نظام إدارة الجمعيّة الخيريّة يختلف عن برنامج إدارة العملاء العاديّ في خمسة أشياء: أن يسجّل كلّ تبرّع، إلكترونيًّا كان أو نقدًا أو شيكًا، في سجلٍّ واحد يصدر منه الإيصال. وأن يفصل الأموال المقيّدة كالزكاة والكفالة عن غيرها، وأن يعرف من ينتظر الشكر أو التقرير، وأن يفصل صلاحيّات جمع التبرّعات عن صلاحيّات المال. والخامس تقارير تقارن كلّ فترةٍ بما قبلها.
وتبدأ الأنظمة الجاهزة من المجّان، كبرنامج Salesforce الذي يعطي الجمعيّات المؤهّلة عشر رخصٍ دون مقابل، ونظام CiviCRM المفتوح المصدر الذي تستضيفه بنفسك، وتصل إلى مئات الدولارات في الشهر. والبرمجة الخاصّة عندي تبدأ من 3,000 دولار، وتستحقّ ثمنها حين تكون الزكاة والكفالة والإيصالات العربيّة جزءًا من عملك اليوميّ، وفي هذا الدليل كيف تعرف أيّ الطريقين يناسب جمعيّتك.
لمن هذا الدليل
كتبتُه لمدير جمعيّةٍ أو لمسؤول المال فيها، يدير المتبرّعين اليوم بجداول متفرّقة، ويريد نظامًا يجمعهم في مكانٍ واحد. وكتبتُه أيضًا لمن وصله عرضان، اشتراكٌ في برنامجٍ معروف أو مطوّرٌ يعرض أن يبني نظامًا، ولا يعرف ما يسأل عنه. وقرّاؤه في الخليج وسوريا وأوروبا وأمريكا الشماليّة، والقوانين التي تحدّد ما يجب أن يحفظه النظام تختلف بينها.
والنتائج العربيّة في جوجل عن «نظام إدارة جمعية خيرية» في تشرين الأوّل 2026 أغلبها صفحاتُ أنظمةٍ جاهزة يبيعها أصحابها، ومعها نصّ نظام الجمعيّات في السعوديّة. وقليلٌ منها يساعد المشتري على المقارنة بين النظام الجاهز والمبرمج، أو يقول له ما يجب أن يحفظه نظامٌ يخدم جمعيّة، وهذا موضوع هذا الدليل.
ما الذي يجعل نظام الجمعيّة مختلفًا
برنامج إدارة العملاء في شركةٍ يتابع صفقاتٍ تنتهي ببيع. أمّا الجمعيّة فتتابع أموالًا جاءت بشروط: تبرّعٌ مخصّصٌ لحملةٍ بعينها، وزكاةٌ لا تُصرف إلّا في مصارفها، وكفالةُ يتيمٍ ينتظر الكافل تقريرها. والمتبرّع نفسه يحتاج إيصالًا صحيحًا، وفي بعض البلدان يحتاجه ليخصم التبرّع من ضريبته. ولهذا يحتاج نظام الجمعيّة أشياء لا يحتاجها برنامج المبيعات.
الأوّل سجلٌّ واحد للتبرّعات كلّها. فالشيك الذي يصل بالبريد، والحوالة المصرفيّة، والتبرّع النقديّ في مناسبةٍ أو مسجد، كلّها تبرّعات تحتاج إيصالًا من التسلسل نفسه الذي تصدر منه إيصالات التبرّع الإلكترونيّ. فإن كانت التبرّعات الإلكترونيّة في نظامٍ والنقديّة في جدول، صار للجمعيّة رقمان مختلفان لما جمعته في السنة.
والثاني الأموال المقيّدة. فالتبرّع المخصّص لمشروع مياهٍ في قريةٍ بعينها لا يُصرف على الرواتب، والزكاة لها مصارفها الثمانية في الآية 60 من سورة التوبة، والكفالة مرتبطةٌ بمكفولٍ بعينه. والنظام الذي يعرف الرصيد المتبقّي في كلّ صندوق، وما صُرف منه وعلى ماذا، هو ما يسمح للجمعيّة بأن تجيب حين يسألها متبرّع أين ذهب ماله بالضبط.
والثالث المهامّ التي تأتي بعد التبرّع: شكر المتبرّع، وإرسال تقرير الكفالة في موعده، ومتابعة التعهّد الذي لم يُدفع بعد. والرابع الصلاحيّات، فمن يجمع التبرّعات يحتاج أن يرى المتبرّعين، ومن يسجّل المال يحتاج صلاحيّةً أخرى، وتصدير قائمة المتبرّعين كلّها قرارٌ يُعطى لقلّة. والخامس التقارير التي تقارن كلّ فترةٍ بما قبلها، لأنّ الرقم وحده لا يقول هل الأسبوع جيّد أم سيّئ.
ما يفرضه القانون على النظام
في الولايات المتّحدة لا يستطيع المتبرّع أن يخصم من ضريبته تبرّعًا واحدًا قيمته 250 دولارًا أو أكثر إلّا بإقرارٍ مكتوب من الجمعيّة. وتلزم مصلحة الضرائب الجمعيّة بإفصاحٍ خاصّ حين تعطي المتبرّع سلعةً أو خدمةً مقابل تبرّعٍ يزيد على 75 دولارًا.[1] فالنظام الذي يخدم جمعيّةً أمريكيّة يحتاج إيصالاتٍ تحمل ما تطلبه هذه القواعد، وتُرسل في وقتها.
وفي بريطانيا تسترد الجمعيّة ضريبةً على تبرّعات المتبرّعين الذين يوقّعون إقرار Gift Aid. ويجب أن يحمل الإقرار اسم الجمعيّة واسم المتبرّع الكامل وعنوان منزله، وأن تحفظه الجمعيّة ستّ سنوات بعد نهاية الفترة المحاسبيّة، أمّا الإقرار الذي يغطّي تبرّعًا منتظمًا فيُحفظ دائمًا.[2] وهذه حقولٌ وقواعد حفظٍ تُصمَّم في النظام من البداية.
وفي السعوديّة تحدّد اللائحة التنفيذيّة لنظام جمع التبرّعات القنوات الإلكترونيّة التي تجمع بها الجهة المرخّص لها، وتشترط لجنةً لتلقّي التبرّعات من خارج المملكة.[3] وفي الإمارات يشترط القانون الاتّحاديّ لتنظيم التبرّعات تصريحًا مسبقًا لجمعها، ويُلزم الجهة التي تجمعها بسجلٍّ إلكترونيّ للتبرّعات.[4] فالنظام هنا يحتاج أن يعرف مصدر كلّ تبرّع وقناته، وأن يخرج منه السجلّ الذي قد تطلبه الجهة المشرفة.
الأنظمة الجاهزة وأسعارها في تشرين الأوّل 2026
أغلب الأنظمة المعروفة لإدارة المتبرّعين غربيّة، وأسعارها منشورة على صفحاتها. وهذه أمثلةٌ قرأتُ أسعارها في 20 تشرين الأوّل 2026، وهي أسعار البداية، وترتفع مع عدد المتبرّعين والمستخدمين والميزات:
| النظام | يبدأ من | ملاحظة |
|---|---|---|
| Salesforce | عشر رخص دون مقابل | رخص Nonprofit Cloud للجمعيّات المؤهّلة في برنامج Power of Us |
| CiviCRM | مجّانيّ | مفتوح المصدر، وتدفع الاستضافة والإدارة |
| Bloomerang | 40 دولارًا في الشهر | بالدفع السنويّ، والمنصّة الكاملة من 242 دولارًا |
| DonorPerfect | 99 دولارًا في الشهر | سعرٌ مبدئيّ، والعرض النهائيّ بطلب |
| Beacon CRM | 37 جنيهًا في الشهر | لِما بين 500 و2,000 جهة اتّصال وثلاثة مستخدمين |
والمجّانيّ في الجدول له ثمنٌ لا يظهر في السعر. فرخص Salesforce العشر تعطيك النظام، لكنّ تهيئته لعمل جمعيّتك تحتاج مختصًّا يعرفه. ويقول موقع CiviCRM إنّ أكثر من 14 ألف جمعيّة تستعمله، وإنّك حرٌّ في اختيار الاستضافة، وهذا يعني أنّ أحدًا يجب أن يستضيفه ويحدّثه ويحفظ نسخه الاحتياطيّة.[9]
وتظهر في النتائج العربيّة أيضًا أنظمةٌ سعوديّة جاهزة مصمّمة للجمعيّات المحلّيّة، وبعضها يذكر الأيتام والكفالات في صفحته. وقبل أن تشترك في أيّ نظام، غربيٍّ أو عربيّ، افتح نسخته التجريبيّة واختبر بنفسك. هل يعرض العربيّة من اليمين إلى اليسار دون خلل، وهل يصدر إيصالًا عربيًّا، وهل يفصل صندوق الزكاة عن غيره.
متى يكفيك النظام الجاهز
يكفيك الجاهز حين يشبه عملُك عملَ آلاف الجمعيّات التي صُمّم لها. فإن كانت جمعيّتك تجمع تبرّعاتٍ عامّة وحملاتٍ واضحة الهدف، وتصدر إيصالاتٍ بلغةٍ واحدة، ولا تدير كفالاتٍ أو صناديق زكاة، فالجاهز أسرع وأرخص في السنة الأولى. وقد يكفيك أيضًا إن كان فريقك صغيرًا، لأنّ السعر لكلّ مستخدم لا يثقل على خمسة أشخاص.
ويكفيك إن كان عندك من يديره. فالنظام الجاهز يحتاج من يهيّئ حقوله، ويستورد بياناتك القديمة، ويدرّب الفريق، ويتابع تحديثاته. والجمعيّة التي تشترك في نظامٍ قويّ ولا تملك من يعرفه تدفع اشتراكه وتعود إلى جداولها بعد أشهر.
واحسب السعر على ثلاث سنوات قبل أن تقارنه بأيّ عرض برمجة. فخطّة Bloomerang التي تبدأ من 40 دولارًا في الشهر تصير 1,440 دولارًا في ثلاث سنوات. وخطّة Beacon التي تبدأ من 37 جنيهًا تصير 1,332 جنيهًا، وهذا قبل أن يزيد عدد المتبرّعين أو المستخدمين. ثمّ أضف ساعات من يهيّئ النظام ويدرّب الفريق، فهي جزءٌ من الثمن وإن لم تظهر في صفحة الأسعار.
متى تحتاج نظامًا مبرمجًا
تحتاج نظامًا مبرمجًا حين تكون الأشياء التي تميّز جمعيّتك هي نفسها ما لا يدعمه الجاهز. فتوزيع الزكاة على مصارفها، وتقارير الكفالة الدوريّة لكلّ كافل، والإيصالات بالعربيّة والإنجليزيّة وربّما الفرنسيّة، أمثلةٌ على ذلك. وهي مع حملات رمضان والعشر الأواخر تحتاج في النظام الجاهز إضافاتٍ وتعديلاتٍ قد تكلّف أكثر من البناء نفسه.
وتحتاجه حين يكون موقع التبرّع نفسه مبنيًّا عندك، وتريد أن يدخل كلّ تبرّعٍ منه إلى النظام مباشرةً بالأرقام نفسها، دون تصديرٍ واستيراد. وتحتاجه حين يكبر عدد المستخدمين بالمتطوّعين، فالسعر لكلّ مستخدم يتضاعف مع أشخاصٍ يدخلون مرّةً في الأسبوع. وفي دليل النظام المخصّص أم البرنامج الجاهز حساب ثلاث سنوات للطريقين، ومثالٌ لجمعيّةٍ تبحث عن تطبيقٍ لعمل فريقها ومشاريعها.
وفي الحالين يجب أن تبقى البيانات ملكك. فاسأل قبل أن توقّع: هل أستطيع أن أصدّر كلّ المتبرّعين وكلّ التبرّعات بصيغةٍ مفتوحة متى شئت؟ ومن يملك الخادم والحسابات والشيفرة؟ وفي دليل من يملك موقعك ما يجب أن يكون باسمك من اليوم الأوّل.
مثال من عملي: نظام المتبرّعين لجمعيّةٍ أمريكيّة
بنيتُ في آب 2026 نظامًا لإدارة المتبرّعين لجمعيّةٍ خيريّة إسلاميّة مسجّلة في الولايات المتّحدة، فوق محرّك التبرّعات في موقعها نفسه. ولن أسمّي الجمعيّة، لكنّي أصف ما يفعله النظام، لأنّه مثالٌ على ما يعنيه أن يُبنى نظامٌ حول عمل جمعيّةٍ بعينها.
أوّل ما فيه أنّ للجمعيّة مجموعة أرقامٍ واحدة. فالشيك الذي يسجّله الموظّف يدويًّا يُحفظ تبرّعًا عاديًّا، فيدخل السجلّ المحاسبيّ، ويأخذ رقم إيصاله من التسلسل السنويّ نفسه، ويظهر في كشف المتبرّع السنويّ بجانب تبرّعاته بالبطاقة. وتاريخ التبرّع هو تاريخ المتبرّع: فالشيك المكتوب في 28 كانون الأوّل والمفتوح في 4 كانون الثاني يتبع السنة الضريبيّة السابقة، ويصدر إيصاله برقمٍ من تلك السنة.
وفيه شاشاتٌ لكلّ عمل: لوحةٌ تعرض دخل الشهر مقارنةً بالشهر نفسه من السنة الماضية، ثمّ ما ينتظر العمل من شكرٍ متأخّر وتقارير كفالةٍ مستحقّة وتعهّداتٍ متأخّرة. وفيه الحملات بما جمعته مقابل هدفها، والتعهّدات وما دُفع منها، والكفالات وتقاريرها، وأرصدة الأموال المقيّدة مع جدول توزيع الزكاة على مصارفها.
وفيه ثلاثة أدوار: من يجمع التبرّعات، ومن يدير المال، ومدير النظام. وتصدير قائمة المتبرّعين ودمج السجلّات المكرّرة صلاحيّتان منفصلتان عن غيرهما عمدًا. فالتصدير هو الطريق الذي تخرج به قائمة المتبرّعين من الجمعيّة، والدمج هو العمل الوحيد الذي لا يمكن التراجع عنه. وكلّ تعديلٍ يقوم به موظّف يُسجَّل في سجلّ تدقيقٍ لا يُحذف منه شيء. وحين يصدّر موظّفٌ قائمةً يُسجَّل التصدير نفسه مع عدد السجلّات التي خرجت، ويُفتح الملفّ في Excel بالأسماء العربيّة والفرنسيّة سليمةً، ولا تُنفَّذ فيه صيغةٌ كتبها متبرّعٌ في خانة اسمه.
وفي شاشة الكفالات قرارٌ يخصّ الأطفال قبل غيرهم. فقاعدة البيانات تحفظ للمكفول رمزًا وبرنامجًا وبلدًا، ولا تحفظ اسم طفلٍ ولا صورته ولا عنوانه ولا تاريخ ميلاده، وليس فيها حقلٌ يمكن أن يُكتب فيه شيءٌ من ذلك. وتبدأ الشاشة بأمرين تخسر بهما الجمعيّة ثقة الكافل: تقريرٌ تأخّر موعده، وكفالةٌ توقّف تمويلها، فالكفالة التي أُلغيت خطّة دفعها تظهر غير مموّلة مهما كانت حالتها.
ومن أهمّ ما تعلّمته في هذا النظام درسٌ يخصّ الجمعيّات التي تعمل بأكثر من لغة. فكلّ حملةٍ في الموقع لها ثلاث صفحات، بالإنجليزيّة والعربيّة والفرنسيّة، وكان النظام يحدّد صندوق التبرّع من عنوان الصفحة التي جاء منها المتبرّع. وعناوين الصفحات العربيّة لم تطابق أيّ قاعدة، فصارت كلّ زكاةٍ جاءت من الصفحة العربيّة تُسجَّل صدقة، ومعها الكفّارة والفدية والكفالة.
واكتشفتُ الخطأ وأصلحته في 10 آب 2026، قبل أن يُطلق الموقع للمتبرّعين بأيّام، فصار النظام يقرأ الصندوق من الصفحة الإنجليزيّة للحملة أيًّا كانت لغة المتبرّع. ولو بقي الخطأ، لكان صندوق الزكاة يُظهر أقلّ ممّا جُمع له، وصندوق الصدقة أكثر. فإن كانت جمعيّتك تجمع بلغتين، فاسأل من يبني نظامها: كيف يُحدَّد صندوق التبرّع الذي جاء من الصفحة العربيّة؟
وفي النظام أيضًا ما تحتاجه الجمعيّة الأمريكيّة خاصّة. فالتبرّع العينيّ يُوصف في الإيصال ولا تُكتب عليه قيمة، لأنّ مصلحة الضرائب تطلب من الجمعيّة أن تصف الممتلكات وتترك تقييمها للمتبرّع.[1] والمنحة التي تأتي من صندوقٍ يديره متبرّع، أو مساهمة الشركة التي تضاعف تبرّع موظّفها، تُسجَّل باسم الصندوق أو الشركة، ويحصل صاحبها على شكرٍ دون إيصالٍ ضريبيّ ثانٍ.
وللمتبرّع نفسه جانبٌ في النظام. فالمتبرّع الشهريّ يدخل بوّابته دون كلمة مرور، ويوقف تبرّعه مؤقّتًا أو يستأنفه، ويتخطّى شهرًا، ويغيّر المبلغ أو البطاقة، أو يلغي. وتصدر الإيصالات والكشوف السنويّة بالإنجليزيّة والعربيّة والفرنسيّة، فلا يحتاج المتبرّع أن يراسل الجمعيّة ليحصل على نسخته، ولا يحتاج الموظّف أن يكتبها يدويًّا.
والتقارير مثالٌ على ما يتعلّمه النظام من الاستعمال. فالتقرير الأسبوعيّ الأوّل كان يذكر الأرقام وحدها، فأرسل في أفضل أسبوعٍ مرّ على الموقع رسالةً بالنبرة نفسها التي كان سيرسل بها أسبوعًا ميتًا. فصار كلّ رقمٍ فيه يحمل مقارنته بالفترة السابقة، وصارت النسب تُقارن بالنقاط، وإن لم تكن للفترة السابقة أرقام قال التقرير ذلك صراحةً بدل أن يخترع نسبة.
وفي النظام تنبيهٌ صغير يظهر على كلّ شاشة: متبرّعٌ له تبرّعٌ شهريّ يُخصم من بطاقته، وعنوان بريده لم يعد يستقبل الرسائل. فالبطاقة تُخصم كلّ شهر، والإيصال لا يصل إلى أحد. وهذا النوع من التفاصيل لا يظهر في قائمة ميزات أيّ برنامجٍ جاهز، ويظهر حين يُبنى النظام حول ما يحدث في الجمعيّة فعلًا.
نقل بياناتك القديمة إلى النظام الجديد
أيّ نظامٍ تختاره سيبدأ ببياناتك القديمة: جداول المتبرّعين، وسجلّ التبرّعات في السنوات الماضية، وأرقام الإيصالات التي صدرت. وفي النظام الذي وصفته يبدأ الاستيراد دائمًا بتجربةٍ لا تكتب شيئًا، تعرض عدد السجلّات التي ستدخل، وقائمةً مرقّمة بما سيُرفض وسبب رفضه. ثمّ يُعاد الملفّ بعد تصحيحه دون أن يتكرّر متبرّعٌ أو تبرّع.
والتواريخ أكثر ما يفسد في هذا النقل. فالنظام يرفض تاريخًا مثل 03/04/2026، لأنّ القارئ الأمريكيّ يقرؤه 4 آذار والأوروبيّ يقرؤه 3 نيسان، وفي جمعيّةٍ لها متبرّعون من الجهتين يصحّ الاحتمالان معًا. والتخمين هنا قد ينقل تبرّعًا من سنةٍ ضريبيّة إلى أخرى دون أن ينتبه أحد، فيقبل النظام 2026-03-04 أو «4 Mar 2026»، ويرفض ما يحتمل قراءتين.
والمكرّرات هي المشكلة الثانية، فالمتبرّع نفسه قد يظهر في جدولين باسمٍ مكتوبٍ بطريقتين. ويقترح النظام الأزواج المحتملة حين تتّفق علامتان مستقلّتان على الأقلّ في السجلّين، كالهاتف والبريد، فلا يكفي اسم العائلة المشترك أو عنوان البيت الواحد ليُعدّ شخصان شخصًا واحدًا. ثمّ يقرّر موظّفٌ له صلاحيّة الدمج، لأنّ الدمج لا رجعة فيه.
وحين تصنع قائمةً لحملةٍ بريديّة قبل رمضان مثلًا، يستبعد النظام تلقائيًّا من طلبوا ألّا تُراسلهم الجمعيّة، ومن ألغوا اشتراكهم، والعناوين التي ترتدّ رسائلها. أمّا الإيصال الضريبيّ فيصل إلى الجميع، لأنّه وثيقةٌ قانونيّة وليس رسالةً تسويقيّة. وهذا الفرق بين الرسالتين يحتاج أن يكون مكتوبًا في قواعد النظام نفسه، لأنّ الخلط بينهما يحرم متبرّعًا من إيصاله، أو يرسل حملةً لمن رفضها.
المشاريع: من التبرّع إلى تقرير المتبرّع
المشروع في نظام الجمعيّة هو الحملة التي يُجمع لها المال، والصندوق الذي يُقيَّد به، وما صُرف منه. ففي النظام الذي وصفته تظهر كلّ حملةٍ بما جمعته مقابل هدفها، وعدد تبرّعاتها ومتبرّعيها، والصندوق المقيّد بها. وتعرض صفحة الحملة من تبرّع لها هي وكم تبرّع لها، وهذا رقمٌ يختلف عن مجموع ما تبرّع به الشخص للجمعيّة كلّها.
وفي سجلّ المتبرّع قسمٌ يجمع تبرّعاته بحسب الحملات، لأنّ أربعة عشر تبرّعًا لأربع حملات تُقرأ أربعة عشر سطرًا، والحقيقة المفيدة أنّ أحد عشر منها كفالة أيتام. وهذا ما يجعل التقرير للمتبرّع ممكنًا: تقول له ما دعمه، وما صُرف من الصندوق الذي دعمه. أمّا إدارة مهامّ الفريق والمتطوّعين في المشاريع، فتحتاج في الغالب تطبيقًا آخر، وفي دليل النظام المخصّص مثالٌ لذلك.
ما تسأل عنه أيّ مزوّد، جاهزًا كان أو مبرمجًا
اسأل أوّلًا عن التبرّعات غير الإلكترونيّة: كيف تُسجَّل، وهل تأخذ إيصالها من التسلسل نفسه، وهل تظهر في كشف المتبرّع السنويّ. ثمّ اسأل عن الأموال المقيّدة: هل يعرف النظام رصيد كلّ صندوق؟ وهل يمنع الصرف من صندوقٍ على غير ما خُصّص له، وهل يدعم توزيع الزكاة على مصارفها إن كانت جمعيّتك تجمعها.
ثمّ اسأل عن الصلاحيّات وسجلّ التدقيق، وعن تصدير البيانات كاملةً متى شئت. واسأل أخيرًا عن الإيصال نفسه: بأيّ لغةٍ يصدر، وهل يحمل ما يطلبه القانون في بلد جمعيّتك وبلدان متبرّعيها، وهل يستطيع الموظّف أن يعيد إرساله حين يطلبه متبرّعٌ فقد نسخته. وفي دليل تكلفة النظام المبرمج ما يرفع السعر وما يخفضه.
ما يختلف بحسب سوقك
الجمعيّة الأمريكيّة تحتاج إيصالاتٍ تطابق قواعد مصلحة الضرائب، والبريطانيّة تحتاج حفظ إقرارات Gift Aid سنوات. والسعوديّة تحتاج أن تعرف قناة كلّ تبرّعٍ وأن تفصل ما جاء من الخارج، والإماراتيّة تحتاج سجلًّا إلكترونيًّا للتبرّعات. فالنظام الذي يناسب جمعيّةً في بلدٍ قد لا يناسبها في بلدٍ آخر، حتّى لو كانت الواجهة واحدة.
والجمعيّة السوريّة، أو العاملة في سوريا من الخارج، قد تتلقّى جزءًا كبيرًا من تبرّعاتها حوالاتٍ أو نقدًا، لأنّ طرق الدفع الإلكترونيّ أضيق هناك. فنظامها يحتاج قبل كلّ شيء أن يسجّل هذه التبرّعات اليدويّة بدقّة، وأن يصدر لها إيصالاتٍ من التسلسل نفسه. وفي دليل موقع الجمعيّة الذي يجمع التبرّعات ما يخصّ بوّابات الدفع في كلّ سوق.
وإن قرّرت أنّ جمعيّتك تحتاج نظامًا مبرمجًا، ففي صفحة خدمات الجمعيّات ما أبنيه للجمعيّات، وفي صفحة الأنظمة المبرمجة كيف يبدأ العمل بمكالمةٍ مجانيّة لتحديد النطاق.
أسئلة تطرحها قبل أن تختار
- هل تدخل التبرّعات النقديّة والشيكات في السجلّ نفسه، وتأخذ إيصالها من التسلسل نفسه؟
- هل يعرف النظام رصيد كلّ صندوقٍ مقيّد، ومنه صندوق الزكاة؟
- من يستطيع أن يصدّر قائمة المتبرّعين، ومن يستطيع أن يدمج السجلّات؟
- هل يسجّل النظام كلّ تعديلٍ يقوم به موظّف، دون أن يُحذف من السجلّ شيء؟
- هل أستطيع أن أصدّر كلّ البيانات بصيغةٍ مفتوحة إن غيّرت المزوّد؟
- بأيّ لغاتٍ يصدر الإيصال، وهل يطابق قوانين بلد جمعيّتي؟
خلاصة عمليّة
- اكتب قبل أن تقارن ما تحتاجه: الكفالات، والزكاة، ولغات الإيصال، وعدد المستخدمين، ومنهم المتطوّعون.
- جرّب النظام الجاهز بنفسك قبل الاشتراك، بالعربيّة وبإيصالٍ حقيقيّ وبصندوقٍ مقيّد، ومعك موظّف المال.
- احسب المجّانيّ مع ثمن من يهيّئه ويستضيفه ويحدّثه.
- اختر البرمجة حين تكون الزكاة والكفالة والإيصالات العربيّة جزءًا من عملك اليوميّ.
- اشترط في كلّ الأحوال أن تصدّر بياناتك كاملةً متى شئت.
المصادر
- مصلحة الضرائب الأمريكيّة، «Publication 1771: Charitable Contributions, Substantiation and Disclosure Requirements»، مراجعة تشرين الثاني 2023: الإقرار المكتوب للتبرّع الواحد بقيمة 250 دولارًا أو أكثر، والإفصاح عن المقابل في التبرّع الذي يزيد على 75 دولارًا.
- الحكومة البريطانيّة، «Gift Aid declarations: claiming tax back on donations»: ما يجب أن يحمله الإقرار، وحفظه ستّ سنوات بعد نهاية الفترة المحاسبيّة، وحفظ الإقرارات الدائمة دائمًا.
- جريدة أمّ القرى، «اللائحة التنفيذيّة لنظام جمع التبرّعات»: القنوات الإلكترونيّة للجهة المرخّص لها، ولجنة تلقّي التبرّعات من خارج المملكة.
- منصّة التشريعات في الإمارات، «Federal Law Regulating Donations»: اشتراط التصريح لجمع التبرّعات، والسجلّ الإلكترونيّ للتبرّعات.
- Salesforce، «Salesforce for Nonprofits Pricing»: عشر رخص Nonprofit Cloud Core دون مقابل للجمعيّات المؤهّلة في برنامج Power of Us.
- Bloomerang، «Pricing Plans»: Bloomerang Fundraising من 40 دولارًا في الشهر بالدفع السنويّ، والمنصّة من 242 دولارًا.
- DonorPerfect، «DonorPerfect Pricing»: من 99 دولارًا في الشهر.
- Beacon CRM، «Pricing»: خطّة Starter من 37 جنيهًا في الشهر، لِما بين 500 و2,000 جهة اتّصال وثلاثة مستخدمين.
- CiviCRM، «CiviCRM»: نظامٌ مفتوح المصدر تستعمله أكثر من 14 ألف جمعيّة، مع حرّيّة اختيار الاستضافة.