محمد قتيبة شيخانيأبني. أستكشف. أشارك

03من 19

استضافة الويب

مراكز البيانات: المبنى الذي يعيش فيه موقعك

صورةٌ من علٍ لممرّاتٍ بين خزائن خوادم سوداء في مركز بيانات NERSC، تمتدّ فوقها مساراتٌ معلّقة تحمل حزمًا كثيفة من الكابلات البرتقاليّة والصفراء، وبين الصفّين ممرٌّ أرضيّته بلاطٌ أبيض، وتحت الصورة عنوان المقال «مراكز البيانات».

استهلكت مراكز البيانات في العالم سنة 2024 نحو 415 تيراواط ساعة من الكهرباء، أي قرابة 1.5% من كهرباء الأرض كلّها، بحسب تقرير الوكالة الدوليّة للطاقة الصادر في أبريل 2025.[1] وفي واحدٍ من هذه المباني يعيش موقعك. في مقال الفرق بين الدومين والاستضافة رأيت كيف يدلّ الاسم على الخادم. وفي هذا المقال أدخل المبنى نفسه: ما الخادم، وما الذي يبقيه يعمل في الثالثة فجرًا، وكيف تقرأ وعود الاستضافات عن الاستقرار.

أبدأ بالخادم وكيف يختلف عن حاسوبك، ثمّ مركز البيانات وأنواعه، ثمّ الأنظمة الأربعة التي تبقيه حيًّا: الكهرباء والتبريد والشبكة والحراسة. وبعدها درجات الموثوقيّة وما تعنيه نسب التوفّر بالدقائق، وطبقات التكرار من القرص إلى القارّة، ثمّ ثمن هذا كلّه على الكهرباء، وما يعنيه لك حين تختار استضافة.

الخادم: حاسوبٌ بُني ليبقى يعمل

الخادم حاسوبٌ في جوهره، فيه معالج وذاكرةٌ وأقراص، لكنّه صُمّم لغرضٍ آخر غير غرض حاسوبك. حاسوبك يعمل ساعاتٍ ثمّ ينام، وله شاشةٌ ولوحة مفاتيح. أمّا الخادم فيعمل سنواتٍ بلا توقّف، ويجيب عن آلاف الطلبات في الوقت نفسه، ولا شاشة له في الغالب. وهو مسطّحٌ يُركَّب في خزانةٍ معدنيّةٍ فوق غيره، فتتّسع الخزانة الواحدة لعشرات الخوادم.

وأهمّ ما يميّزه أنّ قطعه الحرجة مكرّرة. فيه مزوّدا طاقةٍ بدل واحد، فإن احترق أحدهما حمل الآخر الحمل دون أن ينطفئ الجهاز. وذاكرته من نوعٍ يصحّح أخطاءه الصغيرة تلقائيًّا (ECC)، لأنّ خطأً واحدًا في بتٍّ واحدٍ يتراكم أثره مع التشغيل الطويل. وتتوزّع بياناته على عدّة أقراص بطريقةٍ تسمح بخسارة قرصٍ دون خسارة البيانات. وهذه فكرةٌ نُشرت أوّل مرّةٍ سنة 1987 في ورقةٍ من جامعة كاليفورنيا في بيركلي سمّتها RAID، أي مصفوفة الأقراص الرخيصة المكرّرة.[2] ويُستبدَل القرص المعطوب في أكثر الخوادم والجهاز يعمل.

ويعمل الخادم في الغالب بنسخةٍ من لينكس بلا واجهةٍ رسوميّة، تُدار عن بُعدٍ بسطر الأوامر، فلا يضيع شيءٌ من موارده على رسم نوافذ لا يراها أحد. ولهذا كلّه يكلّف خادمٌ واحدٌ أضعاف حاسوبٍ منزليٍّ قد يبدو أقوى منه على الورق: أنت تدفع ثمن ألّا يتوقّف، والسرعة وحدها لا تفسّر السعر.

ويفسّر هذا أيضًا لماذا لا يصلح حاسوب البيت خادمًا لموقعٍ جادّ. قطعه غير مكرّرة، واتّصاله مبنيٌّ للتنزيل أكثر من الرفع، وكهرباؤه تنقطع حين تنقطع كهرباء الحيّ، والخادم يحتاج بيئةً تحلّ هذه المشكلات كلّها معًا، وتلك البيئة هي مركز البيانات.

مركز البيانات وأنواعه

مركز البيانات مبنًى مخصّصٌ لإيواء الخوادم وتشغيلها. تدخله فتجد قاعةً واسعةً فيها صفوفٌ من الخزائن المعدنيّة، في كلّ خزانةٍ خوادم مرصوصةٌ فوق بعضها، تومض مصابيحها وتدور مراوحها، وفوق الصفوف وتحت الأرضيّة المرفوعة مساراتٌ لكابلات الكهرباء والشبكة. وتتراوح أحجامها بين غرفةٍ في شركةٍ ومبانٍ تشغل مساحة ملاعب.

وتنقسم مراكز البيانات بحسب من يملكها ومن يستعملها. «المراكز الضخمة» تبنيها الشركات الكبرى مثل أمازون وجوجل ومايكروسوفت لخدماتها السحابيّة. ومراكز «الإيواء المشترك» تؤجّر المكان والكهرباء والتبريد لشركاتٍ تضع فيها خوادمها الخاصّة، وكثيرٌ من شركات الاستضافة تسكن مثل هذه المراكز ولا تبني مبناها. وهناك مراكز «الحافّة» الصغيرة المنتشرة قرب المستخدمين، وعليها تقوم شبكات توزيع المحتوى. وحين تشتري استضافةً فالأرجح أنّ موقعك في واحدٍ من النوعين الأوّلين، ويختلف الأمر بين شركةٍ وأخرى.

ويختلف مركزٌ عن مركزٍ اختلافًا كبيرًا في الكفاءة. فبحسب تقرير الوكالة الدوليّة للطاقة، يتراوح نصيب التبريد من استهلاك المركز بين نحو 7% في المراكز الضخمة الكفؤة وأكثر من 30% في مراكز الشركات الأقلّ كفاءة.[1] والمبنى الواحد قد يكون مصنعًا متقنًا أو غرفةً مهدِرة، وكلاهما يُسمّى مركز بيانات.

كيف يبقى موقعك حيًّا في الثالثة فجرًا؟

هذا السؤال يفسّر لماذا تدفع لشركة استضافةٍ بدل تشغيل خادمك في البيت. فمركز البيانات يحلّ أربع مشكلاتٍ يصعب حلّها في بيتٍ أو مكتب، وحلولها كلّها مبنيّةٌ على الفكرة نفسها: لكلّ قطعةٍ بديلٌ جاهز.

الكهرباء التي لا تنقطع

انقطاع الكهرباء لحظةً يُسقط كلّ ما في القاعة، ولذلك لا يعتمد المركز على كهرباء المدينة وحدها. تقف بين الشبكة العامّة والخوادم «مزوّدات الطاقة غير المنقطعة» (UPS)، وهي بطّارياتٌ تحمل الحمل في اللحظة التي ينقطع فيها التيّار. ثمّ تشتغل مولّداتٌ تعمل بالوقود لتحمل الحمل ساعاتٍ أو أيّامًا إن طال الانقطاع. فالبطّاريات تغطّي الثواني الأولى التي يحتاجها المولّد ليدور، والمولّد يغطّي ما بعدها. وتصف الوكالة الدوليّة للطاقة هذه الأنظمة بأنّها نادرًا ما تُستعمَل، لكنّها لازمةٌ للموثوقيّة العالية التي يُطلَب من المركز بلوغها.[1]

خزانةٌ عاجيّة اللون كبيرة عليها شاشةٌ خضراء صغيرة ولافتة «Power Management Module» وشعار MGE UPS Systems، وعلى جانبها عشرات البطاقات الزرقاء المكتوبة بخطّ اليد، وإلى يسارها خزانتا خوادم سوداوان تتدلّى منهما كابلاتٌ صفراء وبرتقاليّة، وفوقها مساراتٌ معلّقة للكابلات.
وحدة إدارة الطاقة من MGE UPS Systems بجوار خزائن الخوادم في مركز بيانات NERSC التابع لمختبر لورنس بيركلي الوطنيّ، سنة 2011. هذه الوحدات جزءٌ من السلسلة التي تنقل الكهرباء المحميّة من البطّاريات والمولّدات إلى الخزائن.تصوير Derrick Coetzee، عبر ويكيميديا كومنز، ملكٌ عامّ بإسقاط CC0، واقتُطع طرفها الأيسر

ولا يكفي أن تكون هذه الأنظمة موجودة. فالمولّد الذي لم يُشغَّل منذ سنةٍ قد لا يدور يوم يُحتاج إليه، ولهذا تُختبَر المولّدات دوريًّا وتُفحَص البطّاريات. والمركز الذي لا يختبرها يكتشف عطلها يوم ينقطع التيّار فعلًا، أمام عملائه كلّهم.

والمولّدات نفسها أنواع، أشهرها مولّدات الديزل، وهي تحمل الحمل ساعاتٍ طويلة، لكنّها تلوّث الهواء وتصنع ضجيجًا وتحتاج خزّانات وقودٍ داخل الموقع، وهذا قيدٌ حقيقيٌّ على المراكز داخل المدن. ومولّدات الغاز أنظف وأكفأ في الغالب، لكنّها تعتمد على وصول الغاز دون انقطاع، فإن انقطع الغاز مع الكهرباء في الوقت نفسه لم ينفع المولّد شيئًا.[1] ولكلّ مركزٍ حسابه بين الخيارين، والمهمّ لك أنّ خلف كلمة «مولّد» في صفحة المزوّد قرارًا هندسيًّا له ثمنه.

التبريد

الخوادم تحوّل الكهرباء التي تستهلكها إلى حرارة، والحرارة تُبطئ الإلكترونيّات ثمّ تعطبها. لذلك تعمل أنظمة تبريدٍ بلا توقّف لتُبقي القاعة في درجةٍ مضبوطة. وأذكى ما في هذه الأنظمة ترتيبٌ بسيط: تُصفّ الخزائن بحيث تسحب كلّها الهواء البارد من ممرٍّ مشترك وتنفث الهواء الساخن في ممرٍّ آخر، فلا يختلط الحارّ بالبارد. وحين يُغلَق الممرّ البارد بسقفٍ وأبواب، كما في الصورة التالية من مركز بيانات CERN، يصير كالغرفة الصغيرة التي لا يدخلها إلّا الهواء المبرَّد.

قاعة خوادم واسعة مصوَّرة من علٍ في مركز بيانات CERN: صفوفٌ من خزائن الخوادم الرماديّة، وبين كلّ صفّين ممرٌّ مغلقٌ بسقفٍ زجاجيٍّ داكن، وعلى الخزائن البعيدة لافتاتٌ مثل «WORLD WIDE WEB SERVERS» و«MAIL SERVERS»، وفي المقدّمة لوحات عرضٍ مستديرة.
قاعة الخوادم في مركز بيانات CERN قرب جنيف سنة 2010، وفيها خوادم الويب والبريد. الممرّات الباردة بين الصفوف مغلقةٌ بسقفٍ من الألواح الداكنة، فيبقى الهواء المبرَّد محصورًا أمام الخزائن.تصوير Hugovanmeijeren، عبر ويكيميديا كومنز، رخصة CC BY-SA 3.0

ولقياس كفاءة المبنى كلّه مقياسٌ اسمه «فعّاليّة استعمال الطاقة» (PUE)، وهو نسبة كلّ ما يستهلكه المركز إلى ما تستهلكه أجهزة الحوسبة وحدها. فالرقم 2 يعني أنّ كلّ كيلوواط ساعةٍ يصل إلى الخوادم يرافقه كيلوواط ساعةٍ آخر للتبريد والإنارة وبقيّة البنية، والرقم 1 هو الحدّ النظريّ الذي لا يُنفَق فيه شيءٌ خارج الحوسبة. ويذكر تقرير الوكالة أنّ النسبة تبلغ نحو 2 في مراكز الشركات وأقلّ بقليلٍ من 1.15 في المراكز الضخمة، وأنّ متوسّطها العالميّ المرجَّح نحو 1.41، ويُتوقَّع أن ينزل إلى 1.29 بحلول 2030.[1] ولهذا تبني بعض الشركات مراكزها في البلدان الباردة، لتستعين بالهواء الخارجيّ على التبريد أكثر أيّام السنة.

والتبريد بالهواء يقترب من حدوده، فالخوادم المسرِّعة التي يعمل عليها الذكاء الاصطناعيّ ترفع كثافة الطاقة في الخزانة الواحدة، بحسب الوكالة الدوليّة للطاقة، ولهذا ينتشر التبريد بالسوائل بنوعيه. في الأوّل يدور سائل التبريد داخل الخوادم نفسها حتّى يلامس الرقائق الساخنة، ثمّ يخرج إلى مبادلٍ حراريّ، وفي الثاني تُغمَر الخوادم كلّها في سائلٍ عازلٍ لا يوصل الكهرباء. ويذكر التقرير أنّ الطريقتين تخفضان استهلاك الماء المباشر خفضًا كبيرًا، وأنّهما تسهّلان استرداد الحرارة الخارجة من المركز وضخّها إلى شبكات تدفئةٍ أو مصانع قريبة.[1] وموقعك الصغير لن يعيش على خادمٍ مغمورٍ في سائل على الأرجح، لكنّ هذا هو الاتّجاه الذي تسير فيه المراكز الجديدة.

الشبكة

لا يكفي أن يعمل الخادم، فالزوّار يجب أن يصلوه. لذلك يتّصل مركز البيانات بالإنترنت عبر أكثر من مزوّدٍ وأكثر من مسارٍ ماديّ، فإن قُطع كابلٌ أو تعطّل مزوّدٌ حمل غيره الحركة. وتُبنى المراكز الكبرى قرب «نقاط تبادل الإنترنت»، وهي المفترقات التي تلتقي فيها شبكات المزوّدين فتتبادل الحركة مباشرةً، وقد مرّت بك إحداها في دليل الاستضافة. والقرب منها يعني أنّ بيانات موقعك تصل إلى شبكات زوّارك بطريقٍ أقصر ووسطاء أقلّ.

الحراسة والتدقيق

بياناتك على عتادٍ يمكن سرقته أو إتلافه، فالمركز الجادّ يحرسه كما تُحرس خزنة. فيه بوّاباتٌ ومراقبةٌ على مدار الساعة، ودخولٌ بالبطاقة أو البصمة مع سجلٍّ لكلّ من يدخل، وأنظمة إطفاءٍ لا تتلف الأجهزة كما يتلفها الماء. ولأنّ الكلام في الإعلانات سهل، تخضع مراكز كثيرةٌ لتدقيقٍ مستقلّ. وأشهر تقاريره في هذا الباب تقرير SOC 2 الذي وضعه المعهد الأمريكيّ للمحاسبين القانونيّين، ويفحص فيه مدقّقٌ مستقلٌّ ضوابط الجهة في الأمان والتوفّر وسلامة المعالجة والسرّيّة والخصوصيّة.[3] وإلى جانبه المعيار الدوليّ ISO/IEC 27001 لأنظمة إدارة أمن المعلومات. فإن كان موقعك يحمل بيانات عملاءٍ أو مدفوعات، فاسأل المزوّد عن هذين بالاسم، واطلب أن ترى ما يثبتهما.

درجات الموثوقيّة، وما تعنيه نسب التوفّر

أشهر تصنيفٍ لمراكز البيانات هو «الدرجات» الأربع التي وضعها معهد Uptime. ويعرّفها المعهد بما يتحمّله المبنى لا بنسبةٍ مئويّة. الدرجة الأولى هي القدرة الأساسيّة: مزوّد طاقةٍ غير منقطعة، وتبريدٌ مخصّص، ومولّد، لكنّ صيانة أيّ جزءٍ تتطلّب إيقاف المبنى كلّه. والثانية تضيف قطعًا احتياطيّةً يمكن إخراجها دون إيقاف التشغيل. والثالثة «قابلةٌ للصيانة أثناء العمل»، أي أنّ لكلّ مسارٍ بديلًا يسمح بإيقاف أيّ قطعةٍ دون أن يتأثّر شيء. والرابعة «متحمّلةٌ للأعطال»، فيها أنظمةٌ مستقلّةٌ مفصولةٌ فعليًّا بحيث لا يُسقطها حدثٌ واحد، مخطّطًا له كان أو مفاجئًا.[4]

وتنبّه صفحة المعهد إلى أمرٍ يغفله أكثر من يكتب عن الموضوع. فترتيب الدرجات يصف ما يتحمّله المبنى، والدرجة التي تناسبك تحدّدها طبيعة عملك، فالرابعة قد تزيد كثيرًا عن حاجة عملٍ تكفيه الثانية. ولن تجد في الصفحة نسبة توفّرٍ مقرونةً بكلّ درجة، فالنسب التي تتداولها المواقع لكلّ درجةٍ لا تأتي من تعريفات المعهد نفسها. فإن قرأت أنّ مركزًا «من الدرجة الثالثة»، فاعرف أنّها شهادةٌ على تصميمه، واسأل المزوّد إن كانت شهادةً رسميّةً من المعهد أم وصفًا يطلقه على نفسه.

أمّا النسب التي تعلنها الاستضافات، فهي وعودٌ في عقد الخدمة، وأسهل طريقةٍ لفهمها أن تحوّلها إلى وقت. في السنة الواحدة نحو 525,960 دقيقة، والجدول التالي حسابٌ مباشرٌ لما تسمح به كلّ نسبةٍ من توقّف:

نسبة التوفّرالتوقّف المسموح في السنةفي الشهر تقريبًا
99%نحو 3 أيّامٍ و15 ساعة7 ساعاتٍ و18 دقيقة
99.9%نحو 8 ساعاتٍ و46 دقيقة44 دقيقة
99.99%نحو 53 دقيقة4 دقائق و23 ثانية
99.999%نحو 5 دقائق و16 ثانية26 ثانية
التوقّف الذي تسمح به كلّ نسبة توفّر، محسوبًا على سنةٍ من 525,960 دقيقة.

والفرق بين صفٍّ وآخر كبيرٌ في الواقع. مدوّنةٌ شخصيّةٌ تحتمل ساعاتٍ قليلةً من التوقّف في السنة دون خسارةٍ تُذكَر، ومتجرٌ يبيع كلّ ساعةٍ قد يخسر في 8 ساعاتٍ ما يربحه في أسبوع. فاعرف أيّ صفٍّ يحتاجه موقعك قبل أن تدفع ثمن الصفّ الذي بعده، واقرأ في دليل الاستضافة ما يدفعه لك المزوّد حين يخالف وعده.

طبقات التكرار: من القرص إلى القارّة

كلّ ما مرّ بك حتّى الآن تطبيقٌ لفكرةٍ واحدة على مستوياتٍ مختلفة، والشكل 1 يضعها فوق بعضها. في الخادم يحمي تكرار الأقراص من عطل قرص، ويحمي مزوّد الطاقة الثاني من عطل قطعة. وفي المبنى تحمي البطّاريات والمولّدات والشبكات المتعدّدة من انقطاع الكهرباء أو الاتّصال عن القاعة كلّها. وفوق المبنى تحمي النسخ الموزّعة على مناطق متباعدةٍ من كارثةٍ تُسقط المبنى نفسه، كفيضانٍ أو حريقٍ أو انقطاعٍ في مدينةٍ كاملة.

شكل 1 طبقات التكرار أربع طبقاتٍ من الأعلى إلى الأسفل، وكلّ طبقةٍ تحمي من عطلٍ أكبر ممّا تحميه التي فوقها: القرص يُكرَّر ليحمي من عطل قرص، والخادم فيه مزوّدا طاقةٍ وذاكرة تصحّح أخطاءها ليحمي من عطل قطعة، والمبنى فيه بطّارياتٌ ومولّداتٌ وأكثر من مزوّد شبكةٍ ليحمي من انقطاع الكهرباء أو الاتّصال، والمنطقة تعني نسخًا في مناطق متباعدةٍ تحمي من كارثةٍ تُسقط المبنى نفسه. وكلّما نزلت زادت الكلفة. القرص يحمي من عطل قرص بتكرار الأقراص الخادم يحمي من عطل قطعةٍ في الجهاز بمزوّدَي طاقةٍ وذاكرة ECC المبنى يحمي من انقطاع الكهرباء أو الاتّصال ببطّارياتٍ ومولّداتٍ وشبكات المنطقة تحمي من كارثةٍ تُسقط المبنى بنسخٍ في مناطق متباعدة كلّما نزلت: عطلٌ أكبر تحمي منه، وكلفةٌ أعلى طبقات التكرار أربع طبقاتٍ من الأعلى إلى الأسفل: القرص يحمي من عطل قرص، والخادم يحمي من عطل قطعة، والمبنى يحمي من انقطاع الكهرباء أو الاتّصال، والمنطقة تحمي من كارثةٍ تُسقط المبنى. وكلّما نزلت كبر العطل وزادت الكلفة. القرص يحمي من عطل قرص بتكرار الأقراص الخادم يحمي من عطل قطعةٍ في الجهاز بمزوّدَي طاقةٍ وذاكرة ECC المبنى يحمي من انقطاع الكهرباء أو الاتّصال ببطّارياتٍ ومولّداتٍ وشبكات المنطقة تحمي من كارثةٍ تُسقط المبنى بنسخٍ في مناطق متباعدة كلّما نزلت: عطلٌ أكبر، وكلفةٌ أعلى
طبقات التكرار: كلّ طبقةٍ تحمي من عطلٍ أكبر من الذي تحميه الطبقة التي تحتها، وتكلّف أكثر منها.

وكلّ طبقةٍ أغلى من التي قبلها. تكرار الأقراص موجودٌ في أرخص الخوادم، والمبنى المكرّر موجودٌ في أيّ مركزٍ محترم، أمّا التوزيع على مناطق متباعدةٍ فتحتاجه الخدمات الكبيرة التي لا تحتمل التوقّف، وتدفع ثمنه أضعافًا. وفي الاستضافة السحابيّة ترى كيف تجعل السحابة الطبقة الثالثة في متناول مواقع أصغر، وفي الخادم المخصّص ترى ماذا يعني أن تعتمد على جهازٍ واحدٍ بلا طبقةٍ فوقه.

أين يقع المركز؟

تنتقل البيانات بسرعةٍ كبيرةٍ لكنّها محدودة، فكلّما بعُد المركز عن زائرك زاد الزمن قبل أن تبدأ صفحتك بالظهور، ويتكرّر هذا الزمن مع كلّ ملفٍّ تطلبه الصفحة. ولذلك تعرض الشركات الجادّة قائمةً بالمدن التي تملك فيها مراكز، وتتركك تختار. وفصّلت في دليل الاستضافة أين تقع أقرب المراكز لكلّ جهةٍ من قرّاء هذه السلسلة، في الخليج وأوروبا وأمريكا الشماليّة وسوريا، فلا أعيده هنا.

وتوزيع مراكز البيانات في العالم غير متوازن، وهذا يفسّر لماذا كانت أقرب الخيارات لقارئ هذه السلسلة بعيدةً عنه حتّى وقتٍ قريب. فبحسب الوكالة الدوليّة للطاقة، تستهلك الولايات المتّحدة وأوروبا والصين معًا نحو 85% من كهرباء مراكز البيانات في العالم. واستهلكت المراكز في الولايات المتّحدة وحدها نحو 180 تيراواط ساعة سنة 2024، أي قرابة 45% من المجموع العالميّ، وتستهلك الصين نحو 25%.[1] فالجزء الأكبر من إنترنت العالم يُستضاف في ثلاث مناطق، وما يُبنى اليوم في الخليج من مناطق سحابيّةٍ جديدة يغيّر هذه الصورة ببطء.

ويبقى في الموقع اعتبارٌ آخر يتجاوز السرعة. فالمركز الواحد، مهما بلغت درجته، معرّضٌ لما يصيب مدينته: فيضانٌ، أو زلزال، أو انقطاعٌ واسعٌ في شبكة الكهرباء. ولهذا تختار الشركات الكبرى لنسخها مناطق متباعدةً في الجغرافيا لا يُسقطها حدثٌ واحد، وهي الطبقة الأخيرة في الشكل 1.

الوجه الآخر: الكهرباء والماء

الرقم الذي بدأ به المقال يكبر بسرعة. فالوكالة الدوليّة للطاقة تتوقّع في سيناريوها الأساسيّ أن يزيد استهلاك مراكز البيانات على الضعف ليبلغ نحو 945 تيراواط ساعة بحلول 2030، ويقود الزيادة الحوسبةُ المستعملة في الذكاء الاصطناعيّ.[1] ومن أنظمة التبريد ما يستهلك الماء أيضًا، وهذا يثير نقاشًا مشروعًا في المناطق الشحيحة الماء.

وللماء أرقامٌ أيضًا. تقدّر الوكالة استهلاك مراكز البيانات في العالم اليوم بنحو 560 مليار لترٍ في السنة، وقد يبلغ نحو 1,200 مليار بحلول 2030. ويرتبط نحو ثلثي هذا الاستهلاك بإنتاج الكهرباء التي تغذّي المراكز، ونحو ربعه بالتبريد المباشر في الموقع، والباقي بتصنيع الرقائق. ويختلف استهلاك المركز الواحد بحسب تقنيّة التبريد والمناخ المحلّيّ ومصدر الكهرباء، فبعض أنظمة التبريد تحتاج ماءً أكثر من غيرها بأضعاف.[1] وفي منطقةٍ حارّةٍ شحيحة الماء كالخليج، يصير اختيار تقنيّة التبريد قرارًا في الماء بقدر ما هو قرارٌ في الكهرباء.

وموقعك الصغير جزءٌ ضئيلٌ من هذا الرقم، فلا داعي لأن تشعر بالذنب لأنّ لك مدوّنة. لكنّ الأرقام تفسّر لماذا صار مقياس الكفاءة سؤالًا تطرحه على المزوّد، ولماذا ظهرت استضافاتٌ تعلن اعتمادها على طاقةٍ متجدّدة. وأفردت لهذا الباب مقال الاستضافة الخضراء في آخر السلسلة.

ماذا يعني هذا حين تختار استضافة؟

كلّ أنواع الاستضافة تعيش في مراكز بيانات، والفرق في حجم الحصّة التي تستأجرها منها. في الاستضافة المشتركة تتوزّع كلفة المبنى والكهرباء والتبريد والحراسة على مئات المواقع في خادمٍ واحد، فترخص حصّتك. وحين تنفرد بخادمٍ أو تتوزّع على عدّة مراكز، تحمل حصّةً أكبر من الكلفة نفسها. فالسعر يعكس مقدار ما تأخذه من هذه البنية، والسؤال المفيد أن تسأل كم منها تحتاج.

واعرف أنّ شركة الاستضافة لا تملك المبنى في الغالب، فكثيرٌ منها يستأجر خزائن في مركز إيواءٍ مشتركٍ تملكه شركةٌ متخصّصة، ثمّ يبيعك حصّةً من خوادمه هناك. فحين تقرأ في صفحة شركةٍ صغيرةٍ أنّ خوادمها «في مركزٍ من الدرجة الثالثة»، فالدرجة غالبًا درجة المبنى الذي تستأجر فيه. وهذا جيّد، لكنّه لا يقول شيئًا عن خوادمها هي ولا عن طريقة إدارتها. فاسألها عن الأمرين معًا: في أيّ مبنى تقع الخوادم، ومن يديرها ويصلحها حين تتعطّل.

وحين تقرأ عرض استضافة، ابحث عن ثلاثة أشياء في صفحة المزوّد. الأوّل المدينة التي يقع فيها المركز، وهل تختارها أنت. والثاني نسبة التوفّر المعلنة وما يدفعه المزوّد إن لم يبلغها. والثالث وضوح المزوّد في الحديث عن مراكزه: من يملكها، وأيّ شهاداتٍ تحملها. فالشركة التي تذكر مدنها ومزوّدي بنيتها بالاسم تعطيك ما تتحقّق منه، والتي تكتفي بكلمة «خوادم عالميّة» لا تعطيك شيئًا.

جرّبه بنفسك

افتح الطرفيّة واكتب الأمر ping ثمّ اسم موقعٍ تعرفه، وسترى زمن الذهاب والإياب بالملّي ثانية. جرّبه على موقعٍ تعرف أنّ خادمه قريبٌ منك وآخر بعيد، ولاحظ الفرق. ثمّ جرّب الأمر traceroute، ويقابله في ويندوز tracert، على الاسم نفسه، فيريك المحطّات التي يمرّ بها طلبك حتّى يصل. وستلاحظ أنّ بعض المواقع تجيب من مسافةٍ قريبةٍ جدًّا مهما كان بلد شركتها، وهذا أثر شبكات التوزيع التي تضع نسخًا من الموقع قربك.

والتمرين الثاني لمن يختار استضافة: افتح صفحة مراكز البيانات عند مزوّدين، وابحث عن المدن، وعن أيّ ذكرٍ لدرجات معهد Uptime أو لتقرير SOC 2. ثمّ لاحظ أيّ الصفحتين تعطيك معلوماتٍ تستطيع أن تتحقّق منها، وأيّهما تعطيك صفاتٍ عامّة. هذا الفرق وحده يخبرك الكثير عن طريقة الشركة في الحديث عن كلّ شيءٍ آخر.

وتمرينٌ ثالثٌ أقرب إلى الواقع: ابحث عن «صفحة الحالة» عند مزوّدك أو عند مزوّدٍ تفكّر فيه، وهي الصفحة التي تنشر فيها شركات الاستضافة أعطالها الجارية والسابقة. اقرأ سجلّ الأشهر الماضية، وانظر كم مرّةً توقّفت الخدمة، وكم دام التوقّف، وكيف شرحت الشركة ما حدث. فهذا السجلّ يقول عن الموثوقيّة الفعليّة أكثر ممّا تقوله النسبة المعلنة في صفحة الأسعار، والشركة التي لا تنشر صفحة حالةٍ أصلًا تستحقّ أن تسألها لماذا.

من المبنى إلى أوّل شقّة

الخوادم في هذه المباني لا تُستأجر كلّها بالطريقة نفسها. أرخص طريقةٍ للسكن فيها أن تشارك خادمًا واحدًا مع مواقع كثيرةٍ غيرك، وهي أوّل استضافةٍ يشتريها أكثر المبتدئين. فما الذي تكسبه من هذه المشاركة وما الذي تخسره، ومتى تكفيك ومتى تضيق بك؟ هذا موضوع المقال التالي، الاستضافة المشتركة.

المصادر

  1. الوكالة الدوليّة للطاقة، «Energy and AI»، تقرير خاصّ من سلسلة آفاق الطاقة العالميّة (أبريل 2025): نحو 415 تيراواط ساعة ونحو 1.5% من كهرباء العالم سنة 2024، ونحو 945 تيراواط ساعة بحلول 2030 في السيناريو الأساسيّ؛ نصيب التبريد بين نحو 7% وأكثر من 30%؛ فعّاليّة استعمال الطاقة نحو 2 في مراكز الشركات وأقلّ من 1.15 في المراكز الضخمة، ومتوسّطٌ عالميٌّ مرجَّح من 1.41 إلى 1.29؛ وأنظمة الطاقة الاحتياطيّة نادرة الاستعمال ولازمةٌ للموثوقيّة.
  2. ‏D. A. Patterson، G. Gibson، R. H. Katz، «A Case for Redundant Arrays of Inexpensive Disks (RAID)»، تقرير تقنيّ من جامعة كاليفورنيا في بيركلي (UCB/CSD-87-391، ديسمبر 1987): الورقة التي عرّفت مستويات مصفوفات الأقراص المكرّرة.
  3. المعهد الأمريكيّ للمحاسبين القانونيّين، «SOC 2: SOC for Service Organizations»: تقريرٌ يفحص ضوابط الجهة المتّصلة بالأمان والتوفّر وسلامة المعالجة والسرّيّة والخصوصيّة.
  4. ‏Uptime Institute، «Tier Classification System»: تعريف الدرجات الأربع بما يتحمّله المبنى (القدرة الأساسيّة، والقطع الاحتياطيّة، والصيانة أثناء العمل، وتحمّل الأعطال)، والتنبيه إلى أنّ الدرجة الرابعة لا تعني أنّ المركز «أفضل» من الثانية بل أنّها تناسب عملًا مختلفًا.

اترك تعليقاً

الحقول المميّزة بـ مطلوبة