في 2025 تلقّى مكتب التحقيقات الفدراليّ الأمريكيّ أكثر من مليون بلاغٍ عن جرائم الإنترنت، وتجاوزت الخسائر المبلَّغ عنها عشرين مليار دولار.[1] وأكثر نوعٍ تكرّر في هذه البلاغات هو التصيّد وانتحال الهويّة: رسالةٌ أو مكالمة تقنعك بأن تعطي بنفسك ما يريده المحتال. وتقول Verizon في تقريرها السنويّ لعام 2026 إنّ العنصر البشريّ كان حاضرًا في 62 بالمئة من الاختراقات التي درستها.[2]
في مقال حلّ المشكلات رأيت كيف تصلح ما تعطّل. وهنا أتحدّث عن الأعطال التي يصنعها شخصٌ آخر عمدًا. والفكرة التي يقوم عليها المقال كلّه بسيطة: الأمان طبقات. فلا توجد قطعةٌ واحدة أو برنامجٌ واحد يحميك من كلّ شيء، وكلّ طبقةٍ تلتقط ما فات الطبقة التي قبلها.
الطبقة الأولى: التحديثات
في تقرير Verizon نفسه صار استغلال الثغرات أكثر طرق الدخول الأولى شيوعًا في الاختراقات، بنسبة 31 بالمئة.[2] والثغرة خطأٌ في برنامج يكتشفه أحد، فيصلحه الصانع بتحديث. ومن لا يثبّت التحديث يبقى بابه مفتوحًا لكلّ من قرأ عن الخطأ. ولهذا تقول هيئة الأمن السيبرانيّ الأمريكيّة إنّ كثيرًا من التحديثات تُصنع لإصلاح مخاطر أمنيّة، وإنّ كلّ منتجٍ تستعمله يجب أن تكون تحديثاته التلقائيّة مفعّلة.[3]
فافتح إعدادات Windows Update وتأكّد أنّها تعمل، وافعل الشيء نفسه في هاتفك ومتصفّحك والموجّه في بيتك. وإن كان حاسوبك ما زال على Windows 10، فاعرف أنّ دعمه انتهى في 14 أكتوبر 2025، وأنّ تحديثاته الأمنيّة الممتدّة تتوقّف في 12 أكتوبر 2027 للمستخدمين.[4] وبعد هذا التاريخ تبقى كلّ ثغرةٍ تُكتشف فيه مفتوحةً إلى الأبد، كما رأيت في مقال الحصول على البرامج وتحديثها.
والمتصفّح أكثر برامجك تعرّضًا، لأنّه يفتح كلّ يوم صفحاتٍ لا تعرف من كتبها. فأعد تشغيله حين يطلب ذلك ليكمل تحديثه، ولا تؤجّل التحديث أسابيع. وأزل من جهازك البرامج التي لم تعد تستعملها، فالبرنامج المنسيّ لا يتحدّث، وثغراته تبقى مفتوحةً وأنت لا تذكر أنّه موجود.
الطبقة الثانية: كلمات المرور
نصيحة «كلمة مرورٍ فيها حروفٌ كبيرة وصغيرة وأرقام ورموز، تغيّرها كلّ ثلاثة أشهر» ما زالت في أغلب المقالات العربيّة، والمعهد الوطنيّ الأمريكيّ للمعايير والتقنية تخلّى عنها صراحةً. ففي إرشاداته التي نشرها في يوليو 2025، يطلب أن تكون كلمة المرور التي تُستعمل وحدها خمسة عشر حرفًا على الأقلّ. ويمنع فرض خلطٍ معيّن من أنواع الحروف، ويمنع إجبار المستخدمين على تغيير كلمات مرورهم دوريًّا.[5]
والسبب أنّ الطول يصعّب التخمين أكثر من الرموز، وأنّ التغيير الإجباريّ يدفع الناس إلى كلماتٍ متوقّعة مثل اسمٍ ورقم الشهر. فاكتب جملةً طويلة تتذكّرها، بالعربيّة الملفوظة بحروفٍ لاتينيّة إن شئت، وغيّرها حين تعرف أنّها سُرّبت فقط.
والقاعدة الأهمّ من الطول ألّا تكرّر كلمة المرور نفسها في موقعين. فموقع Have I Been Pwned، الذي يجمع ما تسرّب من قواعد بيانات المواقع المخترقة، يعرض اليوم أكثر من سبعة عشر مليار عنوان بريدٍ مسرّب من 1,043 موقعًا.[6] فإن سُرّبت كلمة مرورك من منتدى قديم، فأوّل ما يفعله المهاجم أن يجرّبها على بريدك ومصرفك. ولا أحد يحفظ عشرات الكلمات الطويلة المختلفة، ولهذا وُجدت برامج إدارة كلمات المرور، والمدمج منها في متصفّحك أو هاتفك يكفي لتبدأ.
ومدير كلمات المرور يحميك بطريقةٍ لا ينتبه إليها كثيرون. فهو يملأ كلمة المرور تلقائيًّا في الموقع الذي حُفظت له وحده. فإن فتحت صفحةً مزيّفة تشبه موقع مصرفك ولم يعرض عليك المدير كلمة مرورك، فهذه علامةٌ على أنّ العنوان غير الذي تعرفه. وكلّ ما عليك أن تحفظه بعد ذلك كلمة مرورٍ واحدة طويلة للمدير نفسه، ومعها عاملٌ ثانٍ يحميها.
الطبقة الثالثة: العامل الثاني
حتّى كلمة المرور الطويلة الفريدة قد تُسرق برسالةٍ مزيّفة. ولهذا تأتي الطبقة الثالثة: أن يطلب الحساب شيئًا ثانيًا لا يملكه إلّا أنت، كرمزٍ من تطبيق على هاتفك أو مفتاحٍ مادّيّ. وتقول هيئة الأمن السيبرانيّ الأمريكيّة إنّ من يفعّلون التحقّق متعدّد العوامل أقلّ عرضةً للاختراق بكثير، وإنّ أيّ عاملٍ ثانٍ أفضل من لا شيء.[7]
والعوامل تتفاوت في قوّتها. فالرمز الذي يصلك برسالةٍ نصّيّة أضعفها، لأنّ المحتال قد يقنعك بأن تقرأه له، أو ينقل رقم هاتفك إلى شريحةٍ عنده. وتطبيقات المصادقة على هاتفك أقوى، والأقوى منها كلّها المفاتيح المادّيّة ومفاتيح المرور، التي تقول الهيئة نفسها إنّها الطريقة الوحيدة المتاحة على نطاقٍ واسع لمقاومة التصيّد.[7] وحين تفعّل العامل الثاني، احفظ رموز الاسترداد التي يعطيك إيّاها الموقع في مكانٍ آمن خارج الهاتف، فإن ضاع الهاتف أو سُرق لم يضع الحساب معه.

وفي واتساب، الذي صار باب أغلب العائلات العربيّة إلى بعضها، فعّل التحقّق بخطوتين من الإعدادات. وتقول واتساب إنّها تستبدل الرقم السرّيّ ذا الخانات الستّ في هذه الميزة بكلمة مرور.[8] ولا تعطِ أحدًا رمز التحقّق الذي يصلك برسالة، حتّى لو جاء الطلب من رقم صديقٍ أو قريب. فأشهر حيلةٍ في مجموعاتنا أن يُسرق حسابٌ، ثمّ يرسل صاحبه المسروق إلى كلّ معارفه «أرسلت لك رمزًا بالخطأ، أعده إليّ».
مفاتيح المرور: الدخول بلا كلمة مرور
مفتاح المرور طريقةٌ للدخول بلا كلمة مرورٍ تكتبها. يحفظ جهازك أو مدير كلمات مرورك مفتاحًا خاصًّا بكلّ موقع، فتدخل ببصمتك أو بوجهك أو برقم قفل الشاشة، ويتحقّق الموقع من جهازك دون أن يمرّ سرٌّ يمكن سرقته في الطريق. وفي مايو 2026 قال تحالف FIDO، الذي وضع هذا المعيار، إنّ خمسة مليارات مفتاح مرور صارت قيد الاستعمال، وإنّ 75 بالمئة ممّن استطلعهم فعّلوها في بعض حساباتهم على الأقلّ.[9]
وسرّ قوّته في هذا الشكل: المفتاح مربوطٌ باسم الموقع الذي أُنشئ له. فالموقع المزيّف الذي يقلّد صفحة مصرفك حرفًا حرفًا لا يحمل اسمه، فلا يوقّع له جهازك شيئًا، ولا تجد أنت كلمة مرورٍ تكتبها فيه خطأً. والشركات الكبرى انتقلت إليه. فقد جعلته Google في أكتوبر 2023 الخيار الافتراضيّ في حساباتها الشخصيّة،[10] وأعلنت Microsoft في مايو 2025 أنّ حساباتها الجديدة صارت بلا كلمة مرورٍ افتراضيًّا.[11]
فابدأ بحساب بريدك الأساسيّ، لأنّه المفتاح الذي يفتح كلّ حساباتك الأخرى حين تنسى كلمات مرورها. أنشئ له مفتاح مرور، واترك طريقة استرداد ثانية، كمفتاحٍ على جهازٍ آخر أو رموز استرداد مطبوعة، حتّى لا يضيع الحساب كلّه إن ضاع الهاتف الوحيد.
وأغلب مفاتيح المرور اليوم تُحفظ في مدير كلمات المرور المرتبط بحسابك وتتزامن بين أجهزتك، فإن بدّلت هاتفك وجدتها على الهاتف الجديد بعد أن تدخل إلى حسابك. ولهذا صار حماية ذلك الحساب نفسه، بكلمة مرورٍ قويّة وعاملٍ ثانٍ، أهمّ خطوةٍ في الطبقة كلّها.
الطبقة الرابعة: الحذر من التصيّد
التصيّد رسالةٌ تتنكّر في هيئة جهةٍ تثق بها. وتلخّصه هيئة التجارة الفدراليّة الأمريكيّة بأنّ المحتالين يستعملون البريد والرسائل النصّيّة ليسرقوا كلمات مرورك وأرقام حساباتك، وتذكّر بأنّ الشركات الحقيقيّة لا ترسل إليك رابطًا لتحديث بيانات الدفع.[12] وفي تقرير Verizon بقي التصيّد في 16 بالمئة من الاختراقات، كما كان في السنة التي قبلها.[2]
وعلاماته تتكرّر: استعجالٌ مصطنع «حسابك سيُغلق خلال ساعة»، ورابطٌ يشبه اسم الموقع ولا يطابقه، وطلبٌ لمعلومةٍ لا يحتاجها الطرف الحقيقيّ أصلًا، كرمز التحقّق أو رقم البطاقة كاملًا. وفي منطقتنا يتّخذ أشكالًا نعرفها: رسالة شحنةٍ متأخّرة تطلب رسومًا صغيرة، واتّصال «من المصرف» يطلب الرمز الذي وصلك للتوّ، وحملة تبرّعٍ مزيّفة في رمضان أو بعد كارثة. والقاعدة واحدة: لا تتحرّك من الرسالة نفسها، وافتح التطبيق أو الموقع الرسميّ بيدك، أو اتّصل بالرقم المكتوب على بطاقتك.
ونوعٌ آخر يستهدف الحاسوب تحديدًا: الدعم الفنّيّ المزيّف. نافذةٌ تملأ الشاشة وتقول إنّ جهازك مصاب، وفيها رقم هاتفٍ «لدعم Microsoft». وتقول Microsoft صراحةً إنّها لا تتّصل بك لتعرض الدعم إن لم تطلبه، وإنّ رسائل الخطأ والتحذير منها لا تحتوي أرقام هواتف أبدًا.[13] وهذا النوع من بين أكبر مصادر الخسائر في بلاغات 2025، بحسب مكتب التحقيقات الفدراليّ.[1] فأغلق المتصفّح، ولا تتّصل، ولا تسمح لأحدٍ بالتحكّم في جهازك عن بعد.
وللتصيّد أشكالٌ أحدث من الرابط في الرسالة. فرمز الاستجابة السريعة الملصق على عدّاد موقف سيّارات أو المطبوع في رسالةٍ ورقيّة قد يأخذك إلى صفحة دفعٍ مزيّفة. والملفّ المرفق الذي يطلب منك أن «تفعّل المحتوى» لتقرأه قد يكون هو البرنامج الخبيث نفسه. فلا تمسح رمزًا لا تعرف من وضعه، ولا تفتح مرفقًا لم تكن تنتظره، حتّى لو جاء من شخصٍ تعرفه، قبل أن تسأله بطريقٍ آخر. وإن أردت الصورة الأوسع، من الهندسة الاجتماعيّة إلى سرقة الهويّة وبرامج الفدية، فقد جمعتها في مقال أمن الإنترنت.
الطبقة الخامسة: مصدر البرامج
أغلب البرامج الخبيثة تدخل الجهاز لأنّ صاحبه أدخلها بيده، مع برنامجٍ مجّانيّ أو نسخةٍ «مكسورة» من برنامجٍ مدفوع أو إضافةٍ للمتصفّح. فنزّل برامجك من متجر نظامك أو من موقع صانعها الرسميّ، واقرأ الأذونات التي تطلبها الإضافات قبل أن تقبلها، فإضافة آلةٍ حاسبة لا تحتاج إلى قراءة كلّ صفحةٍ تزورها. والتعريفات كذلك، فالتعريف الذي تنزّله من موقعٍ غير رسميّ يعمل بأعلى الصلاحيّات في نظامك، كما رأيت في مقال التعريفات. وقد رأيت في مقال الحصول على البرامج ما تحمله النسخ المكسورة من برامج تسرق البيانات.
القفل في المتصفّح والشبكات العامّة
القفل الصغير بجانب عنوان الموقع يعني أنّ الاتّصال بينك وبين الموقع مشفّر، فلا يقرؤه من يشاركك شبكة المقهى. وكيف يجري هذا التشفير، وما الذي تثبته الشهادة التي خلفه، شرحته في مقال SSL/TLS. وصار هذا هو الطبيعيّ، فبحسب تقرير الشفافيّة من Google، تُحمَّل في متصفّح Chrome اليوم 95 بالمئة من الصفحات عبر اتّصالٍ مشفّر على Windows، و99 بالمئة على هواتف Android وأجهزته.[14]
لكنّ القفل لا يقول شيئًا عن نيّة الموقع. فمواقع التصيّد نفسها تستعمل الاتّصال المشفّر، والقفل يحمي محادثتك مع المحتال كما يحمي محادثتك مع مصرفك. فاقرأ اسم الموقع قبل أن تكتب فيه شيئًا. ولهذا السبب أيضًا لا تحتاج في أغلب الأحوال إلى شبكةٍ خاصّة افتراضيّة لتكون آمنًا في المقهى، فالتشفير موجود أصلًا. والشبكة الخاصّة الافتراضيّة لا تحميك من رسالة تصيّد ولا من برنامجٍ خبيث نزّلته بيدك.
الطبقة السادسة: الحماية المدمجة تكفي غالبًا
كثيرٌ من المقالات القديمة تبدأ بنصيحة شراء برنامج حماية. لكنّ Windows يأتي ومعه برنامج حماية، فتقول Microsoft إنّ تطبيق أمن Windows مدمجٌ في النظام ويحمي جهازك منذ لحظة تشغيله.[15] وإن ثبّتّ برنامج حمايةٍ آخر، فتقول Microsoft إنّ برنامجها يطفئ نفسه تلقائيًّا.[16] فلا تشغّل برنامجين معًا ظنًّا أنّ الاثنين أقوى من واحد، فهما يتنافسان على الملفّات نفسها ويبطّئان جهازك.
وأغلب ما تضيفه الحزم المدفوعة خدماتٌ مريحة، كمدير كلمات مرورٍ أو شبكةٍ خاصّة افتراضيّة، أكثر منه حمايةً إضافيّة. فإن اشتريت واحدة، فاشترها لما تحتاجه فيها، واعرف أنّ جهازك لم يكن عاريًا قبلها. وإن صار جهازك بطيئًا فجأةً والمروحة تدور بلا سبب، فشغّل فحصًا كاملًا ببرنامج الحماية المدمج قبل أيّ شيءٍ آخر، كما رأيت في مقال بطء الحواسيب.
حسابٌ لكلّ فرد، وصلاحيّاتٌ أقلّ
إن كان الحاسوب يستعمله أكثر من فردٍ في البيت، فاجعل لكلّ واحدٍ حسابه في Windows. فملفّات كلّ فردٍ تبقى منفصلة، وما يثبّته طفلٌ من لعبةٍ مشبوهة يبقى في حسابه أقلّ ممّا لو كان الجميع على حسابٍ واحد. واجعل حسابات الأطفال، وحسابك اليوميّ إن استطعت، حساباتٍ عاديّة لا حسابات مدير.
والسبب أنّ البرنامج الخبيث يملك ما يملكه الحساب الذي يعمل فيه. فإن كنت تعمل بحساب مدير، فأيّ برنامجٍ تفتحه يستطيع أن يغيّر النظام كلّه. أمّا في الحساب العاديّ، فسيطلب Windows كلمة مرور المدير قبل أيّ تغييرٍ كبير، وهذه الثانية من التوقّف تعطيك فرصةً لتسأل: هل أنا من طلب هذا؟
الطبقة السابعة: التشفير وقفل الجهاز
إن سُرق حاسوبك المحمول، فكلمة مرور الدخول وحدها لا تحمي ملفّاتك، لأنّ اللصّ قد ينزع القرص ويقرؤه من جهازٍ آخر. والتشفير يحلّ هذا، فيصير القرص بلا مفتاحه بياناتٍ لا معنى لها. وتقول Microsoft إنّ تشفير الجهاز في Windows يُفعَّل تلقائيًّا ليبقى الجهاز محميًّا، وإنّ مفتاح الاسترداد يُرفع إلى حساب Microsoft على الإنترنت.[17]

وفي هذا تفصيلان مهمّان. الأوّل أنّ Microsoft تقول إنّ الجهاز الذي يستعمل حساباتٍ محلّيّة فقط يبقى بلا حماية حتّى لو كانت بياناته مشفّرة،[17] لأنّ التشفير لا يكتمل حتّى يُحفظ مفتاحه. والثاني أنّ دعم Microsoft لا يستطيع أن يستعيد مفتاح الاسترداد إن ضاع أو أن يعيد صنعه.[18] فاعرف اليوم أين مفتاحك، فقد تحتاجه يومًا لتدخل بيئة الإصلاح، كما رأيت في مقال حلّ المشكلات.
وأبسط من هذا كلّه: اقفل شاشتك حين تقوم عن جهازك، بالضغط على Windows+L، واجعله يقفل نفسه بعد دقائق قليلة من الخمول. فأسهل اختراقٍ في العالم جهازٌ مفتوح على مكتبٍ في غياب صاحبه.
الكاميرا والميكروفون والموقع
كلّ تطبيقٍ تثبّته قد يطلب الوصول إلى الكاميرا أو الميكروفون أو موقعك. وفي Windows تجد هذه الأذونات في الإعدادات، ثمّ الخصوصيّة والأمان، حيث تظهر قائمةٌ بكلّ تطبيقٍ ومعه ما سمحت له به. فراجعها مرّةً، وأغلق ما لا تفهم سببه: برنامج تعديل صورٍ لا يحتاج إلى الميكروفون، ولعبةٌ لا تحتاج إلى موقعك.
وحين يستعمل تطبيقٌ الكاميرا يضيء في أغلب الحواسيب ضوءٌ صغير بجانبها، ويظهر في شريط المهامّ رمزٌ يدلّك على التطبيق. فإن رأيت الضوء ولم تكن تستعمل الكاميرا، فابحث عن السبب. وغطاء الكاميرا البسيط، أو قطعة لاصق، حلٌّ رخيص لمن يريد راحة البال.
الهاتف والموجّه جزءٌ من حاسوبك
حماية الحاسوب وحده لم تعد كافية، لأنّ هاتفك صار مفتاح حساباتك: إليه تصل رموز التحقّق، وفيه تطبيق المصرف والبريد. فاقفل شاشته برقمٍ أو ببصمة، وفعّل التحديثات التلقائيّة فيه، ولا تثبّت التطبيقات إلّا من متجره الرسميّ. وفعّل خدمة العثور على الجهاز، فإن ضاع استطعت أن تقفله أو تمسحه من بعيد. ولا تشحنه من منفذ USB في مطارٍ أو مقهى، واحمل شاحنك وصله بمقبس الكهرباء، كما رأيت في مقال المنافذ حين تحدّثت عن المنفذ الذي ينقل البيانات مع الكهرباء.
والموجّه في بيتك جهازٌ صغير يمرّ منه كلّ اتّصالك، وكثيرٌ منه يعمل بكلمة مرور الإدارة التي جاء بها من المصنع. فادخل إلى صفحة إدارته، وغيّر كلمة المرور الافتراضيّة، وابحث فيها عن تحديث البرنامج الثابت. واختر في إعداداته لحماية الشبكة اللاسلكيّة أحدث معيارٍ يدعمه، WPA3 أو WPA2 على الأقلّ. وضع الكاميرات والأجهزة الذكيّة على شبكة الضيوف إن كان الموجّه يتيحها، حتّى لا يصل جهازٌ رخيص ضعيف الحماية إلى حاسوبك.
الطبقة الأخيرة: النسخة الاحتياطيّة
كلّ الطبقات السابقة قد تفشل يومًا. وحين تفشل، فالنسخة الاحتياطيّة هي ما يحوّل الكارثة إلى إزعاج. وتقول Verizon إنّ برامج الفدية بلغت 48 بالمئة من كلّ الاختراقات التي درستها، بعد 44 بالمئة في السنة السابقة.[2] وهذه البرامج التي تشفّر ملفّاتك وتطلب مالًا لتعيدها تفقد قوّتها كلّها أمام من يملك نسخةً سليمة. وتلخّص قاعدةٌ قديمة من فريق الاستجابة الأمريكيّ ما تحتاجه: ثلاث نسخٍ من كلّ ملفٍّ مهمّ، واحدةٌ أصليّة واثنتان احتياطيّتان، على وسيطين مختلفين، وواحدةٌ منها خارج البيت.[19]

وهذه الطبقة تستحقّ مقالًا وحدها، فهي موضوع المقال التالي.
حين تشكّ أنّك اختُرقت
إن ظهرت في بريدك رسائل لم ترسلها، أو وصلك تنبيه دخولٍ من بلدٍ لم تزره، أو اختفت أموالٌ من حسابك، فتحرّك بالترتيب. ابدأ من جهازٍ آخر تثق به، وغيّر كلمة مرور بريدك أوّلًا، لأنّ البريد يفتح كلّ ما سواه. ثمّ فعّل العامل الثاني فيه إن لم يكن مفعّلًا، وراجع في إعدادات الأمان الأجهزة المتّصلة بالحساب، وأخرج منها كلّ ما لا تعرفه.
ثمّ انتقل إلى الحسابات الأخرى بحسب أهمّيّتها: المصرف، ثمّ واتساب وحسابات التواصل، ثمّ الباقي. واتّصل بمصرفك مباشرةً إن كان المال في خطر. وعلى الحاسوب المشكوك فيه شغّل فحصًا كاملًا ببرنامج الحماية، وأخبر معارفك أنّ حسابك سُرق حتّى لا يقعوا في رسائل المحتال باسمك. وإن تكرّر الأمر بعد ذلك كلّه، فإعادة ضبط الجهاز، كما رأيت في مقال حلّ المشكلات، تبدأ بك من حالةٍ نظيفة.
الأمان عادة
لا تحتاج إلى أن تفكّر في الأمان كلّ يوم إن جعلته عادةً صغيرة. فمرّةً في الشهر، تأكّد أنّ التحديثات مثبّتة على حاسوبك وهاتفك، وأنّ نسختك الاحتياطيّة الأخيرة تعمل. ومرّةً في السنة، راجع قائمة الأجهزة المتّصلة بحساباتك المهمّة، وقائمة التطبيقات المثبّتة على حاسوبك، وأزل ما لم تعد تستعمله. فكلّ برنامجٍ لا تستعمله بابٌ لا تحتاجه.
جرّبه بنفسك
خصّص ساعةً واحدة هذا الأسبوع، واتبع هذه الخطوات بالترتيب. افتح موقع Have I Been Pwned، واكتب بريدك، لترى في أيّ تسريبٍ ظهر. ثمّ غيّر كلمة مرور كلّ حسابٍ مهمّ تكرّرت فيه كلمة المرور نفسها، وابدأ بالبريد. ثمّ فعّل العامل الثاني في بريدك وفي واتساب وفي حساب المصرف، وأنشئ مفتاح مرورٍ لبريدك إن كان يدعمه.
ثمّ افتح Windows Update وثبّت ما ينتظر، وتأكّد أنّ تطبيق أمن Windows لا يعرض تحذيرًا أحمر في أيّ قسمٍ من أقسامه، ولا يطلب منك إجراءً معلّقًا. وأخيرًا ادخل إلى صفحة مفاتيح الاسترداد في حساب Microsoft من العنوان aka.ms/myrecoverykey، وتأكّد أنّ مفتاح جهازك موجود. فإن وجدته، فقد أغلقت في ساعةٍ واحدة أكثر الأبواب التي يدخل منها المحتالون.
عرفت الآن طبقات الحماية التي يحتاجها جهازك، وآخرها النسخة الاحتياطيّة التي تنقذك حين تفشل الطبقات الأخرى كلّها. فكيف تصنعها بحيث تعمل وحدها، وتعرف أنّها تعمل قبل أن تحتاجها؟ هذا موضوع مقال النسخ الاحتياطيّ، الأخير في هذه السلسلة.
المصادر
- FBI IC3، «2025 IC3 Annual Report»، أبريل 2026: «In 2025, losses reported to IC3 continued to climb, surpassing the $20 billion mark»؛ «followed by business email compromises and tech support scams»؛ وفي جداوله 191,561 بلاغًا عن التصيّد وانتحال الهويّة، وهو الأكثر عددًا.
- Verizon، «2026 Data Breach Investigations Report: Executive Summary»، يونيو 2026: «Human element was present in 62% of breaches»؛ «Exploitation of vulnerabilities is now the most common initial access vector for breaches. It has risen to 31%»؛ «Phishing remained at 16% like the previous year»؛ «Ransomware grew again to 48% of all breaches, up from 44% from the previous year».
- CISA، «Update Software»، قُرئت في أكتوبر 2026 (مؤرشفة): «many software updates are created to fix security risks»؛ «Every product you use should have auto-updates turned on by default».
- Microsoft، «End of support for Windows 10, Windows 8.1, and Windows 7»، قُرئت في أكتوبر 2026: «Support for Windows 10 ended on October 14, 2025»؛ «ESU updates will only be provided through October 12, 2027, regardless of when you enroll».
- NIST، «SP 800-63B-4: Digital Identity Guidelines, Authentication and Authenticator Management»، يوليو 2025: «a minimum of 15 characters in length»؛ «SHALL NOT impose other composition rules (e.g., requiring mixtures of different character types) for passwords»؛ «SHALL NOT require subscribers to change passwords periodically».
- Have I Been Pwned، «Have I Been Pwned: Check if your email has been compromised in a data breach»، قُرئت في 9 أكتوبر 2026: «1,043 pwned websites»؛ «17,845,484,926 pwned addresses».
- CISA، «More than a Password»، قُرئت في أكتوبر 2026 (مؤرشفة): «Users who enable MFA are significantly less likely to get hacked»؛ «any MFA is better than no MFA»؛ «The only widely available phishing-resistant authentication is FIDO/WebAuthn authentication».
- WhatsApp Help Center، «How to manage two-step verification settings»، قُرئت في أكتوبر 2026: «WhatsApp is upgrading the 6-digit PIN used in two-step verification to a password».
- FIDO Alliance، «The State of Passkeys 2026: Global Consumer and Workforce Report»، 7 مايو 2026: «Passkeys have reached global scale with 5 billion passkeys now in active use»؛ «75% have enabled them on at least some accounts».
- Google، «Passwordless by default: Make the switch to passkeys»، 10 أكتوبر 2023: «offering them as the default option across personal Google Accounts».
- Microsoft Security Blog، «Pushing passkeys forward: Microsoft’s latest updates for simpler, safer sign-ins»، 1 مايو 2025: «Brand new Microsoft accounts will now be “passwordless by default.”»؛ «nearly a million passkeys registered every day».
- FTC Consumer Advice، «How To Recognize and Avoid Phishing Scams»، سبتمبر 2022: «Scammers use email or text messages to try to steal your passwords, account numbers, or Social Security numbers»؛ «legitimate companies won’t email or text with a link to update your payment information».
- Microsoft Support، «Protect yourself from tech support scams»، قُرئت في أكتوبر 2026: «If you didn’t ask us to, we won’t call you to offer support»؛ «Microsoft error and warning messages never include phone numbers».
- Google Transparency Report، «HTTPS encryption on the web»، أسبوع 4 أكتوبر 2026: «Percentage of pages loaded over HTTPS in Chrome by platform»: Windows 95%، Android 99%، Mac 98%.
- Microsoft Support، «Stay protected with the Windows Security app»، قُرئت في أكتوبر 2026: «The app is built into Windows, ensuring that your device is protected from the moment you start it up».
- Microsoft Support، «Virus and Threat Protection in the Windows Security App»، قُرئت في أكتوبر 2026: «If you install a compatible non-Microsoft antivirus program Microsoft Defender antivirus will automatically turn itself off».
- Microsoft Learn، «BitLocker overview»، أغسطس 2026: «device encryption is enabled automatically so that the device is always protected»؛ «a recovery key is uploaded to the online Microsoft account»؛ «If a device uses only local accounts, then it remains unprotected even though the data is encrypted».
- Microsoft Support، «Find your BitLocker recovery key»، قُرئت في أكتوبر 2026: «Microsoft Support doesn’t have the ability to retrieve, provide, or recreate a lost BitLocker recovery key».
- US-CERT، «Data Backup Options»، 2012: «follow the 3-2-1 rule»؛ «Keep 3 copies of any important file: 1 primary and 2 backups»؛ «Store 1 copy offsite».