محمد قتيبة شيخانيأبني. أستكشف. أشارك

14من 22

تحسين محركات البحث

القياس والتحليلات: GA4 للسيو، وكيف تقرأ أرقام موقعك

رسمٌ بخطوطٍ رفيعة لمرحلتي الزيارة: في اليمين قبل النقرة، مربّع Search Console بمرّات الظهور والنقرات والترتيب والاستعلامات، وفي الوسط «النقرة» بإطارٍ أحمر، وفي اليسار بعد النقرة، مربّع GA4 بالجلسات ومعدّل التفاعل والأحداث الرئيسية، وتحتها عنوان المقالة.

في 1 تموز 2023 توقّفت خاصّيات «التحليلات الشاملة» (Universal Analytics) العادية عن معالجة أيّ زيارة، وفي الأسبوع الأوّل من تموز 2024 فقد أصحابها الوصول إلى بياناتها القديمة كلّها.[1] ومع ذلك ما زالت شروحٌ عربية كثيرة تعلّمك مقاييس تلك الأداة، كمعدّل الارتداد بمعناه القديم و«الأهداف»، وتشرح تقارير لم تعد موجودة، ولا يجد القارئ ما تصفه في شاشته. والأداة اليوم Google Analytics 4، وطريقتها في القياس مختلفة من أساسها.

في مقال السيو المحلّيّ رأيتَ كيف يعرض الملفّ التجاريّ ما فعله من وجدك: اتّصالٌ أو طلب اتّجاهات. وهنا السؤال نفسه عن موقعك: حين ينقر أحدٌ نتيجتك ويصل، ماذا يفعل بعدها؟ سأشرح كيف يقيس GA4 بالأحداث، والمقاييس التي تهمّ السيو بتعريفاتها الحالية، وكيف تعزل زيارات البحث المجّانيّ. ثمّ أشرح الفرق بين GA4 وSearch Console وكيف تربطهما، وحدود الثقة بالأرقام.

لماذا تقيس أصلًا؟

القياس ما يحوّل السيو من تخمينٍ إلى عمل، فبلا تحليلات لا تعرف أيّ صفحاتك تجلب زوّارًا، ولا أيّها يرضيهم، ولا أيّها يحوّلهم إلى زبائن أو مشتركين. والقياس وسيلةٌ لا غاية: ما يخرج منه قرار، أيّ محتوًى تكرّر، وأيّ صفحةٍ تصلح، وأين تضع ساعات الشهر القادم. ومن يجمع الأرقام ولا يتّخذ بها قرارًا يملك لوحةً ملوّنة ولا يملك بصيرة.

كيف تبدأ: الحساب والتتبّع

أنشئ حسابًا في Google Analytics، ثمّ خاصّيةً (Property) لموقعك، ثمّ تدفّق بياناتٍ للويب (Data Stream)، فيعطيك GA4 معرّف قياسٍ تضعه في صفحاتك، ويكفي موقعًا واحدًا خاصّيةٌ واحدة بتدفّقٍ واحد. وفي ووردبريس تضيف المعرّف بإضافةٍ أو من إعدادات القالب. ومن يريد تحكّمًا أوسع يستعمل «مدير علامات Google» (Google Tag Manager)، فيجمع وسوم القياس كلّها في مكانٍ واحد دون أن يعدّل شيفرة الموقع كلّ مرّة.

وبعد التركيب، تأكّد أنّ البيانات تصل. افتح تقرير الوقت الفعليّ (Realtime)، ثمّ افتح موقعك في نافذةٍ أخرى وانظر هل تظهر زائرًا. ولفحصٍ أدقّ أثناء الإعداد، استعمل DebugView، فيعرض الأحداث واحدًا واحدًا كما تصل. وإن لم تظهر، فالتتبّع غير مركّبٍ صحيحًا، ولا قيمة لأيّ تقريرٍ يأتي بعده.

وإن كان جزءٌ من زوّارك في أوروبا، فأنت تحتاج نافذة موافقةٍ على ملفّات تعريف الارتباط قبل أن يبدأ التتبّع، بحكم قوانين الخصوصية هناك، كقانون حماية البيانات الأوروبيّ. وفي GA4 ما يسمّى «وضع الموافقة» (Consent Mode)، يعدّل ما يُجمع بحسب ما وافق عليه الزائر. وهذا يعني أنّ أرقامك عن زوّار ألمانيا وهولندا ستكون أقلّ اكتمالًا من أرقامك عن زوّار الخليج، وستعود إلى هذه النقطة حين تقرأ الأرقام.

جولةٌ سريعة في التقارير

قسم التقارير (Reports) هو ما يحتاجه المبتدئ. فيه نظرةٌ عامّة، ثمّ «الاكتساب» الذي يريك من أين يأتي الزوّار، ثمّ «التفاعل» الذي يريك ماذا يفعلون في صفحاتك، ثمّ «الاحتفاظ» الذي يريك هل يعودون. وبجانبه الوقت الفعليّ، و«الاستكشافات» (Explorations) للتقارير التي تبنيها بنفسك. وللسيو ستقضي أكثر وقتك في تقريرين: اكتساب الزيارات، وصفحات الهبوط. تجاهل الباقي حتى تحتاجه.

أداة GA4 تقيس بالأحداث

أهمّ ما تغيّر عن الأداة القديمة أنّ كلّ شيءٍ في GA4 حدث (Event). فتح الصفحة حدث، والتمرير حدث، والنقر على رابطٍ خارجيّ حدث، وتنزيل ملفٍّ حدث. وبعض هذه الأحداث يجمعها GA4 تلقائيًّا، وبعضها يأتي من «القياس المحسّن» (Enhanced Measurement) الذي تفعّله من إعدادات التدفّق، وبعضها تعرّفه أنت.

ومن أحداث القياس المحسّن التمرير، ويُسجَّل حين يبلغ الزائر أسفل الصفحة أوّل مرّة، أي حين يظهر 90% من عمقها. ومنها النقرات الخارجية، وتُسجَّل كلّما نقر الزائر رابطًا يخرجه من نطاقك إلى موقعٍ آخر.[2] ومنها أيضًا البحث داخل موقعك، وتنزيل الملفّات، وتفاعلات الفيديو، والتفاعل مع النماذج. فعّلها كلّها من البداية، فهي قياسٌ غنيّ بلا سطر شيفرة واحد.

ولكلّ حدثٍ معلَمات (Parameters) تصف تفاصيله: حدث مشاهدة الصفحة يحمل رابطها والصفحة التي جاء منها الزائر، وحدث النقرة الخارجية يحمل الرابط المقصود، وحدث البحث الداخليّ يحمل ما كتبه الزائر. وهذه المعلَمات ما يتيح لك أن تسأل لاحقًا: أيّ صفحاتي يخرج منها الناس إلى موقعٍ آخر؟ وما أكثر ما يبحث عنه زوّاري في موقعي ولا يجدونه؟ والسؤال الثاني وحده قد يعطيك قائمة مقالاتك القادمة.

ولنتابع زائرًا واحدًا وصل من البحث. يسجّل GA4 بدء الجلسة، ثمّ مشاهدة الصفحة. فإن قرأ حتى أسفل المقال سجّل التمرير، وإن نقر رابطًا إلى مصدرٍ خارجيّ سجّل النقرة الخارجية، وإن اشترك في نشرتك سجّل حدثًا تكون قد جعلته حدثًا رئيسيًّا. هذه السلسلة هي قصّة زيارته، وكلّ تقرير في GA4 طريقةٌ لتجميع هذه القصص.

ماذا يبحث زوّارك داخل موقعك؟

حدث البحث الداخليّ يستحقّ وقفة، لأنّه أقرب ما في GA4 إلى بحث الكلمات المفتاحية المجّانيّ. يُسجَّل كلّما رأى الزائر صفحة نتائج بحثٍ في موقعك، ويتعرّف إليها GA4 افتراضيًّا من خمس معلَمات في الرابط: q وs وsearch وquery وkeyword. وما يكتبه الزائر يظهر في بُعد «عبارة البحث».[2] وووردبريس يستعمل المعلَمة s في روابط بحثه، فيعمل هذا الحدث فيه دون أيّ إعداد. افتح هذا البُعد مرّةً في الشهر: كلّ عبارةٍ يكرّرها زوّارك ولا تجد لها صفحةً في موقعك موضوعٌ يطلبه جمهورك بالحرف.

المقاييس التي تهمّ السيو

وهنا أكثر ما يخطئ فيه المحتوى العربيّ، لأنّه ما زال يشرح تعريفات الأداة القديمة. في GA4، الجلسة المتفاعلة (Engaged Session) جلسةٌ تحقّق شرطًا واحدًا على الأقلّ من ثلاثة: تدوم أكثر من 10 ثوانٍ، أو يقع فيها حدثٌ رئيسيّ، أو تُشاهد فيها صفحتان أو أكثر.[3]

شكل 1 متى تكون الجلسة متفاعلة في GA4 ثلاثة شروط في اليمين: جلسةٌ أطول من 10 ثوانٍ، أو فيها حدثٌ رئيسيّ، أو شاهد فيها الزائر صفحتين أو أكثر. يكفي شرطٌ واحد لتصير الجلسة متفاعلة، وهي مميّزة. وإن لم يتحقّق أيّ شرط، فالجلسة ارتداد، ومعدّل الارتداد عكس معدّل التفاعل. الشروط أطول من 10 ثوانٍ فيها حدثٌ رئيسيّ صفحتان أو أكثر أو جلسة متفاعلة يكفي شرطٌ واحد لا شرط منها ارتداد متى تكون الجلسة متفاعلة في GA4 ثلاثة شروط في اليمين: جلسةٌ أطول من 10 ثوانٍ، أو فيها حدثٌ رئيسيّ، أو شاهد فيها الزائر صفحتين أو أكثر. يكفي شرطٌ واحد لتصير الجلسة متفاعلة، وهي مميّزة. وإن لم يتحقّق أيّ شرط، فالجلسة ارتداد، ومعدّل الارتداد عكس معدّل التفاعل. يكفي شرطٌ واحد من الثلاثة أطول من 10 ثوانٍ فيها حدثٌ رئيسيّ صفحتان أو أكثر جلسة متفاعلة لا شرط منها ارتداد
الشروط الثلاثة للجلسة المتفاعلة في GA4. يكفي أن يتحقّق واحدٌ منها، والجلسة التي لا يتحقّق فيها أيّ شرط تُحسب ارتدادًا.

ومعدّل التفاعل (Engagement Rate) نسبة الجلسات المتفاعلة من كلّ الجلسات، وهو المؤشّر الذي تبدأ به. ومعدّل الارتداد (Bounce Rate) ما زال موجودًا، لكنّ تعريفه تغيّر: صار عكس معدّل التفاعل، أي نسبة الجلسات غير المتفاعلة.[3] ففي الأداة القديمة كان قارئٌ فتح مقالك وقرأه كلّه في أربع دقائق ثمّ غادر يُحسب ارتدادًا، لأنّه لم يفتح صفحةً ثانية، مع أنّه وجد ما جاء له. وفي GA4 تُحسب جلسته متفاعلة، لأنّها دامت أكثر من 10 ثوانٍ. ولهذا فمقارنة معدّل ارتدادك اليوم بأرقامٍ في مقالٍ كُتب سنة 2019 مقارنةٌ بين مقياسين مختلفين يحملان الاسم نفسه.

وإلى جانبهما متوسّط مدّة التفاعل، أي الوقت الذي كانت فيه صفحتك في مقدّمة شاشة الزائر فعلًا، لا الوقت الذي بقيت فيه مفتوحةً في تبويبٍ منسيّ. وعدد المستخدمين والجلسات، والتمييز بين الجدد والعائدين، يعطيانك حجم الجمهور ومدى عودته.

الأحداث الرئيسية: ما كان يُسمّى تحويلًا

الرقم الأهمّ من الزيارات سؤالٌ واحد: هل فعل الزائر ما تريده؟ أرسل نموذج التواصل، أو اشترك في النشرة، أو اشترى. وهذا ما تقيسه بالأحداث الرئيسية (Key Events). وكانت تسمّى في Analytics «تحويلات» (Conversions)، ثمّ غيّرت جوجل الاسم لتوحّد طريقة قياس التحويلات بين Analytics وإعلانات Google، بعد أن كان المقياسان يُحسبان بطريقتين مختلفتين فتظهر بينهما فروق.[4] فالحدث الرئيسيّ اليوم مصطلح التحليلات، والتحويل مصطلح الإعلانات. ورفع نسبة من يفعلون ذلك عملٌ له منهجه، اسمه تحسين معدّل التحويل، وتجده في مقال المهارات المجاورة للسيو.

ولتجعل حدثًا رئيسيًّا، ابحث عنه في قائمة الأحداث، أو أنشئه إن لم يوجد، ثمّ علّمه حدثًا رئيسيًّا، فيبدأ GA4 عدّه من تلك اللحظة.[5] واختر ما بين ثلاثة وخمسة أحداث تمثّل أهداف موقعك فعلًا. مدوّنةٌ تعدّ الاشتراك في النشرة، ومتجرٌ يعدّ الشراء وإضافة منتجٍ إلى السلّة، وموقع خدماتٍ في الرياض يعدّ إرسال النموذج والنقر على رقم الهاتف. ولا تجعل كلّ شيءٍ حدثًا رئيسيًّا، وإلّا فقد المقياس معناه وصارت الجلسات كلّها «متفاعلة».

كيف تعزل زيارات البحث المجّانيّ

تخلط التحليلات مصادر زيارتك كلّها: البحث، ووسائل التواصل، والإعلانات، والزيارة المباشرة. ولترى أثر السيو وحده، افتح تقرير اكتساب الزيارات (Traffic acquisition)، وانظر إلى قناة البحث المجّانيّ (Organic Search) في بُعد «مجموعة القنوات الافتراضية للجلسة». فترى جلسات البحث وحدها، ومعدّل تفاعلها، ومدّته، وأحداثها الرئيسية. ولاحظ أنّ هذا التقرير يحسب مصدر كلّ جلسة، بينما تقرير اكتساب المستخدمين يحسب أوّل مصدرٍ جاء منه المستخدم أوّل مرّة، فالرقمان يجيبان عن سؤالين مختلفين.

ثمّ انتقل إلى تقرير صفحات الهبوط (Landing page) مع التصفية نفسها. يريك أيّ صفحاتك يدخل منها زوّار البحث، وكيف يتفاعلون في كلٍّ منها، وكم حدثًا رئيسيًّا حقّقوا. وهنا تعرف أيّ محتواك يعمل فعلًا.

ومثالٌ يوضّح القراءة: صفحتان تجلبان عددًا متقاربًا من زيارات البحث. الأولى معدّل تفاعلها 70% ومتوسّط تفاعلها دقيقتان، وحقّقت عشرة اشتراكاتٍ في الشهر. والثانية معدّل تفاعلها 20% ومتوسّط تفاعلها عشر ثوانٍ، ولم تحقّق اشتراكًا واحدًا. عدد الزيارات لا يفرّق بينهما، والتفاعل والأحداث الرئيسية يفرّقان. فكرّر ما في الأولى، وافحص الثانية: هل تجيب عن السؤال الذي جاء به الباحث، أم أنّ عنوانها يعد بشيءٍ لا تقدّمه للقارئ في سطورها الأولى؟

علّم روابطك قبل أن تنشرها

وحين تنشر رابط مقالٍ في نشرتك البريدية أو في مجموعة واتساب أو في منشورٍ على لينكدإن. قد يصل زوّاره إلى GA4 بلا مصدرٍ واضح، فيختلطون بالزيارات المباشرة أو يُفهمون على غير حقيقتهم. والحلّ معلَمات UTM تضيفها إلى الرابط: utm_source للمصدر، وutm_medium للوسيلة، وutm_campaign للحملة، وتعطيك جوجل أداةً تبني الرابط بها.[6] فرابط النشرة يحمل مثلًا utm_medium=email، وبهذا تبقى قناة البحث المجّانيّ في تقاريرك نظيفةً من زياراتٍ لم تأتِ من البحث. ولا تضع هذه المعلَمات أبدًا على روابطك الداخلية بين صفحات موقعك، فهي تبدأ جلسةً جديدة وتمحو المصدر الحقيقيّ للزائر.

بين GA4 وSearch Console: من يجيب عن ماذا

تقول جوجل إنّ استعمال Search Console وAnalytics معًا يعطيك صورةً أكمل عن الطريقة التي يكتشف بها جمهورك موقعك ويختبره، قبل أن يصل إليه وبعد أن يصل. وتقول إنّ Search Console يركّز على ما يحدث قبل أن يصل الشخص إلى موقعك من بحث جوجل.[7] ففيه مرّات الظهور والنقرات ومتوسّط الترتيب والاستعلامات التي كتبها الناس. وفي GA4 ما يحدث بعد الوصول: الصفحات التي زارها، ومدى تفاعله، وهل حقّق حدثًا رئيسيًّا.

شكل 2 أداتان لمرحلتين: قبل النقرة وبعدها مسارٌ من اليمين إلى اليسار. في اليمين صفحة نتائج جوجل وأداتها Search Console، وتقيس مرّات الظهور والنقرات ومتوسّط الترتيب والاستعلامات. وفي الوسط النقرة، وهي مميّزة، حيث تسلّم أداةٌ الأخرى وتتوقّف أرقامهما عن التطابق. وفي اليسار موقعك وأداته GA4، ويقيس الجلسات ومعدّل التفاعل والأحداث الرئيسية وصفحات الهبوط. قبل النقرة: صفحة النتائج بعد النقرة: موقعك Search Console مرّات الظهور النقرات متوسّط الترتيب الاستعلامات GA4 الجلسات معدّل التفاعل الأحداث الرئيسية صفحات الهبوط النقرة هنا تتوقّف الأرقام عن التطابق أداتان لمرحلتين: قبل النقرة وبعدها مسارٌ من اليمين إلى اليسار. في اليمين صفحة نتائج جوجل وأداتها Search Console، وتقيس مرّات الظهور والنقرات ومتوسّط الترتيب والاستعلامات. وفي الوسط النقرة، وهي مميّزة، حيث تسلّم أداةٌ الأخرى وتتوقّف أرقامهما عن التطابق. وفي اليسار موقعك وأداته GA4، ويقيس الجلسات ومعدّل التفاعل والأحداث الرئيسية وصفحات الهبوط. قبل النقرة: صفحة النتائج Search Console مرّات الظهور، النقرات متوسّط الترتيب، الاستعلامات النقرة هنا تتوقّف الأرقام عن التطابق بعد النقرة: موقعك GA4 الجلسات، معدّل التفاعل الأحداث الرئيسية، صفحات الهبوط
أداة Search Console تقيس ما يحدث في صفحة النتائج قبل النقرة، وGA4 يقيس ما يحدث في موقعك بعدها. والنقرة هي الحدّ بينهما، وعندها تتوقّف أرقام الأداتين عن التطابق.

ولا تتوقّع أن تتطابق أرقامهما، فجوجل تقول إنّ النقرات والجلسات تُحسب بطريقتين مختلفتين، وإنّ الفرق الصغير طبيعيّ ولا يحتاج إصلاحًا، والمهمّ أن يسير الاتّجاه العامّ في الأداتين بالنمط نفسه.[7] وإن كان الفرق كبيرًا، فالوثيقة نفسها تذكر أسبابه الأشيع. منها صفحاتٌ في موقعك ليس فيها وسم Analytics أصلًا، وزوّارٌ رفضوا الموافقة على التتبّع، ومنطقةٌ زمنية في Analytics تختلف عن منطقة Search Console.

ومصادر الذكاء الاصطناعيّ تزيد هذه الصورة تعقيدًا. تقول جوجل إنّ ظهور موقعك في ملخّصات الذكاء الاصطناعيّ ووضع الذكاء الاصطناعيّ يُحسب ضمن حركة البحث الكلّية في Search Console، في نوع البحث «الويب».[8] أمّا الزيارات التي تأتيك من ChatGPT أو Perplexity حين ينقر أحدٌ رابطًا في إجابتها، فلا تمرّ بـSearch Console أصلًا، وتظهر في GA4 عادةً إحالاتٍ بأسماء نطاقاتها. فإن أردتَ أن تعرف حجمها، فابحث عنها في قناة الإحالات لا في البحث المجّانيّ، وسأعود إلى هذا في مقال الظهور في إجابات الذكاء الاصطناعيّ.

اربط الأداتين

وتستطيع أن ترى بعض بيانات Search Console داخل GA4 إن ربطتهما. تحتاج لذلك صلاحية «محرّر» (Editor) في خاصّية Analytics، وأن تكون مالكًا موثّقًا لخاصّية Search Console. وبعد الربط يظهر تقريران: استعلامات بحث Google المجّانيّ، وفيه الاستعلامات بمقاييس Search Console، وزيارات بحث Google المجّانيّ، وفيه صفحات الهبوط بمقاييس الأداتين معًا.[9]

وهنا ملاحظةٌ تحلّ حيرة كثيرين: مجموعة تقارير Search Console غير منشورة افتراضيًّا بعد الربط، فلا تظهر في القائمة. تجدها في «المكتبة» (Library) في القائمة الجانبية، وتنشرها من هناك.[9] ولمن يريد لوحةً تجمع الأداتين، تشرح جوجل في الوثيقة نفسها طريقة بناء لوحةٍ في Data Studio تعرض بيانات الأداتين معًا، وتذكّر فيها بأن تطبّق المرشّحات نفسها على المصدرين. فإن صفّيت Search Console على الجوال في أستراليا مثلًا، فغيّر مرشّحات Analytics بالطريقة نفسها.[7] والوثيقة ما زالت تسمّي الأداة باسمها السابق Looker Studio، فقد أعادت إليها جوجل اسمها الأصليّ Data Studio في نيسان 2026، وعنوانها اليوم datastudio.google.com.[10]

مثال: حين تكمّل الأداتان بعضهما

صفحةٌ يريك Search Console أنّها في المركز الثالث لاستعلامٍ مهمّ، بمئات مرّات الظهور ونسبة نقرٍ جيّدة، فهي تجذب النقر. ويريك GA4 أنّ معدّل تفاعلها 15%، ولا حدث رئيسيّ فيها، فمن ينقرها يغادر سريعًا. لا تكشف هذا أداةٌ وحدها: Search Console يقول إنّ الناس يأتون، وGA4 يقول إنّهم لا يجدون ما جاؤوا له. والعلاج غالبًا في مطابقة محتوى الصفحة لعنوانها وللسؤال الذي كتبه الباحث.

لا تصدّق كلّ رقم

قبل أن تبني قراراتك على أرقام GA4، اعرف حدودها. حين يرفض زائرٌ الموافقة على التتبّع، لا يُجمع عنه ما يُجمع عن غيره، فتنقص أرقامك في البلدان التي تفرض نافذة الموافقة، وتبدو زيارات أوروبا أقلّ من حقيقتها. وحين تكون المجموعة صغيرة، قد يخفي GA4 بعض البيانات حمايةً لخصوصية الزوّار. ويوزّع GA4 فضل الأحداث الرئيسية على مصادر الزيارة بنموذج إسنادٍ يعتمد على البيانات، لا بآخر نقرة كما كانت الأداة القديمة. فلا تستغرب إن نسب اشتراكًا إلى مصدرٍ غير الذي جاء منه الزائر آخر مرّة. فاقرأ الاتّجاهات الكبيرة، ولا تفسّر كلّ تذبذبٍ يوميّ صغير.

وخطأٌ صامت يفسد أرقام المبتدئين هو زياراتك أنت، فحين تفتح موقعك عشرات المرّات في اليوم لتحرّره وتتفقّده، يحسب GA4 كلّ مرّةٍ زيارة، فتنتفخ الأرقام وتخفي سلوك جمهورك. ويتيح GA4 أن تستبعد النشاط الذي يأتي من عنوان IP أو نطاق عناوين بعينه، ولك حتى 10 مرشّحات بيانات في الخاصّية الواحدة.[11] فعرّف عنوان مكتبك أو بيتك حركةً داخلية، واستبعدها قبل أن تتراكم الأرقام الملوّثة. وراقب كذلك نطاقات إحالةٍ غريبة تظهر بلا سببٍ منطقيّ، فكثيرٌ منها زياراتٌ مزيّفة لا بشر خلفها.

الاستكشافات، ومدّة الاحتفاظ بالبيانات

التقارير الجاهزة تكفي للبداية. لكن حين يضيق سؤالك، كأن تريد أداء صفحات سلسلةٍ بعينها لزوّار البحث الجدد وحدهم، تحتاج الاستكشافات. فيها تختار الأبعاد والمقاييس بنفسك، وتبني شرائح (Segments) كشريحة «جلسات البحث المجّانيّ» تطبّقها على أيّ تحليل.

وقبل أن تعتمد عليها، افتح إعداد الاحتفاظ بالبيانات في خاصّيتك. تقول جوجل إنّ الخاصّية العادية تحتفظ ببيانات الأحداث شهرين أو 14 شهرًا بحسب ما تختار، وإنّ هذا الإعداد لا يمسّ إلّا الاستكشافات وتقارير المسارات.[12] فإن كان على شهرين، فلن تستطيع أن تقارن في الاستكشافات هذا الربيع بالربيع الماضي مهما حاولت. اجعله 14 شهرًا من اليوم الأوّل، فالبيانات التي حُذفت لا تعود.

مجموعات المحتوى

في موقعٍ فيه مئات المقالات، تقرير صفحات الهبوط طويلٌ إلى حدٍّ لا يُقرأ. ويتيح GA4 أن تصنّف صفحاتك في مجموعات محتوى (Content groups) تختارها أنت، بمعلَمةٍ تضيفها إلى وسم القياس في كلّ صفحة أو عبر مدير العلامات.[13] فموقعٌ فيه سلسلةٌ عن السيو وأخرى عن الاستضافة وثالثة عن الدرّاجات النارية يستطيع أن يجعل كلّ سلسلةٍ مجموعة. وعندها يسأل سؤالًا لا يجيب عنه تقرير الصفحات: أيّ السلاسل تجلب زوّار بحثٍ أكثر، وأيّها يتفاعل فيها الناس أكثر؟ والجواب يحدّد أين تكتب في الأشهر القادمة.

أخطاءٌ تُفرغ القياس من قيمته

أوّلها ألّا تعرّف أيّ حدثٍ رئيسيّ، فتعرف كم زائرًا جاء ولا تعرف هل أفادك أحدٌ منهم. وثانيها ألّا تعزل البحث المجّانيّ، فتخلط أثر السيو بأثر إعلانٍ أو منشورٍ انتشر في أسبوعٍ واحد، وتحكم على السيو بأرقام غيره. وثالثها أن تراقب التذبذب اليوميّ، فرقمٌ نزل يوم الجمعة وصعد يوم السبت لا يقول شيئًا في موقعٍ يختلف زوّاره بين أيام العمل والعطل. ورابعها أن تطارد مقاييس الحجم، كالزيارات ومشاهدات الصفحات، وتترك مقاييس القيمة، أي التفاعل والأحداث الرئيسية.

لوحة السيو العملية

لا تغرق في مئات التقارير. لقياس السيو يكفيك أن تراقب خمسة أشياء، كلّها مصفّاةٌ على البحث المجّانيّ:

  1. اتّجاه الجلسات عبر الأشهر: هل ينمو البحث المجّانيّ أم يتراجع؟
  2. أهمّ صفحات الهبوط: ما الذي يجلب أكثر زيارات البحث؟
  3. معدّل التفاعل ومدّته في كلّ صفحة: أيّ الصفحات ترضي الباحثين وأيّها لا؟
  4. الأحداث الرئيسية من البحث: هل يتحوّل زوّار البحث إلى مشتركين أو زبائن؟ هذا عائد السيو الفعليّ.
  5. الجدد مقابل العائدين: هل يبني البحث جمهورًا يعود، أم زياراتٍ عابرة؟

وراجع هذه اللوحة أسبوعيًّا نظرةً سريعة على الاتّجاه، وشهريًّا مراجعةً أعمق لصفحاتك وأحداثك. وقارن كلّ فترةٍ بالفترة التي قبلها، فالرقم بلا مقارنة لا يقول هل أنت صاعدٌ أم هابط. وإن كان موقعك مدوّنةً أو نشاطًا صغيرًا، فيكفيك تركيبٌ صحيح، وحدثٌ رئيسيّ أو اثنان، وهذه النظرة الأسبوعية. أمّا الاستكشافات والشرائح المعقّدة فأجّلها حتى تكبر أسئلتك.

أفكارٌ قديمة ما زالت تتكرّر

  • «معدّل الارتداد يعني من فتح صفحةً واحدة وغادر»: في GA4 هو نسبة الجلسات غير المتفاعلة، وقارئ المقال الطويل لا يُحسب ارتدادًا.
  • «أضف أهدافًا في Analytics»: الأهداف من الأداة القديمة، وما يقابلها اليوم الأحداث الرئيسية.
  • «الزيارات الأكثر تعني نجاحًا»: ألف زيارةٍ لا تتفاعل أقلّ قيمةً من مئةٍ تتفاعل وتشترك.
  • «يجب أن تتطابق أرقام GA4 وSearch Console»: تقول جوجل إنّها لن تتطابق، وإنّ الاتّجاه العامّ هو المهمّ.
  • «زيارات ChatGPT تظهر في البحث المجّانيّ»: تظهر عادةً إحالات، أمّا ملخّصات جوجل فتدخل في بيانات Search Console.
  • «الأرقام دقيقةٌ لكلّ زائر»: الموافقة وحدود الخصوصية تجعلها تقديريةً في بعض البلدان.

خلاصة عملية

افتح GA4 الآن وتأكّد من ثلاثة أشياء. هل تصل البيانات في تقرير الوقت الفعليّ حين تفتح موقعك؟ وهل عرّفتَ حدثًا رئيسيًّا واحدًا على الأقلّ يمثّل هدف موقعك؟ وهل استبعدتَ زياراتك أنت؟ ثمّ افتح اكتساب الزيارات وصفِّ على البحث المجّانيّ، وانظر اتّجاه آخر ثلاثة أشهر، ورتّب صفحات الهبوط بمعدّل التفاعل لتعرف أيّها يحتاج عملك أوّلًا. وأخيرًا اربط Search Console بـGA4 وانشر مجموعة تقاريره.

وبهذا ترى ما يحدث بعد النقرة. أمّا ما قبلها، أي الاستعلامات التي ظهرتَ فيها ومرّات الظهور ومتوسّط الترتيب، فأداته Search Console نفسه. ذلك موضوع المقال التالي، «Google Search Console».

المصادر

  1. مساعدة Google Analytics، «Universal Analytics is going away»: توقّف الخاصّيات العادية عن معالجة الزيارات في 1 تموز 2023، وفقدان الوصول إلى البيانات والواجهة ابتداءً من أسبوع 1 تموز 2024.
  2. مساعدة Google Analytics، «Enhanced event measurement»: أحداث القياس المحسّن، ومنها التمرير عند ظهور 90% من عمق الصفحة، والنقرات الخارجية.
  3. مساعدة Google Analytics، «Engagement rate and bounce rate»: شروط الجلسة المتفاعلة الثلاثة، ومعدّل التفاعل، ومعدّل الارتداد عكسه.
  4. مساعدة Google Analytics، «Conversions vs. key events in Google Analytics»: توحيد تعريف التحويلات بين Analytics وإعلانات Google، وتسمية الأحداث المهمّة «أحداثًا رئيسية».
  5. مساعدة Google Analytics، «About key events»: ما الحدث الرئيسيّ وكيف تعلّمه.
  6. مساعدة Google Analytics، «URL builders: Collect campaign data with custom URLs»: معلَمات utm وأداة بناء الروابط.
  7. جوجل، مركز البحث للمطوّرين، «Using Search Console and Google Analytics data for SEO»: ما قبل الوصول وما بعده، واختلاف النقرات والجلسات، وأسباب الفرق الكبير، ولوحة Looker Studio، واسمها اليوم Data Studio، وتوحيد المرشّحات.
  8. جوجل، مركز البحث للمطوّرين، «AI features and your website»: احتساب الظهور في ملخّصات الذكاء الاصطناعيّ ووضعه ضمن حركة البحث في Search Console، في نوع البحث «الويب».
  9. مساعدة Google Analytics، «Search Console integration»: صلاحية المحرّر والملكية الموثّقة، والتقريران، والمجموعة غير المنشورة افتراضيًّا في المكتبة.
  10. توثيق Google Cloud، «Welcome to Data Studio» (حُدّث في 24 أيلول 2026): عاد Looker Studio إلى اسمه الأصليّ Data Studio في نيسان 2026، وعنوانه datastudio.google.com، وتنتقل روابط lookerstudio.google.com إليه تلقائيًّا.
  11. مساعدة Google Analytics، «Filter out internal traffic»: استبعاد النشاط من عنوان IP أو نطاق عناوين، وحتى 10 مرشّحات بيانات في الخاصّية.
  12. مساعدة Google Analytics، «Data retention»: الاحتفاظ ببيانات الأحداث شهرين أو 14 شهرًا في الخاصّية العادية، وأثر الإعداد على الاستكشافات وتقارير المسارات وحدها.
  13. مساعدة Google Analytics، «Create content groups»: تصنيف الصفحات في مجموعاتٍ مخصّصة بمعلَمة content_group أو عبر مدير العلامات.

اترك تعليقاً

الحقول المميّزة بـ مطلوبة