في المقال السابق رتّبتَ موقعك من علٍ: ركيزةٌ وعناقيد مترابطة تجعل منه مرجعًا في موضوعه. الآن ننزل درجةً، من خريطة الموقع إلى الصفحة الواحدة نفسها. بنيتَ الهيكل، وبقي أن تفرش كلّ غرفةٍ وتضيئها حتى تخدم الزائر الذي يقرأ والمحرّك الذي يفهرس في آنٍ واحد. هذا هو السيو داخل الصفحة.
سأمرّ في هذا المقال على عناصر الصفحة عنصرًا عنصرًا: المحتوى الذي يلبّي القصد، ثمّ وسم العنوان والوصف والترويسات والكُنية والصور، وتجربة القراءة على الصفحة، وأشرح لكلٍّ ما يقوله جوجل فعلًا لا ما تردّده المدوّنات. وسأخصّص القسم قبل الأخير لدفن خرافاتٍ راسخة عن هذا الباب. لكن قبل ذلك يلزم أن أحدّد حدوده.
ما هو السيو داخل الصفحة، وما ليس منه
السيو داخل الصفحة (On-Page SEO) هو كلّ ما تضبطه داخل الصفحة نفسها ليفهمها المحرّك ويخدم القارئ: نصّها، وعناوينها، ووسومها، وصورها، ورابطها. وحدّه يتّضح بما ليس منه. ليس هو البيانات المنظّمة (Schema)، ولا الجوانب التقنية كالزحف والفهرسة والسرعة، ولا بناء الروابط من مواقع أخرى؛ لكلٍّ من هذه مقالٌ مستقلّ في هذه السلسلة. وليس هو بحث الكلمات المفتاحية ولا بناء العناقيد، فقد تناولتُهما في المقالين السابقين. هنا أفترض أنّك تعرف كلمتك ونيّتها وموضع صفحتك في عنقودها، وأنّ سؤالك الآن: كيف أصنع هذه الصفحة بعينها إجابةً ممتازة؟
المحتوى أوّلًا: تلبية القصد
قبل أيّ وسمٍ أو عنوان، تأتي جودة المحتوى نفسه. الصفحة التي تتصدّر ليست الأكثر حشوًا بالكلمة، بل الأتمّ إجابةً عن قصد الباحث. إن كانت النيّة معلوماتية فالجواب شرحٌ واضح، وإن كانت شرائية فصفحةٌ توصلك إلى القرار بسرعة. غطِّ الموضوع وأطرافه التي يتوقّعها القارئ، فالتغطية الوافية هي ما يجعل صفحتك «أفضل إجابة»، لا طولها. وأسهل طريقةٍ لتعرف الشكل الذي يريده الباحث أن تنظر إلى ما يتصدّر الكلمة الآن: إن كانت النتائج أدلّة، فاكتب دليلًا أعمق؛ وإن كانت قوائم موازنة، فلا تنفعك صفحة تعريفٍ مجرّدة. طابِق قالبك لما يكافئه المحرّك فعلًا لهذه النيّة.
ومن أنفع ما تفعله أن تجيب أوّلًا. لا تُطل المقدّمات قبل أن تصل إلى ما جاء الباحث لأجله؛ ضع خلاصة الجواب في مطلع الصفحة، ثمّ افصّل بعده لمن أراد التوسّع. هذا يخدم القارئ العجول، ويخدم أيضًا المحرّك الذي يبحث عن جوابٍ مباشرٍ ليقتطعه، كما سيأتي.
أمّا الكلمة المفتاحية فضعها حيث تقع طبيعيًّا: في العنوان، وفي ترويسةٍ أو اثنتين، وفي مطلع النصّ، ثمّ حيثما جاء ذكرها في سياقٍ سليم. ولا تشغل نفسك بـ«كثافة الكلمة»؛ لا رقم لها، وحشوها يتعب القارئ ويعدّه جوجل مخالفةً صريحة في سياساته.[3] واكتب بلغة الموضوع الطبيعية: من يكتب عن القهوة سيذكر التحميص والإسبريسو والحبوب دون تكلّف، وهذه «المصطلحات ذات الصلة الدلاليّة» تغطيةٌ طبيعية للموضوع لا قائمةٌ سحرية تُقحمها. ودع عنك مصطلح «كلمات LSI»؛ قال جون مولر من جوجل صراحةً إنّه «لا شيء اسمه كلمات LSI، ومن يخبرك بغير ذلك مخطئ».[5]
معيار المحتوى المفيد: لمن تكتب؟
خلف كلّ ما سبق سؤالٌ واحد تطرحه جوجل صراحةً: هل كُتبت هذه الصفحة للناس أم لمحرّك البحث؟ هذا جوهر ما تسمّيه جوجل «المحتوى المفيد الذي يضع الإنسان أوّلًا»، وقد نشرت له قائمة أسئلةٍ تقيس بها صفحتك بنفسك: هل لديك قارئٌ فعليّ يفيده ما كتبتَ لو وصله مباشرة؟ وهل يظهر في نصّك خبرةٌ أو معرفةٌ من مصدرها، لا تلخيصٌ لما كتبه سواك؟ وهل يخرج القارئ وقد نال ما جاء لأجله فلا يعود ليبحث عن جوابٍ أوفى؟[9]
وثمّة تصحيحٌ يلزم هنا: كثيرٌ ممّا كُتب بالعربية ما زال يتحدّث عن «تحديث المحتوى المفيد» بوصفه نظامًا منفصلًا يُطلَق بين حينٍ وآخر. لم يعد كذلك. دمجت جوجل هذا التقييم في نظام الترتيب الأساسيّ ضمن تحديث مارس 2024، فصار إشارةً مستمرّةً تعمل على الدوام لا حدثًا متقطّعًا تنتظره.[9] والخلاصة العمليّة لا تتغيّر: اكتب لقارئٍ حقيقيّ من معرفةٍ تملكها، لا لخوارزميةٍ تحاول إرضاءها. هذا هو المعيار الذي تختبر به كلّ ما يأتي بعده من وسومٍ وترويساتٍ وصور.
وسم العنوان: ولماذا قد يعيد جوجل صياغته
لوسم العنوان (<title>) دورٌ مزدوج: هو إشارةٌ للمحرّك عن موضوع الصفحة، وهو الرابط الأزرق القابل للنقر الذي يراه الباحث في النتائج. ولذلك اكتبه وصفيًّا دقيقًا، فريدًا لكلّ صفحة، مختصرًا؛ وتجنّب العناوين المبهمة مثل «الرئيسية» أو المحشوّة بتكرار الكلمة.[1]
وازِن بين مثالين. عنوانٌ رديء: «مقال، سيو، تحسين، محركات، بحث، جوجل، سيو داخلي». هذا حشوٌ لا يخدم أحدًا. وعنوانٌ جيّد: «السيو داخل الصفحة: دليل عناصر الصفحة». وصفيّ، مقروء، يعِد بما في الصفحة. ولا بأس أن تختم بعلامتك التجارية إن اتّسع المكان، فذلك يبني الألفة. أمّا الطول فلا تحسبه بعددٍ صارم؛ يُقتطع العرض بحسب عرض الشاشة، فاجعل أهمّ كلماتك في أوّله كي لا تُبتَر. وكدليلٍ تقريبيّ لا حدٍّ صارم، أوّل نحو ستّين حرفًا هي الأرجح بقاءً قبل الاقتطاع، فاحرص أن يكتمل معناك فيها.
لكنّ الحقيقة التي يغفلها كلّ ما كُتب بالعربية تقريبًا: العنوان الذي تكتبه ليس بالضرورة العنوان الذي يُعرَض. تقول جوجل إنّ توليد رابط العنوان في النتائج «آليٌّ بالكامل»، وإنّها قد تستبدل بوسم عنوانك نصًّا آخر تأخذه من ترويسة الصفحة أو من متنها البارز إن رأته أوصف، وهو سلوكٌ مؤتمَتٌ منذ تحديث أغسطس 2021 وما زال قائمًا.[1] لا يعني هذا أن تهمل العنوان، بل العكس: اجعله واضحًا مطابقًا لمضمون الصفحة، فكلّما كان وسمك دقيقًا قلّ تدخّل جوجل. ولاحظ الفرق بين الوسم <title> الذي يظهر في النتائج، والترويسة <h1> التي تظهر داخل الصفحة؛ هما عنصران مختلفان وإن تشابها، ويسحب المحرّك من كليهما.
الوصف التعريفيّ والمقتطفات
الوصف التعريفيّ (Meta Description) نصٌّ قصير يصف الصفحة، وقد يظهر تحت العنوان في النتائج. ونقطةٌ يجب أن تكون واضحةً في ذهنك: الوصف التعريفيّ ليس عامل ترتيب؛ دوره الوحيد أن يرفع نسبة النقر بإغراء الباحث. وحتى ظهوره ليس مضمونًا: جوجل يولّد المقتطف (Snippet) غالبًا من متن الصفحة بحسب الاستعلام، ويستعمل وصفك «إن رأى أنّه يعطي المستخدم وصفًا أدقّ».[2] وتشير تقديرات الصناعة إلى أنّ جوجل يعيد كتابة أكثر من 60% من الأوصاف.[8] فاكتب وصفًا فريدًا جذّابًا يصف الصفحة بصدق، ولا تحشُه بالكلمات، ولا تتقيّد بعدد أحرفٍ صارم، فالعرض يُقتطع بحسب عرض الشاشة (ويقصر على الجوال عند نحو 120 حرفًا).
الفرق ملموس. وصفٌ باهت: «هذا مقالٌ عن السيو داخل الصفحة، اقرأه لتعرف المزيد». ووصفٌ يغري بالنقر: «كيف تضبط عنوان صفحتك ووصفها وترويساتها وصورها كما يوصي جوجل، ولماذا قد يعيد المحرّك كتابة عنوانك». الثاني يَعِد بمنفعةٍ محدّدة، فيُنقَر أكثر ولو تساوى الترتيب.
ومن هذا الباب المقتطفات المميّزة (Featured Snippets) و«أسئلة يطرحها الناس أيضًا». لا تُشترى ولا تُطلب، لكنّ بنيةً واضحة تؤهّلك لها: اطرح السؤال في ترويسةٍ صريحة، ثمّ أجب عنه إجابةً مباشرةً موجزة في أوّل سطرين تحتها. حين تجيب عن سؤالٍ محدّدٍ بوضوحٍ وإيجاز، تصير صفحتك مرشَّحةً لأن يقتطع جوجل جوابك ويعرضه في الصدارة.
الترويسات (H1 إلى H6)
الترويسات تقسّم صفحتك إلى أقسامٍ يفهمها القارئ ويتصفّحها بعينه، ويستدلّ بها المحرّك على بنية المحتوى. استعملها لتنظيم المعنى في تسلسلٍ منطقيّ: ترويسةٌ رئيسة (H1) تلخّص الصفحة، ثمّ ترويسات فرعية (H2) للأقسام الكبرى، وتحتها (H3) للتفصيل. اقرأ ترويساتك وحدها؛ إن فهمتَ منها مخطّط الصفحة كاملًا فقد أحسنت، وهذا نفسه ما يعين قارئ الشاشة الكفيف على التنقّل. الترويسة أداة تنظيمٍ للقارئ، لا مكانٌ تحشو فيه كلماتك.
لكنّ ما يُروّج له من قواعد صارمة أكثره خرافة. خذ قاعدة «ترويسة H1 واحدة فقط وإلّا عوقبت». قال مولر إنّ «موقعك سيُرتَّب على ما يرام بلا أيّ ترويسة H1 أو بخمسٍ منها، لا حدّ لذلك».[4] ترويسةٌ رئيسةٌ واحدة عرفٌ حسنٌ لتنظيم المستند، لا شرطٌ للترتيب. وكذلك «العدد المثاليّ للترويسات» وهمٌ؛ تقول جوجل إنّه «لا يوجد عددٌ سحريّ مثاليّ من الترويسات».[3]
الكُنية: عنوان الصفحة في الرابط
الكُنية (URL Slug) هي الجزء الوصفيّ من رابط صفحتك. توصي جوجل بأن تحوي الروابط «كلماتٍ وصفية» لا أرقامًا أو رموزًا عشوائية، لأنّها تظهر أحيانًا في النتائج ضمن مسار التنقّل، وتعطي القارئ والمحرّك فكرةً عن الوجهة قبل النقر.[3] اجعلها قصيرةً معبّرة: on-page-seo خيرٌ من ?p=482. ولا تحشُها بالكلمات، ولا تكدّس فيها كلّ مرادفاتك؛ كلمتان أو ثلاثٌ تكفي. وإذا نشرتَ الصفحة فاثبت على كنيتها، فتغييرها لاحقًا يكسر روابطها ما لم تعِد التوجيه.
سيو الصور
للصورة نصيبٌ من التحسين كثيرًا ما يُهمَل. ابدأ باسم الملفّ: اسمٌ وصفيّ مثل arabic-keyboard-layout.jpg يعطي جوجل «إشاراتٍ خفيفة» عن محتوى الصورة، خيرٌ من IMG_2043.jpg.[6] ثمّ النصّ البديل (alt text)، وله دورٌ ثلاثيّ: يصف الصورة لقارئ الشاشة الكفيف، ويظهر إن تعذّر تحميل الصورة، ويعين جوجل على فهم موضوعها «إلى جانب رؤية الحاسوب ومحتوى الصفحة».[6] فاكتبه وصفًا صادقًا موجزًا للصورة، لا مكانًا تحشو فيه كلماتك، فحشو النصّ البديل مخالفة. وازِن بين نصٍّ بديل رديء مثل «صورة1» وآخر جيّد مثل «تخطيط لوحة المفاتيح العربية على نظام ويندوز»؛ الثاني يصف فيفيد القارئ الكفيف والمحرّك معًا.
ويبقى وزن الصورة: الصورة الثقيلة تبطئ الصفحة، والسرعة جزءٌ من تجربة المستخدم التي تقيسها «مؤشرات أداء الويب»، ولها مقالٌ مستقلّ في هذه السلسلة. يكفيك الآن أن تضغط صورك وتخدمها بحجمٍ مناسبٍ لا أكبر ممّا يظهر على الشاشة.
تجربة القراءة على الصفحة
عنصرٌ يغفله كثيرون لأنّه لا يظهر في وسمٍ: كيف تُقرأ صفحتك فعلًا. الناس لا يقرؤون على الشاشة كما يقرؤون الكتاب، بل يمسحون الصفحة بأعينهم بحثًا عمّا يريدون. فإن وجدوا جدارًا من النصّ المتّصل، غادروا. صمّم صفحتك لتُمسح بسهولة: فقراتٌ قصيرة تحمل فكرةً واحدة، وترويساتٌ وصفية تدلّ على مكان كلّ شيء، وقوائم حين يناسب العدُّ، وفراغٌ يريح العين، وصورةٌ أو مثالٌ حيث يوضّح. واحرص أن تُقرأ صفحتك على الجوال قراءةً مريحة، فأكثر الباحثين على هواتفهم، وتفصيل أداء الجوال وسرعته في مقال «مؤشرات أداء الويب».
وهذه ليست زينة، بل جزءٌ من كون الصفحة «أفضل إجابة». القارئ الذي يجد ما يريد بسرعةٍ يبقى ويثق، والذي يتيه يرحل. لا تفعل هذا مطاردةً لإشارةٍ في المحرّك (فليست إشارةً كما سأبيّن في الخرافات)، بل لأنّ الصفحة المقروءة تخدم الإنسان، وخدمة الإنسان هي غاية السيو كلّه.
وتجنّب ما يعترض القارئ دون مقصوده: النوافذ المنبثقة التي تملأ الشاشة فور دخوله تطرده قبل أن يقرأ، وتعدّها جوجل من سوء تجربة الصفحة حين تحجب المحتوى. دع الزائر يبلغ جوابه أوّلًا، ثمّ اعرض ما تشاء من دعوةٍ أو إعلانٍ بلطفٍ لا يحجب.
الربط الداخليّ
الربط الداخليّ عنصرٌ على الصفحة أيضًا، لكنّني فصّلته في مقال «استراتيجية المحتوى» بوصفه الغراء الذي يمسك العنقود. يكفي هنا التذكير بقاعدته: اربط صفحتك بما يتّصل بها من صفحاتك بنصّ رابطٍ وصفيّ يكشف الوجهة، لا «اضغط هنا». الرابط الداخليّ يساعد القارئ على المتابعة، ويساعد المحرّك على اكتشاف صفحاتك وفهم علاقتها.
عناصرٌ تكمّل الصفحة
وتبقى تفاصيل صغيرة أثرها كبير. أوّلها الروابط الخارجية إلى المصادر: حين تستند إلى مرجعٍ موثوق وتربط إليه، تعطي قارئك سبيلًا للتحقّق، وتُظهر أنّ كلامك مبنيّ على أساس لا على دعوى. هذا المقال نفسه يفعل ذلك في قسم المصادر أسفله. الروابط الخارجية ليست حيلة ترتيبٍ تلاحقها، بل جزءٌ من كون الصفحة جديرةً بالثقة.
وثانيها التاريخ والحداثة: أظهِر تاريخ نشر الصفحة وتحديثها، وحدّث معلوماتها كلّما تغيّرت. القارئ الذي يرى تاريخًا حديثًا يطمئنّ أكثر، والمعلومة التي تقادمت تضرّ ولو تصدّرت. وقد فصّلت التحديث الدوريّ في مقال استراتيجية المحتوى، وأذكّر به هنا لأنّ ظهور التاريخ عنصرٌ على الصفحة نفسها.
وثالثها فهرس المحتوى في الصفحات الطويلة: قائمة روابط قافزة إلى أقسام الصفحة تعين القارئ على الوصول إلى ما يريده مباشرةً، وقد تظهر أحيانًا كروابط فرعية أسفل نتيجتك في جوجل. ابنِها من ترويساتك، فتخدم التصفّح والفهم معًا. هذه العناصر الثلاثة صغيرة في التنفيذ، لكنّها فارقةٌ في ثقة القارئ.
صفحتك في عصر إجابات الذكاء الاصطناعي
ما سبق يزداد أهمّيةً اليوم. صارت أنظمة الذكاء الاصطناعي تقرأ الصفحات وتستخلص منها إجاباتٍ مباشرة تعرضها للباحث. والصفحة التي يسهل مسحها بأعين البشر يسهل استخلاص المعنى منها آليًّا كذلك: عنوانٌ صريح، وترويساتٌ تكشف البنية، وجوابٌ مباشر في أوّل كلّ قسم. لست بحاجةٍ إلى حيلةٍ خاصّة لهذا، فالبنية النظيفة نفسها التي تخدم قارئك تخدم من يستخلص جوابك، بشرًا كان أو آلة. هذا امتدادٌ طبيعيّ للسيو الجيّد، لا بابٌ منفصل.
جرّبه بنفسك
خذ صفحةً واحدة من موقعك وطبّق عليها هذا الفحص السريع. اقرأ وسم عنوانها: أهو وصفيّ فريد أم مبهم؟ اقرأ وصفها التعريفيّ: أيغري بالنقر أم فارغ؟ اقرأ ترويساتها وحدها: أتكشف مخطّط الصفحة أم منثورة بلا ترتيب؟ افتح رابطها: أهو كلماتٌ مقروءة أم أرقام؟ ومرّ على صورها: ألها أسماء ونصوصٌ بديلة وصفية؟ وأخيرًا امسح الصفحة بعينك خمس ثوانٍ: أتجد ما تبحث عنه بسرعة أم تصطدم بجدار نصّ؟ صحّح ما تجده في هذه الدقائق، وستكون قد سبقت أكثر المواقع في بابها.
خرافاتٌ يجب دفنها
هذا الباب مليءٌ بأفكارٍ تتناقلها المدوّنات العربية دون سند، وبعضها كان في النسخة القديمة من هذا المقال نفسه، فأصحّحها هنا:
- «وقت المكوث ومعدّل الارتداد إشارتا ترتيب»: خرافةٌ شائعة. أكّد مسؤولو جوجل مرارًا أنّهم لا يستعملون مقاييس التحليلات كمعدّل الارتداد (Bounce Rate) أو وقت المكوث في ترتيب البحث.[7] هي أهدافٌ لتجربةٍ جيّدة تلازم المحتوى الجيّد، لا مقابض تديرها لترفع ترتيبك.
- «نسبة النقر عامل ترتيب مباشر»: من العائلة نفسها. نسبة النقر ثمرةٌ لعنوانٍ ووصفٍ جذّابين، لا مقياسٌ ترتيبيّ تتلاعب به.[7]
- «كثافة الكلمة المفتاحية»: لا نسبة مثالية لتكرار الكلمة؛ اكتب بطبيعية، والحشو مخالفة.[3]
- «كلمات LSI»: لا وجود لها كما مرّ؛ غطِّ الموضوع بمصطلحاته الطبيعية لا بقائمةٍ موهومة.[5]
- «ترويسة H1 واحدة وإلّا عوقبت»: لا عقوبة ولا حدّ؛ الأمر تنظيميّ لا ترتيبيّ.[4]
- «عدد كلماتٍ مثاليّ للصفحة»: لا رقم سحريّ؛ العمق مطلوب لا الطول، وقد فصّلت هذا في مقال استراتيجية المحتوى.
من الصفحة إلى من كتبها
ضبطتَ الآن الصفحة عنصرًا عنصرًا: محتوًى يلبّي القصد، وعنوانٌ ووصفٌ وترويساتٌ وكنيةٌ وصورٌ محسّنة، وتجربة قراءةٍ تريح. لكنّ صفحةً متقنةً من كاتبٍ مجهولٍ لا يثق به أحد تبقى ناقصة. فالمحرّك، مثل القارئ، يسأل: من كتب هذا، ولماذا أصدّقه؟ ذلك موضوع المقال التالي: «الخبرة والسلطة والموثوقية (E-E-A-T)»، حيث تنتقل من إتقان الصفحة إلى بناء الثقة بمن وراءها. ابدأ اليوم بتطبيق فحص «جرّبه بنفسك» على صفحةٍ واحدة، فالإتقان يبدأ بصفحة.
المصادر
- Google Search Central: Control your title links. توليد جوجل الآليّ لعناوين النتائج وإعادة صياغتها، وأفضل ممارسات وسم العنوان، والفرق بينه وبين الترويسة.
- Google Search Central: Control your snippets. توليد المقتطفات آليًّا من محتوى الصفحة، والوصف التعريفيّ ليس عامل ترتيب، والمقتطفات المميّزة.
- Google Search Central: SEO Starter Guide. الروابط الوصفية، و«لا عدد سحريّ للترويسات»، والكتابة الطبيعية وأنّ الحشو مخالفة.
- Search Engine Journal: Google: H1 Headings Are Useful but Not Critical. قول مولر إنّ الموقع يُرتَّب جيّدًا بلا H1 أو بخمسٍ منها.
- Search Engine Roundtable: Google Says LSI Keywords Have No Effect. قول مولر: «لا شيء اسمه كلمات LSI».
- Google Search Central: Google Images / Image SEO best practices. أسماء الملفّات الوصفية، والنصّ البديل للفهم وإتاحة الوصول، وتجنّب الحشو.
- Search Engine Journal: Is Bounce Rate A Google Ranking Factor?. تأكيد جوجل أنّ معدّل الارتداد ووقت المكوث ليسا من إشارات الترتيب.
- Straight North: Optimizing Title Tags & Meta Descriptions in 2026. إعادة جوجل كتابة أكثر من 60% من الأوصاف، واقتطاع العرض بحسب الشاشة.
- Google Search Central: Creating Helpful, Reliable, People-First Content. أسئلة تقييم المحتوى الذي يضع الإنسان أوّلًا، ودمج تقييم «المحتوى المفيد» في نظام الترتيب الأساسيّ عام 2024.