كيف تختار شركة تصميم مواقع؟ بأجوبتها عن اثني عشر سؤالًا قبل أن توقّع، وبأن تتحقّق بنفسك من الأجوبة التي يمكن التحقّق منها. والأسئلة تدور حول ستّة أشياء: من سيبني موقعك فعلًا، وهل يُكتب لك أم يُركَّب من قالب، وباسم من النطاق والحسابات. ثمّ ما الذي يدخل في السعر وما يبقى خارجه، وكيف ترى العمل وهو يُبنى، وماذا يحدث بعد الإطلاق.
وفي هذا الدليل الأسئلة الاثنا عشر، وما يكشفه كلّ جواب، وطريقة التحقّق من بعضها في دقائق دون أن تسأل أحدًا. وأجوبتي أنا عن كلّ سؤالٍ بجانبه، لأنّي أبني المواقع أيضًا، ومن العدل أن تقارنني بالمعيار نفسه الذي أقترحه عليك.
لمن هذا الدليل
كتبتُه لصاحب شركةٍ أو مدير منظّمةٍ يقارن بين مطوّرٍ مستقلّ وشركة تصميم، أو بين عرضين لا يعرف كيف يفاضل بينهما. وقرّاؤه بين الخليج وسوريا وخارجهما، فالأسئلة نفسها تصلح في كلّ مكان، وما يختلف بحسب السوق في آخره.
والصفحات التي تتصدّر البحث عن «كيف تختار شركة تصميم مواقع» تكتبها في الغالب شركات تصميمٍ تنتهي قوائمها بترشيح نفسها. وهذا الدليل يفعل الشيء نفسه في آخره، فأنا أعرض خدمتي فيه، لكنّه يعطيك قبل ذلك ما تحتاجه لتحكم عليّ وعلى غيري.
قبل أن تسأل: اعرف ما تطلبه
أكثر ما يضيّع وقت الطرفين أن يُطلب «موقع» دون أن يُعرف ما يفعله. فاكتب قبل أن تراسل أحدًا ما يجب أن يفعله الموقع لعملك: يعرّف بشركتك، أم يستقبل حجوزات، أم يبيع؟ ثمّ اكتب الصفحات التي تتوقّعها، واللغات، ومن سيكتب المحتوى، وأيّ نظامٍ يجب أن يتّصل به.
بهذه الصفحة الواحدة تصير العروض التي تصلك قابلةً للمقارنة، لأنّ كلّ مزوّدٍ يجيب عن الشيء نفسه. وفي دليل كم يستغرق تصميم موقع مخصّص ما تجهّزه قبل أوّل مكالمة، وما ينتظره المشروع منك في كلّ مرحلة.
مطوّرٌ مستقلّ أم شركة؟
هذا هو السؤال الذي يسبق الأسئلة كلّها، فالشركة فيها فريقٌ من مدير مشروعٍ يتابعك ومصمّمٍ ومطوّرين، وهذا يعني أن يستمرّ العمل إن مرض أحدهم أو ترك. لكنّك تدفع ثمن هذا الفريق في كلّ ساعة، ومن يكلّمك غالبًا ليس من يبني.
والمطوّر المستقلّ يكلّمك هو نفسه ويبني هو نفسه، فلا يضيع شيءٌ بين المبيعات والتنفيذ، وسعره أقلّ عادةً لأنّه لا يحمل كلفة فريق. وخطره الحقيقيّ أنّ المشروع يتوقّف إن توقّف هو، ولهذا تصير أسئلة الملكيّة أهمّ معه: الحسابات باسمك، والشيفرة في مستودعٍ تصل إليه، والتوثيق مكتوب، فيستطيع غيره أن يكمل إن احتجت.
وأنا أعمل وحدي، وأقول ذلك قبل أن يبدأ العمل. فلا أقبل مشروعًا يحتاج فريقًا من عشرة أشخاص من يومه الأوّل، وأكتب كلّ شيءٍ بحيث يستطيع مطوّرٌ آخر أن يفهمه ويكمله. وإن كان مشروعك يحتاج فريقًا كاملًا ودعمًا على مدار الساعة، فالشركة أنسب لك، وأقول لك ذلك في المكالمة.
كيف تقيّم المكالمة الأولى
المكالمة الأولى اختبارٌ للطرفين، وتستطيع أن تقرأ فيها أكثر ممّا يقوله العرض المكتوب لاحقًا. فالمزوّد الذي يسألك عن جمهورك وما يفعله زوّارك في موقعك وما فشل في موقعك القديم يحاول أن يفهم مشروعك قبل أن يسعّره. أمّا الذي يبدأ بقائمة باقاته وأسعارها فيحاول أن يضع مشروعك في إحداها.
وانتبه أيضًا إلى اللغة التي يشرح بها. فالشرح الواضح لما سيُبنى ولماذا، بكلماتٍ تفهمها دون أن تكون مطوّرًا، علامةٌ على أنّ صاحبه يفهم ما يقول. وهو علامةٌ أيضًا على أنّ التواصل معه في الأشهر القادمة سيكون سهلًا حين تحتاج أن تسأل عن تأخيرٍ أو تغيير. وإن قال لك إنّ جزءًا ممّا تطلبه لا يناسبك، أو إنّ حلًّا أبسط يكفيك، فهذه علامةٌ أخرى تستحقّ أن تُحسب له.
وفي آخر المكالمة اطلب ما اتّفقتما عليه مكتوبًا قبل أيّ عرض سعر: ما سيُبنى، وما لن يُبنى، وما بقي سؤالًا مفتوحًا. فإن جاء الملخّص قريبًا ممّا قلته، فقد سمعك المزوّد فعلًا، وإن جاء مختلفًا فهذا وقت التصحيح، قبل أن يصير الخلاف في منتصف المشروع.
أوّلًا: من سيبني موقعك؟
1. هل تبنيه أنت، أم تُسنده إلى غيرك؟
بعض الشركات تبيع المشروع ثمّ تسلّمه لمستقلٍّ أو فريقٍ في بلدٍ آخر، وهذا ليس خطأً بذاته، لكنّ من حقّك أن تعرفه قبل التوقيع. فمن يتحدّث إليك في المبيعات قد لا يرى شيفرة موقعك أبدًا، ومن يكتبها قد لا يعرف عن عملك إلّا ما وصله في رسالة.
جوابي: أبنيه بنفسي، ولا أُسند شيئًا إلى غيري في الخفاء، وأيّ طرفٍ ثالث أذكره لك قبل أن يبدأ.
2. هل أرى مواقع حيّة بنيتها؟
اطلب روابط مواقع تعمل الآن، وافتحها بنفسك على هاتفك وعلى الحاسوب. والصورة في معرض الأعمال لا تقول لك شيئًا عن سرعة الموقع ولا عن سلوكه على شاشةٍ صغيرة، أمّا الموقع الحيّ فيقول.
ثمّ اختبره في دقيقة: ضع رابطه في PageSpeed Insights من جوجل، فيعطيك نتيجة اختبارٍ معمليّ للأداء والإتاحة وأفضل الممارسات والسيو على الجوال والحاسوب. وإن كان للموقع زوّارٌ كافون، يعرض لك أيضًا تجربة المستخدمين الحقيقيّين في آخر 28 يومًا من تقرير تجربة مستخدمي Chrome.[1]

ولا تحكم بالرقم الكبير وحده. فالأرقام الأهمّ هي مقاييس الويب الأساسيّة تحت النتيجة، وتعدّها جوجل جيّدةً حين يظهر أكبر عنصرٍ في الصفحة خلال 2.5 ثانية، وتستجيب لنقرة الزائر خلال 200 جزءٍ من الثانية، ولا تتحرّك عناصرها أكثر من 0.1.[2] وشرحها في مقال مؤشّرات أداء الويب الأساسيّة.
3. هل أتحدّث إلى عميلٍ سابق؟
بعض المزوّدين يصلونك بعملاء سابقين وافقوا على ذلك، وبعضهم يكتفي بأعماله المنشورة، وكلاهما مقبول إن قيل بوضوح. والمهمّ أن يكون ما تراه حقيقيًّا ويمكن فحصه، لا قائمة شعاراتٍ لا رابط لها.
جوابي: أعرض أعمالي المنشورة وصفحات المشاريع على هذا الموقع، ولا أصلك بعملاء سابقين، لأنّ الأعمال المنشورة تستطيع أن تفتحها وتختبرها بنفسك كما في السؤال السابق.
ثانيًا: ما الذي سيُبنى؟
4. هل يُكتب الموقع لي، أم يُركَّب من قالبٍ جاهز؟
القالب الجاهز ليس عيبًا، لكنّه يغيّر السعر والمدّة وما تستطيع تعديله لاحقًا، والمشكلة أن تدفع ثمن تصميمٍ مخصّص وتستلم قالبًا. اطلب الجواب مكتوبًا في العرض، ولا تكتفِ بكلمة «احترافيّ».
وتستطيع أن تفحص مواقع المزوّد السابقة بنفسك: افتح أحدها، ثمّ اعرض شيفرة الصفحة من المتصفّح بالضغط على Ctrl وU معًا، وابحث فيها عن «themes». إن كان الموقع على ووردبريس، فستجد بعدها اسم القالب في مسار ملفّاته، وتستطيع أن تبحث عن الاسم لترى هل هو قالبٌ يُباع لآلاف المواقع.
جوابي: أكتب شيفرة كلّ موقعٍ لمشروعه، بووردبريس بقالبٍ مخصّص أو Next.js أو Astro، بلا قوالب جاهزة ولا منشئ صفحات. والفرق بين الطريقين، ومتى يكفيك القالب، في مقال أنظمة إدارة المحتوى ومنصّات البناء.
5. ماذا يدخل في السعر، وماذا يبقى خارجه؟
العرضان اللذان يختلف سعرهما كثيرًا يختلفان غالبًا في ما يشملانه: المحتوى، واللغة الثانية، ونقل الموقع القديم، والاستضافة، وتعديلات ما بعد الإطلاق. فاطلب قائمةً مكتوبة بما يدخل وما لا يدخل، وقارن العروض بها لا بالرقم الأخير.
جوابي: يُكتب السعر ثابتًا بعد مكالمة تحديد النطاق، ومعه ما سيُبنى. ورسوم النطاق والاستضافة وبوابات الدفع خارجه، تدفعها لمزوّديها مباشرة لأنّ الحسابات باسمك. والأسعار المنشورة في السوق، وما يرفعها، في دليل كم تكلفة تصميم موقع.
6. كم يستغرق، وما الذي ينتظره المشروع منّي؟
المدّة التي تُعطى دون أن تُذكر معها مسؤوليّاتك وعدٌ لا يُحاسَب عليه أحد. وكثيرٌ من التأخير في مشاريع المواقع يأتي من محتوى لم يُسلَّم، أو اعتمادٍ تأخّر، أو صلاحيّةٍ لم تُمنح. اسأل عن المراحل، وعمّا ينتظره كلّ منها منك.
جوابي: من شهرٍ إلى ثلاثة أشهر من الدفعة الأولى إلى الإطلاق، ويُعتمد التصميم قبل أن تبدأ كتابة الشيفرة، والمحتوى منك أو منّي مقابل أجرٍ منفصل.
ثالثًا: ما الذي تملكه؟
7. باسم من يُسجَّل النطاق والاستضافة؟
هذا أهمّ سؤالٍ في القائمة وأسهلها فحصًا، لأنّ النطاق المسجّل باسم المطوّر أو في حسابه قد يكلّفك موقعك كلّه إن اختلفتما معًا يومًا. وتستطيع أن ترى بيانات تسجيل أيّ نطاقٍ عامّ في أداة البحث التي تديرها ICANN، فبروتوكول RDAP صار المصدر المعتمد لهذه البيانات منذ كانون الثاني 2025.[3]
كيف تقرأ نتيجة البحث عن النطاق
افتح أداة البحث في موقع ICANN واكتب نطاق موقعٍ بناه المزوّد لعميلٍ سابق، أو نطاقك أنت إن كان موقعك قائمًا. ستظهر لك الجهة المسجِّلة التي يقيم عندها النطاق، وتاريخ تسجيله وانتهائه، وحالته، وخوادم الأسماء التي تديره.
وقد تجد اسم صاحب التسجيل مخفيًّا خلف خدمة خصوصيّة، وهذا شائعٌ ولا يعني بالضرورة شيئًا سيّئًا. فالسؤال الذي يحسم الأمر يبقى للمزوّد نفسه: في حساب من يقيم النطاق عند الجهة المسجِّلة، ومن يستطيع أن يجدّده أو ينقله؟ وتقول ICANN إنّ لصاحب التسجيل حقّ معرفة إجراءات مسجّله في التسجيل والنقل والتجديد، وعليه مسؤوليّة صحّة بياناته.[4]
فإن كان موقعك قائمًا وظهر في البيانات اسم المطوّر أو شركته، فاطلب نقل النطاق إلى حسابك قبل أن تبدأ مشروعًا جديدًا مع أحد. والفرق بين النطاق والاستضافة، ولماذا يُفحص كلٌّ منهما وحده، في مقال الفرق بين الدومين والاستضافة.
جوابي: النطاق والاستضافة والبريد في حساباتٍ باسمك من اليوم الأوّل، وأعمل فيها بصلاحيّةٍ تمنحها. والفرق بين تسجيل النطاق باسمك ووجوده في حسابك، وكيف تفحص الاثنين، في دليل من يملك الكود والدومين والحسابات بعد التسليم.
8. من يملك الشيفرة والتصميم بعد التسليم؟
في الولايات المتّحدة وبريطانيا والسعوديّة وسوريا تبقى الشيفرة لمن كتبها ما لم يتنازل عنها كتابةً، فلا تفترض أنّ دفع الثمن ينقلها إليك. اسأل أن يُكتب انتقال الحقوق في العقد، وأين ستُحفظ الشيفرة. ومستودعٌ على GitHub في حسابك أو ينتقل إليه يجعل التسليم واضحًا، لأنّ من ينتقل إليه المستودع يدير شيفرته ومشكلاته وإعداداته فورًا، ويبقى سجلّ التزاماته كما هو.[5]
جوابي: تنتقل إليك حقوق الشيفرة والتصميم كتابةً بعد الدفعة الأخيرة، وتصلك حزمة تسليم: الشيفرة وطريقة النشر وبيانات الدخول.
رابعًا: كيف يسير العمل؟
9. كيف يُقسَّم الدفع؟
الدفع المرتبط بمراحل واضحة يحمي الطرفين: لا تدفع كلّ شيءٍ قبل أن ترى شيئًا، ولا يعمل المطوّر أشهرًا دون مقابل. احذر العرض الذي يطلب المبلغ كاملًا مقدّمًا، واحذر أيضًا الذي لا يربط دفعاته بشيءٍ تراه.
جوابي: ثلاث دفعات، عند البدء، وعند اعتماد التصميم، وعند الإطلاق. والسعر بالدولار، والدفع بحوالةٍ مصرفيّة إلى حسابٍ باسمي أو عبر مكتب حوالاتٍ مرخّص.
10. كم جولة تعديلاتٍ يشمل السعر؟
«تعديلات غير محدودة» تبدو كرمًا، لكنّها في الغالب تعني أنّ أحدًا لم يفكّر في متى ينتهي المشروع. والعدد المكتوب أوضح للطرفين: تعرف متى تُجمع ملاحظاتك كلّها، ويعرف المطوّر متى يبدأ المرحلة التالية.
جوابي: جولةٌ على التصميم وجولةٌ على البناء، وأكثر في المشاريع الأكبر ميزانيّة.
11. كيف أرى العمل وهو يُبنى؟
المطوّر الذي يختفي شهرين ثمّ يرسل رابطًا واحدًا يحرمك من أن تصحّح المسار وهو قريب، فاسأل أين سترى الموقع قبل إطلاقه، وكم مرّةً يصلك ما أُنجز، ومتى تجلسان للمراجعة.
جوابي: موقعٌ تجريبيّ خاصّ تفتحه متى شئت، وتحديثاتٌ مكتوبة منتظمة بما أُنجز، ومكالمةٌ عند كلّ مرحلةٍ رئيسيّة.
خامسًا: ماذا بعد الإطلاق؟
12. من يصلح ما ينكسر، وبكم؟
كلّ موقعٍ جديد يكشف في أسابيعه الأولى ما لم يظهر في الاختبار. اسأل عن مدّة إصلاح العيوب دون مقابل، وعمّا يحدث بعدها: هل الصيانة اختياريّة، أم شرطٌ في العقد، وبأيّ سعر؟ واسأل عن معايير الإتاحة أيضًا، فإرشادات WCAG 2.2 من اتّحاد الشبكة العالميّة هي المرجع المعتمد لموقعٍ يستعمله كلّ زائر.[6]
جوابي: أصلح خلال 90 يومًا بعد الإطلاق أيّ عيبٍ في ما سلّمته دون مقابل، والميزات الجديدة خارج ذلك، ثمّ الصيانة اختيارك. وأبني على معيار WCAG 2.2 ممارسةً جيّدة، وتفصيله في مقال إتاحة الويب.
سؤالان يُنسيان: السيو والأمان
الموقع الذي يُطلق دون أساسيّات السيو يبدأ متأخّرًا. فاسأل: هل يجهّز المطوّر عناوين الصفحات وأوصافها، وخريطة الموقع، وحساب Search Console باسمك قبل الإطلاق؟ هذه أعمالٌ صغيرة في وقت البناء، ومكلفةٌ إن اكتشفت غيابها بعد أشهر. وما خريطة الموقع ولماذا تحتاجها في مقال خريطة الموقع.
والسؤال الثاني عن الأمان بعد التسليم. من يحدّث نظام الموقع وإضافاته حين تصدر تحديثاتٌ أمنيّة، ومن يأخذ النسخ الاحتياطيّة وأين تُحفظ؟ فإن كان الجواب «أنت»، فاعرف ذلك قبل أن توقّع لتستعدّ له. وفي مقال أمان الموقع والنسخ الاحتياطيّ ما يجب أن يحدث بعد الإطلاق، أيًّا كان من يتولّاه.
وفي الحالتين لا تكفي الكلمة الشفهيّة. اطلب أن يُكتب في العرض ما يُجهَّز للسيو عند الإطلاق، ومن يتولّى التحديثات والنسخ الاحتياطيّة بعده، وبأيّ مقابل.
إن كان عندك موقعٌ قائم
أضف إلى الأسئلة الاثني عشر ثلاثةً إن كان الموقع الجديد سيحلّ محلّ موقعٍ له زوّار. كيف سينتقل المحتوى القديم، ومن يفحص أنّ كلّ صفحةٍ وصلت كاملة؟ وماذا سيحدث للروابط القديمة التي تأتي منها الزيارات اليوم؟ ومتى سيحدث الانتقال، ومن يراقب الموقع بعده؟
وجواب سؤال الروابط هو الأهمّ. تطلب جوجل في دليلها لنقل المواقع أن يُحوَّل كلّ رابطٍ قديم تحويلًا دائمًا إلى نظيره الجديد، وأن تبقى التحويلات سنةً على الأقل. وتقول إنّ ترتيب الصفحات قد يتذبذب أسابيع بعد النقل.[7] فالمزوّد الذي لا يذكر التحويلات في عرضه قد يسلّمك موقعًا جديدًا جميلًا وزوّارًا أقلّ.
واطلب أن تُكتب قائمة الروابط القديمة ومقابلها الجديد قبل الإطلاق. فهي وثيقةٌ صغيرة، لكنّها الفرق بين انتقالٍ يحفظ ما بنيته سنوات وانتقالٍ يبدأ بك من الصفر.
أجوبةٌ تستحقّ أن تتوقّف عندها
بعض الأجوبة تقول لك كلّ شيءٍ في جملة. «سنسجّل لك النطاق، لا تقلق» دون أن يُذكر باسم من. وسعرٌ نهائيّ في أوّل رسالة قبل أن يسألك المزوّد سؤالًا واحدًا عن مشروعك. و«نضمن لك الصفحة الأولى في جوجل»، وجوجل نفسها تقول إنّ أحدًا لا يستطيع أن يضمن المرتبة الأولى.[8]
ومنها أيضًا رفض أن ترى الموقع قبل الإطلاق، والتهرّب من كتابة ما يدخل في السعر، وأن يكون كلّ ما تعرفه عن المزوّد صفحته على وسائل التواصل. وعلامةٌ واحدة منها لا تعني أنّ المزوّد محتال، لكنّها تعني أن تطلب الجواب مكتوبًا قبل أن تدفع.
العقد: ورقة من؟
ما يُتّفق عليه شفهيًّا يُنسى أو يُفهم بطريقتين. فاجمع الأجوبة التي سمعتها في وثيقةٍ واحدة قبل أن تدفع الدفعة الأولى. وفيها ما سيُبنى ومن سيبنيه، والسعر ومراحل دفعه، والمدّة وما تنتظره كلّ مرحلةٍ منك، وجولات التعديل. وفيها أيضًا في حساب من يقيم النطاق والاستضافة، وانتقال الحقوق، ومدّة الإصلاح بعد الإطلاق.
واسأل أيضًا عمّا يحدث إن توقّف المشروع في منتصفه، لأيّ سببٍ كان من الطرفين. ما الذي تستلمه إن توقّفت بعد اعتماد التصميم، وهل تحصل على ملفّاته وما بُني حتّى ذلك اليوم، وكيف تُحسب الدفعات حينها؟ فالعقد الذي يجيب عن هذا السؤال وأنتما على وفاق يوفّر عليكما نقاشًا صعبًا إن اختلفتما لاحقًا.
جوابي: العرض المكتوب بعد المكالمة يجمع هذا كلّه، وإن كان لديك عقدك الخاصّ فلا مانع من توقيعه بدلًا منه. والمهمّ أن تكون البنود نفسها مكتوبة، أيًّا كانت الورقة.
وحين تجمع أجوبة مزوّدَين أو ثلاثة، ضعها في جدولٍ واحد، سؤالًا أمام سؤال. ستجد أنّ بعض الفروق في السعر تختفي حين ترى ما يشمله كلّ عرض. وبعضها الآخر يظهر في سطرٍ لم تنتبه له: نطاقٌ باسم المزوّد، أو صيانةٌ إلزاميّة، أو محتوى عليك أنت.
وكم مزوّدًا تسأل؟ ثلاثة تكفي في الغالب. واحدٌ لا يعطيك ما تقارن به، وعشرةٌ تغرقك في عروضٍ لا تقرؤها بعناية. واختر الثلاثة من أنواعٍ مختلفة إن استطعت: مستقلًّا وشركةً صغيرة وشركةً أكبر، فترى كيف يتغيّر الجواب والسعر مع حجم من يبني. وتعرف حينها أيّ الفروق يأتي من حجم المزوّد وأيّها يأتي من فهمه لمشروعك.
ما يختلف بحسب سوقك
في الخليج
اسأل عن الموقع بلغتين بتخطيطٍ من اليمين ومن اليسار، وعن الدفع عبر بوابةٍ مرخّصة محلّيًّا تقبل مدى وApple Pay إن احتاج موقعك دفعًا. وإن كان العقد بالإنجليزيّة وأنت تقرأ بالعربيّة، فاطلب نسخةً تفهمها قبل التوقيع.
في سوريا
اسأل أين سيُستضاف الموقع، وهل يتوقّف على شيءٍ محلّيّ قد ينقطع. وإن احتاج دفعًا إلكترونيًّا، فاسأل عن طرق الدفع التي تعمل فعلًا اليوم بدل الوعود. وفي مشاريعي أستضيف الموقع خارج سوريا، فلا يتوقّف على شيءٍ محلّيّ.
في أوروبا وأمريكا الشماليّة
اسأل عن موافقة ملفّات تعريف الارتباط حين يحتاجها الموقع، وعن معيار الإتاحة، لأنّ القوانين هناك أشدّ. وما يلزمك قانونيًّا في بلدك يقرّره محاميك، وما يقدّمه المطوّر هو أن يبني على المعايير التي تجعل الامتثال ممكنًا. وإن كان موقعك يجمع بيانات زوّارٍ هناك، فاسأل أين تُخزَّن هذه البيانات، ومن يستطيع الوصول إليها، وهل يوقّع المزوّد معك اتّفاقيّة معالجة بياناتٍ حين يطلبها القانون.
ما لا تكشفه الأسئلة
الأسئلة تكشف الإهمال وسوء النيّة، لكنّها لا تضمن أن يُفهم مشروعك. وأوضح علامةٍ على الفهم أن يسألك المزوّد هو أكثر ممّا تسأله أنت: عن عملائك، وعمّا يفعلونه في موقعك، وعمّا فشل في موقعك القديم. فإن خرجت من المكالمة الأولى وقد تكلّمت أكثر ممّا سمعت، فهذه علامةٌ جيّدة.
وإن كان ما تحتاجه موقعًا صغيرًا خلال أسبوع، أو بميزانيّةٍ أقلّ من 1,500 دولار، فقد يكفيك قالبٌ جاهز أو منصّة، والأسئلة نفسها تساعدك على اختيار من يركّبه لك.
المصادر
- وثائق PageSpeed Insights من جوجل، «About PageSpeed Insights»: يقدّم بيانات معمليّة من Lighthouse للأداء والإتاحة وأفضل الممارسات والسيو، وبيانات المستخدمين الحقيقيّين من تقرير تجربة مستخدمي Chrome في آخر 28 يومًا.
- موقع web.dev من جوجل، «Web Vitals»: حدود المقاييس الثلاثة الجيّدة، LCP خلال 2.5 ثانية وINP حتّى 200 جزءٍ من الثانية وCLS حتّى 0.1، مقيسةً عند الشريحة المئويّة 75.
- هيئة ICANN، «ICANN Update: Launching RDAP; Sunsetting WHOIS» (27 كانون الثاني 2025): بروتوكول RDAP المصدر المعتمد لبيانات تسجيل النطاقات العامّة.
- هيئة ICANN، «Registrants’ Benefits and Responsibilities»: حقوق صاحب التسجيل في معرفة إجراءات المسجّل للتسجيل والنقل والتجديد، ومسؤوليّته عن صحّة بياناته.
- وثائق GitHub، «Transferring a repository»: المالك الجديد يدير فورًا محتوى المستودع ومشكلاته وطلبات الدمج والإصدارات والإعدادات، وتبقى معلومات الالتزامات محفوظة.
- اتّحاد الشبكة العالميّة (W3C)، «Web Content Accessibility Guidelines (WCAG) 2.2» (توصية W3C، نسخة 12 كانون الأوّل 2024): ما تغطّيه الإرشادات.
- مركز البحث في جوجل (Google Search Central)، «Site moves with URL changes»: التحويلات الدائمة من الروابط القديمة إلى الجديدة، وإبقاؤها سنةً على الأقل، وتذبذب الترتيب المؤقّت بعد النقل.
- مركز البحث في جوجل (Google Search Central)، «Do you need an SEO?»: «No one can guarantee a #1 ranking on Google».