محمد قتيبة شيخانيأبني. أستكشف. أشارك
أدلّة المشتري

تصميم موقع جمعية خيرية يجمع التبرعات فعلًا: بوابات الدفع والإيصالات واللغتان

دليل للمشتريراجعتُ الأسعار في تشرين الأوّل 2026

أقدّم الخدمة التي يتناولها هذا الدليل، وسعري مكتوب فيه. الأسعار بالدولار، وما يقابلها بالريال والدرهم تقريبيّ.

غلاف المقال: صندوق تبرّعاتٍ خشبيّ بفتحةٍ نحاسيّة على مكتبٍ من الجوز، وبجانبه دفترٌ جلديّ مغلق مربوطٌ بشريطٍ بلون الطين، وفوقه مغلّفٌ مختومٌ بالشمع، وقلم حبرٍ نحاسيّ، وتحتها عنوان «موقع جمعيّة خيريّة يجمع التبرّعات فعلًا» واسم محمد قتيبة شيخاني.

تصميم موقع جمعيّة خيريّة يجمع التبرّعات فعلًا يبدأ من ثلاثة أشياء قبل الألوان والصفحات. أوّلها بوابة دفعٍ تقبل بطاقات متبرّعيك وتعمل بلغتهم، وثانيها سجلٌّ في الموقع يطابق المال الذي وصل فعلًا، وثالثها إيصالٌ يصل المتبرّع تلقائيًّا بالصيغة التي يطلبها قانون بلده. وإن غاب واحدٌ منها، فالموقع الجميل يخسر التبرّع عند صفحة الدفع، أو يخسر ثقة المتبرّع بعدها.

وأنا بنيتُ أنظمة تبرّعٍ لجمعيّاتٍ حقيقيّة، ومنها أذكر في هذا الدليل ما تعلّمته من الاختبار الحيّ والمراجعة، دون أسماء. ومواقع الجمعيّات تبدأ عندي من 2,500 دولار. وإن كانت جمعيّتك تحتاج أداة جمع تبرّعاتٍ تعمل غدًا، فمنصّةٌ جاهزة قد تخدمها أفضل في البداية، وأشرح الفرق قبل نهاية الدليل.

لمن هذا الدليل

كتبتُه لمدير جمعيّةٍ أو لمسؤول جمع التبرّعات فيها، يريد موقعًا جديدًا أو يريد أن يعرف لماذا لا يجمع موقعه الحاليّ ما يتوقّعه. وقرّاؤه في السعوديّة والإمارات وسوريا وأوروبا وأمريكا الشماليّة، فأذكر ما يختلف قانونًا من بلدٍ إلى آخر بمصادره، وأترك لمحاميكم ما يحتاج رأيًا قانونيًّا.

والصفحات التي تتصدّر البحث عن «تصميم موقع جمعية خيرية» في السعوديّة صفحات شركات تصميم، تكرّر قائمةً واحدة: زرّ تبرّعٍ بارز، وعدّادٌ للمستفيدين، وصفحة عن الجمعيّة. وهذا كلّه صحيح، لكنّه يقف عند واجهة الموقع، ولا يقول شيئًا عمّا يحدث للمال وللسجلّ وللإيصال بعد أن يضغط المتبرّع الزرّ.

قبل كلّ شيء: هل يحقّ لموقعك أن يجمع التبرّعات؟

في السعوديّة نشرت جريدة أمّ القرى اللائحة التنفيذيّة لنظام جمع التبرّعات، وفيها أنّ الجهة المرخّص لها تجمع التبرّعات عبر قنواتٍ إلكترونيّة محدّدة، أوّلها موقعها الإلكترونيّ أو تطبيقها. وتشترط اللائحة أن يحمل عنوان الموقع اسم النطاق السعوديّ، وأن يمرّ تلقّي التبرّعات من خارج المملكة بلجنةٍ يرأسها المركز الوطنيّ لتنمية القطاع غير الربحيّ.[1] فموقع جمعيّةٍ سعوديّة على نطاق .com يحتاج مراجعةً قبل أن يستقبل ريالًا واحدًا.

وفي الإمارات يعرّف القانون الاتّحاديّ لتنظيم التبرّعات التبرّعَ بأنّه يشمل ما يُجمع بأيّ شكل، ومنه الإلكترونيّ والرقميّ، ويشترط تصريحًا لجمعه، ويمنع الأفراد من جمع التبرّعات أصلًا، ويُلزم بسجلٍّ إلكترونيّ للتبرّعات.[2] والسجلّ الإلكترونيّ هنا شيءٌ يصمَّم في الموقع من البداية، وإضافته بعد الإطلاق أصعب بكثير.

ففي البلدين يظهر أثر القانون في البناء نفسه، قبل الألوان والخطوط: اسم النطاق الذي يُحجز، والسجلّ الذي يُحفظ لكلّ تبرّع، ومن يُسمح له بالتبرّع من خارج البلد. وكلّ واحدٍ منها أرخص بكثير حين يُقرَّر في الأسبوع الأوّل من المشروع.

وفي سوريا وفي البلدان التي لا أعرف قوانينها جيّدًا، لا أكتب لك قاعدة. ومن الجمعيّات التي تعمل في سوريا ما هو مسجّلٌ في بلدٍ آخر، كجمعيّة رعاية الأيتام التي أذكرها في هذا الدليل، وهي مسجّلةٌ في الولايات المتّحدة وتعمل في بلاد الشام. وبوابة الدفع تتبع بلد التسجيل وقوانينه، فابدأ بسؤال البوابة عن بلد تسجيل جمعيّتك، وبسؤال محاميكم عن شروط جمع التبرّعات فيه.

بوابة الدفع: الأسئلة التي تحسم الاختيار

البوابة هي الشركة التي تقبض المال من بطاقة المتبرّع وتحوّله إلى حساب الجمعيّة. والسؤال الأوّل عنها يسبق سعرها: هل تقبل البطاقات التي يحملها متبرّعوك، في البلدان التي يتبرّعون منها، وهل تقبل الجمعيّة نفسها في بلد تسجيلها؟ فبوابةٌ ممتازة لا تقبل جمعيّتك لا تنفعك بشيء.

والسؤال الثاني اللغة. فصفحة الدفع الجاهزة في Stripe، المسمّاة Checkout، تقبل 41 قيمةً للغة الواجهة في وثائقها الرسميّة، وليس بينها العربيّة.[3] وفي أحد المشاريع التي بنيتها، اكتشف الاختبار الحيّ أنّ تمرير لغة الصفحة العربيّة إلى Stripe كان سيرفض كلّ تبرّعٍ يأتي من النسخة العربيّة من الموقع. فإن كان أغلب متبرّعيك يقرؤون العربيّة، فاسأل كلّ بوابةٍ أن تريك صفحة دفعها بالعربيّة، قبل أن تسألها عن رسومها.

والسؤال الثالث التبرّع الشهريّ: كيف تحفظ البوابة بطاقة المتبرّع لتسحب منها كلّ شهر، وهل يعمل ذلك مع المحافظ الرقميّة؟ ففي أحد المشاريع كانت Apple Pay وGoogle Pay تعملان عبر Square للتبرّع لمرّةٍ واحدة فقط. والسبب أنّ Square لا تحفظ رمز المحفظة لسحبٍ متكرّر، فلا يمكن أن يقوم تبرّعٌ شهريّ على محفظة.

وأهمّ من هذا كلّه أنّ البطاقات المحفوظة لا تنتقل من بوابةٍ إلى أخرى. فإن بدأ ألف متبرّعٍ شهريّ على بوابة، ثمّ أردت الانتقال إلى غيرها بعد سنتين، فعلى كلّ واحدٍ منهم أن يُدخل بطاقته من جديد، وبعضهم لن يفعل. ولهذا يُتّخذ قرار بوابة التبرّع الشهريّ مرّةً واحدة، بعناية، ويُكتب سببه.

صفحة الدفع وأمان البطاقات

أبسط الطرق وأسلمها أن تبقى بيانات البطاقة عند البوابة وحدها: يُدخلها المتبرّع في صفحةٍ أو إطارٍ تملكه البوابة داخل موقعك، ولا تمرّ بخادم الجمعيّة أبدًا. وبهذا يبقى الموقع في أخفّ درجات معيار أمان بطاقات الدفع، ويُسمّى نموذجه SAQ A.

لكنّ هذا لا يعني أنّ صفحة الدفع بلا مسؤوليّة. فمجلس معايير أمان صناعة البطاقات أضاف في كانون الثاني 2025 شرطًا لهذا النموذج: أن يؤكّد الموقع أنّه «غير معرّضٍ لهجماتٍ من نصوصٍ برمجيّة» قد تؤثّر في نظام الدفع.[4] وأكثر ما يعرّض صفحة الدفع لذلك هو الشيفرات الخارجيّة التي تُحمَّل عليها، كأدوات التتبّع والإعلانات.

ولهذا كانت صفحات البطاقات في أحد المشاريع حدًّا أمنيًّا مستقلًّا. فلها سياسة أمانٍ أشدّ من بقيّة الموقع، ولا تُحمَّل عليها أدوات التتبّع، وكلّ نصٍّ برمجيّ عليها مسجّلٌ في قائمةٍ تقارنها مراقبةٌ يوميّة بما على الموقع. والموقع كلّه يحتاج اتّصالًا مشفّرًا، وفي مقال شهادة SSL وTLS ما يحميه التشفير وما لا يحميه.

ما يحدث بعد أن يضغط المتبرّع «تبرّع»

هنا يقع أكثر ما يُبنى خطأً في مواقع الجمعيّات. فالمتبرّع يُدخل بطاقته في صفحة الدفع، والبوابة تقبض المبلغ، ثمّ يحدث أمران منفصلان. يعود المتبرّع إلى صفحة الشكر في متصفّحه، وترسل البوابة إلى خادم الموقع إشعارًا موقّعًا بأنّ المال وصل. انظر الشكل 1.

شكل 1 طريق التبرّع من الزرّ إلى الإيصال من اليمين إلى اليسار: المتبرّع يضغط «تبرّع»، فيُدخل بطاقته في صفحة الدفع التي تملكها البوابة، والبوابة تقبض المبلغ. ثمّ يحدث أمران منفصلان: ترسل البوابة إلى خادم الموقع إشعارًا موقّعًا، ومنه وحده يُسجَّل التبرّع ثمّ يُرسل الإيصال. ويعود المتبرّع إلى صفحة الشكر في متصفّحه، وقد يغلقها قبل أن تظهر، فلا يُسجَّل عليها شيء. المتبرّع يضغط «تبرّع» صفحة الدفع عند البوابة البوابة تقبض المبلغ إشعارٌ موقَّع إلى الموقع تسجيل التبرّع ثمّ الإيصال صفحة الشكر في المتصفّح قد تُغلق، ولا يُسجَّل عليها شيء طريق التبرّع من الزرّ إلى الإيصال من الأعلى إلى الأسفل: المتبرّع يضغط «تبرّع»، ثمّ صفحة الدفع عند البوابة، ثمّ البوابة تقبض المبلغ، ثمّ ترسل إشعارًا موقّعًا إلى الموقع، ومنه يُسجَّل التبرّع ثمّ يُرسل الإيصال. ومن البوابة أيضًا يعود المتبرّع إلى صفحة الشكر في متصفّحه، وقد تُغلق فلا يُسجَّل عليها شيء. المتبرّع يضغط «تبرّع» صفحة الدفع عند البوابة البوابة تقبض المبلغ إشعارٌ موقَّع إلى الموقع تسجيل التبرّع ثمّ الإيصال صفحة الشكر في المتصفّح قد تُغلق، ولا يُسجَّل عليها شيء
طريق التبرّع من الضغط على «تبرّع» إلى الإيصال: الإشعار الموقّع من البوابة هو الذي يسجّل التبرّع ويرسل الإيصال، وصفحة الشكر في المتصفّح لا يُبنى عليها شيء.

والموقع الصحيح يسجّل التبرّع من الإشعار وحده، ثمّ يرسل الإيصال. أمّا صفحة الشكر فقد لا تظهر أصلًا: قد يغلق المتبرّع النافذة، أو ينقطع اتّصاله، أو يضغط زرّ الرجوع. والموقع الذي يسجّل التبرّع حين تظهر صفحة الشكر سيخسر تبرّعاتٍ وصل مالها، أو يسجّل تبرّعاتٍ لم يصل مالها إن فتح أحدٌ الصفحة مباشرة.

وللإشعار نفسه شروط. فالموقع يتحقّق من توقيعه قبل أن يصدّقه، ويسجّل كلّ إشعارٍ مرّةً واحدة حتّى لو أعادت البوابة إرساله، لأنّ البوابات تعيد الإرسال حين لا يصلها ردّ. وفي أحد المشاريع كان تسجيل التبرّع وقيده المحاسبيّ يحدثان في عمليّةٍ واحدة، فإمّا أن يُكتبا معًا وإمّا ألّا يُكتب أيٌّ منهما.

والاسترداد يكشف الأخطاء التي لا يكشفها التبرّع نفسه. فإشعار الاسترداد في Stripe يحمل مجموع ما رُدّ حتّى الآن، لا مبلغ الردّ الأخير، ووجدت المراجعة في موقع جمعيّةٍ أخرى أنّ ردّين جزئيّين على تبرّعٍ واحد يُفسدان الحسابات بطريقتين مختلفتين. ووجدت أيضًا أنّ التبرّعات بالتحويل البنكيّ، التي تكتمل بعد أيّام، كانت تصل إلى البوابة ولا تُسجَّل في الموقع أبدًا.

وهذه العيوب لا تظهر في الاختبارات الآليّة وحدها. ففي أحد المشاريع كانت الاختبارات الآليّة أكثر من 1,400 اختبار، ونجحت كلّها، ثمّ وجد اختبارٌ يدويّ في بيئة البوابة التجريبيّة أربعة عيوبٍ كان كلٌّ منها سيوقف التبرّعات. وأوّلها أنّ النموذج كان يرسل طلب الدفع دون المبلغ، فيفشل كلّ تبرّع.

فاطلب قبل الإطلاق تبرّعًا كاملًا من كلّ طريقة دفعٍ وبكلّ لغة، ثمّ استرداده، ثمّ استردادًا جزئيًّا ثانيًا. وراقب في كلّ مرّة أنّ التبرّع سُجّل مرّةً واحدة، وأنّ الإيصال وصل، وأنّ القيد المحاسبيّ تحرّك بالمبلغ الصحيح.

الإيصال: ما يجب أن يقوله

الإيصال وثيقة يعتمد عليها المتبرّع، وقد يقدّمها لمصلحة الضرائب. ففي الولايات المتّحدة تشترط مصلحة الضرائب إقرارًا مكتوبًا لكلّ تبرّعٍ بـ250 دولارًا أو أكثر. ويذكر الإقرار اسم الجمعيّة، ومبلغ التبرّع النقديّ، وبيانٌ بأنّ الجمعيّة لم تقدّم مقابله سلعًا أو خدمات إن كان ذلك صحيحًا.[5]

وفي بريطانيا تحتاج الجمعيّة إقرارًا من المتبرّع لتطالب بإعفاء Gift Aid، يذكر اسم الجمعيّة واسم المتبرّع الكامل وعنوانه، وتحفظ الجمعيّة سجلّ هذه الإقرارات ستّ سنواتٍ بعد آخر تبرّعٍ طالبت عنه.[6] فنموذج التبرّع لجمعيّةٍ بريطانيّة يختلف عن نموذج جمعيّةٍ أمريكيّة، والموقع يجب أن يعرف ذلك قبل أن يُصمَّم النموذج.

وفي أحد المشاريع كان الإيصال ملفّ PDF يُرفق بالرسالة، بالعربيّة والإنجليزيّة والفرنسيّة، برقمٍ متسلسل لا ينقطع خلال السنة، ومعه كشفٌ سنويّ لكلّ متبرّع. وكان فريق الجمعيّة يستطيع أن يعيد إرسال الإيصال، أو يصحّح اسم المتبرّع ويصدر إيصالًا بديلًا، ويبقى ذلك كلّه في سجلٍّ لا يُمحى.

ورسالة الإيصال يجب أن تصل إلى صندوق الوارد. فرسائل الموقع تحتاج سجلّات بريدٍ مضبوطة على النطاق حتّى لا تقع في البريد المزعج، وفي مقال استضافة البريد ما يضبطه مزوّد البريد من ذلك. وفي ذلك المشروع فُصل إلغاء الاشتراك في الرسائل التسويقيّة عن قائمة منع الإرسال، فلا يمنع ضغطُ «إلغاء الاشتراك» وصولَ إيصالٍ ضريبيّ إلى صاحبه.

الزكاة والصدقة: صناديق لا تختلط

المتبرّع الذي يدفع زكاته يريد أن يعرف أنّها ستذهب إلى مصارف الزكاة وحدها. ولهذا يحتاج الموقع أن يسجّل لكلّ تبرّعٍ صندوقه ونيّته: زكاة، أو صدقة، أو فدية، أو كفالة يتيم، أو حملة بعينها. وفي أحد المشاريع كان نظام إدارة العلاقة مع المتبرّعين يشترط ذكر مصرفٍ من مصارف الزكاة الثمانية في الآية 60 من سورة التوبة على كلّ صرفٍ من أموال الزكاة.

وحاسبة الزكاة على الموقع تتبع ما تعتمده الجمعيّة من أقوال أهل العلم. فالمطوّر يبني الحاسبة، والهيئة الشرعيّة للجمعيّة أو من تعتمد عليه هو الذي يحدّد النصاب وطريقة الحساب. وفي المشروع نفسه بُنيت حاسبةٌ للزكاة وأخرى للفدية، وجداول لتبرّع العشر الأواخر من رمضان تُسحب عند المغرب بتوقيت المتبرّع.

وقاعدةٌ تقنيّة تستحقّ أن تُكتب في العقد: المبالغ تُحفظ أرقامًا صحيحة بأصغر وحدةٍ للعملة، كالسنت، ولا تُجمع عملتان معًا في رقمٍ واحد أبدًا. فتبرّعٌ بالدولار وآخر باليورو لا يصيران «مجموع التبرّعات» إلّا بعد أن تقرّر الجمعيّة سعر صرفٍ وتكتبه.

صفحة الحملة: ما يساعد المتبرّع على القرار

صفحة الحملة الجيّدة تعرض حاجةً واحدة، ومبالغ مقترحة يفهم المتبرّع ما يقابلها. ففي أحد المشاريع كان في صفحات الفدية وزكاة الفطر شريطٌ يحرّكه المتبرّع ليختار عدد الأيّام أو عدد الأشخاص، فيتغيّر المبلغ معه، بدل أن يحسبه بنفسه ثمّ يكتبه.

ولكلّ حملةٍ في ذلك المشروع إعداداتها. فالمحرّر يختار هل يبدأ النموذج على التبرّع الشهريّ أم على تبرّعٍ لمرّةٍ واحدة، وهل يظهر حقل الإهداء باسم شخصٍ آخر، وما التنبيه الذي يظهر فوق زرّ التبرّع. أمّا صناديق الواجبات، كالزكاة والفدية، فتبقى تبرّعًا لمرّةٍ واحدة دائمًا، لأنّ الواجب يُؤدّى حين يجب ولا يتكرّر تلقائيًّا كلّ شهر.

والقائمة التي تعرضها شركات التصميم تضع عدّادًا للمستفيدين أو للمتبرّعين في الصفحة الرئيسيّة. وفي ذلك المشروع اختارت الجمعيّة ألّا تعرض أعداد المتبرّعين للجمهور أصلًا، وهذا قرارٌ يعود إليكم وإلى سياسة الخصوصيّة في جمعيّتكم، فلا تقبله في العرض على أنّه ميزةٌ لا بدّ منها.

المتبرّع الذي لم يكمل

كثيرٌ من المتبرّعين يبدؤون التبرّع ولا يكملونه، لسببٍ عابر في الغالب: مكالمةٌ قطعتهم، أو بطاقةٌ لم تكن في أيديهم. وفي أحد المشاريع كان الموقع يحفظ التبرّع الذي لم يكتمل، ويذكّر صاحبه به لاحقًا إن كان قد ترك بريده. وكانت روابط التبرّع ورموز QR تفتح النموذج على الحملة والمبلغ مباشرة.

وكانت للرسائل في ذلك المشروع قاعدةٌ واحدة تحكمها: يُرسل الموقع رسالةً حين لا يكون المتبرّع أمام الشاشة ليرى النتيجة بنفسه. فرفض البطاقة يظهر للمتبرّع في الصفحة فورًا ولا يحتاج رسالة، أمّا التبرّع الذي تحيله البوابة إلى مراجعةٍ فيحتاج رسالةً تخبره بما يحدث، لأنّه غادر الصفحة قبل أن تُعرف النتيجة.

التبرّعات النقديّة والشيكات

الجمعيّة لا تتلقّى تبرّعاتها كلّها عبر الموقع، فبعضها يصل نقدًا أو بشيكٍ أو بتحويلٍ مباشر. وفي أحد المشاريع كان التبرّع النقديّ يُسجَّل تبرّعًا عاديًّا في الجدول نفسه، وبالقيد المحاسبيّ نفسه، وبتسلسل الإيصالات السنويّ نفسه، فيظهر في كشف المتبرّع السنويّ مع تبرّعاته الإلكترونيّة.

والتصحيح في ذلك النظام لا يكون بتعديل التبرّع القديم. فإن أخطأ أحدٌ في مبلغٍ أو اسم، يُلغى التبرّع بقيدٍ عكسيّ ويُدخل من جديد، لأنّ إيصالًا صدر على التبرّع الأصليّ، ولا يجوز أن يتغيّر ما يقابله في السجلّ دون أثر. وهذا ما يجعل الحسابات قابلةً للمطابقة في أيّ يوم، وقد جاءت أوّل مطابقةٍ كاملة بعد الإطلاق متوازنةً تمامًا.

التبرّع الشهريّ وبوابة المتبرّع

إن لم يستطع المتبرّع الشهريّ أن يوقف تبرّعه شهرًا أو يغيّر بطاقته بنفسه، فالأرجح أن يلغيه كلّه حين تضيق به الحال. وفي أحد المشاريع كان للمتبرّع رابطٌ يصله بالبريد دون كلمة مرور، يدخل به ليوقف تبرّعه مؤقّتًا، أو يتخطّى شهرًا، أو يغيّر المبلغ أو البطاقة، أو يلغيه.

والجمعيّة تحتاج أن ترى من يغادر ولماذا. فالفرق كبيرٌ بين متبرّعٍ ألغى بنفسه ومتبرّعٍ رُفضت بطاقته لأنّها انتهت، فالثاني يمكن استعادته برسالةٍ في وقتها. وفي ذلك المشروع كانت تقارير الجمعيّة تفصل بين الخسارة الطوعيّة وغير الطوعيّة في التبرّعات الشهريّة.

قياس التبرّعات دون تعقّب المتبرّع

الجمعيّة تحتاج أن تعرف من أين يأتي متبرّعوها. أيّ حملةٍ أقنعتهم، وأيّ رسالةٍ أعادتهم، وأيّ صفحةٍ يغادرون عندها. لكنّ المتبرّع لم يأتِ ليُتعقَّب، وأدوات الإعلانات المعتادة تحمّل على الصفحة شيفراتٍ كثيرة لا تملكها الجمعيّة.

وفي أحد المشاريع كان القياس الأساسيّ بأداةٍ تعمل على خادم الجمعيّة نفسه، دون ملفّات تعريف ارتباط. وكان الموقع يحترم إشارة المتصفّح التي يطلب بها الزائر ألّا يُتتبَّع. وأدوات التسويق تعمل بموافقة الزائر، ولا تُحمَّل على صفحات البطاقات أبدًا.

وهذا يعطي الجمعيّة ما تحتاجه من أرقام. فتعرف عدد التبرّعات من كلّ حملة، ومن كلّ مصدر زيارة، دون أن تبيع انتباه متبرّعيها لأحد. واسأل من يبني موقعك: ما الأدوات التي ستُحمَّل على صفحاته، ومن يملك بياناتها؟

اللغتان، أو ثلاث

الموقع ثنائيّ اللغة يعني أنّ الرحلة كلّها بلغتين: صفحة الحملة، وصفحة الدفع، ورسالة التأكيد، والإيصال، والكشف السنويّ، وبوابة المتبرّع. ويكفي أن تكون حلقةٌ واحدة بالإنجليزيّة لمتبرّعٍ عربيّ حتّى يتردّد عند صفحة الدفع، وهي اللحظة التي يُكسب فيها التبرّع أو يُخسر.

والمصطلحات تحتاج قائمةً واحدة تُثبَّت عبر اللغات: زكاة وصدقة وفدية وكفالة تُكتب بالطريقة نفسها في كلّ صفحة. وفي أحد المشاريع كانت كلّ حملةٍ موجودةً ثلاث مرّات، بالعربيّة والإنجليزيّة والفرنسيّة، تجمعها هويّةٌ واحدة. فالتقارير تجمع النسخ الثلاث في حملةٍ واحدة، ولا تجمع أهدافها، لأنّ الهدف نفسه مكرّرٌ في النسخ الثلاث، وجمعه يضاعفه ثلاث مرّات.

وتصميم العربيّة من اليمين إلى اليسار يُكتب في القالب من البداية، في الصفحات وفي رسائل البريد معًا. وإمكانيّة الوصول جزءٌ من الثقة أيضًا، فالمتبرّع الذي يستعمل قارئ الشاشة يجب أن يصل إلى زرّ التبرّع، وفي مقال إمكانيّة الوصول ما يجعل الصفحة قابلةً للاستعمال للجميع.

منصّة جاهزة أم موقعٌ مبنيّ

منصّات جمع التبرّعات الجاهزة تحلّ كثيرًا من هذا دفعةً واحدة. فحين قيّمتُ منصّة Fundraise Up لجمعيّةٍ في آب 2026، كانت تعرض صفحة دفعٍ عربيّة كاملة من اليمين إلى اليسار. وكانت تتولّى أمان البطاقات وبوابة المتبرّع، ورسومها 4% من التبرّع فوق رسوم معالجة الدفع. وصفحة أسعارها اليوم تقول إنّ كلفتها الفعليّة نحو 1% في المتوسّط بعد أن يغطّي المتبرّعون الرسوم، دون رسوم المعالجة.[7]

والسؤال الذي يحسم الأمر مع أيّ منصّة: أين تبقى سجلّات التبرّعات، وأين تبقى البطاقات المحفوظة؟ فالسجلّات يمكن أن تُنسخ إلى نظام الجمعيّة من اليوم الأوّل عبر إشعارات المنصّة، أمّا التبرّعات الشهريّة التي تبدأ على المنصّة فتبقى عليها، لأنّ البطاقات لا تنتقل. وفي دليل النظام المخصّص والبرنامج الجاهز الحساب نفسه في الأنظمة الإداريّة.

والموقع المبنيّ لجمعيّتك يستحقّ ثمنه حين تحتاج ما لا تعطيه المنصّة. ومن ذلك صناديق زكاةٍ بمصارفها، أو حاسباتٌ تتبع هيئتك الشرعيّة، أو حملاتٌ بثلاث لغات تُدار من مكانٍ واحد، أو سجلٌّ محاسبيّ تملكه الجمعيّة كاملًا. وفي دليل تكلفة تصميم الموقع ما يرفع سعر أيّ موقعٍ وما يخفضه.

ما يبقى باسم الجمعيّة

حساب البوابة يُفتح باسم الجمعيّة، ومفاتيحه عندها. وكذلك النطاق والاستضافة وحساب البريد وبيانات المتبرّعين، فهذه كلّها ملك الجمعيّة، ويبقى للمطوّر الوصول الذي يحتاجه فقط. وفي دليل من يملك الكود والحسابات ما يجب أن يُكتب باسمك قبل أن يبدأ العمل.

وصفحة مواقع الجمعيّات فيها ما أبنيه للجمعيّات وكيف تبدأ المكالمة الأولى، وفي المكالمة الأولى أقول لك إن كانت منصّةٌ جاهزة تكفي جمعيّتك الآن.

أسئلة تطرحها قبل أن تبدأ

  • هل يسمح قانون بلد التسجيل للجمعيّة بجمع التبرّعات عبر موقعها، وبأيّ شروط؟
  • هل تقبل البوابة الجمعيّة في بلد تسجيلها، وبطاقات المتبرّعين في بلدانهم؟
  • هل تظهر صفحة الدفع بالعربيّة، وهل جرّبها أحدٌ من الفريق بنفسه؟
  • هل يُسجَّل التبرّع من إشعار البوابة، أم من صفحة الشكر؟
  • هل يحمل الإيصال الصيغة التي يطلبها قانون بلد المتبرّع؟
  • هل تُفصل الزكاة عن الصدقة في كلّ تبرّعٍ وكلّ تقرير؟
  • إن تغيّرت البوابة بعد سنتين، ماذا يحدث للتبرّعات الشهريّة؟

خلاصة عمليّة

  • تأكّد من شروط جمع التبرّعات في بلد تسجيل جمعيّتك قبل أن تصمّم أيّ صفحة.
  • اختر البوابة بما تقبله من بطاقات ولغات وتبرّعاتٍ شهريّة، ثمّ بسعرها.
  • اطلب أن يُسجَّل التبرّع من إشعار البوابة الموقّع، وأن يُرسل الإيصال تلقائيًّا بعده.
  • افصل صناديق الزكاة والصدقة في الموقع وفي التقارير من اليوم الأوّل.
  • اجعل الرحلة كلّها بلغة متبرّعك، من صفحة الحملة إلى الإيصال.

المصادر

  1. جريدة أمّ القرى، «اللائحة التنفيذيّة لنظام جمع التبرّعات»: المادّة الثانية (القنوات الإلكترونيّة، ومنها موقع الجهة المرخّص لها أو تطبيقها، واشتراط اسم النطاق السعوديّ)، والمادّة الخامسة (لجنة تلقّي التبرّعات من خارج المملكة برئاسة المركز الوطنيّ لتنمية القطاع غير الربحيّ). قرأتُها في 16 تشرين الأوّل 2026.
  2. منصّة التشريعات في الإمارات، «Federal Law Regulating Donations»: تعريف التبرّعات بما يشمل الإلكترونيّة والرقميّة، واشتراط التصريح، ومنع الشخص الطبيعيّ من جمع التبرّعات، والسجلّ الإلكترونيّ للتبرّعات.
  3. وثائق Stripe، «Create a Checkout Session»: قائمة قيم المعامل locale، 41 قيمةً ليس بينها العربيّة، كما قرأتها في 16 تشرين الأوّل 2026.
  4. مجلس معايير أمان صناعة بطاقات الدفع، «Important Updates Announced for Merchants Validating to SAQ A»، 30 كانون الثاني 2025: إضافة شرط أن يؤكّد الموقع أنّه غير معرّضٍ لهجمات النصوص البرمجيّة.
  5. مصلحة الضرائب الأمريكيّة، «Charitable contributions: Written acknowledgments»: محتوى الإقرار المكتوب لكلّ تبرّعٍ بـ250 دولارًا أو أكثر.
  6. حكومة المملكة المتّحدة، «Gift Aid declarations»: بيانات الإقرار، وحفظ سجلّ الإقرارات ستّ سنوات.
  7. شركة Fundraise Up، «Pricing»: «كلفة فعليّة نحو 1% في المتوسّط» بعد تغطية المتبرّعين، دون رسوم المعالجة، كما قرأتها في 16 تشرين الأوّل 2026. ورقم 4% فوق رسوم المعالجة من تقييمي للمنصّة لجمعيّةٍ في آب 2026.

قبل أن تراسلني

أناسبك
إن كانت جمعيتك مرخّصةً لجمع التبرّعات في بلدها، وتريد موقعًا ومنصّة تبرّع تديرهما بنفسها.
لا أناسبك
إن احتاجت جمعيتك أداة تبرّعٍ تعمل غدًا، أو لم تكن مرخّصةً لجمع التبرّعات في بلدها، أو بميزانيّةٍ أقلّ من $2,500.
والبديل
منصّة تبرّعٍ مستضافة تخدم جمعيتك أسرع منّي في الحالة الأولى. وفي الثانية، ابدأ بالترخيص قبل الموقع.

صِف مشروع جمعيتك

بعد ردّي مكالمةٌ مجانيّة لتحديد النطاق، ثمّ عرضٌ مكتوب بنطاقٍ وسعرٍ ثابتين.

محمد قتيبة شيخانيأردّ خلال 24 إلى 48 ساعة

اترك تعليقاً

الحقول المميّزة بـ مطلوبة