محمد قتيبة شيخانيأبني. أستكشف. أشارك

22من 28

أساسيات الحاسوب

كيف تحصل على البرامج وتحدّثها بأمان؟

فهمتَ في المقالين السابقين ما البرمجيّات وكيف تعمل من الداخل. لكن يبقى سؤالٌ عمليٌّ تواجهه كلّ أسبوع: من أين تجلب برنامجًا تحتاجه، وكيف تثبّته، وكيف تبقيه سليمًا محدّثًا، وكيف تزيله نظيفًا؟ هذا مكان الفخاخ التي يقع فيها الناس كلّ يوم، فيصيبون أجهزتهم بالخبث وهم يظنّون أنّهم يحمّلون برنامجًا نافعًا. هذا المقال دليلٌ عمليٌّ لتتعامل مع البرمجيّات بأمانٍ وحكمة.

تبني هرم الثقة في مصادر البرمجيّات: من أين تأخذ بأمانٍ ومن أين تحذر. وتكشف فخّ مواقع التحميل التي تخدعك، وتتعلّم كيف تتحقّق من برنامجٍ قبل تثبيته، وكيف تثبّت دون أن تجلب معه طفيليّات، وما مديرو الحزم الذين يجعلون كلّ هذا أسهل وأأمن. ثمّ تنتقل إلى البقاء محدّثًا، والإزالة النظيفة، وعلامات الخطر التي تنبّهك إلى برنامجٍ خبيث.

هرم الثقة في المصادر

ليست كلّ مصادر البرمجيّات سواء. تخيّلها هرمًا: كلّما صعدت زادت الثقة، وكلّما نزلت زاد الخطر. في القمّة المتجر الرسميّ لنظامك: متجر مايكروسوفت، ومتجر أبل، ومراكز برامج توزيعات لينكس. هذه فُحِصت برامجها ووُقِّعت وراقبتها الجهة، فهي أأمن ما يكون. حين يتوفّر ما تريد في متجر نظامك الرسميّ، فهو خيارك الأوّل بلا تردّد، لأنّك تحمّل من مصدرٍ موثوقٍ مراقَب.

وتحت المتجر مباشرةً موقع المطوّر الرسميّ نفسه. إن لم تجد البرنامج في المتجر، فاذهب إلى موقع صانعه مباشرةً وحمّله منه، لا من وسيط. هذا المصدر موثوقٌ لأنّه من صاحب البرنامج، لكن تأكّد أنّك على الموقع الحقيقيّ لا موقعٍ مزيّفٍ يقلّده. وتحتهما المستودعات الموثوقة المعروفة، ثمّ في القاع، حيث الخطر الأكبر، المواقع المجهولة ونتائج البحث العشوائيّة التي تعد ببرنامجٍ مجّانيٍّ من مصدرٍ لا تعرفه.[1]

القاعدة الذهبيّة بسيطة: اصعد الهرم قدر ما تستطيع، ولا تنزل إلّا لضرورةٍ وبحذرٍ شديد. برنامجٌ تجده في المتجر لا معنى لأن تحمّله من موقعٍ مجهول. وبرنامجٌ من موقع صانعه أأمن من نسخةٍ منه على موقعٍ يجمع البرامج. كلّ درجةٍ تنزلها في الهرم تزيد احتمال أن يكون ما تحمّله معبوثًا به، محمّلًا بخبثٍ أضافه وسيطٌ لا تعرفه ولا تعرف نيّته.

فخّ مواقع التحميل

أخطر ما في قاع الهرم مواقع التحميل التي تتصدّر نتائج البحث أحيانًا. تبحث عن برنامجٍ شهير، فتظهر مواقع تعرض تحميله، لكنّها ليست موقعه الرسميّ. هذه المواقع تغلّف البرنامج بمثبّتٍ خاصٍّ بها يدسّ معه برامج أخرى لا تريدها، أو تعطيك نسخةً قديمةً مثقوبة، أو تخدعك بأزرار تحميلٍ مزيّفة. الزرّ الأخضر الكبير المكتوب عليه «تحميل» قد يكون إعلانًا يحمّل شيئًا آخر تمامًا، والزرّ الحقيقيّ صغيرٌ مخفيٌّ في زاوية.

ومن أخبث الحيل النوافذ المنبثقة التي تدّعي أنّ جهازك مصابٌ وأنّ عليك «تحميل أداة تنظيف» فورًا، أو أنّ برنامجًا لديك «يحتاج تحديثًا عاجلًا» مع زرٍّ للتحميل. هذه فخاخٌ لزرع الخبث، تستغلّ خوفك واستعجالك. القاعدة: لا تحمّل شيئًا من نافذةٍ ظهرت لك فجأةً، ولا تصدّق تحذيرًا من موقعٍ يزعم فحص جهازك، فالمواقع لا تفحص جهازك، وأيّ ادّعاءٍ بذلك خدعة. حدّث برامجك من داخلها أو من مصدرها، لا من إعلانٍ يطاردك.

قبل التثبيت: تحقّق

قبل أن تشغّل أيّ مثبّتٍ حمّلته، قف وتحقّق. أوّلًا من المصدر: هل حمّلته من موقعٍ رسميٍّ أو متجرٍ موثوق؟ ثانيًا، إن كان الموقع ينشر بصمةً للملفّ كما مرّ بك في مقال الملفّات، احسب بصمة ما حمّلته وقارنها، فتطابقها يؤكّد أنّه وصل سليمًا لم يُعبَث به. ثالثًا، اطمئنّ إلى التوقيع: النظام يخبرك بناشر البرنامج عند التثبيت، فإن كان مجهولًا أو حذّرك النظام، فتوقّف وأعد النظر.[2]

وإن كان تطبيقًا في متجرٍ، فلديك أدواتٌ أكثر. اقرأ التقييمات والتعليقات، وعدد مرّات التحميل، وتاريخ آخر تحديث، واسم المطوّر. تطبيقٌ بمطوّرٍ مجهولٍ وتقييماتٍ قليلةٍ يقلّد اسم تطبيقٍ شهيرٍ علامة خطر. وراجع الأذونات التي يطلبها كما مرّ بك في مقال الهواتف: لماذا يريد تطبيق مصباحٍ الوصول إلى جهات اتّصالك؟ الأذونات غير المبرّرة تكشف نيّةً خفيّة. دقائق تحقّقٍ قبل التثبيت أرخص بكثيرٍ من علاج جهازٍ مصاب.

أثناء التثبيت: انتبه لكلّ خطوة

لحظة التثبيت نفسها فخٌّ يغفل عنه كثيرون. لا تضغط «التالي، التالي، موافق» بغفلةٍ حتّى النهاية. اقرأ كلّ شاشة. كثيرٌ من المثبّتات تعرض في منتصف خطواتها عرضًا لتثبيت برامج إضافيّةٍ لا تريدها، مؤشّرةً مسبقًا لتقبلها إن لم تنتبه: شريط بحثٍ، أو برنامج «حماية»، أو تغيير محرّك بحثك وصفحتك الرئيسيّة. هذه الطفيليّات التي حذّرتك منها في مقال البرمجيّات تركب معك إن غفلت.

لهذا اختر دائمًا «التثبيت المخصّص» أو «المتقدّم» بدل «السريع» أو «الموصى به» متى توفّر. التثبيت المخصّص يريك كلّ ما سيُثبَّت ويتيح لك رفض الزوائد، بينما السريع يقبلها نيابةً عنك. أزل علامة كلّ إضافةٍ لم تطلبها، ووافق فقط على البرنامج الذي أردته. دقيقةٌ من القراءة المتأنّية في كلّ تثبيتٍ تجنّبك تراكم برامج طفيليّةٍ تبطّئ جهازك وتزعجك ويصعب التخلّص منها لاحقًا.

مديرو الحزم: الطريق الأنظف

ثمّة طريقةٌ أنظف وأأمن من كلّ ما سبق، عرفها عالم لينكس منذ زمنٍ وصارت تنتشر في غيره: مدير الحزم. هو أداةٌ مركزيّةٌ تعرف آلاف البرامج ومصادرها الموثوقة، فتثبّت أيّها بأمرٍ واحد، دون بحثٍ في المواقع ولا مثبّتاتٍ ملغومة. تكتب اسم البرنامج، فيجلبه المدير من مستودعٍ موثوق، ويثبّته نظيفًا، ويتتبّع كلّ ما ثبّته لك، ويحدّثه كلّه دفعةً واحدةً حين تريد.

هذا النموذج يحلّ معظم مشكلات هذا المقال دفعةً واحدة. لا مواقع تحميلٍ مشبوهة، ولا مثبّتاتٍ تدسّ طفيليّات، ولا مطاردة تحديثاتٍ لكلّ برنامجٍ وحده. صار لويندوز مدير حزمٍ رسميّ، وللماك مديرٌ شهيرٌ يحبّه المطوّرون، ولينكس بُنِي عليه من أوّله. إن تعلّمت استعمال مدير حزم نظامك، ارتقيت في تعاملك مع البرمجيّات درجةً كبيرة، وصار تثبيت البرامج وتحديثها عملًا بسيطًا آمنًا من مكانٍ واحدٍ موثوق.

التثبيت الجانبيّ على الهاتف

على الهاتف، رأيتَ في مقال الأنظمة أنّ المتجر الرسميّ بوّابةٌ حارسةٌ تفحص التطبيقات. لكن يمكن على أندرويد تثبيت تطبيقٍ من خارج المتجر، بملفٍّ تحمّله مباشرةً، وهو ما يسمّى التثبيت الجانبيّ. هذا يعطيك حرّيّةً لتثبيت ما ليس في المتجر، لكنّه يتخطّى فحص البوّابة، فتصير أنت وحدك المسؤول عن سلامة ما تثبّت. الحرّيّة هنا تأتي بمسؤوليّةٍ كاملةٍ عن الأمان.

لهذا لا تثبّت خارج المتجر إلّا لحاجةٍ حقيقيّة، ومن مصدرٍ تثق به ثقةً تامّة، كموقع المطوّر الرسميّ أو متجرٍ بديلٍ معروفٍ بالمراجعة. واحذر خاصّةً التطبيقات المدفوعة المعروضة «مجّانًا» خارج المتجر، فهي كالبرامج المقرصنة على الحاسوب: طُعمٌ شائعٌ للخبث. نظام هاتفك يحذّرك قبل التثبيت الجانبيّ ويطلب إذنك صراحةً، وهذا التحذير جدّيٌّ لا شكليّ، فلا تتجاوزه بغير وعيٍ بما تفعل.

الحماية: خطٌّ أخير لا أوّل

يظنّ كثيرون أنّ برنامج مكافحة الفيروسات يكفيهم فيحمّلون ما يشاؤون متّكلين عليه. هذا فهمٌ خاطئ. برنامج الحماية خطٌّ أخيرٌ لا أوّل: يمسك ما فلت من حذرك، لا ما يغنيك عن الحذر. فهو يكشف الخبيث المعروف، لكنّه قد يفوته الجديد الذي لم يُكتشَف بعد. اعتمادك الأوّل يبقى على المصدر الموثوق والتثبيت المتأنّي، والحماية تكمّل لا تعوّض. من يحمّل بلا تمييزٍ متّكلًا على مكافح الفيروسات كمن يقفز بلا احترازٍ متّكلًا على خوذة.

والخبر الطيّب أنّ أنظمة اليوم تحمل حمايةً مدمجةً جيّدة، تغني معظم الناس عن شراء برنامجٍ منفصل. حماية ويندوز المدمجة صارت قويّةً كافية، وماك ولينكس فيهما طبقات حمايةٍ في صميمهما. فلا تنخدع بإعلاناتٍ تخوّفك لتبيعك برنامج حمايةٍ باهظًا لا تحتاجه، وبعضها نفسه طفيليٌّ يبطّئ جهازك. الحماية المدمجة المحدّثة مع سلوكٍ حذرٍ تكفي عامّة المستخدمين، والمبالغة في برامج الحماية قد تضرّ أكثر ممّا تنفع.

إضافات المتصفّح: خطرٌ يُغفَل

نوعٌ من البرمجيّات يغفل الناس عن خطره: إضافات المتصفّح. هي برامج صغيرةٌ تركّبها في متصفّحك لتضيف ميزة، لكنّها تعمل داخل أخصّ ما لديك: صفحاتك وكلماتك ومواقعك. إضافةٌ خبيثةٌ أو مباعةٌ لجهةٍ أخرى تقدر أن تقرأ كلّ ما تكتبه وتتصفّحه، بما فيه كلمات مرورك. لهذا عاملها كأيّ برنامجٍ آخر: ثبّت فقط ما تحتاج، من مصدرٍ موثوق، بأقلّ الأذونات.

واحذر خاصّةً الإضافات التي تشتريها شركاتٌ بعد أن تشتهر، فتحوّلها إلى أداة تجسّسٍ أو إعلان. راجع دوريًّا إضافات متصفّحك، وأزل ما لم تعد تستعمله، واقرأ أذونات كلّ إضافةٍ قبل تركيبها كما تقرأ أذونات تطبيق الهاتف. إضافةٌ بسيطةٌ تطلب «قراءة كلّ بياناتك على كلّ المواقع» علامة خطرٍ تستحقّ التوقّف. المتصفّح بوّابتك إلى كلّ شيءٍ حسّاسٍ اليوم، فحراسة ما يعمل داخله لا تقلّ أهمّيّةً عن حراسة نظامك.

احفظ نسخةً قبل التغيير الكبير

قبل أن تثبّت برنامجًا كبيرًا يمسّ النظام، أو تحدّث تحديثًا ضخمًا، خذ احتياطًا بسيطًا: احفظ نسخةً من بياناتك المهمّة. فأيّ تغييرٍ كبيرٍ قد يسوء، وقد تحتاج للعودة. توفّر الأنظمة أيضًا «نقاط استعادة» تلتقط حالة النظام قبل تغييرٍ كبير، فتعود إليها إن تعطّل شيء. تفعيلها والاعتماد عليها شبكة أمانٍ توفّر عليك كارثةً محتملة، وهي مبنيّةٌ على فكرة اللقطات التي مرّت بك في مقال نظام الملفّات.

هذه العادة تفصل بين من يتعافى من مشكلةٍ في دقائق ومن يفقد عمله كلّه. لا يكلّفك حفظ نسخةٍ إلّا وقتًا قصيرًا، لكنّه يقيك ندمًا طويلًا إن ساء التثبيت أو التحديث. اجعلها قاعدةً: كلّ تغييرٍ كبيرٍ يسبقه حفظٌ لما لا تحتمل فقدانه. البيانات التي لا نسخة لها في مكانٍ آخر بياناتٌ معرّضةٌ للضياع في أيّ لحظة، ولو لم تلمس جهازك بسوء.

التجارب المجّانيّة وفخّ التجديد

كثيرٌ من البرامج يعرض تجربةً مجّانيّةً لمدّةٍ ثمّ يطلب اشتراكًا. الفخّ أنّ بعضها يطلب بيانات بطاقتك مقدّمًا، ويجدّد الاشتراك تلقائيًّا حين تنتهي التجربة، فتُفاجأ بخصمٍ لم تنتبه له. اقرأ شروط التجربة: متى تنتهي، وهل تتحوّل إلى اشتراكٍ مدفوعٍ تلقائيًّا، وكيف تلغيها. وإن جرّبت برنامجًا لن تشتريه، ألغِ التجديد فور اشتراكك في التجربة، لا حين تنتهي، فكثيرون ينسون حتّى يفوت الأوان ويُخصَم منهم.

البقاء محدّثًا

تثبيت البرنامج بأمانٍ نصف القصّة، والنصف الآخر إبقاؤه محدّثًا. التحديثات ليست ترفًا: جزءٌ كبيرٌ منها يسدّ ثغراتٍ أمنيّةً اكتُشِفت، كما مرّ بك مرارًا في هذه السلسلة. برنامجٌ قديمٌ لم يُحدَّث بابٌ مفتوحٌ لثغراتٍ صارت معروفةً للمهاجمين. لهذا القاعدة الأولى: حدّث دائمًا ما يمسّ الأمان، خاصّةً نظام تشغيلك ومتصفّحك وأيّ برنامجٍ يتّصل بالإنترنت أو يحمل بياناتك الحسّاسة.[3]

وهذا يوازن ما قلتُه لك سابقًا من أنّ «ما يعمل لا تلمسه». الموازنة دقيقة: تحديثات الأمان لا تتأخّر عنها أبدًا، وتحديثات المزايا الكبرى يمكن أن تتأنّى فيها لترى إن استقرّت وحلّت عيوبها الأولى قبل أن تقفز إليها. فرّق بين النوعين: الأمان أولويّةٌ لا تؤجَّل، والمزايا الجديدة اختيارٌ توازن فيه بين فائدتها وخطر تغييرٍ لا تحتاجه، كما تعلّمتَ في التعريفات والبرنامج الثابت.

ومن أين تأتي التحديثات؟ من المصدر نفسه الذي جاء منه البرنامج: المتجر، أو مدير الحزم، أو ميزة التحديث داخل البرنامج، أو موقع المطوّر الرسميّ. لا تحدّث أبدًا من نافذةٍ منبثقةٍ أو رابطٍ في بريدٍ أو إعلان، فهذه أبواب الخداع. التحديث الحقيقيّ يأتي من داخل البرنامج أو مصدره الموثوق، لا من خارجٍ يطاردك. من فهم مصدر برنامجه عرف من أين يحدّثه، ونجا من فخّ التحديثات المزيّفة.

التحديث التلقائيّ

معظم الأنظمة والمتاجر تحدّث برامجك تلقائيًّا، وهذا في الغالب خيرٌ لك، خاصّةً لتحديثات الأمان التي لا تحبّ أن تنساها. التحديث التلقائيّ يضمن ألّا تبقى ثغرةٌ مفتوحةً لأنّك غفلت عن تحديثٍ، وهو الأنسب لمعظم الناس. دعه مفعّلًا لنظامك ومتصفّحك على الأقلّ، فهذه أخطر ما يجب أن يبقى محدّثًا، وأكثر ما تنساه لو تُرِك ليدويّتك وحدها.

لكن للتحديث التلقائيّ حالاتٌ تريد التحكّم فيها. قد يستهلك التحديث بياناتك المحدودة في وقتٍ لا تريد، أو يعيد تشغيل جهازك في لحظةٍ حرجة، أو يجلب إصدارًا كبيرًا تفضّل الانتظار عليه. لهذا تتيح الأنظمة ضبط توقيت التحديث ونوعه: تلقائيٌّ للأمان، ومؤجّلٌ لغيره، وتحديدٌ لساعاتٍ لا يزعجك فيها. اضبطه ليخدمك لا ليفاجئك، لكن لا تطفئه إطفاءً كاملًا فتترك أمانك مكشوفًا.

الإزالة النظيفة

حين تنتهي من برنامجٍ، أزله نظيفًا، لا تتركه يتراكم. الإزالة الصحيحة تكون من أداة النظام المخصّصة لذلك، لا بحذف مجلّده يدويًّا. فحذف المجلّد وحده يترك خلفه إعداداتٍ وملفّاتٍ متناثرةً في النظام وسجلّاته، بينما أداة الإزالة تنظّف ما نصبه البرنامج في أماكن مختلفةٍ عند تثبيته. لهذا استعمل «إزالة البرامج» في الإعدادات، أو مدير الحزم إن كنت ثبّتّه به، ليزيله كما ثبّته تمامًا.

ومع ذلك تبقى أحيانًا بقايا: مجلّداتٌ لإعداداتٍ وبياناتٍ لا تحذفها الإزالة العاديّة. هذا مقصودٌ أحيانًا لتحفظ إعداداتك إن أعدت التثبيت، لكنّه يتراكم مع الزمن. مراجعةٌ دوريّةٌ لمجلّدات البيانات تنظّف بقايا برامج زالت. القاعدة العامّة: جهازٌ نظيفٌ من البرامج غير المستعملة وبقاياها أسرع وأأمن وأوضح، فكلّ برنامجٍ زائدٍ مساحةٌ مهدورةٌ وبابٌ محتملٌ لا تحتاجه.

اقرأ التقييمات بعين ناقدة

التقييمات في المتاجر أداةٌ نافعةٌ لكنّها ليست معصومة. صار بعض المطوّرين يشترون تقييماتٍ مزيّفةً ترفع تطبيقهم، فلا تنخدع بخمس نجومٍ وحدها. انظر إلى العدد: تطبيقٌ بملايين التحميلات وتقييماتٍ كثيرةٍ عبر سنين أوثق من تطبيقٍ جديدٍ بمئة تقييمٍ مثاليّ. واقرأ التعليقات السلبيّة خاصّةً، فهي غالبًا أصدق من المدح، وتكشف عيوبًا حقيقيّةً يخفيها المديح المدفوع. التقييمات دليلٌ تسترشد به، لا حكمٌ تسلّم له أعمى.

وانتبه لعلاماتٍ تكشف التزييف: تقييماتٌ كثيرةٌ في وقتٍ قصيرٍ بعباراتٍ متشابهةٍ عامّة، أو مديحٌ مبالغٌ خالٍ من التفصيل، أو تطبيقٌ يقلّد اسم مشهورٍ وأيقونته بتقييماتٍ لامعةٍ مفاجئة. من يتحرّى قبل التثبيت يميّز الأصيل من المقلّد، ويوفّر على نفسه تطبيقًا خبيثًا تنكّر في ثوب تطبيقٍ يثق به الناس. دقيقةٌ من قراءةٍ ناقدةٍ للتقييمات جزءٌ من التحقّق الذي مرّ بك، لا زيادةٌ عليه.

القليل النظيف خيرٌ من الكثير

وقعٌ كثيرون في فخّ تثبيت كلّ برنامجٍ يسمعون عنه، حتّى يمتلئ جهازهم ببرامج لا يستعملون عُشرها. هذا يبطّئ الجهاز، ويوسّع مساحة الخطر، ويصعّب معرفة ما يعمل فيه. القاعدة الأحكم: ثبّت ما تحتاجه فعلًا، وجرّب برنامجًا لمهمّةٍ عابرةٍ ثمّ أزله، ولا تجمع البرامج كما تجمع التحف. كلّ برنامجٍ على جهازك مسؤوليّةٌ صغيرة: يحتاج تحديثًا، ويشغل مساحةً، وقد يحمل ثغرة. الأقلّ المنتقى أسرع وأأمن من الأكثر المكدّس.

وقبل أن تثبّت برنامجًا جديدًا لمهمّة، تحقّق أوّلًا: ألا يفعلها برنامجٌ عندك بالفعل، أو أداةٌ مدمجةٌ في نظامك؟ كثيرٌ من المهامّ تكفيها أدوات النظام نفسه دون تثبيت شيء. وكثيرٌ من البرامج المدفوعة لها بدائل مجّانيّةٌ مفتوحةٌ ممتازة، كما مرّ بك. أن تسأل «هل أحتاج هذا فعلًا؟» قبل كلّ تثبيتٍ عادةٌ تبقي جهازك خفيفًا نظيفًا، وتوفّر مالك ووقتك واهتمامك معًا.

علامات الخطر

اختم بعلاماتٍ تنبّهك إلى برنامجٍ خبيثٍ أو مصدرٍ مشبوه. برنامجٌ مدفوعٌ يُعرَض «مجّانًا كاملًا» من مصدرٍ غير رسميّ. مثبّتٌ يطلب صلاحيّاتٍ أوسع ممّا يحتاجه عمله. موقعٌ يلحّ عليك بالتحميل بنوافذ منبثقةٍ وتحذيراتٍ مفزعة. برنامجٌ يظهر في جهازك ولا تذكر أنّك ثبّتّه. بطءٌ مفاجئٌ أو إعلاناتٌ تظهر من حيث لا تدري بعد تثبيتٍ جديد. كلّ هذه إشاراتٌ إلى أنّ شيئًا دخل جهازك لا تريده.

وإن شككت في برنامجٍ ثبّتّه، فأوقفه وأزله فورًا من أداة النظام، وافحص جهازك ببرنامج حمايةٍ موثوق. الوقاية أسهل من العلاج بمراحل: مصدرٌ موثوقٌ وتثبيتٌ متأنٍّ يجنّبك أغلب المصائب من أصلها. هذه العادات ليست وسواسًا، بل حدٌّ أدنى من الحذر في عالمٍ يمتلئ بمن يريد استغلال غفلتك. من يتعامل مع برامجه بوعيٍ يبقى جهازه نظيفًا سنين، ومن يحمّل بلا تمييزٍ يصلح جهازه كلّ شهر.

ماذا لو أُصبت؟

إن ظهرت على جهازك علامات إصابةٍ رغم حذرك، فلا تفزع، وتصرّف بترتيب. أوّلًا افصل الجهاز عن الإنترنت لتقطع اتّصال الخبيث بمن يتحكّم فيه ويمنع تسرّب بياناتك. ثمّ افحص جهازك ببرنامج حمايةٍ موثوق، وأزل ما يجده. راجع البرامج المثبّتة وأزل كلّ ما لا تعرفه أو ظهر حديثًا دون علمك. وراجع إضافات متصفّحك، فكثيرٌ من الخبث يسكن هناك. غيّر كلمات مرورك المهمّة من جهازٍ نظيفٍ آخر، خاصّةً بريدك وحساباتك المصرفيّة.

وإن استعصت الإصابة أو كانت خطيرة، فالحلّ الجذريّ إعادة تثبيت النظام من جديدٍ نظيفًا، وهنا تحمد نفسك إن كنت تحفظ نسخًا من بياناتك كما نصحتُك. هذا يمحو كلّ شيءٍ ويبدأ من صفحةٍ بيضاء، وهو أضمن طريقةٍ للتخلّص من خبثٍ متجذّر. الدرس من كلّ هذا أنّ الوقاية أرخص من العلاج بمراحل: دقائق حذرٍ عند التحميل توفّر عليك ساعات إصلاحٍ وربّما فقدان بياناتٍ لا تُعوَّض.

جرّبه بنفسك

افتح متجر نظامك الرسميّ وتصفّحه: ابحث عن برنامجٍ تستعمله وثبّته من هناك بدل مصدرك المعتاد، ولاحظ كم صار التثبيت أبسط وأأمن. ثمّ ابحث إن كان نظامك يملك مدير حزم، وجرّب تثبيت أداةٍ صغيرةٍ به لترى الفرق بيده وبين مطاردة المواقع. هذه التجربة وحدها قد تغيّر طريقتك في الحصول على البرامج إلى الأبد، وترفعك درجةً في هرم الثقة.

ثمّ راجع تحديثات نظامك: تأكّد أنّ تحديثات الأمان مفعّلةٌ تلقائيًّا لنظامك ومتصفّحك. وافتح قائمة البرامج المثبّتة كما فعلتَ في مقال البرمجيّات، وأزل بأداة النظام كلّ ما لم تعد تستعمله أو لا تعرف مصدره. اجعل هذه مراجعةً دوريّةً كلّ بضعة أشهر. جهازٌ محدّثٌ نظيفٌ من الزوائد هو أبسط وأقوى ما تفعله لأمانك وسرعتك معًا، ولا يكلّفك إلّا وعيًا وبعض الوقت.

من الاقتناء إلى الأنواع

عرفتَ كيف تتعامل مع البرمجيّات بأمان: هرم ثقةٍ في المصادر تصعده ما استطعت، وحذرٌ من فخّ مواقع التحميل، وتحقّقٌ قبل التثبيت، وانتباهٌ أثناءه، ومديرو حزمٍ يبسّطون كلّ ذلك، وانضباطٌ في التحديث يقدّم الأمان، وإزالةٌ نظيفةٌ ومراجعةٌ دوريّة. صار حصولك على البرامج عملًا واعيًا محسوبًا، لا تحميلًا عشوائيًّا يعرّض جهازك للخطر.

لكن لاحظتَ في هذا المقال وسابقه أنواعًا مختلفةً من البرامج: ما يُثبَّت على جهازك، وما يعمل في المتصفّح، وتطبيقات الهاتف في صناديقها. ما الفرق الحقيقيّ بين هذه الأنواع، ولماذا تختار شركةٌ أن تبني تطبيقها أصليًّا أو على الويب أو بينهما؟ وأيّها أفضل لك مستخدمًا؟ هذا موضوع المقال القادم، حين تميّز بوضوحٍ بين أنواع التطبيقات التي تستعملها كلّ يوم دون أن تفرّق بينها.

المصادر

  1. Microsoft، «كيفية تثبيت البرامج من مصادر عبر الإنترنت على Windows» (تفضيل المصادر الموثوقة وتنزيل المثبّت لمكانٍ معلومٍ لفحصه قبل التشغيل).
  2. Google Play، «قسم «أمان البيانات» في Google Play» (مراجعة كيفيّة معالجة التطبيق لبياناتك وأذوناته قبل التثبيت).
  3. Microsoft، «Windows Update» (أهمّيّة تحديثات الأمان المنتظمة وإبقاء التحديث التلقائيّ مفعّلًا).

اترك تعليقاً

الحقول المميّزة بـ مطلوبة