لماذا تطلب دراجةٌ 95 وأخرى 91
الجواب في رقم واحد في ورقة مواصفات محرّكك: نسبة الانضغاط. ياماها MT-07 تضغط شحنتها إلى واحد من 11.5 من حجمها[4]، وهوندا CG125 إلى واحد من 9[6]. والنسبة الأعلى تستخرج من الغرام نفسه طاقة أكثر، لأنّ كفاءة المحرّك الحرارية ترتفع معها، وثمنها أنّ الشحنة تسخن أكثر وهي تنضغط فيقرب الوقود من الاشتعال الذاتي[3]. فالمحرّك عالي الانضغاط يطلب وقوداً يتحمّل أكثر، والمنخفض لا يبلغ أصلاً الضغط الذي يُشعل وقود 91.
ولهذا يكتب دليل MT-07 بنزيناً بأوكتان بحث 95 فأعلى، ويكتب دليل هوندا لمحرّكات 125 سنتيمتراً مكعّباً أوكتان بحث 91 فأعلى[5][7]. الرقمان نتيجة النسبة التي صُبّ عليها المحرّك، لا رأي أحد. والصورة ترسم الفكرة نفسها بمحرّكَين، وحدّها العشرة إلى واحد تقريبيّ يصحّ على أغلب ما في السوق، ودليلك يصحّ على دراجتك.

وهنا قاعدتان من الدليل نفسه. الأولى أنّ الرقم حدّ أدنى: «95 فأعلى» تعني أنّ 98 يجوز ولا يضرّ، وأنّ 91 لا يجوز. والثانية ما تفعله إن طرق المحرّك على الرقم الموصى به: يقول دليل ياماها بالحرف انتقل إلى علامة بنزين أخرى أو إلى الممتاز[5]. فالرقم على المضخّة وعدٌ من المحطّة، والطرق دليل على أنّ الوعد لم يُوفَ.
حين لا يوجد الرقم المطلوب على المضخّة
هذا سؤال سوريّ بامتياز: دراجة تطلب 91 والمضخّة تعرض 90، أو دراجة حقن تطلب 95 في بلدة لا تبيع إلّا 90. الحلّ الذي يُباع في العلب، معزّزات الأوكتان، يرفع الرقم نقطةً أو نقطتَين في أحسن الأحوال، وثمن العلبة يجعل اللتر أغلى من الـ95 نفسه. الحلّ الأرخص هو الخلط: رقم الأوكتان يتحرّك مع نسبة الخلط تحرّكاً قريباً من الخطّ المستقيم، فخزّان نصفه 90 ونصفه 95 يقارب 92.5، وربعه 95 يقارب 91. ليست معادلة دقيقة، لكنّها تكفي لسدّ نقطة أو اثنتَين حين تكون بعيداً عن محطّة تبيع ما تريد. وما لا يكفي هو الاعتياد على الأدنى في دراجة تطلب الأعلى، فالحسّاس يخفّض قوّتها كلّ يوم، والمحرّك بلا حسّاس يدفع من مكبسه.
خرافتان تدفع ثمنهما في كلّ تعبئة
«الـ98 يعطي قوّة»
اختبرت الجمعية الأمريكية للسيارات هذا عام 2016 على منصّة قياس بمحرّكات صُمّمت للبنزين العادي، وقارنت القوّة العظمى والاستهلاك والانبعاثات على العادي وعلى الممتاز. النتيجة بالحرف: لا فروق ثابتة في القوّة، ولا فروق ذات دلالة في الاستهلاك، ولا فروق ثابتة في الانبعاثات، مع أنّ الممتاز أغلى بنحو 23 بالمئة في المتوسّط[8]. وهيئة التجارة الأمريكية تقول الشيء نفسه للمستهلك منذ سنوات: اشترِ أدنى أوكتان لا يطرق عليه محرّكك، فالأعلى لا يعطي قوّة ولا اقتصاداً ولا نظافة إن لم يطلبه المصنّع[9].
وبأرقام مضخّاتنا: الفرق بين 91 و95 في السعودية 15 هللة للتر، أي نحو 7 بالمئة، والفرق بين 95 و98 أكثر من ريالَين، أي نحو 93 بالمئة[18]. وفي سوريا الفرق بين 90 و95 نحو خمس ليرات على 147، أي نحو 3 بالمئة[16]. فالقفزة إلى 95 في سوريا والخليج رخيصة وتحمي من محطّة تمدّ بنزينها، والقفزة إلى 98 مضاعفةُ ثمن لا يشعر بها إلّا محرّك كُتب في دليله 98.
والسبب في ما قرأته قبل قليل: رقم الأوكتان مقاومة، والمقاومة لا تُستعمل إلّا حيث يوجد ما يُقاوَم. محرّك بانضغاط 9 إلى واحد لا يقرّب وقود 91 من الاشتعال الذاتي أصلاً، فلن يستفيد من وقود يصمد أكثر. الذي يستفيد محرّك حسّاس الطرق فيه يؤخّر الشرارة على البنزين الأدنى ويعيدها على الأعلى، وهذا محرّك يطلب الأعلى في دليله من الأصل.
«الـ98 أنظف»، وعكسها
هذه أصحّحها على نفسي. كتبتُ في النسخة القديمة من هذا المقال أنّ وقود 98 في محرّك منخفض الانضغاط «يحترق احتراقاً غير كامل فيترك رواسب كربونية». لم أجد لهذا مصدراً واحداً، وهو مخالف لما يقيسه الرقم: الأوكتان لا يغيّر سرعة الاحتراق بعد الشرارة، بل يؤخّر الاشتعال قبلها. فوقود 98 في دراجة تطلب 91 يهدر مالك ولا يوسّخ محرّكك.
أمّا النظافة فمن الإضافات لا من الأوكتان. يحوي البنزين منظّفات تمنع تراكم الكربون على الصمّامات والحاقنات بتركيز يقارب 50 إلى 100 جزء في المليون[11]، وتزيد الشركات تركيزها في الممتاز عادةً لتبرير سعره[10]. وفي أمريكا الشمالية يوجد معيار منظّفات باسم TOP TIER وضعه المصنّعون، وتلتزم به المحطّة المرخّصة في كلّ درجاتها من 87 إلى 93 بلا فرق سعر[12]. فإن أردتَ نظافة فاشترِ من محطّة نظيفة الملصق، أو أضف منظّفاً كلّ بضعة آلاف من الكيلومترات، ولا تدفع فرق الأوكتان في كلّ تعبئة.
الإيثانول: ما في أغلب بنزين العالم اليوم
في أوروبا وبريطانيا صار E10، وهو بنزين بعشرة بالمئة إيثانول، الدرجة القياسية منذ أيلول 2021. وفي الولايات المتّحدة هو القاعدة منذ سنوات، ولم تسمح وكالة حماية البيئة هناك بخليط E15 في الدراجات النارية أصلاً[14]. وفي بلادنا يندر الإيثانول في البنزين، وهذا فرق حقيقي لصالح من يركب دراجة قديمة عندنا ولا يعرفه.
للإيثانول وجهان. أوكتانه عالٍ، نحو 108 إلى 109، فهو يرفع أوكتان الخليط ويرخّصه، وهذا سبب وجوده في المضخّات[1]. لكنّه يحمل طاقة أقلّ من البنزين بنحو 34 بالمئة في اللتر، فيستهلك المحرّك من E10 أكثر بما يصل إلى نحو 3 بالمئة[13]. والحاقن يصحّح نسبة الخليط له من تلقائه كما رأيتَ في مقال نظام الوقود، والكاربراتير لا يعرف أنّ بنزينه تغيّر.
والمشكلة الحقيقية في الإيثانول في الخزّان الواقف، والمحرّك الدائر لا يشكو منه. الإيثانول يجذب الرطوبة من الهواء ويحملها في الوقود حتى يتشبّع، ثمّ ينفصل مع الماء طبقةً في القاع، وهي أوّل ما يسحبه صنبور الوقود[15]. وهو مذيب يتلف بعض المطّاط والبلاستيك القديم في خراطيم الدراجات التي سبقت التسعينيات وجواناتها، ويحرّر رواسب الصمغ القديمة من جدران الخزّان فتنتهي في إبرة الخمول[15]. الصور الثلاث ترسم هذه الآليات الثلاث.



فأيّ دراجة يخصّها هذا؟ الحديثة خارج هذا القلق. دليل MT-07 يقبل E10 صراحةً ويرفض الميثانول[5]، ودليل هوندا لمحرّكات 125 يقبله بشرط ألّا يتجاوز الإيثانول عشرة بالمئة[7]. الذي يخصّه هذا دراجة كاربراتير من قبل التسعينيات بخزّان معدني تقف أسابيع، في بلد بنزينه E10. لها بنزين «الممتاز» القليل الإيثانول حيث يُباع، وخراطيم جديدة من مطّاط يقبل الإيثانول، وخزّان لا يُترك نصف فارغ.
وكلمة عن الميثانول، لأنّ دليل ياماها يرفضه بالاسم[5]. هو كحول آخر أرخص من الإيثانول وأشدّ منه جذباً للماء وأكلاً للألومنيوم والمطّاط، وبعض الأسواق الرخيصة يخلطه في البنزين لرفع الأوكتان بأقلّ تكلفة. لا تعرفه من اللون ولا من الرائحة في المضخّة، وتعرفه بعد شهور من وعاء كاربراتير متآكل. وهذا سبب آخر لشراء البنزين من محطّة لها اسم تخسره.
البنزين يموت في الخزّان
البنزين الجيّد يبقى صالحاً نحو ستّة أشهر إن حُفظ في وعاء مغلق بعيداً عن الحرارة. ويفقد بعدها أخفّ مكوّناته بالتبخّر وتتأكسد بقيّته صمغاً وجوامد تلتصق بكلّ سطح مبلول، وهو ما يُسمّى الوقود البائت[11]. الصورة ترسم المراحل: وقود نضر يشتعل بسهولة، ثمّ تبخّر وأكسدة وامتصاص رطوبة، ثمّ خزّان بعد ستّة أشهر يرفض التشغيل. وخزّان الدراجة أسوأ من الوعاء المغلق، لأنّ فيه هواءً يتجدّد مع الحرارة ويحمل رطوبة.

فإن كنت ستوقف الدراجة شهرَين أو أكثر، وهو بند في جدول الصيانة يُهمَل، فالبروتوكول ثلاث خطوات مرتّبة. املأ الخزّان حتى فوهته لتقلّل الهواء الذي يتبخّر فيه الوقود ويجلب الرطوبة. أضف مثبّت وقود بالجرعة المكتوبة، وهو مضادّ أكسدة يؤخّر تحوّل البنزين صمغاً. ثمّ شغّل المحرّك دقائق، لأنّ المثبّت في الخزّان لا يصل إلى وعاء الكاربراتير وحده، والوعاء هو أوّل ما يعطب بعد التخزين[15]. ولا تخزّن بنزيناً مشكوكاً فيه وتتوقّع أن يتحسّن وهو واقف.
وإن فاتك هذا كلّه وعدتَ إلى دراجة وقفت الشتاء ببنزين قديم، فلا تحاول تشغيلها عليه أوّلاً. أفرغ الخزّان في وعاء نظيف واشمّه: البنزين البائت رائحته حادّة لاذعة كالورنيش لا كالبنزين، ولونه أغمق. تخلّص منه عند محطّة أو ورشة لا في المجرى، وافرغ وعاء الكاربراتير من برغيه لأنّ ما فيه أقدم وأسوأ. وبدّل فلتر البنزين إن كان في الخرطوم، ثمّ املأ ببنزين طازج وشغّل. إن رفض الخمول بعد ذلك فالإبرة الصغيرة انسدّت بالصمغ، وهذا موعد مع منظّف الكاربراتير وميكانيكي، لا مع علبة إضافات.
أربعة أسواق
في سوريا الرقمان 90 و95، وفي أيار 2026 رفعت الشركة السورية للنفط سعرهما إلى 1.10 و1.15 دولار للتر[16]، ثمّ تحرّكا مع النشرات الشهرية بعدها. الأغلبية عندنا تركب محرّكات من عائلة CG تطلب 91 فأعلى، ووقود 90 أدنى من هذا بنقطة على الورق، وأدنى بأكثر في محطّة تمدّ بنزينها. لهذا أضع 95 في أيّ دراجة حقن حديثة بلا نقاش، وأنصح صاحب الدراجة الصغيرة أن يسمع محرّكه على صعود بحمل. إن طقطق على 90 فالـ95 ليس رفاهية، وإن لم يطقطق فالفرق ماله. ولأذنك مساعد: العازل الخزفي في شمعة الإشعال، كما في مقال الشمعات، يبيضّ ويتحبّب حين يطرق المحرّك على وقود أدنى من حقّه، وهذا يظهر قبل أن يظهر الثقب في المكبس. واشترِ من محطّة مزدحمة يتجدّد بنزينها يومياً، لأنّ الرقم على المضخّة وعد، والوقود البائت في خزّان المحطّة لا يعرف الأرقام.
وعلامات البنزين الرديء ثلاث تعرفها من مقعد الدراجة. طقطقة تحت الحمل لم تكن قبل هذه التعبئة، وهي أوكتان أدنى من المكتوب. وتردّد بعد الوقوف ساعات مع تشغيل صعب، وهو ماء أو مكوّنات خفيفة تبخّرت، وتراه إن فرغتَ وعاء الكاربراتير في كأس زجاجية فانفصلت طبقة في قاعه. وإلى الرائحة: بنزين فيه مذيبات مضافة رائحته أحدّ وأحلى من المعتاد. مع أيّ منها استنفد الخزّان بسرعة على طريق خفيف الحمل، وبدّل المحطّة، ولا تترك ذاك البنزين يقف في الدراجة أسبوعاً.
في الخليج الخيارات ثلاثة، والـ98 أغلى من الـ95 بنحو الضعف في السعودية، وأرامكو نفسها تقول إنّ 91 و95 يصلحان لكلّ المركبات وأنّ 98 خيار إضافي للرياضية وعالية الأداء[18]. أي أنّ من يملأ دراجة 250 سنتيمتراً مكعّباً بالـ98 يتبرّع للمحطّة. ولون المسدّس يختلف من بلد إلى بلد، ففي السعودية الأحمر للـ91 والأخضر للـ95[19]، وفي أوروبا الأخضر للبنزين والأسود للديزل. فاقرأ الرقم على المقبض ولا تعتمد على اللون الذي تعرفه من بلدك. والحرارة ترفع ميل المحرّك إلى الطرق قليلاً، فمن يسمع طقطقة في ظهيرة تمّوز على الـ91 ينتقل درجة، لا درجتَين.
في أوروبا المضخّة تحمل 95 و98 بمقياس أوكتان البحث نفسه، والـ95 هناك E10 والـ98 غالباً E5، ولهذا يختار أصحاب الكلاسيكيات الـ98 لإيثانوله الأقلّ لا لأوكتانه. وفي أمريكا الشمالية اقرأ الرقم على مقياسهم: 87 عندهم هو 91 عندنا، و91 إلى 93 عندهم هو 95 إلى 98 عندنا. وبنزينهم E10 والـE15 ممنوع عن الدراجات، وشعار TOP TIER على المحطّة يعني منظّفات كافية في كلّ الدرجات.
منظّف الحاقنات: الخطر في الجرعة
علبة منظّف نظام الوقود للسيارات تحوي 300 ملّيلتر لخزّان 60 لتراً، وخزّان دراجتك 14 لتراً. من يصبّها كلّها يصنع خليطاً بأربعة أضعاف التركيز المحسوب، والمادّة الفعّالة مذيب، والمذيب المركّز يجهد جوانات الكاربراتير القديمة وحلقات الحاقن ومانع تسرّب المضخّة داخل الخزّان. الحساب سهل: 300 على 60 يعطي 5 ملّيلترات لكلّ لتر، فخزّان 14 لتراً يأخذ 70 ملّيلتراً، أي أقلّ من ربع العلبة، تقيسها بمحقنة من الصيدلية. أو تشتري العلبة الصغيرة المكتوب عليها للدراجات، فكيمياؤها واحدة وجرعتها محسوبة لك. ولدراجة كاربراتير قديمة أفضّل تنظيف الكاربراتير بيد ميكانيكي على أيّ مذيب في الخزّان.
ما تحمله معك
وعادة صغيرة تختصر هذا المقال كلّه: اقرأ رقم دراجتك من الدليل مرّة واحدة، واكتبه بقلم ثابت على لصاقة داخل غطاء الخزّان، فالسؤال يأتيك دائماً أمام المضخّة والدليل في البيت. ثمّ اختر محطّتَين تثق بهما على طريقك المعتاد، مزدحمتَين يتجدّد بنزينهما، والتزم بهما حتى في سفرك ما استطعت، فالبنزين الذي تعرف مصدره يساوي نقطة أوكتان لا تُكتب على المضخّة.
رقم واحد يهمّك، وهو في الدليل. أعلى منه هدر، وأدنى منه طرق، والطرق أغلى من فرق السعر بكثير. والإيثانول عدوّ الخزّان الواقف لا المحرّك الدائر، والبنزين نفسه يموت في ستّة أشهر. وما يصل إلى غرفة الاحتراق مع هذا الغرام من الوقود هو 14.7 غراماً من الهواء، ولهذا الهواء حارس واحد رخيص يُهمَل أكثر من أيّ قطعة في الدراجة. ذاك دليل فلتر الهواء، المقال التالي.
المصادر
- ويكيبيديا الإنجليزية، مقال «Octane rating»: رقم الأوكتان مقياس لتحمّل الوقود الانضغاط من دون طرق، والأيزوأوكتان 100 والهبتان صفر تعريفاً، وأوكتان البحث عند 600 دورة وأوكتان المحرّك أدنى منه بثماني إلى اثنتَي عشرة نقطة، ومتوسّطهما على المضخّات الأمريكية، وأنّ الأوكتان الأعلى لا يعطي طاقة أو قوّة إلّا في محرّك صُمّم له، وأوكتان الإيثانول نحو 108 إلى 109.
- ويكيبيديا الإنجليزية، مقال «Engine knocking»: الطرق احتراق جزء من الخليط من مصدر غير جبهة اللهب، وضرره من تآكل السطوح إلى ثقب المكبس أو الرأس، وحسّاس الطرق الكهرضغطي وتأخير الشرارة، والعوامل التي تزيده: الانضغاط والحمل وحرارة الهواء والأوكتان الأدنى.
- ويكيبيديا الإنجليزية، مقال «Compression ratio»: نسب الانضغاط في محرّكات البنزين بين 8 و12 إلى واحد عادةً، وأنّ النسبة الأعلى ترفع الكفاءة الحرارية وتزيد قابلية الطرق مع الوقود الأدنى أوكتاناً.
- ويكيبيديا الإنجليزية، مقال «Yamaha MT-07»: نسبة الانضغاط 11.5 إلى واحد، والمحرّك 689 سنتيمتراً مكعّباً بقوّة 55 كيلوواط.
- دليل مالك ياماها MT-07، قسم الوقود كما نشره موقع «Bikes Infotech»: بنزين خالٍ من الرصاص بأوكتان بحث 95 فأعلى، وقبول خليط E10 ورفض الميثانول، وعند الطرق الانتقال إلى علامة أخرى أو إلى الممتاز.
- ويكيبيديا الإنجليزية، مقال «Honda CG125»: نسبة الانضغاط 9.0 إلى واحد، والمحرّك 124 سنتيمتراً مكعّباً بقوّة 10.5 حصان.
- هوندا، دليل مالك CB125F لأعوام 2017 إلى 2019، «Owner’s Manual GLR1251WH / CB125F»: بنزين خالٍ من الرصاص بأوكتان بحث 91 فأعلى، وقبول خليط يحوي حتى 10 بالمئة إيثانول.
- الجمعية الأمريكية للسيارات، «AAA Premium Fuel Research» (2016): في محرّكات مصمّمة للبنزين العادي، لا فروق ثابتة في القوّة العظمى ولا فروق ذات دلالة في الاستهلاك ولا فروق ثابتة في الانبعاثات مع الممتاز، والممتاز أغلى بنحو 23 بالمئة.
- هيئة التجارة الفدرالية الأمريكية، بيان «FTC Offers Tips to Stretch Your Gas Dollars» (26 أيار 2011): راجع دليل المالك واشترِ الأوكتان الذي يحدّده، فالأعلى لا يعطي أداءً ولا اقتصاداً ولا تنظيفاً إن لم يطلبه المصنّع.
- موقع CarThrottle، مقال «Engineering Explained: High vs Low Octane Petrol» (تحديث تشرين الأوّل 2024): الأوكتان مقاومة للطرق، ولا كسب من الأعلى في محرّك يوصي بالأدنى، والوقود الأعلى أوكتاناً يحمل عادةً تركيزاً أعلى من إضافات التنظيف.
- ويكيبيديا الإنجليزية، مقال «Gasoline»: طاقة الاحتراق نحو 46.7 ميغاجول للكيلوغرام بغضّ النظر عن الأوكتان، وثبات البنزين الجيّد نحو ستّة أشهر في وعاء مغلق، وتكوّن الصمغ والجوامد في الوقود البائت، والمنظّفات بتركيز 50 إلى 100 جزء في المليون.
- معيار TOP TIER، الصفحة الرسمية «TOP TIER Detergent Gasoline»: معيار أداء منظّفات وضعه المصنّعون، تقدّمه المحطّات المرخّصة في كلّ درجات الأوكتان بلا فرق سعر.
- ويكيبيديا الإنجليزية، مقال «Ethanol fuel»: الإيثانول يحمل طاقة أقلّ من البنزين بنحو 34 بالمئة في وحدة الحجم، وزيادة الاستهلاك مع E10 في المركبات غير المعدَّلة تصل إلى 2.8 بالمئة.
- ويكيبيديا الإنجليزية، مقال «Common ethanol fuel mixtures»: E10 الدرجة القياسية في الاتحاد الأوروبي وفي بريطانيا منذ أيلول 2021 وهيمنته على السوق الأمريكية، ورفض وكالة حماية البيئة الأمريكية السماح بخليط E15 في الدراجات النارية.
- شركة Bell Performance، مقال «What Ethanol Does to Small Engines» (1 أيلول 2026): جذب الإيثانول للرطوبة وانفصال الطور، والصمغ الذي يسدّ ممرّات القياس، وتدهور المطّاط القديم، وتشغيل المحرّك بعد المثبّت ليصل إلى وعاء الكاربراتير.
- الجزيرة نت، خبر «سوريا ترفع أسعار الوقود والغاز وسط ضغوط تكاليف الطاقة» (7 أيار 2026): الشركة السورية للنفط ترفع لتر بنزين 95 إلى 1.15 دولار ولتر 90 إلى 1.10 دولار.
- موقع GlobalPetrolPrices، صفحة «Syria gasoline prices» (7 أيلول 2026): سعر لتر بنزين أوكتان 95 نحو 152 ليرة سورية، أي نحو 1.30 دولار.
- أرامكو السعودية، صفحة «Retail fuels» (أسعار آب 2026): بنزين 91 بـ2.18 ريال و95 بـ2.33 و98 بـ4.49 للتر، وأنّ 91 و95 يصلحان لكلّ المركبات و98 خيار إضافي للمركبات الرياضية وعالية الأداء، مع الرجوع إلى دليل المالك.
- موقع Fuelax، مقال «أنواع البنزين في السعودية: دليلك الشامل لاختيار الوقود المناسب لسيارتك» (تموز 2026): البنزين 91 بالمسدّس الأحمر و95 بالأخضر و98 للسيارات الرياضية، وأسعار 2.18 و2.33 ريال للتر، وأنّ 91 يكفي المحرّكات الصغيرة.