محمد قتيبة شيخانيأبني. أستكشف. أشارك

05من 22

تحسين محركات البحث

السيو داخل الصفحة (On-Page SEO): فن صناعة المحتوى الذي يتصدر النتائج

رسمٌ بخطوطٍ رفيعة لنتيجة بحثٍ واحدة داخل إطار: في أعلاها رابطٌ لاتينيّ بمسار صفحة، وتحته عنوانٌ أحمر تحته خطّ «السيو داخل الصفحة: دليل عناصر الصفحة»، ثمّ سطران فارغان للمقتطف، وتحتها «العنوان والرابط والمقتطف: ثلاثة أسطرٍ تُبنى من صفحتك»، ثمّ عنوان المقالة.

في مقال استراتيجية المحتوى رتّبتَ موقعك من أعلى: ركيزةٌ وعناقيد مترابطة. وفي هذا المقال تنزل درجةً، من بنية الموقع إلى الصفحة الواحدة. هذا هو السيو داخل الصفحة (On-Page SEO): كلّ ما تضبطه في الصفحة نفسها ليفهمها المحرّك ويجد فيها القارئ ما جاء يطلبه، من نصّها إلى عنوانها ووصفها وترويساتها ورابطها وصورها.

سأمرّ على هذه العناصر عنصرًا عنصرًا، ومع كلٍّ منها ما تقوله جوجل عنه في وثائقها، وما يتردّد في المدوّنات ولا سند له. ثمّ أريك كيف تفحص صفحتك كلّها في دقيقة. وحدود هذا الباب تتّضح بما هو خارجه: البيانات المنظّمة، والزحف والفهرسة والسرعة، وبناء الروابط من مواقع أخرى، ولكلٍّ منها مقالٌ مستقلّ في السلسلة.

المحتوى أوّلًا: جوابٌ عن السؤال الذي جاء به الباحث

قبل أيّ وسمٍ أو عنوان، تأتي جودة ما في الصفحة. الصفحة التي تتقدّم في النتائج هي الأتمّ جوابًا عن قصد الباحث، والتكرار لا يصنع ذلك. إن كانت النيّة معلوماتيةً فالجواب شرحٌ واضح، وإن كانت شرائيةً فصفحةٌ توصل إلى القرار بسرعة. وأسهل طريقةٍ لمعرفة الشكل المطلوب أن تنظر إلى ما يظهر الآن للكلمة، كما شرحتُ في مقال بحث الكلمات.

ومن أنفع ما تفعله أن تجيب أوّلًا. لا تُطِل المقدّمة قبل أن تصل إلى ما جاء الباحث لأجله: ضع خلاصة الجواب في أوّل الصفحة، ثمّ فصّل بعدها لمن أراد التعمّق. هذا يخدم القارئ المستعجل، ويخدم المحرّك الذي يبحث عن جوابٍ واضحٍ يقتبسه.

أمّا الكلمة المفتاحية فضعها حيث تقع طبيعيًّا: في العنوان، وفي ترويسةٍ أو اثنتين، وفي أوّل النصّ، ثمّ حيث يأتي ذكرها في سياقٍ سليم. تقول جوجل في دليلها للمبتدئين إنّه لا يوجد عدد كلماتٍ سحريّ تستهدفه، لا حدًّا أدنى ولا أقصى. وتضيف أنّك حين تنوّع ألفاظك وتكتب بطبيعيةٍ تزيد فرصك في الظهور لأنّك تستعمل كلماتٍ أكثر.[1] ومن يكتب عن القهوة سيذكر التحميص والحبوب والإسبريسو دون تكلّف، وهذه تغطيةٌ طبيعيةٌ للموضوع لا قائمةٌ تُقحَم.

لمن كُتبت الصفحة؟

وراء كلّ ما سبق سؤالٌ واحد تطرحه جوجل صراحةً: هل كُتبت هذه الصفحة للناس أم لمحرّك البحث؟ ولها قائمة أسئلةٍ تقيس بها صفحتك بنفسك. هل عندك جمهورٌ يفيده ما كتبت لو وصله مباشرةً دون بحث؟ وهل يظهر في المحتوى خبرةٌ أو معرفةٌ عميقة من مصدرها؟ وهل يخرج القارئ وقد تعلّم ما يكفيه ليحقّق هدفه، أم يعود إلى البحث عن جوابٍ أوفى؟[2]

وتصحيحٌ يلزم هنا: كثيرٌ ممّا كُتب بالعربية ما زال يتحدّث عن «تحديث المحتوى المفيد» كأنّه نظامٌ منفصل يُطلق بين حينٍ وآخر. تقول جوجل إنّ هذا النظام أُعلن سنة 2022، ثمّ صار في آذار 2024 جزءًا من أنظمة الترتيب الأساسية.[3] فالسؤال عن فائدة الصفحة حاضرٌ في كلّ ترتيب، ولا ينتظر تحديثًا تعلنه جوجل ثمّ تتراجع صفحاتك بعده.

وسم العنوان، ولماذا قد يعرض جوجل غيره

لوسم العنوان (<title>) دوران: هو إشارةٌ للمحرّك عن موضوع الصفحة، وهو غالبًا مصدر الرابط الأزرق الذي يراه الباحث في النتائج. وتوصي جوجل بأن يكون لكلّ صفحةٍ عنوانٌ وصفيّ موجز، وأن تتجنّب العبارات المبهمة مثل «الرئيسية»، وأن تتجنّب الحشو: لا سبب لأن تتكرّر الكلمات نفسها فيه مرّاتٍ عدّة.[4]

وقارن بين عنوانين. الأوّل: «مقال، سيو، تحسين، محركات، بحث، جوجل، سيو داخلي»، وهو حشوٌ لا يخدم أحدًا. والثاني: «السيو داخل الصفحة: دليل عناصر الصفحة»، وهو وصفيّ يعِد بما في الصفحة. وأمّا الطول فتقول جوجل إنّه لا حدّ لطول وسم العنوان، لكنّ رابط العنوان يُقتطع في النتائج عند الحاجة ليناسب عرض الشاشة غالبًا.[4] فضع أهمّ كلماتك في أوّله، واحرص أن يكتمل المعنى قبل أن يُقطع.

وفي الوثيقة نفسها قاعدةٌ تعني الكاتب بالعربية مباشرة: اكتب العنوان بلغة المحتوى الأساسية وبخطّها. مثال جوجل صفحةٌ مكتوبةٌ بالهندية، يجب أن يكون عنوانها بالهندية، لا بالإنجليزية ولا بالهندية مكتوبةً بحروفٍ لاتينية، وإن لم يطابق العنوان لغة الصفحة وخطّها فقد تختار جوجل نصًّا آخر.[4] فالمقالة العربية تستحقّ عنوانًا عربيًّا، ولا بأس أن يحمل مصطلحًا لاتينيًّا حيث يلزم، كما في عنوان هذا المقال.

والحقيقة التي تغيب عن أكثر ما كُتب بالعربية: العنوان الذي تكتبه ليس بالضرورة ما يُعرض. تقول جوجل إنّ توليد روابط العناوين في نتائجها آليٌّ بالكامل. وهي تستعمل لذلك مصادر عدّة: وسم <title>، والعنوان الظاهر في الصفحة، والترويسات مثل <h1>، ووسم og:title، والنصوص البارزة، ونصوص الروابط التي تشير إلى الصفحة.[4] وقد أعلنت هذا التحوّل في آب 2021.[5] والشكل 1 يبيّن من أين يأتي كلّ سطرٍ في نتيجة البحث.

شكل 1 من أين تأتي أسطر نتيجة البحث على اليمين مصادر من الصفحة، وعلى اليسار أسطر نتيجة البحث التي تُبنى منها. رابط العنوان يأتي من وسم title، ومعه h1 ونصوص الروابط التي تشير إلى الصفحة. وسطر الرابط يأتي من الكنية ومسار التنقّل. والمقتطف يأتي غالبًا من نصّ الصفحة، وأحيانًا من الوصف التعريفيّ. في صفحتك في نتيجة البحث وسم title ومعه h1 ونصوص الروابط إليها رابط العنوان الكنية ومسار التنقّل الرابط نصّ الصفحة غالبًا وأحيانًا الوصف التعريفيّ المقتطف من أين تأتي أسطر نتيجة البحث ثلاثة أسطرٍ لنتيجة البحث، وتحت كلٍّ منها مصدره من الصفحة: رابط العنوان من وسم title ومعه h1 ونصوص الروابط إليها؛ والرابط من الكنية ومسار التنقّل؛ والمقتطف من نصّ الصفحة غالبًا، وأحيانًا من الوصف التعريفيّ. رابط العنوان وسم title ومعه h1 ونصوص الروابط إليها الرابط الكنية ومسار التنقّل المقتطف نصّ الصفحة غالبًا وأحيانًا الوصف التعريفيّ
أسطر نتيجة البحث الثلاثة ومصدر كلٍّ منها في صفحتك. رابط العنوان قد يأتي من غير وسم title، والمقتطف يأتي غالبًا من نصّ الصفحة نفسها.

فلا تهمل العنوان لأنّ جوجل قد يغيّره، بل اجعله واضحًا مطابقًا لما في الصفحة. وتوصي جوجل أيضًا بأن يكون العنوان الرئيسيّ للصفحة بارزًا ومميّزًا عن بقية النصّ، في أوّل عنصر <h1> ظاهرٍ مثلًا. فحين يتّفق وسم العنوان مع الترويسة الرئيسية ومع مضمون الصفحة، لا يبقى لجوجل سببٌ يُذكر لأن يختار غيره.

الوصف التعريفيّ والمقتطف

الوصف التعريفيّ (meta description) نصٌّ قصير يصف الصفحة، وقد يظهر تحت العنوان في النتائج. ولا يدخل في الترتيب: قالها مات كاتس من جوجل في أيلول 2009 صراحة، فجوجل تستعمله أحيانًا نصًّا للمقتطف، ولا تستعمله في الترتيب.[6] فدوره أن يقنع الباحث بالنقر، ولا شيء غير ذلك.

وحتى ظهوره ليس مضمونًا. تقول جوجل إنّ المقتطفات تُبنى في الأساس من محتوى الصفحة نفسها. وتستعمل الوصف التعريفيّ أحيانًا إن رأت أنّه يعطي الباحث وصفًا أدقّ من نصٍّ مأخوذٍ من الصفحة، وقد يظهر للصفحة الواحدة مقتطفٌ مختلف في كلّ بحث، بحسب السؤال الذي كتبه الباحث.[7] فاكتب لكلّ صفحةٍ وصفًا فريدًا يصفها بصدق، واكتب صفحتك نفسها بحيث يصلح أيّ مقطعٍ منها أن يكون مقتطفًا جيّدًا.

والفرق بين الوصفين ملموس. «هذا مقالٌ عن السيو داخل الصفحة، اقرأه لتعرف المزيد» لا يقول شيئًا. أمّا «كيف تضبط عنوان صفحتك ووصفها وترويساتها وصورها كما توصي جوجل، ولماذا قد تعرض النتائج عنوانًا غير عنوانك» فيعِد بمنفعةٍ محدّدة، فيُنقر أكثر ولو تساوى الترتيب. وللمقتطفات المميّزة وأسئلة الآخرين بابٌ أوضح: اطرح السؤال في ترويسةٍ صريحة، ثمّ أجب عنه في أوّل سطرين تحتها إجابةً مباشرة.

الترويسات من h1 إلى h6

الترويسات تقسّم الصفحة إلى أقسامٍ يتصفّحها القارئ بعينه، ويستدلّ بها المحرّك على بنية المحتوى. استعملها بتسلسلٍ منطقيّ: ترويسةٌ رئيسة h1 تلخّص الصفحة، ثمّ h2 للأقسام الكبرى، ثمّ h3 للتفصيل تحتها، دون أن تقفز فوق مستوى، كما في الشكل 2. واقرأ ترويساتك وحدها: إن فهمت منها مخطّط الصفحة كاملًا فقد أحسنت، وهذا نفسه ما يعين من يستعمل قارئ الشاشة على التنقّل في صفحتك، فيقفز إلى القسم الذي يريده.

شكل 2 تدرّج الترويسات، ومستوى متخطّى مخطّط ترويسات صفحة، كلّ مستوى أعمق يبدأ أبعد عن اليمين: h1 «السيو داخل الصفحة»، ثمّ h2 «وسم العنوان»، وتحته h3 «لماذا يعيد جوجل صياغته»، ثمّ h2 «الترويسات»، وتحته مباشرةً h4 «عدد الترويسات» بلا h3 بينهما، وعليه علامة: مستوى متخطّى. h1 السيو داخل الصفحة h2 وسم العنوان h3 لماذا يعيد جوجل صياغته h2 الترويسات h4 عدد الترويسات مستوى متخطّى لا h3 بين h2 وh4 تدرّج الترويسات، ومستوى متخطّى مخطّط ترويسات صفحة من الأعلى إلى الأسفل: h1، ثمّ h2، ثمّ h3 تحته، ثمّ h2 آخر، وتحته مباشرةً h4 بلا h3 بينهما، وعليه علامة: مستوى متخطّى. h1 السيو داخل الصفحة h2 وسم العنوان h3 لماذا يعيد جوجل صياغته h2 الترويسات h4 عدد الترويسات مستوى متخطّى: لا h3 بين h2 وh4
مخطّط ترويسات صفحة. كلّ مستوى تحت الذي قبله، إلّا الأخير: قفزٌ من h2 إلى h4 دون h3 بينهما، وهو ما يستحقّ التصحيح.

لكنّ ما يُروّج له من قواعد صارمةٍ حول الترويسات أكثره بلا سند. خذ قاعدة «ترويسة h1 واحدة فقط وإلّا عوقبت الصفحة». قال جون مولر من جوجل في أيلول 2019 إنّ موقعك سيُرتَّب جيّدًا بلا أيّ ترويسة h1 أو بخمسٍ منها.[8] ترويسةٌ رئيسةٌ واحدة عرفٌ حسنٌ لتنظيم الصفحة، وليست شرطًا للترتيب.

الرابط: كلماتٌ يفهمها القارئ

الجزء الأخير من رابط الصفحة (Slug) يراه الباحث أحيانًا في النتائج، ويعطيه فكرةً عن الوجهة قبل النقر. توصي جوجل بأن تستعمل في الروابط كلماتٍ مقروءةً بدل أرقامٍ طويلة، وبأن تستعمل كلماتٍ بلغة جمهورك، وتضرب مثالًا بروابط ألمانيةٍ ويابانية.[9] فالرابط العربيّ صحيحٌ في نظر جوجل ما دام جمهورك يبحث بالعربية.

لكنّ للرابط العربيّ ثمنًا عمليًّا تعرفه قبل أن تختار. حين يُنسخ الرابط ويُلصق في رسالةٍ أو منشور، يظهر في كثيرٍ من البرامج بترميزٍ طويلٍ من علامات النسبة والأرقام، فيطول ويفقد مقروئيّته. ولهذا اختار كثيرٌ من المواقع العربية، وهذا الموقع منها، روابط إنجليزيةً قصيرة مثل on-page-seo-guide، مع عنوانٍ وترويساتٍ ونصٍّ بالعربية. أيًّا كان اختيارك فالتزم به، واجعل الرابط قصيرًا معبّرًا، ولا تغيّره بعد النشر إلّا بتحويلٍ دائم (301) من القديم إلى الجديد.

الصور: اسمٌ ونصٌّ بديل

للصورة نصيبٌ من التحسين كثيرًا ما يُهمل. ابدأ باسم الملفّ: تقول جوجل إنّه يعطيها إشاراتٍ خفيفةً جدًّا عن موضوع الصورة، وتفضّل اسمًا قصيرًا وصفيًّا على اسمٍ عامّ مثل IMG00023.JPG.[10] ثمّ النصّ البديل (alt)، وله أكثر من دور: يصف الصورة لمن لا يراها، ومنهم مستعملو قارئ الشاشة، وتستعمله جوجل مع خوارزميات الرؤية الحاسوبية ومحتوى الصفحة لتفهم موضوع الصورة.[10]

فاكتب النصّ البديل وصفًا صادقًا موجزًا لما في الصورة، ولا تملأه بالكلمات، فجوجل تقول إنّ حشوه يسيء إلى تجربة الزائر وقد يجعل موقعك يُعدّ محتوًى غير مرغوب فيه.[10] وازن بين «صورة1» و«تخطيط لوحة المفاتيح العربية على نظام ويندوز»: الثاني يفيد القارئ والمحرّك معًا. ويبقى وزن الصورة، فالصورة الثقيلة تبطئ الصفحة، والسرعة شأن مقال مؤشّرات أداء الويب الأساسية.

تجربة القراءة

عنصرٌ يغفله كثيرون لأنّه لا يظهر في وسم: كيف تُقرأ صفحتك فعلًا. الناس على الشاشة يمسحون الصفحة بأعينهم بحثًا عمّا يريدون، فإن وجدوا جدارًا من النصّ غادروا. فاجعل صفحتك سهلة المسح: فقراتٌ تحمل كلٌّ منها فكرةً واحدة، وترويساتٌ وصفية تدلّ على مكان كلّ شيء، وقوائم حيث يناسب العدّ، ومثالٌ أو صورةٌ حيث يوضّح. واقرأ صفحتك على الجوّال قبل أن تنشرها، فجوجل تفهرس نسخة الجوّال من صفحتك، والقارئ غالبًا يصل إليها من هاتفه.

وتجنّب ما يعترض القارئ قبل أن يصل إلى مقصوده. تقول جوجل في وثيقتها عن النوافذ المنبثقة إنّ عليك، ما لم يكن ذلك واجبًا قانونيًّا، ألّا تغطّي الصفحة كلّها بنافذةٍ منبثقة، وألّا تحوّل الزائر إلى صفحةٍ منفصلة لتأخذ موافقته.[11] دع الزائر يبلغ جوابه أوّلًا، ثمّ اعرض ما تشاء بلطفٍ لا يحجب.

الروابط والتاريخ والمصادر

الربط الداخليّ عنصرٌ في الصفحة أيضًا، وقد فصّلته في مقال استراتيجية المحتوى. قاعدته باختصار: اربط صفحتك بما يتّصل بها من صفحاتك بنصّ رابطٍ وصفيّ يكشف وجهته. والروابط الخارجية إلى المصادر تعطي قارئك سبيلًا للتحقّق وتُظهر أنّ كلامك مبنيّ على أساس، وهذا المقال نفسه يسند كلّ ما يقوله إلى مصدرٍ في آخره، ومع كلّ مصدرٍ تاريخه. وأظهر تاريخ نشر الصفحة وتاريخ تحديثها، وحدّث معلوماتها كلّما تغيّرت، فالمعلومة التي شاخت تضرّ ولو تصدّرت.

صفحات المنتجات والخدمات

أكثر ما كُتب عن السيو داخل الصفحة يفترض أنّ الصفحة مقال، لكنّ صفحة المنتج أو الخدمة لها منطقها. عنوانها يحمل ما يكتبه المشتري فعلًا: اسم المنتج، وأبرز ما يميّزه كالمقاس أو السعة أو الموديل، ثمّ اسم متجرك إن اتّسع المكان. ووصفها يجب أن يكون لك أنت. فإن نسخت وصف المصنّع كما هو، فأنت تنشر النصّ نفسه الذي نشره عشرات المتاجر قبلك، ولن تجد جوجل سببًا لتعرض صفحتك دونهم.

واكتب في الصفحة ما يسأل عنه المشتري قبل أن يقرّر: المقاسات، وطريقة الشحن إلى بلده، ومدّة التوصيل، وسياسة الإرجاع، والفرق بين هذا الموديل وسابقه. فكلّ سؤالٍ تجيب عنه الصفحة سببٌ أقلّ لأن يغادرها المشتري إلى متجرٍ آخر يجيب عنه. ولصفحة الخدمة الأمر نفسه: ماذا تقدّم بالتحديد، ولمن، وفي أيّ مدينةٍ أو بلد، وكيف يبدأ العميل معك. وحين تخدم أسواقًا مختلفة، من دمشق إلى الرياض ودبي وبرلين، اذكر ما يختلف بينها صراحةً، من العملة وطرق الدفع إلى مدّة الشحن وتكلفته. أمّا السعر والتوفّر والتقييمات في صورتها التي تفهمها الآلة فشأن البيانات المنظّمة.

الصفحة العربية: تفاصيل يغفلها كثيرون

للصفحة العربية تفاصيل لا تذكرها الأدلّة الإنجليزية. أوّلها سمتا اللغة والاتّجاه في الوسم الجذر، أي lang="ar" وdir="rtl". تقول جوجل إنّها لا تعتمد على سمة lang ولا على hreflang لتعرف لغة الصفحة، بل تكتشفها بخوارزمياتها.[12] لكنّ السمتين تعنيان المتصفّح وقارئ الشاشة: الأولى تجعل قارئ الشاشة ينطق النصّ بالعربية، والثانية تجعل الصفحة تُعرض من اليمين إلى اليسار كما ينبغي، بما فيها القوائم والجداول.

وثانيها الكلمات اللاتينية داخل الجملة العربية. اسم منتجٍ أو رمزٌ تقنيّ في منتصف سطرٍ عربيّ قد يقلب ترتيب علامات الترقيم حوله إن لم يُعزل، فتظهر النقطة في غير موضعها. والحلّ أن تضعه في عنصرٍ باتّجاهٍ صريح، كما يفعل هذا الموقع في كلّ مصطلحٍ لاتينيّ. وثالثها أن تثبت على نظام أرقامٍ واحد في الصفحة كلّها، وعلى تهجئةٍ واحدةٍ للمصطلح، فتغييرهما في الصفحة نفسها يربك القارئ قبل أن يربك المحرّك. ويُظهر الصفحة كأنّها جُمعت على عجلٍ من مصادر متفرّقة لم يراجعها أحد.

مثالٌ واحد، قبل وبعد

لنجمع العناصر في صفحةٍ افتراضية: صفحة خدمةٍ لعيادة أسنانٍ في الرياض. قبل التحسين كان عنوانها «الرئيسية – عيادتنا»، ووصفها فارغًا، وترويستها الرئيسية «أهلًا بكم»، ورابطها رقمًا مثل ?page_id=12، وصورها بأسماء كاميرا الهاتف ودون نصٍّ بديل. لا شيء في هذه الصفحة يقول للباحث أو للمحرّك ما الذي تقدّمه.

وبعد التحسين صار عنوانها «تقويم الأسنان الشفّاف في الرياض | اسم العيادة»، ووصفها «جلسة تقييمٍ مجانية، ومدّة العلاج المتوقّعة، والأسعار بالريال، ومواعيد مسائية في حيّ العليا». وصارت ترويستها الرئيسية «تقويم الأسنان الشفّاف في الرياض»، وتحتها ترويساتٌ فرعية تجيب عن أسئلة المريض: كم يستغرق العلاج، وكم يكلّف، وهل يناسبني. وصار لكلّ صورةٍ نصٌّ بديل يصف ما فيها، كصورة الطبيبة وهي تشرح الجهاز لمريضة. لم يتغيّر شيءٌ في الخدمة نفسها، لكنّ الصفحة صارت تقول بوضوحٍ ما تقدّمه ولمن وأين.

بأيّ عنصرٍ تبدأ؟

إن كان عندك موقعٌ قائم بعشرات الصفحات، فلا تحاول إصلاح كلّ شيءٍ دفعةً واحدة. ابدأ بالصفحات التي تجلب أكثر الظهور في Search Console، ففيها أثر أيّ تحسينٍ أوضح. ثمّ رتّب العمل في كلّ صفحةٍ بحسب أثره: المحتوى وتلبيته للقصد أوّلًا، ثمّ العنوان، ثمّ الترويسة الرئيسية وفقرة البداية، ثمّ الوصف، ثمّ الصور وروابطها. والرابط يأتي آخرًا، لأنّ تغيير رابطٍ منشور يحتاج تحويلًا وله كلفة، وأثره أصغر من أثر العنوان أو المحتوى.

افحص صفحتك في دقيقة

كلّ ما سبق تستطيع فحصه يدويًّا من مصدر الصفحة، لكنّه يأخذ وقتًا ويسهل أن يفوتك منه شيء. ولهذا بنيتُ إضافة Full SEO Page Analyzer لمتصفّح كروم، وهي تعرض العناصر التي شرحتها في هذا المقال في نافذةٍ واحدة، بواجهةٍ عربيةٍ أو إنجليزية. تفتح الصفحة التي تريد فحصها، وتضغط الإضافة، فترى:

  • العنوان والوصف التعريفيّ والرابط الأساسيّ ووسوم الروبوتات، ومعها أطوالها.
  • شجرة الترويسات من h1 إلى h6، ومعها أيّ مستوى متخطّى مثل الذي في الشكل 2.
  • الصور، وما ينقصه النصّ البديل منها مظلّلًا في الصفحة نفسها، ومقاساتها.
  • الروابط الداخلية والخارجية بنصوصها، وما يحمل منها nofollow، مع فحصٍ اختياريّ لرمز استجابة كلّ رابط.
  • وسوم المشاركة في الشبكات الاجتماعية (Open Graph وTwitter Card)، والبيانات المنظّمة بصيغة JSON-LD، وعدد الكلمات، وسلسلة التحويلات حتى الرمز الأخير.

وخذ من الإضافة الأرقام وافهمها قبل أن تعمل بها. الأطوال المقترحة للعنوان والوصف إرشادٌ ليظهرا كاملين في أغلب الشاشات، فجوجل لا تضع حدًّا لطول العنوان كما مرّ، وتعيد كتابة كثيرٍ من العناوين والمقتطفات على أيّ حال. وعدد الكلمات معلومةٌ عن الصفحة، وليس هدفًا تبلغه. أمّا المستوى المتخطّى والصورة بلا نصٍّ بديل والرابط المكسور، فتلك أخطاءٌ حقيقيةٌ تصلحها في دقائق.

صفحتك في زمن إجابات الذكاء الاصطناعي

ما سبق يزداد أهمّيةً اليوم. النظرات العامة بالذكاء الاصطناعي تقرأ الصفحات وتستخلص منها أجوبةً تعرضها للباحث مع روابط مصادرها، وجوجل تقول إنّ ممارسات السيو الأساسية نفسها تبقى صالحةً للظهور فيها، دون متطلّباتٍ إضافية.[13] والصفحة التي يسهل على الإنسان مسحها بعينه يسهل استخلاص المعنى منها آليًّا: عنوانٌ صريح، وترويساتٌ تكشف البنية، وجوابٌ مباشر في أوّل كلّ قسم، ومصادر واضحة لكلّ رقم.

خرافاتٌ عن السيو داخل الصفحة

  • «معدّل الارتداد ووقت المكوث من إشارات الترتيب»: قال مات كاتس سنة 2010 إنّ بيانات Google Analytics لا تُستعمل في الترتيب، وقالها غاري إيليس سنة 2015، وجون مولر سنة 2022.[14] لكنّ جوجل تقول في المقابل إنّها تستعمل بياناتٍ مجمّعةً ومجهولة الهويّة عن تفاعل الباحثين مع النتائج لتقدّر صلة النتائج بالأسئلة.[15] فرقم الارتداد في أداة التحليل ليس مقبضًا تديره، ورضا الباحث عن نتيجته يدخل في الحساب بطرقٍ لا تعلنها جوجل.
  • «كثافة الكلمة المفتاحية»: لا نسبة مثالية لتكرار الكلمة، وحشوها مخالفٌ لسياسات جوجل.
  • «كلمات LSI»: قال مولر سنة 2019 إنّه لا يوجد شيءٌ اسمه كلمات LSI، وكرّر ذلك سنة 2023.[16]
  • «ترويسة h1 واحدة وإلّا عوقبت»: لا عقوبة، والأمر تنظيميّ كما مرّ.
  • «عدد كلماتٍ مثاليّ للصفحة»: تقول جوجل إنّه لا يوجد عدد كلماتٍ سحريّ.[1] العمق مطلوب، والطول نتيجةٌ له إن جاء.

جرّبه بنفسك

خذ صفحةً واحدةً من موقعك وافحصها بهذه الأسئلة، يدويًّا أو بالإضافة. هل عنوانها وصفيّ فريد بلغة الصفحة، أم مبهمٌ أو محشوّ؟ وهل يَعِد وصفها بمنفعةٍ محدّدة؟ وهل تكشف ترويساتها وحدها مخطّط الصفحة دون قفز؟ وهل رابطها كلماتٌ مقروءة؟ وهل لصورها أسماءٌ ونصوصٌ بديلة وصفية؟ وأخيرًا امسح الصفحة بعينك خمس ثوانٍ على هاتفك: هل تجد ما تبحث عنه بسرعة؟ صحّح ما تجده، وستكون قد أصلحت صفحةً في دقائق.

خلاصة عملية

  • أجب عن قصد الباحث في أوّل الصفحة، ثمّ فصّل.
  • اكتب لكلّ صفحةٍ عنوانًا وصفيًّا فريدًا بلغتها، وضع أهمّ كلماته في أوّله.
  • اكتب وصفًا يقنع بالنقر، واعلم أنّه لا يدخل في الترتيب وقد لا يظهر.
  • رتّب الترويسات دون قفز، ولا تقلق من عدد h1.
  • اختر لغة الروابط عن وعي والتزم بها، ولا تغيّر رابطًا منشورًا دون تحويل 301.
  • صف كلّ صورةٍ في نصّها البديل وصفًا صادقًا، ولا تحشُه.

ضبطتَ الصفحة عنصرًا عنصرًا، لكنّ صفحةً متقنةً من كاتبٍ لا يعرفه أحد تبقى ناقصة، فالقارئ والمحرّك كلاهما يسأل: من كتب هذا، ولماذا أصدّقه؟ ذلك موضوع المقال التالي، الخبرة والتجربة والموثوقية والجدارة بالثقة (E-E-A-T).

المصادر

  1. جوجل، مركز البحث للمطوّرين، «SEO Starter Guide» (آخر تحديث 10 كانون الأوّل 2025): لا عدد كلماتٍ سحريّ، والكتابة الطبيعية تزيد فرص الظهور، وحشو الكلمات مخالفٌ للسياسات.
  2. جوجل، مركز البحث للمطوّرين، «Creating helpful, reliable, people-first content»: أسئلة المحتوى الذي يضع الناس أوّلًا.
  3. جوجل، مركز البحث للمطوّرين، «A guide to Google Search ranking systems»: نظام المحتوى المفيد أُعلن 2022 ودُمج في الأنظمة الأساسية في آذار 2024.
  4. جوجل، مركز البحث للمطوّرين، «Influencing your title links in search results» (آخر تحديث 10 كانون الأوّل 2025): توليد روابط العناوين آليًّا ومصادره، ولا حدّ لطول وسم العنوان مع اقتطاعه بحسب عرض الشاشة، ولغة العنوان وخطّه، وتجنّب الحشو، وإبراز العنوان في أوّل h1 ظاهر.
  5. مدوّنة مركز البحث من جوجل، «An update to how we generate web page titles»، آب 2021.
  6. مات كاتس، مدوّنة مركز البحث من جوجل، «Google does not use the keywords meta tag in web ranking»، أيلول 2009: الوصف التعريفيّ يُستعمل أحيانًا للمقتطف ولا يُستعمل في الترتيب.
  7. جوجل، مركز البحث للمطوّرين، «Control your snippets in search results» (آخر تحديث 20 نيسان 2026): المقتطفات تُبنى أساسًا من محتوى الصفحة، والوصف التعريفيّ يُستعمل أحيانًا إن كان أدقّ.
  8. روجر مونتي، Search Engine Journal، «Google Says H1 Headings Are Useful but Not Critical»، 30 أيلول 2019: كلام جون مولر عن الترتيب بلا H1 أو بخمسٍ منها.
  9. جوجل، مركز البحث للمطوّرين، «URL structure best practices for Google Search»: كلماتٌ مقروءة بدل الأرقام الطويلة، وكلماتٌ بلغة الجمهور، والترميز بالنسبة عند الحاجة.
  10. جوجل، مركز البحث للمطوّرين، «Google image SEO best practices»: اسم الملفّ إشارةٌ خفيفةٌ جدًّا، والنصّ البديل مع الرؤية الحاسوبية ومحتوى الصفحة، وحشو النصّ البديل.
  11. جوجل، مركز البحث للمطوّرين، «Interstitials and dialogs» (آخر تحديث 10 كانون الأوّل 2025): لا تغطِّ الصفحة كلّها، ولا تحوّل الزائر إلى صفحةٍ منفصلة لموافقته، ما لم يكن ذلك واجبًا قانونيًّا.
  12. جوجل، مركز البحث للمطوّرين، «Tell Google about localized versions of your page» (آخر تحديث 21 أيلول 2026): جوجل لا تستعمل hreflang ولا سمة lang لتحديد لغة الصفحة.
  13. جوجل، مركز البحث للمطوّرين، «AI features and your website»: ممارسات السيو الأساسية تبقى صالحةً للنظرات العامة ووضع الذكاء الاصطناعي، دون متطلّباتٍ إضافية.
  14. كايل لاركن، Search Engine Journal، «Is Bounce Rate A Google Ranking Factor?» (حُدّثت أيلول 2024): أقوال مات كاتس (2 شباط 2010) وغاري إيليس (13 أيار 2015) وجون مولر (12 حزيران 2022).
  15. جوجل، صفحة «Ranking results» من سلسلة «كيف يعمل البحث»: استعمال بيانات تفاعلٍ مجمّعةٍ ومجهولة الهويّة لتقدير صلة النتائج.
  16. باري شوارتز، Search Engine Roundtable، «Google: LSI Keywords Have No Effect Again & Again»، 4 أيلول 2023.

اترك تعليقاً

الحقول المميّزة بـ مطلوبة