منذ iOS 26، الذي صدر في سبتمبر 2025، صار كلّ موقعٍ تضيفه إلى الشاشة الرئيسيّة في iPhone يفتح تطبيقًا مستقلًّا بنافذته الخاصّة، بلا شريط عنوانٍ ولا أزرار متصفّح. وتقول WebKit، محرّك Safari، إنّ هذا صار السلوك الافتراضيّ لكلّ موقع.[1] فالأيقونة على شاشتك قد تكون تطبيقًا كتبته الشركة بلغة النظام، أو صفحة ويب ترتدي ثوب تطبيق، أو شيئًا بين الاثنين، ولن تعرف الفرق من الأيقونة وحدها.
رأيت في مقال كيف يعمل البرنامج طرق تحويل الشيفرة إلى تعليماتٍ ينفّذها المعالج، وفي مقال الحصول على البرامج من أين تأتي وكيف تُحدَّث. وفي هذا المقال ترى أنواع التطبيقات التي تستعملها كلّ يوم: الأصليّ، وتطبيق الويب، والهجين، والتقدّميّ، وتطبيقات سطح المكتب المبنيّة بتقنيات الويب. ولكلّ نوعٍ طريقته في الوصول إلى نظامك، وما يناسبه وما لا يناسبه.
التطبيق الأصليّ: مكتوبٌ للنظام نفسه
التطبيق الأصليّ يُكتب بلغة النظام وأدواته، ويُترجم إلى ملفٍّ تنفيذيّ لذلك النظام وحده. فتطبيقات iPhone تُكتب عادةً بلغة Swift، التي تصفها Apple بأنّها لغة برمجةٍ لكلّ منصّاتها،[2] وتُبنى واجهاتها بإطار SwiftUI. وفي Android أعلنت Google في مؤتمر مطوّريها سنة 2019 أنّ التطوير سيعتمد على لغة Kotlin أوّلًا،[3] وتقول إنّ Jetpack Compose هي الأداة الحديثة التي توصي بها لبناء الواجهات الأصليّة.[4]
وميزة الأصليّ أنّه يصل إلى كلّ ما يقدّمه النظام دون وسيط. فالكاميرا والبلوتوث والإشعارات والحسّاسات وأحدث ميزات النظام متاحةٌ له يوم تصدر، وواجهته تشبه بقيّة النظام فيألفها المستخدم. وأداؤه في الغالب الأفضل، لأنّه يعمل مباشرةً فوق النظام كما رأيت في مقال أنظمة الهواتف. والثمن أنّ الشركة تكتب التطبيق مرّتين على الأقلّ: مرّةً لنظام iOS ومرّةً لنظام Android، ثمّ مرّةً ثالثة إن أرادت نسخةً للحاسوب، ولكلّ نسخةٍ فريقها وأخطاؤها ومواعيد تحديثها.
وتنشر كلٌّ من Apple وGoogle إرشاداتٍ مفصّلة لشكل التطبيقات على أنظمتها: أين يقع زرّ الرجوع، وكيف تتحرّك القوائم، وكيف يبدو الإشعار. والتطبيق الأصليّ يتبع هذه الإرشادات تلقائيًّا لأنّه يبني واجهته بأدوات النظام نفسها، فيشعر المستخدم أنّه في بيته. ولهذا قد يبدو لك تطبيقٌ ما «غريبًا» على هاتفك دون أن تعرف السبب، والسبب غالبًا أنّه صُمّم لنظامٍ آخر ثمّ نُقل.

تطبيق الويب: لا تثبيت أصلًا
تطبيق الويب صفحاتٌ تفتحها في المتصفّح، كبريدك الإلكترونيّ أو خرائطك أو محرّر المستندات المشترك. والشيفرة نفسها تعمل على كلّ جهازٍ فيه متصفّح حديث، مهما كان نظامه أو معالجه، لأنّ المتصفّح هو الذي يقوم بدور الوسيط. ولا تثبّت شيئًا، فتكتب العنوان وتبدأ، وكلّ تحديثٍ تنشره الشركة يصلك في الزيارة التالية دون أن تفعل شيئًا. والفرق بين موقعٍ تقرؤه وتطبيق ويبٍ تعمل فيه شرحته في مقال صفحات الويب ومواقعه.
وعلى الحاسوب صار المتصفّح بيئة عملٍ كاملة لكثيرين. فالبريد والمستندات والجداول والعروض وتحرير الصور البسيط ومؤتمرات الفيديو كلّها تعمل اليوم في تبويبات، وملفّاتك محفوظةٌ في خوادم الخدمة لا على قرصك. وهذا ما يجعل حاسوبًا متواضعًا يكفي لعملٍ مكتبيّ كامل، ويجعل انتقالك إلى جهازٍ جديد سهلًا: تسجّل الدخول، فتجد كلّ شيءٍ كما تركته.
والأمان هنا مبنيٌّ على حدودٍ صارمة. فالمتصفّح يطبّق سياسة المصدر الواحد، التي تقول عنها MDN إنّها آليّة أمانٍ أساسيّة تقيّد كيف يتعامل مستندٌ أو برنامجٌ من مصدرٍ مع مواردَ من مصدرٍ آخر.[5] فالموقع الذي تزوره لا يقرأ ملفّاتك، ولا يرى ما في تبويبٍ آخر، ولا يصل إلى الكاميرا إلّا بإذنك. وهذه الحدود نفسها هي ما يقيّد تطبيق الويب حين يحتاج إلى قدرات الجهاز.
لكنّ تلك الحدود تتّسع سنةً بعد سنة. فمشروع Fugu في Chrome، بحسب صفحته، جهدٌ لسدّ الفجوات في قدرات الويب حتّى تعمل عليه أصنافٌ جديدة من التطبيقات.[6] ومن أمثلة ذلك واجهة WebGPU، التي تعطي الصفحة وصولًا إلى معالج الرسوم، وقد أضافتها WebKit في Safari 26 في سبتمبر 2025، فصارت متاحةً على أجهزة Apple كلّها.[1] وبدأ Firefox يشحنها على Windows مع الإصدار 141 في صيف 2025، على أن تلحقه بقيّة الأنظمة.[7]
التطبيق الهجين: صفحة ويب في غلافٍ أصليّ
بين الطرفين حلٌّ قديم: تطبيقٌ أصليّ من الخارج، يُثبَّت من المتجر وله أيقونته، لكنّ واجهته في الداخل صفحات ويب. ويعتمد هذا على مكوّنٍ اسمه WebView، تقول وثائق Android إنّه يعرض صفحات الويب جزءًا من واجهة التطبيق، دون كلّ ميزات المتصفّح الكامل.[8] وفي أجهزة Apple يؤدّي WKWebView الدور نفسه، فيعرض محتوى ويب تفاعليًّا داخل التطبيق.[9]
وأشهر أدوات هذا النوع Apache Cordova، التي تعد ببناء تطبيقات الهاتف بلغات الويب الثلاث واستهداف منصّاتٍ عدّة بشيفرةٍ واحدة.[10] ثمّ جاءت خليفتها الأحدث Capacitor، التي تعرّف نفسها بأنّها بيئة تشغيلٍ أصليّة متعدّدة المنصّات لتطبيقات الويب.[11] والفائدة أنّ فريقًا يعرف الويب يصنع تطبيقًا في المتجر دون أن يتعلّم لغتين جديدتين. والثمن أنّ الواجهة قد لا تبدو كبقيّة النظام، وأنّ الأداء في الرسوم الثقيلة أقلّ من الأصليّ.
والهجين يختلف عن تطبيق الويب العاديّ في نقطةٍ مهمّة: الغلاف الأصليّ يستطيع أن يفتح للصفحة أبوابًا لا يفتحها المتصفّح. فالأداة التي تبني التطبيق تضيف جسورًا صغيرة بين شيفرة الصفحة وقدرات الجهاز، فتصل الصفحة إلى الكاميرا أو الإشعارات أو الملفّات عبر النظام. وهذه الجسور هي ما يجعل التطبيق الهجين يبدو كالأصليّ في المتجر، وإن بقي من الداخل صفحة ويب.
تطبيق الويب التقدّميّ
تطبيق الويب التقدّميّ، أو PWA اختصارًا، تعرّفه MDN بأنّه تطبيقٌ مبنيّ بتقنيات منصّة الويب، يقدّم تجربةً تشبه تجربة التطبيقات المكتوبة لمنصّةٍ بعينها.[12] فهو موقعٌ تستطيع أن تثبّته، فيظهر بأيقونته بين تطبيقاتك، ويفتح في نافذته الخاصّة، وقد يعمل دون اتّصال ويرسل إليك إشعارات.
وما يجعل الموقع قابلًا للتثبيت ملفٌّ صغير اسمه بيان التطبيق، يحدّد اسمه وأيقوناته وطريقة عرضه، مع شرط أن يُقدَّم الموقع عبر اتّصالٍ آمن.[13] وتضيف Google في Chrome شرطًا سلوكيًّا: أن يكون المستخدم قد قضى ثلاثين ثانيةً على الأقلّ في الصفحة قبل أن يعرض عليه المتصفّح التثبيت.[14] والمعيار نفسه ما زال قيد التطوير، فمواصفة بيان التطبيق في W3C مسوّدةُ عملٍ نُشرت آخر نسخها في 13 أغسطس 2026، ولم تصل بعد إلى صيغتها النهائيّة.[15]
أمّا العمل دون شبكة فيأتي من مكوّنٍ آخر اسمه عامل الخدمة. وتقول MDN إنّه يعمل وسيطًا بين التطبيق والمتصفّح والشبكة، وإنّ من أهدافه تمكين تجارب جيّدة دون اتّصال.[16] وتذكر MDN اليوم أنّ عامل الخدمة ليس شرطًا للتثبيت، وإن كانت أغلب التطبيقات التقدّميّة تستعمله لتعمل دون اتّصال.[13]
فحين تفتح تطبيقًا تقدّميًّا في الطائرة، يطلب ملفّاته كالعادة، فيردّ عامل الخدمة من نسخه المحفوظة، وتظهر لك آخر رسائلك أو مستنداتك. وحين يعود الاتّصال، يجلب عامل الخدمة الجديد في الخلفيّة. وهذه الطريقة نفسها رأيت شبيهها في مقال أنظمة الهواتف، حين يتولّى النظام الإشعارات بدل أن يبقى كلّ تطبيقٍ مستيقظًا.
والعمل دون اتّصال يختلف بين الأنواع أكثر ممّا تتوقّع. فالتطبيق الأصليّ يستطيع أن يحفظ ما يشاء على جهازك، فيعمل غالبًا كاملًا في الطائرة، ثمّ يرسل ما كتبته حين يعود الاتّصال. وتطبيق الويب العاديّ يتوقّف حين تنقطع الشبكة، فتظهر لك صفحة المتصفّح التي تقول إنّك غير متّصل. والتقدّميّ بينهما، فيعمل بقدر ما حفظه عامل الخدمة، وهذا يتوقّف على عناية من بناه.
وما يحفظه التطبيق التقدّميّ يُخزَّن في مساحةٍ يخصّصها المتصفّح لكلّ موقع، فإن مسحت بيانات المتصفّح أو بيانات ذلك الموقع، اختفت النسخ المحفوظة معها. وعندها يعود التطبيق يحتاج إلى الشبكة في أوّل فتح. فإن كنت تعتمد على تطبيقٍ تقدّميّ دون اتّصال، فلا تمسح بياناته وأنت تنظّف المتصفّح.
قصّة Apple مع التطبيقات التقدّميّة
طويلًا كان iPhone أضعف بيئةٍ لهذه التطبيقات. ثمّ أعلنت WebKit في فبراير 2023 أنّ iOS 16.4 يضيف الإشعارات الفوريّة لتطبيقات الويب المضافة إلى الشاشة الرئيسيّة.[17] وفي أوائل 2024، حين غيّرت Apple نظامها في الاتّحاد الأوروبيّ تطبيقًا لقانون الأسواق الرقميّة، كان الأمر مختلفًا. فقد ظهر في النسخ التجريبيّة أنّها ألغت هذه الميزة هناك، ثمّ تراجعت وأعلنت أنّها ستُبقي تطبيقات الويب على الشاشة الرئيسيّة مع iOS 17.4 كما كانت.[18]
ثمّ جاء iOS 26 فجعل كلّ موقعٍ يُضاف إلى الشاشة الرئيسيّة يفتح تطبيقَ ويب افتراضيًّا، كما رأيت في أوّل المقال. فالمسافة بين التطبيق التقدّميّ والتطبيق الأصليّ ضاقت على iPhone أيضًا، وإن بقيت فروقٌ في الوصول إلى بعض قدرات الجهاز. وفي Android تستطيع الشركة أن تضع تطبيقها التقدّميّ في متجر Google Play عبر تقنيةٍ تسمّيها Google الأنشطة الموثوقة على الويب، الموثّقة في صفحات مطوّريها منذ 2020 وما زالت مستعملة.[19] وتقول Microsoft إنّ نشر التطبيق التقدّميّ في متجرها لا يتطلّب أيّ تغييرٍ في شيفرته.[20]
ولهذه التطبيقات قصص نجاحٍ قديمة تُذكر كثيرًا. ففي 2017 نشرت Google دراسة حالةٍ عن نسخة Twitter Lite التقدّميّة. وقالت فيها إنّ عدد الصفحات في كلّ جلسة زاد 65 بالمئة، وإنّ التطبيق احتاج أقلّ من 3 بالمئة من مساحة التخزين التي يحتاجها تطبيق Android الأصليّ.[21] والأرقام قديمة والاسم نفسه اختفى، لكنّها تُظهر لماذا تهمّ هذه التطبيقات في الأسواق التي تكثر فيها الهواتف المتواضعة وباقات البيانات المحدودة.
أطرٌ تكتب مرّةً وترسم بالأصليّ
وهناك طريقٌ رابع يخلط بينه وبين الهجين كثيرون. فأطر مثل React Native وFlutter يكتب بها المطوّر شيفرةً واحدة، لكنّها ترسم واجهةً أصليّة أو ترسمها بمحرّكها الخاصّ، دون أن تمرّ بصفحة ويب داخل غلافٍ كما يفعل الهجين. وشعار React Native «تعلّم مرّةً واكتب في كلّ مكان».[22] وأحدث إصداراته 0.87 في أغسطس 2026، وقد صارت بنيته الجديدة مفعّلةً افتراضيًّا منذ الإصدار 0.76 في أكتوبر 2024، بعد سنواتٍ من التطوير.[23]
أمّا Flutter، من Google، فيعرّف نفسه بأنّه إطارٌ مفتوح المصدر لبناء تطبيقاتٍ مترجمةٍ إلى لغة الآلة لمنصّاتٍ عدّة من شيفرةٍ واحدة،[24] وأحدث إصداراته المستقرّة 3.47. وفي مايو 2025 أعلنت JetBrains أنّ Compose Multiplatform صار مستقرًّا على iOS، فصار مطوّرو Kotlin يكتبون الواجهة مرّةً لنظامي Android وiOS معًا.[25]
وفي استطلاع Stack Overflow لعام 2024، وهو آخر استطلاعٍ سأل عن هذه الأطر، استعمل Flutter نحو 9.4 بالمئة ممّن أجابوا، وReact Native نحو 8.4 بالمئة.[26] وانتبه إن قرأت دليلًا عربيًّا يوصي بإطار Xamarin، فتقول Microsoft إنّ دعمه انتهى في 1 مايو 2024 لكلّ نسخه.[27]
تطبيقات سطح المكتب المبنيّة بالويب
كثيرٌ من برامج الحاسوب التي تستعملها يوميًّا صفحات ويب في ثوب برنامج. فإطار Electron يعد ببناء تطبيقات سطح مكتب لكلّ الأنظمة بلغات الويب، ويحمل في داخل كلّ تطبيقٍ نسخةً من متصفّح Chromium ومن بيئة Node.js لتشغيل الشيفرة خارج المتصفّح.[28] ومحرّر Visual Studio Code مثالٌ مشهور، فوثائقه نفسها تتحدّث عن «غلاف Electron» الذي يستعمله.[29] ويصدر من Electron إصدارٌ كبير كلّ ثمانية أسابيع، متّسقًا مع جدول إصدارات المتصفّح الذي يحمله،[30] وأحدثها الإصدار 44 في أغسطس 2026.
والفائدة أنّ برنامجًا واحدًا يعمل على Windows وmacOS وLinux معًا، بالشيفرة التي يكتبها فريق الويب نفسه. والثمن الحجم والذاكرة، فكلّ برنامجٍ من هذا النوع يحمل متصفّحًا كاملًا، فإن فتحت ثلاثة منها فأنت تشغّل ثلاث نسخٍ من محرّك Chromium. ولهذا ظهر إطار Tauri، الذي صدر إصداره الثاني المستقرّ في 2 أكتوبر 2024 بعد سنتين من الأوّل.[31] وهو يستعمل عارض الويب الموجود أصلًا في نظامك، فلا يحتاج إلى أن يحمل محرّك متصفّحٍ مع كلّ تطبيق.[32]
وتلاحظ هذا في ذاكرة جهازك مباشرة. فبرنامج دردشةٍ مبنيّ بإطار Electron قد يأخذ من الذاكرة أكثر ممّا يأخذه محرّر صورٍ أصليّ، وهو لا يعرض إلّا نصوصًا وأيقونات. وعلى حاسوبٍ بذاكرةٍ متواضعة، قد يكون فتح الخدمة نفسها في تبويبٍ داخل متصفّحك المفتوح أصلًا أخفّ من تشغيل برنامجها المستقلّ، لأنّ التبويب يتقاسم المحرّك مع بقيّة التبويبات.

ولهذا النوع أخطاؤه الأمنيّة الخاصّة. فالتطبيق الذي يجمع صفحة ويب مع صلاحيّات برنامجٍ كامل على جهازك قد يعطي صفحةً بعيدة قدرةً لا يملكها أيّ موقع. ولهذا تبدأ قائمة الأمان في وثائق Electron بنصائح مثل: لا تفعّل تكامل Node.js لمحتوى بعيد، وفعّل عزل السياق في كلّ نوافذ العرض.[33]
كيف تعرف النوع الذي أمامك؟
لا يكتب أحدٌ نوع التطبيق على أيقونته، لكنّ العلامات كثيرة. فالتطبيق الذي تفتحه من المتجر وتجد له حجمًا كبيرًا في إعدادات التخزين، ويعمل كاملًا دون إنترنت، ويشبه بقيّة تطبيقات النظام في قوائمه وحركاته، أصليٌّ على الأرجح. والتطبيق الذي تفتحه بكتابة عنوانٍ في المتصفّح تطبيق ويب، مهما بدا متقنًا.
أمّا الحالات الوسطى فتحتاج إلى نظرةٍ أدقّ. فإن ثبّتّ شيئًا من المتصفّح نفسه، فظهر في قائمة برامجك بحجمٍ لا يكاد يُذكر، فهو تطبيقٌ تقدّميّ. وإن كان التطبيق في المتجر لكنّ صفحاته تتأخّر في الظهور كما تتأخّر صفحات الويب، أو تظهر فيه أحيانًا رسالة خطأٍ تشبه رسائل المتصفّح، فهو على الأرجح هجين. وبرامج الحاسوب التي تحمل في مدير المهامّ عمليّاتٍ كثيرة بأسماء المتصفّح مبنيّةٌ بتقنيات الويب.
لماذا تختار الشركة نوعًا دون آخر؟
القرار نادرًا ما يكون تقنيًّا خالصًا. فشركةٌ ناشئة بفريقٍ صغير يعرف الويب تبدأ غالبًا بتطبيق ويب أو تطبيقٍ تقدّميّ، فتصل إلى كلّ الأجهزة بشيفرةٍ واحدة، وتنشر التحديث في دقائق دون أن تنتظر مراجعة المتاجر. وشركةٌ تبني لعبةً ثقيلة أو تطبيق تصويرٍ يعتمد على الكاميرا تختار الأصليّ، لأنّ كلّ جزءٍ من الثانية يهمّ.
والبنوك وتطبيقات الدفع تميل كذلك إلى التطبيق الأصليّ لسببٍ آخر غير الأداء. فالأصليّ يصل مباشرةً إلى أدوات الأمان في النظام، كالبصمة والوجه والشريحة الآمنة التي رأيتها في مقال أنظمة الهواتف. فتطبيق البنك على هاتفك يطلب من النظام أن يتحقّق منك قبل كلّ تحويل، بطريقةٍ مألوفة لك ومحميّةٍ بالعتاد نفسه.
وبينهما الأطر متعدّدة المنصّات، التي تعطي واجهةً قريبة من الأصليّة بفريقٍ واحد. وأغلب الشركات الكبيرة تخلط الأنواع: تطبيقٌ أصليّ للهاتف، وتطبيق ويب للحاسوب، وبرنامج Electron لسطح المكتب، وكلّها تخاطب الخوادم نفسها. ولهذا قد ترى الخدمة نفسها بثلاثة أشكال، وتلاحظ أنّ ميزةً ظهرت في واحدٍ منها قبل الآخرين.
التحديث والتوزيع
طريقة وصول التطبيق إليك تحدّد سرعة وصول تحديثاته. فالتطبيق الأصليّ والهجين يمرّان بمراجعة المتجر في كلّ إصدار، كما رأيت في مقال الحصول على البرامج، ثمّ ينتظران أن يثبّت المستخدم التحديث على جهازه بنفسه أو تلقائيًّا. أمّا تطبيق الويب والتقدّميّ فيتحدّثان في الخادم، فيرى الجميع النسخة الجديدة في زيارتهم التالية.
ولهذا الفرق وجهان. فالشركة التي تكتشف خطأً خطيرًا في تطبيق ويب تصلحه للجميع في دقائق، بينما ينتظر إصلاح التطبيق الأصليّ موافقة المتجر ثمّ تحديث المستخدمين. وفي المقابل، يستطيع صاحب تطبيق الويب أن يغيّر ما يراه المستخدم في أيّ لحظة دون أن يمرّ بأيّ مراجعة. وهذا يعطيه سلطةً أوسع على تجربتك، ويضع الثقة كلّها في الموقع نفسه.
ماذا يعني النوع لك أنت؟
نوع التطبيق يمسّك في أربعة أشياء. الأوّل المساحة، فالتطبيق الأصليّ وتطبيق Electron يأخذان من قرصك أكثر بكثير من تطبيقٍ تقدّميّ. والثاني الخصوصيّة، فتطبيق الويب محصورٌ في حدود المتصفّح، بينما يطلب التطبيق المثبّت أذوناته من النظام كما رأيت في مقال أنظمة الهواتف. والثالث التحديث، فتطبيق الويب يتحدّث وحده، والمثبّت يعتمد على المتجر أو على التحديث التلقائيّ.
والرابع إمكانيّة الوصول لذوي الإعاقة. فمبادرة W3C لإتاحة الويب تعرّف الإتاحة بأنّها تصميم المواقع والأدوات بحيث يستطيع ذوو الإعاقة استعمالها.[34] والتطبيق الأصليّ يرث أدوات النظام كقارئ الشاشة وتكبير النصّ، أمّا تطبيق الويب أو الهجين فتتوقّف إتاحته على عناية من كتبه بشيفرة الصفحة. فإن كنت تعتمد على قارئ الشاشة، فجرّب النوعين من الخدمة نفسها، فقد تجد أحدهما أسهل بكثير.
فإن كانت الخدمة متاحةً لك بأكثر من نوع، فاختر بحسب استعمالك. فإن كنت تفتحها كلّ يوم وتحتاج إشعاراتها وتعمل عليها دون اتّصال أحيانًا، فالتطبيق المثبّت أريح. وإن كنت تزورها مرّةً في الشهر، فالمتصفّح يكفي ويوفّر عليك مساحةً وتحديثات وأذونات. وإن كان جهازك متواضعًا، فجرّب النسخة التقدّميّة أوّلًا قبل أن تثبّت البرنامج الكامل.
جرّبه بنفسك
افتح موقعًا تستعمله كثيرًا في Chrome أو Edge على حاسوبك، وابحث في شريط العنوان أو قائمة المتصفّح عن خيار التثبيت. إن ظهر، فالموقع تطبيقٌ تقدّميّ. ثبّته، وافتحه من قائمة البرامج، ولاحظ أنّه يفتح في نافذته الخاصّة. ثمّ افصل الإنترنت وأعد فتحه: إن ظهرت لك آخر بياناتك، فعامل الخدمة يعمل.
وفي iPhone افتح موقعًا في Safari، واضغط زرّ المشاركة ثمّ «إضافة إلى الشاشة الرئيسيّة»، وافتحه من أيقونته الجديدة. وعلى الحاسوب افتح مدير المهامّ، وانظر إلى برنامجٍ مثل Visual Studio Code أو أيّ برنامج دردشة. فإن وجدت تحته عمليّاتٍ كثيرة تحمل أسماءً مثل «Renderer» أو «GPU Process»، فأنت تنظر على الأرجح إلى متصفّحٍ مخفيّ داخل البرنامج.
رأيت في هذا الجزء من السلسلة البرمجيّات كلّها: أنظمة التشغيل، والبرامج، وطرق تشغيلها والحصول عليها، وأنواع التطبيقات. وبقي نوعٌ جديد صار يسكن أجهزتك، يكتب ويترجم ويلخّص: نماذج الذكاء الاصطناعيّ. فمتى يعمل النموذج داخل حاسوبك بدل السحابة، وكم يحتاج من الذاكرة، وأين حدوده؟ هذا موضوع مقال الذكاء الاصطناعيّ على جهازك.
المصادر
- WebKit، «WebKit Features in Safari 26.0»، 15 سبتمبر 2025: «By default, every website added to the Home Screen opens as a web app»؛ «WebKit for Safari 26.0 adds support for WebGPU».
- Apple Developer، «Swift»، قُرئت في أكتوبر 2026: «Swift is a powerful and intuitive programming language for all Apple platforms».
- Android Developers، «Android’s Kotlin-first approach»، سبتمبر 2026: «At Google I/O 2019, we announced that Android development will be increasingly Kotlin-first».
- Android Developers، «Jetpack Compose»، قُرئت في أكتوبر 2026: «Jetpack Compose is Android’s recommended modern toolkit for building native UI».
- MDN، «Same-origin policy»، سبتمبر 2026: «a critical security mechanism that restricts how a document or script loaded by one origin can interact with a resource from another origin».
- Chrome for Developers، «Capabilities»، قُرئت في أكتوبر 2026: «Project Fugu is an effort to close gaps in the web’s capabilities».
- Mozilla Gfx Team، «Shipping WebGPU on Windows in Firefox 141»، 15 يوليو 2025: «we will be releasing WebGPU on Windows in Firefox 141».
- Android Developers، «Build web apps in WebView»، أكتوبر 2026: «lets you display web pages as a part of your activity layout. It doesn’t include the features of a fully developed web browser».
- Apple Developer، «WKWebView»، قُرئت في أكتوبر 2026: «An object that displays interactive web content, such as for an in-app browser».
- Apache Cordova، «Apache Cordova»، قُرئت في أكتوبر 2026: «Mobile apps with HTML, CSS & JS»؛ «Target multiple platforms with one code base».
- Capacitor، «Capacitor by Ionic»، قُرئت في أكتوبر 2026: «A cross-platform native runtime for web apps»؛ الإصدار 8 منذ ديسمبر 2025.
- MDN، «Progressive web apps»، أغسطس 2026: «an app that’s built using web platform technologies, but that provides a user experience like that of a platform-specific app».
- MDN، «Making PWAs installable»، أكتوبر 2026: بيانٌ مرتبط بالصفحة واتّصالٌ آمن؛ «While not a requirement for a PWA to be installable, many PWAs use service workers».
- web.dev، «What does it take to be installable?»، سبتمبر 2024: «The user needs to have spent at least 30 seconds viewing the page, at any time».
- W3C، «Web Application Manifest»، مسوّدة عمل، 13 أغسطس 2026.
- MDN، «Service Worker API»، قُرئت في أكتوبر 2026: «act as proxy servers that sit between web applications, the browser, and the network»؛ «to enable the creation of effective offline experiences».
- WebKit، «Web Push for Web Apps on iOS and iPadOS»، 16 فبراير 2023: «Now with iOS and iPadOS 16.4, we are adding support for Web Push to Home Screen web apps».
- Apple Developer، «Changes for apps in the European Union»، مارس 2024 (نسخة أرشيف): «we will continue to offer the existing Home Screen web apps capability in the EU»؛ مع iOS 17.4.
- Chrome for Developers، «Trusted Web Activity»، 2020: «a new way to open your web-app content such as your Progressive Web App (PWA) from your Android app».
- Microsoft Learn، «Publish a PWA to the Microsoft Store»، سبتمبر 2026: «no code changes are required».
- web.dev، «Twitter Lite PWA Significantly Increases Engagement and Reduces Data Usage»، 2017: 65% صفحاتٍ أكثر في الجلسة؛ «less than 3% of the device storage space compared to Twitter for Android».
- React Native، «React Native»، قُرئت في أكتوبر 2026: «Learn once, write anywhere»؛ الإصدار 0.87 في 11 أغسطس 2026.
- React Native Blog، «React Native 0.76: New Architecture by default»، 23 أكتوبر 2024: «Starting from React Native 0.76, the New Architecture is enabled by default».
- Flutter، «Flutter»، قُرئت في أكتوبر 2026: «natively compiled, multi-platform applications from a single codebase»؛ الإصدار المستقرّ 3.47 منذ أغسطس 2026.
- JetBrains، «Compose Multiplatform 1.8.0 Released»، 6 مايو 2025: «Compose Multiplatform for iOS now brings Compose for iOS to Stable».
- Stack Overflow، «2024 Developer Survey: Other frameworks and libraries»، يوليو 2024: Flutter 9.4%، React Native 8.4%، Electron 6.5%.
- Microsoft .NET، «Xamarin Support Policy»، قُرئت في أكتوبر 2026: «Xamarin support ended on May 1, 2024 for all Xamarin SDKs».
- Electron، «Electron»، قُرئت في أكتوبر 2026: «Build cross-platform desktop apps with JavaScript, HTML, and CSS»؛ «embeds Chromium and Node.js».
- Visual Studio Code، «Visual Studio Code FAQ»، قُرئت في أكتوبر 2026: «The Electron shell used by Visual Studio Code».
- Electron Blog، «New Electron Release Cadence»، 14 يوليو 2021: «Electron will release a new major stable version every 8 weeks»؛ الإصدار 44 في أغسطس 2026.
- Tauri، «Tauri 2.0 Stable Release»، 2 أكتوبر 2024: «Welcome to Tauri 2.0!».
- Tauri، «What is Tauri?»، قُرئت في أكتوبر 2026: «take advantage of the web view already available on every user’s system»؛ «doesn’t need to bundle a browser engine with every app».
- Electron، «Security»، قُرئت في أكتوبر 2026: «Do not enable Node.js integration for remote content»؛ «Enable context isolation in all renderers».
- W3C WAI، «Introduction to Web Accessibility»، فبراير 2026: «websites, tools, and technologies are designed and developed so that people with disabilities can use them».