في رادياتير دراجتك نحو لتر ونصف من سائل لا يفكّر فيه أحد حتى يغلي أو يتجمّد. دليل ياماها MT-07 يحدّده بجملة واحدة: مضادّ تجمّد من الإيثيلين جليكول يحوي مثبّطات تآكل لمحرّكات الألومنيوم، يُخلط بماء مقطّر بنسبة واحد إلى واحد، وسعته 1.6 لتر في الرادياتير وربع لتر في خزّان التمدّد[1]. كلّ كلمة في تلك الجملة لها سبب، وهذا المقال يشرح الأسباب.
في دليل التبريد والتزييت رأيتَ كيف تدور الحلقة: مضخّة وسترة مائية ومنظّم حرارة ورادياتير ومروحة. وفي دليل الزيت قرأتَ العلبة الأولى. هذه العلبة الثانية، وهي أبسط من علبة الزيت في شيء وأخطر منها في شيء. أبسط لأنّ المعيار فيها واحد تقريباً، وأخطر لأنّ الخطأ فيها يشقّ كتلة المحرّك في ليلة شتاء واحدة.
لماذا لا يكفي الماء
الماء ناقل حرارة ممتاز، وهذا سبب وجوده في الخلطة أصلاً، ولكنّه يفشل في ثلاثة أشياء يواجهها محرّك الدراجة كلّ يوم: يغلي مبكراً، ويتجمّد ويتمدّد، ويأكل المعدن. وسائل التبريد هو الماء نفسه بعد أن عُولجت عيوبه الثلاثة.
الغليان
يغلي الماء عند مئة درجة تحت الضغط الجوّي، ويعمل المحرّك الحديث بحرارة سائل تقارب ذلك أو تتجاوزه في الزحام. والمشكلة في البخار: فقاعة البخار على جدار الأسطوانة عازل، فينقطع نقل الحرارة عند النقطة الأسخن بالذات، فتسخن أكثر، فتتكوّن فقاعات أكثر. هذه الحلقة هي التي تلوي رأس أسطوانة من الألومنيوم.
الحلّ مزدوج. خلطة النصف بالنصف من الجليكول والماء تغلي عند نحو 104 درجات تحت الضغط الجوّي، أي أعلى من الماء بقليل، وهذا وحده لا يكفي[4]. الذي يكفي هو الضغط: غطاء الرادياتير صمّام معاير، يحبس الضغط في الدورة حتى حدّ يفتح عنده. في هوندا CBR650 يفتح الغطاء بين 108 و137 كيلوباسكال، أي نحو 1.1 إلى 1.4 بار[5]. وكلّ رطل على البوصة المربّعة من الضغط يرفع الغليان درجةً أو درجةً ونصفاً، فتغلي الخلطة نفسها تحت غطاء 16 رطلاً عند نحو 121 درجة[4]. ولهذا يحلّ غطاء جديد أحياناً مشكلة حرارة حيّرت صاحبها شهوراً، لأنّ نابض الغطاء القديم يفتح مبكراً فتغلي الدورة مبكراً.
وللغطاء وجه ثانٍ يشرح لك خزّان التمدّد. حين يسخن السائل يتمدّد، فيفتح صمّام الغطاء ويدفع الفائض إلى الخزّان البلاستيكي عبر أنبوب صغير. وحين يبرد المحرّك ينكمش السائل فينشأ خواء في الرادياتير، فيفتح صمّام ثانٍ في الغطاء بالاتّجاه المعاكس ويسحب السائل من الخزّان عائداً. ولهذا يتحرّك المستوى في الخزّان مع الحرارة، ولهذا تضيف إليه لا إلى الرادياتير، ولهذا أيضاً ينخفض المستوى بلا تسريب حين يشيخ الغطاء ويفقد صمّامه الثاني إحكامه.

التجمّد
يتجمّد الماء عند الصفر ويتمدّد وهو يتجمّد نحو 9 بالمئة من حجمه، وهي القوّة التي تشقّ أنابيب البيوت في الشتاء[3]. وفي المحرّك يقع التمدّد داخل سترة مائية مصبوبة في كتلة الألومنيوم، فلا مكان يذهب إليه، والنتيجة شقّ في الكتلة أو في الرأس لا يُلحم بثمن معقول. من ملأ الرادياتير ماءً في طارئة صيفية ونسيه يكتشف هذا في أوّل صقيع.
الإيثيلين جليكول يعطّل تبلور الماء. عند 30 بالمئة منه بالحجم تهبط درجة التجمّد إلى نحو 15 تحت الصفر، وعند 40 بالمئة إلى 25 تحت الصفر، وعند النصف بالنصف إلى 37 تحت الصفر[7]. وهذا آخر ما تحتاجه معرفته عن التجمّد في أيّ مدينة عربية، وفي أغلب أوروبا أيضاً.

التآكل والترسّب
العيب الثالث أبطأ وأغلى. الماء مع الأكسجين يؤكسد الألومنيوم والحديد والنحاس في الدورة، والقشور المتساقطة تسبح مع السائل وتخدش مانع التسرّب في مضخّة الماء. وماء الصنبور يضيف عيباً خاصاً به: الكالسيوم والمغنيسيوم المذابان فيه يترسّبان بالحرارة قشرةً كلسية على الجدران الداخلية. وهي القشرة نفسها التي تراها في غلاية الشاي، وتعمل عازلاً حرارياً كما يعمل البخار. ولهذا يقول دليل هوندا بالحرف: الماء عالي المحتوى المعدني أو الملحي قد يضرّ محرّك الألومنيوم، واستعمال ماء الصنبور قد يتلف المحرّك[2]. ويقول دليل ياماها: لا تستعمل ماءً عسراً ولا ماءً مالحاً[1].
وهنا وظيفة الجزء الثالث من الخلطة، حزمة المثبّطات. هي نسبة صغيرة من الحجم لكنّها الجزء الذي تتنافس الشركات فيه فعلاً، والجزء الذي ينفد مع الزمن فيصبح السائل بعده ماءً مغلياً ملوّناً لا أكثر. سأعود إليها بعد أن نحسم النسبة.
لماذا النصف بالنصف بالضبط
لو كان الجليكول هو الذي يحمي، لكان المنطق أن تزيد منه. ولكنّ الجليكول النقي يغلي عند 197 درجة ويتجمّد عند نحو 12 تحت الصفر، وهذه الأخيرة أعلى من درجة تجمّد الخلطة بكثير[6][8]. انظر الشكل 1: تهبط درجة التجمّد مع كلّ زيادة في الجليكول حتى ما يقارب الثلثين، ثمّ تنقلب وتعود صاعدة نحو الجليكول النقي. أي أنّ المزيد يحمي أكثر حتى حدّ، وما بعده يحمي أقلّ.
والسبب الثاني أهمّ للدراجة من الأوّل. الجليكول ناقل حرارة أسوأ من الماء: خلطة النصف بالنصف تحمل نحو ثلاثة أرباع ما يحمله الماء النقي من الحرارة لكلّ كيلوغرام[6]. وكلّما زدت الجليكول هبط هذا الرقم وثقل السائل على المضخّة. فمن يرفع النسبة إلى 70 بالمئة «ليحمي أكثر» في صيف الخليج يفعل العكس تماماً: يقلّل ما يحمله السائل من حرارة المحرّك إلى الرادياتير. ولهذا تصبّ هوندا في المصنع خلطة النصف بالنصف وتصفها بأنّها الموصى بها لأغلب حرارات التشغيل[2]، وتقول ياماها واحداً إلى واحد ولا تزيد[1].
ومن هنا حكمي على السوائل الخالية من الماء التي تُباع بوصفها حلّاً لمشاكل الحرارة. الشركة الأشهر فيها تقول بنفسها إنّ انخفاض الحرارة في الظروف العادية «غير متوقّع عادةً»[9]، وهذا متوقّع من سائل يحمل حرارة أقلّ من الماء. تحمي من الغليان فعلاً لأنّ غليانها بعيد، لكنّ محرّكاً يسخن أصلاً لن يبرد بها.
حزمة المثبّطات: الحروف الثلاثة والألوان
الفرق الحقيقي بين علبة وعلبة هو كيف تمنع التآكل، والصناعة تسمّي الطرق بثلاثة اختصارات. IAT هي التقنية غير العضوية القديمة، سيليكات وفوسفات تغلّف المعدن كلّه بطبقة واقية فور صبّها، وتُستهلك بسرعة. وOAT هي أحماض عضوية تعمل في مواضع التآكل حين تبدأ لا قبلها، فتدوم أطول بكثير. وHOAT هجين يجمع الأحماض العضوية مع جرعة صغيرة من المثبّطات غير العضوية[9]. أمّا اللون فصبغة يختارها المصنّع لتمييز منتجه، ولا يوجد معيار يربط لوناً بتقنية، فقد تجد التقنية نفسها خضراء عند شركة وزرقاء عند أخرى[9].

السيليكات ومضخّة الدراجة
القاعدة التي تهمّك أكثر من الحروف الثلاثة تخصّ مادّة واحدة. تقول هوندا في دليل المالك إنّ سائلاً بمثبّطات سيليكات قد يسبّب تآكلاً مبكراً لموانع تسرّب مضخّة الماء أو انسداداً في ممرّات الرادياتير[2]. مضخّة الدراجة صغيرة وتدور بسرعة عالية، ومانع تسرّبها قرص سيراميكي أو كربوني دقيق، والسيليكات جسيمات كاشطة تأكله. فالسائل الأخضر التقليدي من دكّان قطع السيارات ليس صديق مضخّتك، ولو أقسم البائع.
وهنا أصحّح خطأً في النسخة القديمة من هذا المقال. كتبتُ أنّ الدراجات اليابانية تريد سائلاً خالياً من السيليكات وخالياً من الفوسفات معاً. النصف الأوّل صحيح، والثاني مقلوب. المصنّعون اليابانيون والكوريون يمنعون السيليكات ويستعملون في سوائلهم الأصلية حزمة فوسفات مع الأحماض العضوية، وهو ما تسمّيه الصناعة P-OAT. ويفعل الأوروبيون العكس فيسمحون بالسيليكات ويتجنّبون الفوسفات[10]. وسبب حذر الأوروبيين من الفوسفات أنّه يترسّب مع معادن الماء العسر[9]، وهذا خطر يزول حين تخلط بماء مقطّر. فالكلمة التي تبحث عنها على علبة دراجة يابانية واحدة: خالٍ من السيليكات.

هل يصلح سائل السيارة
سؤال يصلني كثيراً، والجواب الأمين: أحياناً. سائل سيارات حديث من نوع OAT أو هجين، مكتوب عليه أنّه خالٍ من السيليكات، يفي بما يطلبه دليل هوندا وياماها في الغالب، والعبوة الحمراء في الصورة مثال. الأخضر التقليدي بالسيليكات لا يفي. وبينهما عبوات كثيرة لا تقول شيئاً عن تركيبها، وتلك ترفضها بلا نقاش. فوق كلّ هذا يبقى ما يطلبه دليل دراجتك فوق رأيي ورأي البائع معاً.

الخلط
القاعدة الثانية: لا تخلط تقنيتَين في دورة واحدة. أوضح شاهد على السبب قصّة Dex-Cool، السائل العضوي الذي اعتمدته جنرال موتورز في التسعينيات. انتهت رواسبه وأعطاله في محرّكات بعينها إلى دعاوى جماعية سُوّيت أولاها عام 2007. والمصنّع نفسه يقول إنّ خلطه بسائل أخضر تقليدي يقصّر عمر الخلطة إلى سنتَين[11]. المثبّطات المختلفة لا تتعاون، وفي أسوأ الحالات تترسّب معاً وتسدّ ممرّات الرادياتير الدقيقة. فإن اشتريتَ دراجة مستعملة ولا تعرف ما فيها، فلا تزد عليه، بل فرّغه واغسل الدورة بماء مقطّر وابدأ بنوع واحد تعرفه.
والتفريغ نفسه نصف ساعة إن وجدتَ وعاءً يستقبل السائل القديم. المحرّك بارد، تفتح غطاء الرادياتير ثمّ برغي التصريف عند مضخّة الماء أو أسفل الرادياتير، وتترك الدورة تفرغ في وعاء لا في الأرض. تغلق البرغي بحلقته الجديدة، وتملأ ببطء حتى فوهة الرادياتير، ثمّ تشغّل المحرّك بلا غطاء دقائق حتى يفتح منظّم الحرارة ويخرج ما حُبس من هواء في فقاعات، وتكمل المستوى وتغلق. ثمّ تتفقّد الخزّان بعد أوّل رحلة، لأنّ الهواء الباقي يخرج تدريجياً ويهبط المستوى قليلاً. من لم يفعلها من قبل يجدها في دليل الخدمة بصور، وليست ممّا يحتاج ورشة.

كم يعيش السائل
أقلّ ممّا تقوله علب السيارات. تعد بعض السوائل العضوية بخمس سنوات أو عشر في سيارة، ودليل الدراجة لا يعرف هذه الأرقام. تطلب ياماها في MT-07 تغيير السائل كلّ ثلاث سنوات في نسخ أوروبا وآسيا[14]، وتطلب هوندا في CB500F ثلاث سنوات أيضاً[15]. وكتبتُ في النسخة القديمة أنّ الهجين يعيش خمس سنوات، وأصحّح: هذا رقم سيارات، ودورة الدراجة صغيرة وحرارتها أقسى. فالتزم بما يقوله دليلك وجدول الصيانة، وثلاث سنوات حدّ أعلى لا هدف.
وبين تبديل وآخر تراقب ثلاث علامات في خزّان التمدّد والمحرّك بارد: سائل عكر فقد صفاء لونه، أو مسحة صدأ بنّية تسبح فيه، أو طبقة زيتية تلمع على سطحه. الأخيرة أخطرهنّ، لأنّها قد تعني أنّ حشية الرأس بدأت تسرّب الزيت إلى دورة التبريد، وهذا موعد مع الميكانيكي لا يؤجَّل.
وإن أردتَ أن تعرف نسبة الجليكول فعلاً لا تخمينها، فالأداة موجودة في كلّ ورشة رادياتير. مقياس انكسار صغير تضع عليه قطرة من السائل وتنظر في عدسته، فيقرأ لك درجة التجمّد مباشرة. وأرخص منه شرائط اختبار تُغمس في الخزّان وتقيس مع النسبة حموضة السائل، وهي التي تكشف نفاد المثبّطات قبل أن يظهر الصدأ. والذي أطلبه أن تعرف أنّ الميكانيكي حين يقول «السائل ضعيف» لديه ما يقيسه به، فاسأله أن يريك القراءة.
أمام الرفّ: مركّز أم مخلوط
ستجد كلّ سائل بشكلَين. المركّز جليكول مع مثبّطاته، تخلطه أنت بالنصف مع ماء مقطّر، وهو أرخص للتر النهائي وأخطر. فالماء الذي تضيفه هو نصف الخلطة، وقارورة «ماء مقطّر» من محلّ لا تعرفه قد تكون ماء صنبور. والمخلوط مسبقاً جاهز للصبّ، خلطته الشركة بماء منزوع المعادن بنسبة محسوبة. ثمنه أعلى بقليل، وهو يشتري لك الشيء الذي لا تستطيع التحقّق منه في المحلّ: الماء الصحيح. لدورة سعتها لتر ونصف، الفرق في السعر لا يستحقّ المخاطرة.
والحساب بسيط إن اخترتَ المركّز رغم ذلك. دورة MT-07 تأخذ 1.6 لتر مع ربع لتر في الخزّان، فتحتاج نحو 0.9 لتر مركّز و0.9 لتر ماء مقطّر، وتخلطهما في وعاء نظيف قبل الصبّ لا في الرادياتير، لأنّ الصبّ المتتابع لا يضمن أنّ ما في السترة المائية بالنسبة الصحيحة. وقارورة واحدة من المخلوط مسبقاً بلتر ونصف أو لترَين تكفي الدورة كلّها مع فائض للخزّان. وفي كلتا الحالين اشترِ العبوة المختومة، واقرأ تاريخ الإنتاج، فالمثبّطات تشيخ في العبوة أيضاً، وإن كان ببطء.

وثمّة خيار ثالث لمن الأطفال والحيوانات في بيته: سوائل أساسها البروبيلين جليكول، وهي أقلّ سمّية بكثير من الإيثيلين وتُسوَّق بوصفها «غير سامّة»[13]. ومنها منتجات رياضية للدراجات خالية من الفوسفات وقابلة للتحلّل[12]. ثمنها أعلى، ولا تُخلط مع سائل إيثيلين موجود، بل تبدأ بها بعد تفريغ كامل.
الفحص والإضافة بأمان
اقرأ المستوى، كما في جولة ما قبل الركوب، من خزّان التمدّد الشفّاف بين علامتَي الحدّ الأدنى والأعلى، والدراجة معتدلة والمحرّك بارد، لأنّ المستوى يتغيّر مع الحرارة[1]. وأضف إلى الخزّان لا إلى الرادياتير في الاستعمال العادي. وإن نقص المستوى في طريق ولا سائل معك، فدليل ياماها نفسه يسمح بماء مقطّر أو ماء صنبور يسير مؤقّتاً[1]. والشرط أن تبدّله بسائل حقيقي في أوّل فرصة وأن يفحص الوكيل نسبة الجليكول بعده. ماء الصنبور آخر الحلول، ويستدعي غسل الدورة بعده.
وغطاء الرادياتير لا يُفتح والمحرّك حارّ. أبداً. الدورة مضغوطة كطنجرة ضغط، وفتحها ساخنة يرشّ سائلاً وبخاراً فوق المئة في وجهك ويدَيك. الطريقة التي يكتبها دليل ياماها: انتظر حتى يبرد المحرّك تماماً، ثمّ ضع خرقة سميكة على الغطاء وأدره ببطء إلى أوّل توقّف ليخرج ما بقي من ضغط. وحين ينقطع صوت الهسيس اضغط الغطاء وأدره حتى النهاية[1].
وإن أضاء مؤشّر الحرارة وأنت على الطريق فأطفئ المحرّك ولا تواصل، هكذا بالحرف في الدليل[1]. الزحام عدوّ الرادياتير لأنّ المروحة وحدها لا تعوّض الهواء المتحرّك، فإن كنت تستطيع الخروج إلى مسار يبقيك متحرّكاً فافعل. وإن بلغ المؤشّر الأحمر فتوقّف جانباً وامنح الدراجة نصف ساعة قبل أن تلمس شيئاً. كلّ دقيقة في المنطقة الحمراء قد تكلّف حشية رأس.
وكلمة عن السمّية. الإيثيلين جليكول حلو المذاق، والجرعة القاتلة للإنسان نحو 786 مليغراماً لكلّ كيلوغرام من وزنه، ولهذا اتّفق مصنّعوه في أمريكا على إضافة مادّة مرّة إلى ما يُباع للمستهلكين[6]. لا تترك سائلاً مسكوباً على أرض المرأب حيث يلحسه قطّ، وأغلق العبوة وخزّنها بعيداً عن الأيدي الصغيرة، وتخلّص من القديم عند نقطة خدمة لا في مجرى الحيّ.
أربعة مناخات، والخلطة واحدة
في سوريا يقع الخطر في الشتاء. ليالي دمشق في كانون الثاني تهبط في المتوسّط إلى قرب الصفر، وسجّلت المدينة 12 تحت الصفر في شباط[16]، وهذا يكفي لشقّ كتلة محرّك ملئت ماءً في تمّوز ونُسيت. واجعل الخريف موعداً ثابتاً للتأكّد من أنّ ما يجري في دورة دراجتك سائل حقيقي بالنصف، لا ذكرى طارئة. وسوق قطعنا يعرف السائل المكيّل من براميل مجهولة، وهو أحياناً ماء ملوّن بثمن سائل، فاشترِ العبوة مختومة ومخلوطة مسبقاً من وكيل تعرفه.
وأغلب دراجاتنا المجمَّعة في سوريا من عائلة CG هوائية التبريد أصلاً، فلا يخصّها هذا المقال إلّا في مبرّد الزيت إن وُجد. لكنّ التبريد بالسائل صار عادياً في السكوترات الصينية من 150 سنتيمتراً مكعّباً فما فوق وفي الدراجات الأكبر التي تدخل السوق منذ 2025. وخزّان التمدّد فيها مخفيّ تحت غطاء جانبي لا يراه أحد. اعرف مكانه في دراجتك من خريطة الأجزاء قبل أن تحتاجه، ونظّف زعانف الرادياتير من الغبار بالماء لا بالضغط العالي، فالزعانف تنثني بسهولة، وزعنفة منثنية ممرّ هواء مغلق.
وفي الخليج ينقلب الخطر إلى الغليان. سجّلت الكويت 53.9 درجة في تمّوز 2016، وهي ثاني أعلى حرارة رُصدت على الأرض[17]، ومحرّك محشور في زحام الظهيرة يختبر هامش الأمان كلّه. الجواب هناك غطاء رادياتير سليم النابض وسائل غير منتهٍ وزعانف نظيفة ومروحة تعمل، لا جليكول أكثر، فقد رأيتَ لماذا. وفي أوروبا وكندا تهمّك الجهة الأخرى من الشكل 1: خلطة النصف تحمي حتى 37 تحت الصفر، وهذا يكفي أغلب القارّة. ومن يعيش حيث ينزل الشتاء تحت ذلك يقرأ دليله لا هذا المقال. وفي أمريكا الشمالية تكثر عبوات «لكلّ المركبات» في متاجر السيارات، والسؤال الوحيد الذي تسأله العبوة هو نفسه: هل هي خالية من السيليكات.
تمرين المقال
اليوم، والمحرّك بارد: اعرف نوع السائل في دراجتك من الدليل أو من عبوة آخر تبديل، واكتب تاريخ آخر تغيير في هاتفك. إن لم تعرفه فأنت تعرف الآن ما تفعله. وما دمت هناك، اعصر الخرطومَين الكبيرَين عصرة خفيفة: الخرطوم السليم مرن يقاوم، والمتصلّب أو المتشقّق أو الطريّ كالإسفنج يطلب استبدالاً قبل أن ينفجر بعيداً عن البيت.
بهذا اكتملت سوائل المحرّك الثلاثة: زيت يحارب الاحتكاك، وسائل يحارب الحرارة، ووقود يعطي كلّ شيء سببه. الأخير هو القادم. في نظام الوقود أشرح كيف يصل البنزين من الخزّان إلى غرفة الاحتراق، بكاربراتير قديم أو بحقن حديث، ولماذا غيّر الانتقال بينهما طريقة تعامل الدراجة معك.
المصادر
- ياماها، دليل مالك MT-07 لعام 2021 (النسخة الأمريكية)، «Owner’s Manual, MT07M/MT07MC»: مضادّ تجمّد من الإيثيلين جليكول بمثبّطات لمحرّكات الألومنيوم يُخلط بماء مقطّر واحداً إلى واحد، والسعات 1.60 لتر و0.25 لتر، وتحذير الماء العسر والمالح، وقراءة المستوى والمحرّك بارد، وطريقة فتح الغطاء بخرقة، والتوقّف عند إضاءة مؤشّر الحرارة، وجواز ماء الصنبور مؤقّتاً.
- هوندا، دليل مالك VT1300CX، صفحة «Coolant Recommendation»: سائل Pro Honda HP أو ما يعادله من إيثيلين جليكول بمثبّطات لمحرّكات الألومنيوم، وخلطة المصنع 50/50 الموصى بها لأغلب حرارات التشغيل، وتحذير السيليكات من تآكل موانع تسرّب المضخّة وانسداد الرادياتير، وأنّ ماء الصنبور قد يتلف المحرّك.
- ويكيبيديا الإنجليزية، مقال «Ice»: يزيد حجم الماء نحو 9 بالمئة حين يتجمّد، وهذا التمدّد هو ما يشقّ أنابيب المياه في الشتاء.
- شركة Flex-a-lite، مقال «How Radiator Cap Pressure Affects Cooling»: خلطة 50/50 تغلي عند نحو 220 فهرنهايت (104 مئوية) تحت الضغط الجوّي، وكلّ رطل على البوصة المربّعة يرفع الغليان درجتَين إلى ثلاث فهرنهايت، فتغلي عند نحو 250 فهرنهايت (121 مئوية) تحت غطاء 16 رطلاً.
- هوندا، دليل خدمة CBR650، قسم «Cooling System Service Information» كما نشره موقع Bikes Infotech: ضغط فتح غطاء الرادياتير 108 إلى 137 كيلوباسكال، وسائل إيثيلين جليكول بمثبّطات خالية من السيليكات مخلوط واحداً إلى واحد بماء مقطّر، ومنع ماء الصنبور.
- ويكيبيديا الإنجليزية، مقال «Ethylene glycol»: الجليكول النقي يتجمّد عند نحو 12.9 تحت الصفر ويغلي عند 197.3 درجة، وخلطة 50/50 سعتها الحرارية نحو 3140 جول لكلّ كيلوغرام ودرجة، أي ثلاثة أرباع الماء، والجرعة القاتلة للإنسان نحو 786 مليغراماً لكلّ كيلوغرام، واتّفاق المصنّعين الأمريكيين على إضافة مادّة مرّة.
- شركة Proviron، «Proviflow N Dilution Table» (2021): درجات تجمّد خلطات الإيثيلين جليكول بالحجم: 20 بالمئة عند 8.8 تحت الصفر، و30 عند 15.5، و40 عند 24.9، و50 عند 37.2، و60 عند 52.3.
- شركة MEGlobal، «Ethylene Glycol Product Guide»: نقطة التجمّد الطبيعية للإيثيلين جليكول النقي 11.2 تحت الصفر، ونقطة غليانه 197.4 درجة، والشكل 2 فيه لمنحنى تجمّد خلطاته المائية مع الإحالة إلى مخطّط الأطوار المنشور في Fluid Phase Equilibria عام 1996.
- موقع Motofomo، مقال «Engine Coolants: A Complete FAQ»: تعريف التقنيات الثلاث وأنّ الألوان صبغات بلا معيار، واشتراط المصنّعين الآسيويين الخلوّ من السيليكات مع شيوع الفوسفات عندهم وخطره مع الماء العسر، وقول شركة السائل الخالي من الماء إنّ انخفاض الحرارة «غير متوقّع عادةً»، وفواصل التغيير من سنتَين إلى أربع.
- شركة MPM Oil، مقال «Use special coolant for Japanese and Korean car brands»: المصنّعون اليابانيون والكوريون يمنعون السيليكات في أغلب طرازاتهم ويستعملون تقنية الأحماض العضوية مع حزمة فوسفات (P-OAT)، بينما يصف كثير من الأوروبيين سوائل تحوي سيليكات.
- ويكيبيديا الإنجليزية، مقال «Dex-Cool»: الدعاوى الجماعية التي ربطت السائل بأعطال حشيات مشعب السحب في محرّكات جنرال موتورز، وتسوية أولاها في ميزوري أواخر 2007، وقول المصنّع إنّ خلطه بسائل أخضر يقصّر فاصل التغيير إلى سنتَين.
- موقع Motorcycle.com، مقال تروي سياهان «Keep Cool: Why You Should Be Paying More Attention To Your Coolant» (آب 2023): السيليكات والفوسفات قد تتلف موانع تسرّب مضخّة الماء، ووصف سائل Engine Ice القائم على البروبيلين جليكول بأنّه قابل للتحلّل وخالٍ من الفوسفات، وقاعدة تغيير السائل سنوياً بحسب الاستعمال.
- ويكيبيديا الإنجليزية، مقال «Antifreeze»: البروبيلين جليكول أقلّ سمّية بكثير من الإيثيلين جليكول وقد يُسوَّق بوصفه «غير سامّ»، وألوان السوائل صبغات تختلف بين التقنيات والمصنّعين.
- موقع Maintenance Schedule، صفحة «Yamaha MT-07 / FZ-07 Maintenance»: تغيير سائل التبريد كلّ ثلاث سنوات في نسخ أوروبا وآسيا وأستراليا، وعند 26600 ميل في النسخة الأمريكية، بخلطة إيثيلين جليكول مخلوطة مسبقاً 50/50.
- موقع Maintenance Schedule، صفحة «Honda CB500F (2022+) Maintenance Schedule»: سائل Pro Honda HP القائم على الإيثيلين جليكول، وتغييره كلّ ثلاث سنوات، وفحص الدورة كلّ 4000 ميل.
- ويكيبيديا الإنجليزية، مقال «Damascus»، جدول المناخ: متوسّط الحدّ الأدنى اليومي في كانون الثاني 0.8 درجة، وأدنى حرارة مسجّلة 12 تحت الصفر في شباط.
- ويكيبيديا الإنجليزية، مقال «Mitribah»: تسجيل 53.9 درجة مئوية في 21 تمّوز 2016 بعد تصحيح المنظّمة العالمية للأرصاد، وهي ثانية أعلى حرارة رُصدت على الأرض بموثوقية.